الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5753 لسنة 47 ق عليا: – جلسة 26 /03 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 848


جلسة 26 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز.
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود. محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 5753 لسنة 47 قضائية عليا:

اختصاص – ما يخرج عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة – التصرفات الصادرة عن وزير الأوقاف بصفته ناظرًا للوقف الخيري.
ما يمارسه وزير الأوقاف بالنسبة لإدارة أموال الوقف بصفته ناظرًا للوقف يعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص – أثر ذلك: أن ما يثور بشأنها من منازعات لا يدخل في عموم المنازعات الإدارية التي نص عليها في البند الرابع عشر من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في هذه الدعاوى والمنازعات – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 3/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 564 لسنة 16 ق بجلسة 21/ 1/ 2001، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم لهما بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء (أصليًا): بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المختصة. و(احتياطيًا): برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر النزاع، والأمر بإحالة الدعوى إلى محكمة المنصورة الابتدائية للاختصاص بنظرها، وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى)، وبجلسة 26/ 9/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع)، وحددت لنظره جلسة 11/ 11/ 2004، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم في الطعن الماثل، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعًا من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 3/ 1/ 1994 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 564 لسنة 16 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالبة الحكم لها بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الأوقاف فيما تضمنه من رفع القيمة الإيجارية للمتر من سبعة قروش إلى قروش، وتحديد قيمة البيع بمبلغ أربعين جنيهًا للمتر، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 1/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم موضوع الطعن الماثل، وأقامت حكمها على أن جهة الإدارة قد نكلت عن تقديم المستندات والأوراق ذات الأثر الحاسم في الدعوى، وأنه في ضوء ما قررته المدعية فإن القرار المطعون فيه قد صدر مخالفًا للقانون مستوجب الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أن الثابت من أن القرار المطعون فيه صدر من هيئة الأوقاف المصرية بوصفها نائبة عن وزير الأوقاف بوصفه ناظرًا لوقف خيري وفي شأن من شئون التصرف في أراضي وقف خيري وإدارته وحسن استغلاله، ومن ثم تخرج المنازعة من اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وتدخل في اختصاص المحاكم العادية.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – وبصفة خاصة حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 3096 لسنة 35 ق بجلسة 6/ 5/ 1999 – أن ما يمارسه وزير الأوقاف بالنسبة لإدارة أموال الوقف هو بصفته ناظرًا للوقف، والوقف يعد من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم لا يعدو ناظره أو من ينوب عنه هذا الوصف ولو ثبتت له هذه النيابة بنص في القانون بحكم شغله منصبًا عامًا؛ لأن ولاية هذا المنصب لا تعدو أن تكون نيابة عن شخص من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فإن ما يصدر منه في هذا الصدد لا يعد صادرًا منه بوصفه سلطة عامة وإنما باعتباره ناظرًا للوقف، وبالترتيب على ذلك فإن التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظرًا على الأوقاف الخيرية في شأن إدارة هذه الأموال واستثمارها والتصرف فيها تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، وبالتالي فإن ما يثور بشأنها من منازعات لا يدخل في عموم المنازعات الإدارية التي نص عليها في البند الرابع عشر من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في هذه الدعاوى والمنازعات.
وبتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع، فإن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها استهدفت وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار هيئة الأوقاف المصرية بمحافظة المنصورة فيما تضمنه من رفع القيمة الإيجارية السنوية للمتر الواحد إلى مائتين وعشرة قروش ورفع قيمة التمليك إلى أربعين جنيهًا بالنسبة للأرض الكائنة بعزبة الأوقاف الوسطانية المعروفة باسم "مساكن القلعة والمدائن".
ولما كان القرار المطعون فيه – على هذا النحو – صدر من هيئة الأوقاف المصرية باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذي يتولى بدوره إدارة أموال الأوقاف بصفته ناظرًا للوقف، الأمر الذي تخضع معه تصرفات الهيئة الطاعنة في هذا الشأن لما يتضمنه القانون الخاص من أحكام، مما ينتفي عن القرار محل الطعن صفة القرار الإداري، وينحسر من ثم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا عن نظر النزاع الماثل، وإذ لم يأخذ الحكم الطعين بهذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويكون الطعن عليه قائمًا على سند صحيح.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية، وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات