الطعن رقم 3437 لسنة 40 ق. عليا: – جلسة 26 /03 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
795
جلسة 26 من مارس سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد
عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم، وحسن سلامة أحمد محمود، وأحمد عبد الحميد حسن عبود
نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3437 لسنة 40 قضائية. عليا:
أملاك الدولة الخاصة – عدم جواز تملكها بالتقادم.
المادة من القانون المدني.
طبقًا لأحكام القانون المدني يتعين على من يدعي ملكيته لأملاك الدولة الخاصة؛ إثبات
ذلك بالمستندات الدالة عليها، ولا تكلف الدولة بنفي ملكيته – حظر المشرع تملك الأموال
الخاصة للدولة أو كسب حق عيني عليها بالتقادم ويتعين على أصحاب الشأن إثبات ملكيتهم
لهذه الأراضي بالتقادم لمدة خمس عشرة سنة قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 اعتبارًا
من 13/ 7/ 1957 ويتعين اكتمال المدة المشار إليها قبل هذا التاريخ مع توافر الشروط
المقررة قانونًا لاكتساب الملكية بالتقادم – وحماية لملكية الدولة الخاصة قررت المادة
المشار إليها للسلطات المختصة إزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري
واستوجبت أن وضع اليد على الأرض يجب أن يستوي على سند من القانون ولا يكفي لمجرد وضع
اليد اتخاذ إجراءات ممهدة للتعاقد – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 9/ 7/ 1994 أودع الأستاذ/ محمد يوسف لطفي
المحامي وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها
تحت رقم 3437 لسنة 40 ق في الحكم المشار إليه والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
برفضها وإلزام المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المشار إليه والحكم بتعويض لا يقل عن 29120 "تسعة وعشرين ألفًا ومائة وعشرين جنيهًا"
للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به وإلزام المطعون ضده الأول المصاريف والأتعاب.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا
وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 7/ 2002 وبجلسة 3/ 7/ 2004 قررت إحالته
إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار
الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة من حيث
إن الطعن بمراعاة ميعاد المسافة المقررة للطاعن باعتباره مقيمًا بالعريش، استوفى أوضاعه
المقررة شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى
المشار إليها بإيداع صحيفتها ابتداء قلم كتاب محكمة شمال سيناء الابتدائية بتاريخ 14/
5/ 1985، وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا تعويضًا لا يقل عن 14560
جنيهًا بواقع عشرة جنيهات للمتر المربع على سبيل التعويض عن نزع ملكيته لعين النزاع
مع إلزامهما المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحًا للدعوى: إنه كان يمتلك قطعة
أرض زراعية مساحتها 18.20 مترًا شرقًا، مغربًا × 80 مترًا بحرًا مقبلاً بجهة الريسة
شرق ضاحية أبي صقل مغروسة بأشجار النخيل الذي يربو عمر بعضها على السبعين عامًا، تلك
الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة على أنه وبمناسبة إنشاء ميناء العريش أعلن المدعى
عليه الأول بصفته أن يتقدم ملاك المساحات المجاورة للميناء بمستندات ملكيتهم وذلك لتعويضهم
بواقع عشرة جنيهات للمتر المربع الواحد، وقد صرف المدعي بالفعل التعويض عن النخيل إلا
أنه لم يتم صرف تعويض الأرض رغم كونه دون ثمن المثل، وكون أرض النزاع تعتبر مملوكة
له وفقًا لأحكام القانون المدني والقوانين الأخرى الصادرة بتنظيم ملكية الأرض الصحراوية
معمرًا إياها بغراسات النخيل عبر عشرات السنوات، ومع افتراض صدور قرار بإدخال الغير
في إطار قرار التخصيص الصادر من المدعى عليه الأول لإجراء التوسعات اللازمة لميناء
العريش بمعرفة الشركة المدعى عليها الثانية إلا أن هذا القرار لا يعتبر قرارًا إداريًا
وإنما ينطوي على الاستيلاء بغير وجه حق على أرض مملوكة للمواطنين بغير اتباع الطريق
المنصوص عليه في قانون نزع الملكية للمنفعة العامة مما يحق معه له رفع هذه الدعوى للقضاء
له بالتعويض على الأرض المذكورة.
وبجلسة 24/ 12/ 1986 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، حيث قيدت برقم 210 لسنة 10 ق ثم أحيلت إلى محكمة
القضاء الإداري ببورسعيد حيث قيدت بالرقم المشار إليه.
وبجلسة 8/ 5/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الحكم بالتعويض
لا يقوم إلا بتوافر أركان ثلاثة هي الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية. وإن كان البين من
الأوراق أن ادعاء المدعي بملكيته لأرض النزاع قد ورد في مجرد أقوال مرسلة، ولم يقدم
من المستندات الرسمية ما يقطع بثبوت ملكيته لهذه الأرض على حين أن الثابت بالاطلاع
على الأوراق أن أرض النزاع تم تخصيصها ضمن مساحات أخرى من أملاك الدولة الخاصة بمدينة
العريش لإقامة توسعات بميناء العريش البحري عليها بموجب القرار رقم 930 لسنة 1981 الصادر
من محافظ شمال سيناء، ومن ثم فإنه لا يكون ركن الخطأ قد ثبت في جانب جهة الإدارة المدعى
عليها الأمر الذي تنتفي معه مسئوليتها قانونًا في هذا الصدد، كما لم يثبت في حق الشركة
المدعى عليها الثانية القائمة بأعمال مقاولة تنفيذ توسعات ميناء العريش البحري أية
أخطاء تتصل بموضوع النزاع في هذه الدعوى مما تنتفي مع مسئوليتها أيضًا.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للواقع والقانون ذلك أن القرار بتخصيص
الأرض لإنشاء ميناء العريش هو استيلاء عليها ونزع ملكيتها دون إتباع الإجراءات المقررة
قانونًا، ويتعين تعويض الطاعن عن نزع ملكية أرضه، وقد أغفل الحكم تقرير الخبير المنتدب
من المحكمة الابتدائية المنتهي إلى تقرير ملكية الطاعن وعند صدور قرار التخصيص للميناء
قدرت المحافظة تعويضه بمبلغ 12369 جنيهًا "100 جنيه للنخلة، و10 جنيهات لكل متر مربع"
وتم صرف التعويض عن النخيل دون الأرض، وقد أفاد ممثلو المحافظة بامتلاكه للأرض والمحافظة
ليس لديها مانع من صرف التعويض عنها، وما ورد بالحكم الطعين من ملكية الدولة للأرض
مخالف للواقع والقانون، فما ورد بقرارات التخصيص لم يتضمن ما يفيد ملكية الدولة بدليل
أن أقرت مبدأ التعويض مما يعني أن الدولة غير مقطوع بملكيتها للأرض، وإلا قامت بتسليمها
مباشرة لشركة القناة، دون أية وعود بالتعويض مما يعني أن الأرض ملك للغير.
وأضاف الطاعن أنه طبقًا للقانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية والقانون
رقم 31/ 1984 والقرارات الصادرة من مجلس الوزراء ووزير الزراعة والإصلاح الزراعي تعطي
الحيازات والملكية للحائزين والمنتفعين بهذه الأراضي قبل صدور هذه القوانين، وقد ثبت
بصدور قرارات التخصيص سنتي 1981 و1982 وجود أصحاب النخيل على الأرض ميراثًا عن أجدادهم
وحيازتهم ثابتة من عشرات السنين والنخيل عقارًا فوق عقار وهذه الأرض لخدمة النخيل ومن
يملك النخيل يملك خادمته وهي الأرض والنخيل المعمر وأصحابه المنتفعون به جيلاً بعد
جيل يعتبر الزمن لصالحهم فهم ملاك الأرض منذ أن وضعوا نواة النخلة منذ مائة سنة حيث
لم تكن هناك دولة تنازع الناس في أرض الله الواسعة. ومن حيث إنه من المقرر في قضاء
هذه المحكمة وفي الفقه والقضاء المدنيين أن الملكية في العقارات لا تنتقل إلا بالتسجيل،
ويتعين على من يدعي ملكيته للعقارات ومنها الأراضي حتى ما يكون مملوكًا منها ملكية
خاصة للدولة أن يقيم الدليل على انتقال الملكية إليه بالتسجيل، وإذا كان للأفراد أن
ينازعوا فيما بينهم أمام القضاء المدني المختص حول ملكية أي منهم الأرض، إلا أنه بالنسبة
لأملاك الدولة الخاصة والتي أحاطها المشرع بالحماية على النحو الوارد بالمادة "970"
من القانون المدني يتعين على من يدعي ملكيتها إثبات ذلك بالمستندات الدالة عليها ولا
تكلف الدولة بنفي ملكيته، ومن أجل ذلك حظر المشرع تملك هذه الأموال الخاصة بالدولة
أو كسب حق عيني عليها بالتقادم، ويتعين على أصحاب الشأن إثبات ملكيتهم لهذه الأراضي
بالتقادم لمدة خمس عشرة سنة قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 اعتبارًا من 13/
7/ 1957 ويتعين اكتمال المدة المشار إليها قبل هذا التاريخ مع توافر الشروط المقررة
قانونًا لاكتساب الملكية بالتقادم، بل إن الحماية لملكية الدولة الخاصة بلغت مداها
حين قررت للسلطات المختصة إزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري، واستوجبت
أن وضع اليد على هذه الأرض يجب أن يستوي على سند من القانون مثل عقد بيع ولو عقد بيع
ابتدائيًا أو عقد إيجار بها ولا يكفي حتى لمجرد وضع اليد مجرد اتخاذ إجراءات ممهدة
للتعاقد من قبل أن تتوج بعقد حتى ولو شكلت هذه المقدمات وعدًا بالتعاقد.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل، وإذا لم يقدم الطاعن – وهو المنوط به
إثبات ملكيته للأرض محل النزاع – سندًا لما يدعيه من هذه الملكية كعقد مسجل تملك بموجبه
الأرض أو أنه كسب ملكيتها بالتقادم مدة خمس عشرة سنة سابقة على 13/ 7/ 1957 بشروط كسب
الملكية بالتقادم من حيازة هادئة ومستقرة بنية التملك، وأن تشهد على ذلك المستندات
والأوراق فلا يكفي القول المرسل بزراعة النخيل منذ مدة طويلة حتى ولو تراخت قبضة الدولة
عن رعاية أملاكها الخاصة فلم تكشف الأوراق عن أن الطاعن وآباءه وأجداده هم الذين قاموا
بزراعة النخيل أو توافر شروط كسب ملكية الأرض المشار إليها على النحو السالف بيانه
ولا يعد تعويض الطاعن عن النخيل سندًا كافيًا لملكية الأرض التي أوجب القانون ثبوتها
على النحو المشار إليه، فقد يكون النخيل مزروعًا في أرض مملوكة أو في أرض للغير ومن
ثم لا يثبت خطأ في جانب جهة الإدارة يستوجب التعويض ويتعين رفض دعواه وهو ما انتهى
إليه الحكم المطعون فيه مصادقًا لصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس
جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
