الطعن رقم 7365 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 12 /03 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
765
جلسة 12 من مارس سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، ويحيى خضري
نوبي محمد، وعبد المجيد أحمد حسن المقنن، وعمر ضاحي عمر ضاحي
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ محمد عويس عوض الله
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7365 لسنة 45 قضائية. عليا:
دعوى – الحكم في الدعوى – بطلان الأحكام – الإخلال بحق الدفاع.
الشارع رأي حماية لحق الدفاع منع المحاكم من الاستماع – بعد قفل باب المرافعة في الدعوى
– لأحد الخصوم أو وكيله في غيبة خصمه, كما حظر عليها قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم
دون اطْلاع الخصم الآخر عليها, وبالتالي, فإنه إذا صدر الحكم في الدعوى ولم يستند إطلاقًا
من قريب أو بعيد, إلى أقوال أو أوراق أو مذكرات تمت من جانب أحد الخصوم في غفلة من
الخصم الآخر, ودون حصولها في مواجهته فإن الإجراءات لا تكون باطلة, أما إذا اعتمد الحكم
في الدعوى على مذكرات أو مستندات أو أوراق أو دفاع جديد قدم في غفلة من الخصم الآخر
ودون حصوله في مواجهته, فإن هذا الحكم يكون قد بني على إجراءات باطلة – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق الأول من أغسطس سنة 1999 أودع الأستاذ على
محمد على المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
الطعن الماثل في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم
147 لسنة 95 بجلسة 3/ 6/ 1999 الذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعًا وطلب الطاعنين
في ختام تقرير طعنهما الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية
المطعون فيه وباستبعاد المساحة موضوع الاعتراض من الاستيلاء وإلزام المطعون ضده بصفته
المصروفات وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة ملف الاعتراض رقم 147 لسنة 95 إلى اللجنة
القضائية للإصلاح الزراعي لتفصل فيه بهيئة مغايرة وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها
مصروفات الطعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة
17/ 12/ 2003 إحالة الطعن للدائرة الثالثة عليا موضوع لنظره بجلسة 6/ 4/ 2004، وتدوول
أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 28/ 12/ 2004 إصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق في أن عائشة عبد الفتاح محمد، ومحمد
أبو المعاطي إبراهيم أقاما الاعتراض رقم 147 لسنة 95 أمام اللجنة القضائية للإصلاح
الزراعي بعريضة أودعت بتاريخ 21/ 3/ 1995 طلبًا في ختامها استبعاد المساحة موضوع الاعتراض
من الاستيلاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالا شرحًا لاعتراضهما إنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 19/ 5/ 1987 اشترى المعترضان من
السيدة/ ألين بتروكلين نيقولا بصفتها وكيلة رسمية عن السيدين/ كليمان، وسيمون أرسون
موسى مزراحي قطعة أرض زراعية مساحتها 13 س و20 ط و26 ف تحت العجز والزيادة على قطعتين.
الأولى: مساحتها 13 س و10 ط و15 ف بحوض الحفيدة بناحية دميتو مركز المحلة الكبرى.
والثانية: مساحتها – س و10 ط و11 ف بحوض الحبس رقم 3 بزمام قرية طريق مركز المحلة الكبرى.
وأن المعترضين أقاما الدعوى رقم 9336 لسنة 1987 مدني كلي الإسكندرية ضد البائعة حيث
قضي فيها بصحة ونفاذ العقد سند الاعتراض، إلا أنهما فوجئا بقيام الإصلاح الزراعي بالاستيلاء
على هذه المساحة بدعوى إنها مملوكة للخاضع ألين نيقولا طبقًا للقانون رقم 15 لسنة 63.
وبجلسة 7/ 6/ 1996 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل الغربية (طنطا)
لمباشرة المأمورية المبينة بهذا القرار، وبعد إيداع الخبير تقريره، وأصدرت اللجنة القضائية
بجلسة 3/ 6/ 1999 قرارها المطعون فيه برفض الاعتراض موضوعًا.
وشيدت اللجنة القضائية قرارها على أن الثابت من الأوراق – خاصة تقرير الخبير المنتدب
الذي تطمئن إليه اللجنة – أن مساحة الاعتراض آلت للمعترضين بالشراء من ألين بتروكلين
نيقولا بصفتها وكيلة عن كليمان، وسيمون أولاد مزراحي الآيل لهما هذا القدر بالميراث
الشرعي عن شقيقهم فيكتور أدمون موسى مزراحي، ولما كان الثابت من كتاب مصلحة وثائق السفر
والهجرة والجنسية (قسم الجنسية) وهي الجهة الرسمية الوحيدة في تحديد صفة الأجنبي (المرفق
بالأوراق) إسقاط الجنسية عن كليمان موسى مزراحي بموجب القرار الجمهوري رقم 2151 لسنة
63، كما أسقطت الجنسية المصرية عن سيمون موسى إبراهيم بالقرار الوزاري الصادر بتاريخ
19/ 3/ 1958 وغادر البلاد نهائيًا بتاريخ 2/ 3/ 1957 الآمر الذي يجعل الاستيلاء قبلهما
طبقًا للقانون رقم 15 لسنة 1963 قد صادف صحيح القانون. أما استناد المعترضين إلى عقد
البيع المؤرخ 19/ 5/ 1987 الصادر فيه حكم صحة ونفاذ فهذا لا يساند المعترضين ولا يعتد
به لأنه لاحق على تاريخ العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 ومن ثم لا يعتد به.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها:
1 – بطلان القرار المطعون فيه، لأن اللجنة القضائية حتى تاريخ حجز الاعتراض للقرار
بجلسة 4/ 3/ 1999 لم يكن قدم إليها أي مستندات من قبل الإصلاح الزراعي تفيد صدور قرار
جمهوري برقم 2151 لسنة 63 بإسقاط الجنسية عن كليمان موسى مزراحي، أو قرار وزاري بتاريخ
19/ 3/ 1958 بإسقاط الجنسية عن سيمون موسى مزراحى، أو أي مستند من وثائق السفر والهجرة
والجنسية، ولما كان قانون المرافعات لا يجيز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع لأحد الخصوم
أو وكيله أو أن تقبل أوراقًا أو مذكرات دون إطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل
باطلاً، ومن ثم فإن قضاء اللجنة القضائية في الاعتراض مثار الطعن يكون قد صدر باطلاً
لاستناده على مستندات قدمها وكيل المطعون ضده بعد قفل باب المرافعة دون أن يطلع عليها
المعترضون.
2 – أن اللجنة القضائية عولت على مستند لا يصلح في الاحتجاج به على المعترضين لأنه
مجرد صور ضوئية لم يقدم أصلها.
3 – كما أن تلك اللجنة عولت على مستند مدعى صدوره من أحد الوزراء مع أن أحدًا من الوزراء
لا يملك إسقاط الجنسية لأن ذلك منوط ولاية إصداره بمجلس الوزراء.
4 – أن استيلاء الإصلاح الزراعي على الأرض وقع مفتقرًا لسنده من القانون لأن المستولى
قبلهم لم يتملكوا الأرض وأن الاستيلاء وقع على أرض المعترضين وهما مصريان.
5 – أن الإصلاح الزراعي لم يقدم ما يفيد إنه أوفى للبائعين للمعترضين بالتعويض طبقًا
لسعرها السوقي وقت الاستيلاء.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن فإن المادة من قانون المرافعات المدنية
والتجارية تنص على أنه "لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو وكيله
إلا بحضور خصمه، أو أن تقبل أوراقًا أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الآخر
عليها وإلا كان العمل باطلاً".
بما مفاده أن الشارع رأى حماية لحق الدفاع منع المحاكم من الاستماع أثناء المداولة
– أي بعد قفل باب المرافعة في الدعوى – لأحد الخصوم أو وكيله في غيبة خصمه، كما حظر
عليها قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون إطلاع الخصم الآخر عليها، وبالتالي فإنه
إذا صدر الحكم في الدعوى ولم يستند إطلاقًا من قريب أو بعيد، إلى أقوال أو أوراق أو
مذكرات تمت من جانب أحد الخصوم في غفلة من الخصم الآخر، ودون حصولها في مواجهته فإن
الإجراءات لا تكون باطلة، أما إذا اعتمد الحكم في الدعوى على مذكرات أو مستندات أو
أوراق أو دفاع جديد قدم في غفلة من الخصم الآخر ودون حصوله في مواجهته، فإن هذا الحكم
يكون قد بني على إجراءات باطلة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي استندت في قرارها
برفض الاعتراض موضوعًا على مستندات ومذكرة قدمت في غفلة من المعترضين، ذلك لأنها قررت
بجلسة 4/ 3/ 1999 حجز الاعتراض للقرار لجلسة 3/ 6/ 1999 مع التصريح بإيداع مذكرات لمن
يشاء من الخصوم في ستة أسابيع مناصفة تبدأ بالمعترضين، ولم تصرح بإيداع مستندات، إلا
أن الإصلاح الزراعي أودع بتاريخ 5/ 4/ 1999 مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طويت على صورة
ضوئية من كتاب مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية تفيد إسقاط الجنسية المصرية عن كل
من كليمان وسيمون موسى مزراحي وهو ما استندت إليه اللجنة في رفض الاعتراض دون تمكين
المعترضين من الاطلاع على هذا المستند والرد عليه، فيكون هذا القرار بني على إجراءات
باطلة، وإذ كان الطعن الماثل غير صالح للفصل فيه فإن المحكمة تقضي بإلغاء القرار المطعون
فيه وبإعادة ملف الاعتراض إلى اللجان القضائية للإصلاح الزراعي للفصل فيه بهيئة مغايرة
مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية للإصلاح
الزراعي المطعون فيه، وبإعادة الاعتراض إلى اللجان القضائية للإصلاح الزراعي للفصل
فيه بهيئة مغايرة وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.
