الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2533 لسنة 38 ق. عليا: – جلسة 12 /03 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 750


جلسة 12 من مارس سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، وحسن سلامة أحمد محمود، وأحمد عبد الحميد حسن عبود
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2533 لسنة 38 قضائية. عليا:

جمارك – تهرب جمركي – مفهومه – العقوبات المقررة في هذا الشأن واردة على سبيل الحصر ليس من بينها غلق المحل إداريًا.
طبقًا لأحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 يعد تهريبًا إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضاعة الممنوعة، ويعتبر في حكم التهرب حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة، ويفترض العلم إذا لم يقدم من وجدت في حيازته هذه البضائع بقصد الاتجار – المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية – المشرع حدد في المادتين ، مكررًا من القانون المذكور العقوبات التي تطبق في حالة تهريب البضائع الجمركية وذلك بالحبس والغرامة والتعويض ولم يرد ضمن هذه العقوبات غلق المحل إداريًا وتعيين حراسة عليه. تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 22/ 6/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قيد بجدولها تحت رقم 2533 لسنة 38 القضائية عليا في الحكم المشار إليه والقاضي "بإلزام مصلحة الجمارك بأن تؤدي إلى المدعي تعويضًا قدره ثلاثة آلاف جنيه وإلزامها المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاًَ وفي الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 3/ 2003، وبجلسة 16/ 2/ 2004 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 11/ 1982 وطلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس مصلحة الجمارك رقم 66 لسنة 1982 وما يترتب عليه من آثار وإيقاف تنفيذ المصادرة الإدارية للبضاعة لمخالفتها المادة من قانون الجمارك وإيقاف غلق المحل إداريًا وما يترتب على ذلك من آثار والتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء هذه القرارات بمبلغ وقدره واحد وخمسون جنيهًا كتعويض مؤقت مع إلزام الإدارة المصروفات، وقدم بيانًا للدعوى إنه بتاريخ 7/ 9/ 1982 قام مفتش الجمارك بتفتيش المحل الخاص به عن بضاعة مهربة من الرسوم الجمركية بالإضافة إلى تفتيش منزله دون أمر قضائي وأنه قدم الإيصالات الدالة على سبق سداد الرسوم والضرائب المستحقة على البضائع لكن المفتش رفض قبولها دون سند قانوني وقد رفضت الجمارك مراجعة المستندات المؤيدة لسداد الرسوم الجمركية لصدور القرار الإداري المطعون فيه، كما قام الجمرك بغلق محله إداريًا رغم عدم وجود نص قانوني يعطيها هذا الحق، كما قامت مصلحة الجمارك أيضًا بمصادرة البضاعة إداريًا ونقلها إلى مخازن الجمرك بالمخالفة لقانون الجمارك رقم 66/ 1963 ولنص المادة من الدستور وبجلسة 23/ 4/ 1992، صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المشرع حدد العقوبات التي تطبق في جريمة التهرب الجمركي وهي الحبس والغرامة أو إحداهما ولم تمنح الإدارة سلطة الغلق الإداري للمحل الذي تضبط به بضاعة مهربة جمركيًا، ومتى كان ذلك يكون قيام الإدارة بغلق المحل الخاص بالمدعي إداريًا وتعيين حراسة عليه قد تم بالمخالفة لحكم القانون ومن ثم يتوافر ركن الخطأ في جانب الإدارة في هذا الشأن وقد أصاب المدعي ضرر من جراء ذلك تمثل في حرمانه مما يدره عليه المحل من ربح خلال مدة غلقه من 7/ 9/ 1982 حتى 29/ 11/ 1982، كما أصابه ضرر أدبي تمثل فيما أصاب سمعته التجارية إزاء غلق وفرض الحراسة عليه ومن ثم تقدر المحكمة تعويضًا عن ذلك بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه وبمراعاة تغير قيمة النقود منذ عام 1982 حتى تاريخ صدور هذا الحكم، وعن طلب المدعي التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء قيام الإدارة بالتحفظ على البضاعة فالثابت أن المدعي لم يقدم أثناء التفتيش لمحله ومخزنه في 7/ 9/ 1982 ما يثبت سداد الرسوم الجمركية عن البضاعة وبالتالي فإن قيام الإدارة بالتحفظ عليها لاتخاذ الإجراءات التي تتبع في هذا الشأن كان سليماً وبالتالي ينتفي ركن الخطأ في جانبها وتنهار بالتالي مسئوليتها عن الأضرار التي أصابت المدعي في هذا الشأن.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد ارتكب جريمة التهرب الجمركي وأقر بذلك صراحة كما قام بسداد الرسوم الجمركية والغرامات المستحقة لمصلحة الجمارك وقد قامت المصلحة بغلق المحل بغرض التحفظ على البضائع محل الجريمة بعد استئذان النيابة العامة والتي صرحت لجهة الإدارة باتخاذ إجراءات الضبط والمصادرة مما ينتفي معه ركن الخطأ في جانب الإدارة وبذلك تنتفي علاقة السببية بين الإجراءات المتخذة وبين الضرر الذي أصاب المطعون ضده والذي كان نتيجة جريمته.
ومن حيث إن نطاق الطعن يتحدد في طلب الجهة الإدارية الطاعنة إلغاء الحكم المطعون فيه بتعويض المطعون ضده بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية عن غلق محله إدارياً وتعيين حراسة عليه.
ومن حيث إن مفاد نصوص المواد ، ، ، مكررًا من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم لسنة 1980 أنه يعد تهريبًا إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضاعة الممنوعة واعتبر في حكم التهرب حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة ويفترض العلم إذا لم يقدم من وجدت في حيازته هذه البضائع بقصد الاتجار المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية، وحدد المشرع في المادتين ، مكررًا العقوبات التي تطبق في حالة تهريب البضائع الجمركية وذلك بالحبس والغرامة والتعويض ولم يرد ضمن هذه العقوبات غلق المحل إداريًا وتعيين حراسة عليه ويمكن للجهة الإدارية التحفظ على البضاعة المهربة في مخازنها دون أن تغلق المحل إداريًا، ولما كان الثابت من الأوراق أنه أثناء قيام مفتش الجمارك بتفتيش محل المطعون ضده وشقته ومخازنه بموجب إذن من النيابة المختصة أسفر التفتيش عن العثور على كمية من الملابس الجاهزة المستوردة المهربة قامت مصلحة الجمارك بمصادرتها لعدم وجود إيصالات وقسائم سداد الرسوم الجمركية ثم قامت الجمارك بغلق محله إداريًا ووضع حراسة عليه، ثم تقدم للتصالح مع الجمارك وقدم إيصالات وقسائم سداد الرسوم الجمركية على بعض المضبوطات وسداد الرسوم عن البعض الآخر مع دفع قيمة التعويض المقرر وردت إليه جميع البضائع المصادرة، ومن ثم تكون مصلحة الجمارك قد جاوزت الاختصاص المحدد لها قانونًا في حالة وجود بضائع مهربة وذلك حين أغلقت المحل إداريًا وعينت حراسة عليه بالمخالفة لنصوص القانون وهو ما يشكل خطأ في جانبها أصاب المطعون ضده بأضرار مادية وأدبية على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وقدرت المحكمة – في حدود اختصاصها الموكول إليها – تعويضًا عن ذلك مقداره ثلاثة آلاف جنيه وهو ما يتفق وصحيح القانون ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون ويغدو الطعن عليه على غير أساس جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات