الطعن رقم 277 لسنة 46 ق – جلسة 07 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 617
جلسة 7 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن على المغربي، وفاروق محمود سيف النصر، ومحمد صفوت القاضي، وأحمد طاهر خليل.
الطعن رقم 277 لسنة 46 القضائية
عقوبة. "ما لا يعد عقوبة". تدابير احترازية. مواد مخدرة. دفاع.
"الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم."تسبيبه. تسبيب معيب" دفاع الطاعنة فى شأن موطنها.
بصدد طلب اتخاذ تدبير إعادتها إليه. عملا بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960
بشأن مكافحة المخدرات المعدل. يوجب تمحيصه. وإلا كان الحكم قاصرا. علة ذلك ؟
إغفال الحكم تحديد مدة الإعادة إلى الموطن. عملا بالمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960
المعدل. خطا فى القانون.
إن المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 تنص على أنه تحكم المحكمة الجزئية
المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة أو اتهم
لأسباب جدية أكثر من مرة فى إحدى الجنايات المنصوص عليها فى هذا القانون. وبعد أن عددت
المادة التدابير الستة التى يجوز الحكم بإحداها ومن بينها إعادة المحكوم عليه إلى موطنه
الأصلى نصت على أنه "ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به عن سنة ولا تزيد عن عشر
سنوات". لما كان ما تقدم، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن
الطاعنة قرر أنها تقيم بالقاهرة منذ أكثر من ثلاثين عاما وأن جميع أولادها قد ولدوا
بهذه المدينة وقدم شهادت ميلادهم ووثيقة زواج ابنتها تدليلا على قوله.لما كان ذلك،
وكان دفاع الطاعنة يعد فى صورة هذه الدعوى دفاعا جوهريا إذ يترتب عليه لو صح تغير الرأى
فيها، فقد كان لزاما على المحكمة أن تحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر فيه أو ترد عليه بأسباب
سائغة تؤدى إلى إطراحه، أما وهى لم تفعل مكتفية فى حكمها المطعون فيه بتأييد الحكم
المستأنف لأسبابه، مع أن هذه الأسباب ليس فيها تفنيد لدفاع الطاعنة، فإن الحكم المطعون
فيه يكون مشوبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
فضلا مما تقدم قد أغفل تحديد مدة التدبير الذى قضى به – على خلاف ما توجبه المادة 48
المذكورة – فإنه يكون معيبا أيضا بالخطأ فى تطبيق القانون، لما كان ما تقدم، فانه يتعين
نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها بدائرة قسم العجورة محافظة الجيزة إتهمت أكثر من مرة فى جرائم الاتجار بالمخدرات، وطلبت عقابها بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40لسنه 1960، ومحكمة العجوزة الجزئية قضت فى الدعوى غيابيا عملا بمواد الاتهام باعادة المتهمة لبلدتها الأصلية أسوان. فعارضت، وقضى فى معارضتها بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت المتهمة الحكم، ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحامى عن المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة
اتهامها أكثر من مرة بارتكاب جرائم الاتجار فى المواد المخدرة وقضى باعادتها إلى بلدتها
الأصلية أسوان، قد شابه القصور والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن
المحكمة أغفلت تماما ما تمسك به المدافع عنها من أن موطنها الأصلى بالقاهرة، كما التفتت
عن المستندات التى قدمها فى هذا الشأن. فضلا عن أن التدبير الذى قضت به المحكمة وهو
اعادتها إلى بلدتها الأصلية جاء غير محدد المدة على خلاف نص المادة 48 مكررا من القانون
رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون
رقم 40 لسنه 1966، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد
أن خلص إلى أنه قد ثبت لدى المحكمة أن الطاعنة قد اتهمت أكثر من مرة فى جرائم الاتجار
فى المواد المخدرات انتهى إلى القضاء باعادتها إلى بلدتها الأصلية أسوان. لما كان ذلك،
وكانت المادة 48 مكررا من القانون رقم 182 لسنة 1960 السالف الذكر تنص على أنه تحكم
المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر
من مرة أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة إحدى الجنايات المنصوص عليها فى هذا القانون.
وبعد أن عددت المادة التدابير الستة التى يجوز الحكم بإحداها ومن بينها إعادة المحكوم
عليه إلى موطنه الأصلى نصت على أنه "ولا يجوز أن تغسل مدة التدبير المحكوم به عن سنة
ولا تزيد عن عشر سنوات". لما كان ما تقدم، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة
أن الدفاع عن الطاعنة قرر أنها تقيم بالقاهرة منذ أكثر من ثلاثين عاما وأن جميع أولادها
قد ولدوا بهذه المدينة وقدم شهادات ميلادهم ووثيقة زواج ابنتها تدليلا على قوله، لما
كان ذلك، وكان دفاع الطاعنة يعد فى صورة هذه الدعوى دفاعا جوهريا إذ يترتب عليه لو
صح تغير وجه الرأى فيها، فقد كان لزاما على المحكمة أن تحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر
فيه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدى إلى إطراحه، أما وهى لم تفعل مكتفية فى حكمها المطعون
فيه بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه، مع أن هذه الأسباب ليس فيها تفنيد لدفاع الطاعنة،
فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه فضلا مما تقدم قد أغفل تحديد مدة التدبير الذى قضى به – على خلاف
ما توجبه المادة 48 المذكورة – فإنه يكون معيبا أيضا بالخطأ فى تطبيق القانون، لما
كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة.
