الطعن رقم 2491 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 15 /02 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 525
جلسة 15 من فبراير سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ منصور حسن على غربي، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2491 لسنة 41 قضائية عليا
تأديب – المبادئ العامة لشريعة العقاب – لا يجوز معاقبة العامل
تأديبياً عن ذات الأفعال غير مرة واحدة.
من المبادئ العامة الأساسية لشريعة العقاب أياً كان نوعه أنه لا يجوز عقاب الإنسان
عن الفعل المؤثم مرتين، وإن كان يجوز العقاب عن الجريمة التأديبية للموظف العام برغم
العقاب عن ذات الأفعال كجرائم جنائية فى نطاق المسئولية الجنائية لاختلاف الأفعال وصفاً
وتكييفاً فى كل من المجالين الجنائى والتأديبى – إلا أنه لا يسوغ معاقبة العامل تأديبياً
عن ذات الأفعال غير مرة واحدة حيث تستنفد السلطة التأديبية ولايتها بتوقيع العقاب التأديبى – مؤدى ذلك – لا يسوغ لذات السلطة التأديبية أو لسلطة تأديبية أخرى الجزاء عن ذات الجرائم
التأديبية لذات العامل الذى سبق عقابه ومجازاته – لا يغير من ذلك أن تكون السلطة التى وقعت الجزاء التأديبى ابتداء هى السلطة التأديبية الإدارية الرئاسية أو السلطة التأديبية
القضائية ممثلة فى المحاكم التأديبية لأن العلة تتحقق بمجرد توقيع الجزاء التأديبى صحيحاً قانوناً على العامل – ومن ثم فلا يجوز بعد ذلك إعادة مباشرة السلطة التأديبية
على ذات العامل بذات الفعل الذى جوزى عنه حيث ترتبط الولاية التأديبية وجوداً وعدماً
مع الغاية المستهدفة منه وهى مجازاة العامل عما يثبت إسناده قبله من جرائم تأديبية
– تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 15/ 4/ 1995 أودع الأستاذ/ ……… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنين ……… و……… و……… قلم كتاب هذه المحكمة تقرير
طعن قيد برقم 2491 لسنة 41 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
بجلسة 26/ 2/ 1995 فى الدعوى رقم 270 لسنة 21 ق والقاضى بمجازاة الطاعنين بعقوبة الوقف
عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر لكل منهم.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببرائتهم من التهمة المسندة إليهم.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده – هيئة النيابة الإدارية – على الوجه المبين
بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة
به – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 28/ 6/ 1995 وبجلسة 28/ 9/
1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت
لنظره جلسة 2/ 11/ 1996 وبجلسة 30/ 11/ 1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة
اليوم 15/ 2/ 1996، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة، ومن ثم فإنه يكون مقبولا
شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن هيئة النيابة الاداريه
أقامت الدعوى التأديبية رقم 270 لسنة 21 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة متضمنة
تقريراً باتهام 1- ……… مهندس بحى شرق المنصورة بالدرجة الثالثة. 2- ………..
مهندس بالحى بالدرجة الثالثة. 3- ……… مهندس بمديرية الإسكان والمرافق بالدقهلية
بالدرجة الثانية لأنهم وآخرين لم يؤدوا العمل المنوط بهم بأمانة وسلكوا مسلكا لا يتفق
والاحترام الواجب للوظيفة ولم يحافظوا على أموال وممتلكات الجهة التى يعملون بها وخالفوا
القواعد والأحكام المالية وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن قام المخالفون
المشار إليهم بتحرير دفعة مؤرخة 17/ 12/ 1990 عن تشوينات وتركيبات وهمية لمقاول عملية
محطتى عزبة عقل وكفر البدماصى مما ترتب عليه صرف مبلغ 36818.600 جنيهاً بدون وجه حق
على النحو المبين بالأوراق وأنهم بذلك يكونون قد ارتكبوا مخالفات تأديبية تستوجب مساءلتهم
طبقاً لمواد القانون الواردة بتقرير الاتهام وبجلسة 26/ 2/ 1995 أصدرت المحكمة التأديبية
بالمنصورة الحكم المطعون فيه والقاضى بمجازاة الطاعنين بعقوبة الوقف عن العمل لمدة
شهرين مع صرف نص الأجر لكل منهم. وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن المحالين الثلاثة
المذكورين بالإضافة إلى المحال الرابع/ ……. قاموا بإعداد الدفعة المؤرخة 17/ 12/
1990 باسم المقاول……… والمتضمنة تشوينات وهمية لم تتم فى ذلك الحين مما ترتب
عليه صرف مبلغ 36818.600 جنيهاً للمقاول المذكور بدون وجه حق فإن هذه المخالفة ثابتة
فى حقهم أخذاً بما قرره……… مدير قسم الكهرباء بحى شرق المنصورة عضو اللجنة المصلحية
لفحص العملية محل التحقيق حيث تبين له أن المقاول تسلم الموقع فى 28/ 11/ 1990 وأنه
تم صرف دفعة للمقاول مؤرخة 27/ 12/ 1990 وتم مراجعتها فى 11/ 2/ 1991 وأن تلك الدفعة
كانت عن تشوينات وهمية ويؤكد ذلك أن إضافة تلك الأصناف التى احتوتها فى 15/ 5/ 1991
وأن محضر الفحص مؤرخ 12/ 5/ 1991 والفوائد المقدمة من المقاول مؤرخة 14/ 4/ 1991 وأن
ثمة خطابات مؤرخة 2 و13 من شهر يناير سنة 1991 صادرة من المحطة إلى الادارة المالية
تفيد أن المقاول حتى تاريخ تحرير الخطابين لم يقم بأى أعمال من توريدات أو تركيبات
لذلك فإن مفاد ما تقدم ثبوت ما نسب إلى المحالين من مخالفات ويتعين مساءلتهم عنها وتوقيع
الجزاء المناسب مع عدم الالتفات لسبق مجازاتهم بمعرفة حى شرق حيث إن الجهة الإدارية
قامت بسحب قرار الجزاء بتاريخ 12/ 11/ 1991 وأحالت الموضوع برمته إلى النيابة الإدارية
لاتخاذ شئونها.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المطعون عليه أنه شابه القصور فى التسبيب والإخلال
بحق الدفاع لأن الطاعنين تكونت بهم اللجنة طبقاً لأمر رئيسهم فى 15/ 12/ 1990 لفحص
ما تم تشوينه ومطابقته للشروط وعمل دفعة تشوينات بما تم تشوينه وقام الطاعن فعلاً بمعاينة
ما تم تشوينه من المقاول وأفادوا رئيسهم بذلك وأن إجراءات الإضافة ليست بشرط حتى يتم
الصرف وذلك أن الدفعة المحررة بمعرفة المهندسين من واقع الطبيعة ولا توجد تعليمات تلزم
بإرفاق مستند إضافة عند تقديم الدفعة للصرف وأن الإدارة المالية هى الجهة المنوط بها
صرف الدفعة وتقوم بذلك بعد المراجعة والبحث واستيفاء كل المستندات المطلوبة قبل الصرف
لذلك فإن التشوينات التى تم صرف الدفعة عنها لم تكن تشوينات وهمية بل هى تشوينات حقيقة
ولم يقدم أى دليل على الوهمية المدعاة فى هذا الشأن، كما أن الحكم شابه الخطأ فى تطبيق
القانون وعدم فهم واقع الدعوى.
وأخيراً فإن الجهة الإدارية سبق أن قامت بمجازاة الطاعنين بخصم عشرة أيام من مرتب كل
منهم بموجب القرار رقم 1032 لسنة 1991 الصادر فى 18/ 9/ 1991 وأن هذا الخصم تم من مستحقاتهم
خلال شهور أكتوبر ونوفمبر سنة 1991 ويناير سنة 1992 وأن هذه المبالغ لم ترد لهم بعد
صدور القرار المدعى نظرياً بصدوره بحسب قرار المجازة سالف البيان وأن هذا القرار ما
زال قائماً ولم يسحب حتى تاريخ إقامة الطعن الماثل.
وبجلسة 14/ 8/ 1996 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة أودع الحاضر عن الطاعنين حافظة
مستندات طويت على كتاب موجه من الوحدة المحلية لحى شرق المنصورة شئون العاملين تأديب
إلى المحكمة جاء به أنه إيماء إلى الطلب المقدم من المهندس…….. للإفادة عما تم
حيال قرار الجزاء رقم 1032 الصادر بتاريخ 18/ 9/ 1991 والمتضمن مجازاة الطاعنين الثلاثة
بخصم عشرة أيام من راتب كل منهم فإن هذا القرار لم يتم سحبه حتى تاريخ صدور حكم المحكمة
التأديبية بالمنصورة (الحكم المطعون فيه) بجلسة 26/ 2/ 1995 وقد صدر قرار الوحدة المحلية
رقم 498 لسنة 1995 بتاريخ 7/ 5/ 1995 بتنفيذ هذا الحكم وبمجازاة كل منهم بالوقف عن
العمل لمدة شهرين مع صرف نص الأجر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الاتهام المنسوب إلى كل من الطاعنين
فى حقه، كما انتهى بناء على إدانتهم إلى مجازاتهم على النحو الوارد به.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون لسبق صدور
قرار إدارى بمجازاتهم بخصم عشرة أيام من مرتب كل منهم وكان يتعين من المحكمة التأديبية
أن تصدر حكمها بعدم قبول الدعوى لسبق مجازاتهم عن المخالفات المنسوبة اليهم والمحالين
عنها للمحاكمة التأديبية.
ومن حيث إنه من المبادئ الأساسية لشريعة العقاب أياً كان نوعه أنه لا يجوز عقاب الإنسان
عن الفعل المؤثم مرتين، وأنه وإن كان يجوز العقاب عن الجريمة التأديبية للموظف العام
برغم العقاب عن ذات الأفعال كجرائم جنائية فى نطاق المسئولية الجنائية لاختلاف الأفعال
وصفاً وتكييفاً فى كل من المجالين الجنائى والتأديبي، إلا أنه لا يسوغ معاقبة العامل
تأديبياً عن ذات الأفعال غير مرة واحدة، حيث تستنفد السلطة التأديبية ولايتها بتوقيع
العقاب التأديبى وبالتالى لا يسوغ لذات السلطة التأديبية أو لسلطة تأديبية أخرى توقيع
الجزاء التأديبى عن ذات الجرائم التأديبية لذات العامل الذى سبق عقابه ومجازاته ولا
يغير من ذلك أن تكون السلطة التى وقعت الجزاء التأديبى ابتداء هى السلطة التأديبية
الإدارية الرئاسية أو السلطة التأديبية القضائية ممثلة فى المحاكم التأديبية لأن العلة
تتحقق بمجرد توقيع الجزاء التأديبى صحيحاً قانوناً على العامل، حيث بذلك تصل المسئولية
التأديبية للعاملين إلى غايتها القانونية، ومن ثم فلا يجوز بعد ذلك إعادة مباشرة السلطة
التأديبية على ذات العامل بذات الفعل الذى جوزى عنه حيث ترتبط الولاية التأديبية وجودا
وعدما مع الغاية المستهدفة منه وهى مجازاة العامل عما يثبت إسناده قبله من جرائم تأديبية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه سبق أن صدر القرار الإدارى رقم 1032 بتاريخ 18/ 9/
1991 متضمنا مجازاة الطاعنين بخصم عشرة أيام من مرتب كل منهم لما نسب إليهم من مخالفات
أوردها القرار المذكور وقد أفادت جهة الاتهام أنه صدر قرار بسحب الجزاء المشار إليه
فى حين أن المستفاد من كتاب الجهة الإدارية المودع فى حافظة المستندات المقدمة بجلسة
14/ 8/ 1996 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة أنه حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه
كان قرار الجزاء المشار إليه ما زال قائماً ولم يتم سحبه وقد أصدرت الجهة الإدارية
قراراً آخر برقم 498 فى 7/ 5/ 1995 تنفيذاً للحكم المطعون فيه بمجازاة كل من الطاعنين
بعقوبة الوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نص الأجر ولم تجحد جهة الإدارة الاتهام (الحاضر
عن النيابة الإدارية) هذا الكتاب أو تقدم ما يفيد خلاف ما ورد به.
ومن حيث إنه لما سبق كان يتعين على المحكمة التأديبية عدم قبول الدعوى لسبق مجازاة
الطاعنين عن ذات المخالفات المحالين بسببها إلى المحاكم التأديبية، وإذ لم تذهب هذا
المذهب تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون
فيه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بعقوبة الوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نص الأجر والقضاء بعد قبول الدعوى التأديبية لسابقة مجازاة الطاعنين.
