الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3257 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 02 /02 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 523


جلسة 2 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ, وعبد الله عامر إبراهيم, ومحمد البهنساوى محمد, وحسن عبد الحميد البرعي
نوائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 3257 لسنة 49 قضائية. عليا:

( أ ) قرار إداري – القرار الإداري لا يعطل تنفيذ حكم قضائي نهائي – استثناء – حالة الإخلال الخطير بالصالح العام.
القرار الإداري لا يجوز في الأصل أن يعطل تنفيذ حكم قضائي نهائي وإلا كان مخالفًا للقانون – استثناء – إذا كان يترتب على تنفيذ الحكم إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تداركه فيرجح عندئذ الصالح العام على الصالح الفردي الخاص – شرط ذلك – أن تقدر الضرورة بقدرها وإلا فلا يسوغ لجهة الإدارة إصدار قرار يترتب عليه تعطيل نفاذ الأحكام النهائية التي حازت قوة الأمر المقضي – تطبيق.
(ب) دعوى – الحكم في الدعوى – حجية الحكم في طلب وقف التنفيذ.
الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعي له مقومات الأحكام القضائية وخصائصها – مؤدى ذلك: أنه يحوز حجية الأحكام في خصوص الطلب ذاته – لا يسوغ لجهة الإدارة أن تعطل تنفيذه أو أن تتحايل عليه بإصدار قرار جديد بذات مضمون القرار الموقوف تنفيذه – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 8/ 1/ 2003 أودع الأستاذ/ عثمان على سالم (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 1406 لسنة 56 ق، والذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإجابة الطاعن إلى طلباته المبداة في الشق المستعجل بصحيفة الدعوى والمتعلقة بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، انتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 16/ 12/ 2003 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره، وبجلسة 18/ 2/ 2004 ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكورة، وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 29/ 10/ 2001 أودع الطاعن قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة صحيفة الدعوى رقم 1406 لسنة 56 ق، طالبًا في ختامها الحكم بقبول الدعوى، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحًا لدعواه إن المدعى عليه الثالث "مدير عام حماية النيل بالقاهرة الكبرى" أصدر بتاريخ 8/ 10/ 2001 قرارًا بإزالة البراطيم المخالفة للنماذج المعدة بمعرفة الوزارة وذلك تطبيقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1333 لسنة 2001، وتضمن القرار مهلة ستة أشهر لإزالة البراطيم وإلا سيتم الإزالة جبرًا بموجب القانون رقم 12 لسنة 1984 للري والصرف.
ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفة الواقع والقانون، حيث تضمن إزالة البرطوم العائم وهو ليس كذلك وإنما هو ملحق خدمات للمطعم العائم الباشا وهذا البرطوم تم الحصول على ترخيص بشأنه برقم 1971 من إدارة الملاحة الداخلية مديرية الطرق والنقل بمحافظة القاهرة، كما وافقت وزارة السياحة ولم تقم إدارة الباخرة بإضافة أية منشآت أخرى عليها.
واستطرد المدعي بأن الجهة الإدارية كانت قد أصدرت قرار وزير الأشغال العمومية متضمنًا إزالة البرطوم فطعن عليه هذا القرار بالدعوى رقم 6080 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإداري التي أصدرت حكمها بجلسة 22/ 8/ 2000 بوقف تنفيذ هذا القرار.
واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلب الحكم بطلباته.
وبجلسة 24/ 12/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن الظاهر بالأوراق أن الإدارة العامة لحماية النيل بالقاهرة الكبرى منحت الشركة المتحدة للمنشآت السياحية (العائمة الباشا) التي يمثلها المدعي الترخيص رقم 38/ 1998 بمرسى سياحي باشتراطات حددتها وذلك لمدة عام ونصف تنتهي في 8/ 1/ 2000 – حسبما انتهى الحكم المطعون فيه – وعلى ذلك يكون رسو البرطوم بعد هذا التاريخ قد أقيم بدون ترخيص بذلك من وزارة الري ويكون قرار الإزالة قائمًا على سببه الصحيح، مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، ولا ينال من ذلك صحة صدور حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم لسنة 54 ق والقاضي بوقف تنفيذ القرار رقم 37 لسنة 1999 المتضمن إزالة ذات البرطوم؛ حيث إن هذا القرار صادر في تاريخ سابق على انتهاء مدة الترخيص المنصوص عليها في الترخيص ذاته، أما القرار محل هذه الدعوى فقد صدر بعد انتهاء المدة.
وانتهت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيًا عليه بالبطلان لمخالفته حكمًا سابقًا حاز قوة الأمر المقضي وهو حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 6080 لسنة 54 بجلسة 22/ 8/ 2000 بوقف تنفيذ القرار رقم 37 لسنة 1999 المتضمن إزالة ذات البرطوم محل القرار موضوع الطعن الماثل بالرغم من أن طلب الإلغاء ما زال معروضًا على القضاء ولم تتغير الظروف منذ صدور القرار الأول وكذلك لأن القرار المطعون فيه مشوب بعيب الانحراف بالسلطة، حيث إن الملحق العائم صدرت له التراخيص اللازمة ولم يحدث من الطاعن أي تعد على منافع الري والصرف مما يقتضي إصدار قرار بإزالته، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ، حيث يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في الأضرار المادية التي تنجم عن إزالة الملحق والذي تكلف تسعة ملايين جنيه وتعطل العمل بالباخرة الأم الباشا وتشريد عمالها وكلها نتائج أولى بالرعاية.
واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلب الحكم بطلباته.
ومن حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن "القرار الإداري لا يجوز في الأصل أن يعطل تنفيذ حكم قضائي نهائي وإلا كان مخالفًا للقانون إلا إذا كان يترتب على تنفيذ الحكم إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تداركه كحدوث فتنة أو تعطيل سير مرفق عام أو حين يشكل تنفيذ الحكم خطرًا داهمًا أو تضحية جسيمة بمصالح جوهرية للمواطنين بأن يخشى من التنفيذ أن يسبب انفراطًا لعقد الأمن فيرجح عندئذٍ الصالح العام على الصالح الفردي الخاص، ولكن بمراعاة أن تقدر الضرورة بقدرها على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، وعلى ذلك فبدون أن تقوم ضرورة ملجئة توقن معها جهة الإدارة من قيام إخلال خطير بالصالح العام يوجب عليها سرعة التدخل وإصدار القرار المناسب لمجابهة هذه الضرورة في حدودها السابق بيانها فلا يسوغ لها إصدار قرار يترتب عليه تعطيل نفاذ الأحكام النهائية التي حازت قوة الأمر المقضي."
(الطعن رقم 1774 لسنة 36 ق. عليا – جلسة 12/ 12/ 1993).
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه؛ أنه سبق لمدير عام حماية النيل بالقاهرة الكبرى أن أصدر قراره رقم 37 بتاريخ 2/ 9/ 1999 متضمنًا إزالة البرطوم بموقع "العائمة الباشا" أمام المشروع الريادي لإقامته بدون ترخيص من وزارة الأشغال "الري" وتم الطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 6080 لسنة 45 ق والتي قضت بجلسة 22/ 8/ 2000 بوقف تنفيذ هذا القرار، وألزمت الجهة الإدارية المصاريف. وبتاريخ 2/ 1/ 2002 أصدرت ذات الجهة القرار رقم 96 لسنة 2001 بإزالة ذات البرطوم؛ لأنه بدون ترخيص مما يعطل تنفيذ الحكم الصادر لصالح الطاعن سالف الإشارة إليه، وكان الأولى بجهة الإدارة أن تنأى بنفسها عن ذلك بالرد في الخصومة وعدم التحايل على تنفيذ أحكام القضاء مما يعطل تنفيذها رغم خلو الأوراق من صدور حكم في طلب إلغاء ذلك القرار المقضي بوقف تنفيذه على خلافه أو أن المحكمة الإدارية العليا قد أصدرت حكمًا بإلغاء هذا الحكم أو حتى تغير الأحوال والظروف منذ صدور هذا الحكم حتى يصدر القرار المطعون فيه، ومن المستقر عليه أن الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعي له مقومات الأحكام القضائية وخصائصها وينبني على ذلك أنه يحوز حجية الأحكام في خصوص الطلب ذاته، ومن ثم لا يسوغ لجهة الإدارة أن تعطل تنفيذه أو أن تتحايل عليه بإصدار قرار جديد بذات مضمون القرار الموقوف تنفيذه وإن هي فعلت ذلك – كما هو الحال في الطعن الماثل – كان قرارها المطعون فيه يفتقد إلى المشروعية وتتوافر في طلب وقف تنفيذه ركن الجدية وكذلك ركن الاستعجال، إذ يترتب على تنفيذه وإزالة البرطوم (بالمخالفة لحكم المحكمة) أضرار يتعذر تداركها بحرمان الطاعن من استخدام "العائمة الباشا" وتكبده خسائر فادحة وتشريد العاملين بها مما يلزم القضاء بوقف تنفيذه.
ولا ينال مما تقدم ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الحكم السابق بوقف تنفيذ القرار رقم 37 لسنة 99 بإزالة البرطوم صدر أثناء سريان الترخيص، أما القرار المطعون فيه (في الطعن الماثل) فقد صدر بعد انتهاء مدة الترخيص؛ حيث إن ذلك مردود بأن مضمون القرارين واحد في الحالين وهو إزالة البرطوم لإقامته بدون ترخيص والثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 6080 لسنة 54 ق سالف الإشارة إليه وكذلك من المستندات المطروحة في الطعن الماثل قد صدر له ترخيص ولا يحول دون ذلك انتهاء مدته؛ حيث إن انتهاء مدة الترخيص ولو كان مؤقتًا لا يعني تغول جهة الإدارة على المشروع وإزالته بالطريق الإداري طالما التزم المرخص له بشروط الترخيص وأحكام القانون وإلا كان الانقضاض على البرطوم محل الترخيص وتقرير إزالته مرة أخرى يمثل تحديًا لأحكام القضاء والقانون بتعطيل "العائمة الباشا" كمشروع سياحي على النيل وتشريد العديد من العاملين بها وهذا كله لا يخول جهة الإدارة الإزالة في مثل هذه الحالة. ومن حيث انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون مخالفًا للواقع والقانون جديرًا بالإلغاء وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات، بحسبانها قد خسرت الطعن عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات