الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2330 لسنة 46 ق. عليا: – جلسة 01 /02 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 510


جلسة 1 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله, ويحيى خضري نوبي محمد, ومنير صدقي يوسف خليل, وعبد المجيد أحمد حسن المقنن
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر
مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2330 لسنة 46 قضائية. عليا:

عقد إداري – العقد شريعة المتعاقدين – التعويض عن التأخير في صرف المبالغ المستحقة.
طبقًا للمادة من القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 فإنه إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد مقدارها 4% في المسائل المدنية و5% في المسائل التجارية، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخًا آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره – حق المتعاقد مع الإدارة في التعويض عن التأخير في صرف ما يكون مستحقًا له طبقًا لأحكام العقد يقتصر على حقه في المطالبة بالتعويض طبقًا لنص المادة سالفة الذكر وأنه لا وجه لإلزام الإدارة بالتعويض عن التأخير في صرف تلك المستحقات على نحو مغاير لما نصت عليه ما دام لم يتم الاتفاق على ذلك – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 26/ 1/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة العاشرة – بجلسة 28/ 11/ 1999 في الدعوى رقم 2163 لسنة 48 ق. القاضي:
أولاً: – بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول بصفته (محافظ القاهرة) لرفعها على غير ذي صفة.
ثانيًا: أ- بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعي عليه الثاني – الطاعن بصفته – وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدي للمدعي – المطعون ضده – مبلغاً مقداره 9112.940 جنيه قيمة ما تم خصمه من مستحقاته. ب – بإلزام المدعى عليه الثاني بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغًا مقداره سبعة آلاف جنيه على سبيل التعويض عما أصابه من أضرار مادية، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده بمبلغ سبعة آلاف جنيه عن الضرر المادي الذي أصابه، والقضاء مجددًا بتحديد قيمة التعويض وفقًا لما تقضي به المادة مدني مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وقد نُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت بجلسة 1/ 1/ 2003 إحالته إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة 22/ 7/ 2003 ومن ثم أحيل إلى هذه المحكمة ونظرته بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وقررت بجلسة 9/ 11/ 2004 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في هذا الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3708 لسنة 1993 مدني بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة – الدائرة 33 – اختصم فيها محافظ القاهرة ورئيس حي مصر القديمة وطلب فيها الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 9112.945 جنيه التي خصمت من مستحقاته والمصروفات مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذكر – شرحًا للدعوى – أنه تعاقد مع حي مصر القديمة بتاريخ 24/ 8/ 1983، على أن يقوم بإنشاء استقبال مستشفى دار السلام بالحي المذكور وفقًا للشروط والمواصفات المتفق عليها وذلك خلال ثمانية شهور من تاريخ استلام الموقع ونظير مبلغ مقداره 64021.675 جنيه وقد نفذ الأعمال المتعاقد عليها خلال المدة المحددة طبقًا للأصول الفنية المقررة، وتم تسليم المبنى إلى لجنة من الجهة الإدارية لم تعترض على شيء فيه إلا أنه فوجئ بالحي يخصم مبلغ 9112.945 جنيه من مستحقاته دون وجه حق، ولما سأل عن سبب الخصم أبلغ بأنه قيمة 10% علاوة على فاتورة صادرة عنه في عملية مستشفى دار السلام العام – هرمل – بمبلغ 8300 جنيه ومبلغ ألف جنيه قيمة 10% علاوة على فاتورة أخرى صادرة عنه أيضًا عن عملية مركز شباب أبو السعود بمصر القديمة، وقد صرفت إليه هذه المبالغ دون حق طبقًا لما ورد بمناقصة الجهاز المركزي للمحاسبات، وأنه لما أطلع على مناقصة هذا الجهاز تبين له عدم انطباقها على الأعمال التي قام بها، حيث إنه لم يقم بشراء الأصناف من السوق لكي يحصل على فواتير عنها من التاجر الذي باعها، وأنه رغم شكواه للجهة الإدارية لم ترد له هذا المبلغ وإنما أبلغت النيابة الإدارية لمحافظة القاهرة التي باشرت فيها تحقيقًا بالقضية رقم 492 لسنة 1991، وخلصت منه إلى أن مدير الحسابات بالحي هو الذي أمر بخصم هذا المبلغ، وأضاف المطعون ضده أن ذلك لم يحسم النزاع، وقامت إدارة الحسابات بالحي بتعلية المبلغ المخصوم منذ عام 1985 رغم أنه يعمل مقاولاً ويحتاج إليه.
وبجلسة 30/ 11/ 1993 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة لنظرها، ومن ثم أحيلت وقيدت برقم 2163 لسنة 48 ق. وتدوولت بالجلسات أمام محكمة القضاء الإداري – الدائرة العاشرة – حيث أضاف المدعي – المطعون ضده – طلب التعويض أمامها بمبلغ ثلاثين ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من تصرف الجهة الإدارية وقيامها بخصم المبلغ المشار إليه بالمخالفة للقانون والامتناع عن صرفه لمدة تزيد على خمسة عشر عامًا.
وبجلسة 28/ 11/ 1999 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن خصم هذا المبلغ لا أساس له من القانون أو الاتفاق الذي تم بين الطرفين، ومن ثم يتعين رده إليه، أما عن التعويض فإن خصم المبلغ المشار إليه من مستحقات المدعي قد ألحق به أضرارًا مادية تمثلت في حرمانه من الانتفاع واستغلاله في عمله مدة تقارب تسع سنوات ومن ثم تقدر له تعويضًا عن هذا الضرر قيمته سبعة آلاف جنيه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتضِ ما قضى به الحكم المطعون فيه من إلزامها بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ التعويض سالف الذكر فطعنت عليه في هذا الشق استنادًا إلى أسباب حاصلها أنه أخطأ في تطبيق القانون وخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التعويض عن التأخير في صرف المبالغ المستحقة في هذه الحالة يكون طبقًا لحكم المادة من القانون المدني.
ومن حيث إن النعي سديد؛ ذلك أنه لما كانت المادة المذكورة تنص على أنه إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية، وخمسة في المائة في المسائل التجارية، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حق المتعاقد مع الإدارة في التعويض عن التأخير في صرف ما يكون مستحقًا له طبقاً لأحكام العقد يقتصر على حقه في المطالبة بالتعويض طبقًا لنص المادة من القانون المدني سالفة الذكر، وأنه لا وجه لإلزام الإدارة بالتعويض عن التأخير في صرف تلك المستحقات على نحو مغاير لما نصت عليه ما دام لم يتم الاتفاق على ذلك، وترتيبًا على ما تقدم فإن التعويض الذي يستحقه المطعون ضده من عدم صرف الإدارة له مبلغ 9112.940 جنيه يكون في صورة الفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% باعتباره مبلغًا ناشئًا عن عقد مقاولة وهو من المسائل التجارية اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 20/ 7/ 1999 – تاريخ إيداع المدعي بقلم كتاب محكمة القضاء الإداري – صحيفة إضافية طلب التعويض – وحتى تمام السداد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير ما تقدم فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده على نحو يخالف نص المادة مدني فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه، ويتعين لذلك تعديله وفقًا لما تقدم بيانه بالأسباب وعلى النحو الذي سيرد بمنطوق الحكم.
وحيث إنه عن المصروفات فإنه من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليه الثاني – الطاعن بصفته – بأن يؤدي للمدعي – المطعون ضده – مبلغًا مقداره 9112.940 جنيه (تسعة آلاف ومائة واثني عشر جنيهًا وتسعمائة وأربعون مليمًا) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 20/ 7/ 1999 وحتى تمام السداد والمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات