الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 25 لسنة 48 ق عليا: – جلسة 29 /01 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ500


جلسة 29 من يناير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 25 لسنة 48 قضائية عليا:

دعوى – الحكم في الدعوى – النظر فيما أغفلت محكمة القضاء الإداري الفصل فيه من طلبات.
إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه – عدم جواز المطالبة بهذه الطلبات أمام المحكمة الإدارية العليا عند الطعن على حكم محكمة القضاء الإداري – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 2/ 10/ 2001 أودع الحاضر عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 25 لسنة 48 ق.ع في الحكم المشار إليه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعين مبلغًا مقداره ثلاثون ألف جنيه يوزع بينهم كل حسب نصيبه الشرعي والمصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل مبلغ التعويض المادي والأدبي طبقًا للثابت من طلبات الطاعنين بصحيفة الدعوى الافتتاحية تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم، والقضاء بمبلغ التعويض الموروث المطالب به بصحيفة الدعوى الافتتاحية تعويضًا عن الأضرار الموروثة وبإلزام المطعون ضده بصفته المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يدفع للطاعنين التعويض الذي تقدره المحكمة.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 1/ 2004 وبجلسة 7/ 6/ 2004 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعنين أقاموا الدعوى المشار إليها ابتداءً أمام محكمة الزقازيق الابتدائية قيدت برقم 1145 لسنة 1996 وطلبوا في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي لهم مبلغًا مقداره مائة وخمسون ألف جنيه عوضًا عما لحقهم من أضرار مادية وأدبية من جراء وفاة مورثهم السيد إبراهيم محمد حسين مع إلزامه المصروفات.
وبجلسة 26/ 1/ 1998 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها محليًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية والتي حكمت بجلسة 18/ 7/ 1998 بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة ) حيث قيدت بالرقم المشار إليه.
وبجلسة 5/ 8/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن مورث المدعين الجندي السيد إبراهيم محمد حسين كان مكلفًا من قبل الكتيبة التابع لها وبعض الجنود والمساعد ……… بصرف حصة الوقود الخاصة بالكتيبة من البنزين والسولار وبعد شحنها على العربة رقم 305308 قوات مسلحة وفي أثناء عودتهم إلى الكتيبة قام المساعد المذكور بإشعال سيجارة في أثناء جلوسه بجوار براميل البنزين والسولار وألقى بعود الثقاب على أرضية السيارة، الأمر الذي أدى إلى اشتعال النيران في البنزين والسولار في السيارة مما دفع الجنود ومنهم مورث المدعين إلى القفز من فوق العربة وهى مشتعلة هربًا من النيران وقد ترتب على ذلك إصابته بإصابات خطيرة تمثلت في إصابته بنزيف في المخ وكدمات شديدة بالمخ وكسر بقاع الجمجمة وقد أدت إلى وفاته وقضت المحكمة العسكرية بمعاقبة المساعد ……. بعقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات؛ لأنه تسبب بخطئه في اشتعال السيارة ووفاة مورث المدعين فطعن المساعد على الحكم وقضى في الطعن بتعديل الحكم إلى عقوبة الحبس لمدة سنة وقد تصدق على هذا الحكم الأخير وأصبح نهائيًا وباتًا الأمر الذي يتوافر معه ركن الخطأ في جانب المساعد المذكور التابع للمدعى عليه بصفته وقد ارتكبه في أثناء تأديته وظيفته المكلف بها من قِبل المتبوع وقد ترتب على هذا الخطأ وفاة مورث المدعين، ولما كان مورث المدعين هو العائل الوحيد لهم فقد ترتب على وفاته إصابتهم بأضرار مادية تمثلت في فقدان عائلهم ومورد رزقهم فضلاً عن إصابتهم بأضرار أدبية تتمثل في شعورهم بالألم والأسى والحزن من جراء فقدان مورثهم وعائلهم الوحيد الذي كان في ريعان شبابه، وقد قامت علاقة السببية بين خطأ الجهة الإدارية وما حاق بالمدعين من أضرار الأمر الذي تتوفر معه أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعين كل حسب نصيبه الشرعي مبلغًا مقداره ثلاثون ألف جنيه عوضًا عما حاق بهم من أضرار مادية وأدبية من جراء وفاة مورثهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، كما أخل بحق الدفاع وعدم تناسب مبلغ التعويض مع الأضرار المادية والأدبية ، فقد اقتصر الحكم المطعون فيه على القضاء للطاعنين بالتعويض المادي والأدبي دون التعويض الموروث الذي هو حق فرضه المشرع بالمادة من القانون المدني ذلك أنه إذا تسببت وفاة المضرور عن فعل ضار من الغير فإن هذا الفعل لابد وأن يسبق الموت ولو بلحظة ويكون المضرور في هذه اللحظة أهلاً لكسب لحقه في التعويض عن الضرر الذي لحقه وحسبما يتطور هذا الضرر ويتفاقم ومتى ثبت هذا الحق قبل وفاته فإن ورثته يتلقونه عنه في تركته ويحق لهم بالتالي مطالبة المسئول بجبر الضرر المادي الذي سببه لمورثهم بالموت الذي أدى إليه الفعل الضار باعتباره من مضاعفاته. وقد طالب المدعون بالتعويض الموروث أمام محكمة القضاء الإداري ومع ذلك أغفله الحكم المطعون فيه، كذلك فإن مبلغ التعويض المقضي به لا يتناسب مع الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطاعنين فقد كان المجني عليه يعول والديه وإخوته إعالة كاملة وكان في نهاية خدمته العسكرية (قدوة حسنة) وقد لحقتهم الأمراض من جراء ذلك، ومن ثم يطلبون تعديل مبلغ التعويض المادي والأدبي ليكون مائة ألف جنيه.
ومن حيث إن المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه "وإذ يتضح من الأوراق أن الطاعنين سبق أن أودعوا صحيفة الدعوى رقم 1145 لسنة 1996 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية طلبوا فيها بجانب تعويضهم ماديًا وأدبيًا طلبًا موضوعيًا هو تعويضهم عن الضرر الموروث عن مورثهم وقد أغفلت محكمة القضاء الإداري المحال إليه الدعوى الحكم في هذا الطلب، فإنه كان يتعين علي الطاعنين أن يتقدموا إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بصحيفة لنظر هذا الطلب والحكم فيه مما يتعين معه اعتبار تقرير الطعن الماثل بمثابة هذه الصحيفة، ومن ثم فتقضي المحكمة بعدم اختصاصها بنظره وإحالته إلى محكمة القضاء الإداري لنظر طلب التعويض والحكم فيه مع إبقاء الفصل في المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بعدم اختصاصها بنظر الطعن، وإحالته بحالته إلي محكمة القضاء الإداري المختصة للفصل في الطلب الوارد به، وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات