الطعن رقم 2696 لسنة 44 ق. عليا: – جلسة 29 /01 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
485
جلسة 29 من يناير سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إٍسماعيل صديق راشد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن كمال أبو زيد, ود.عبد الفتاح عبد الحليم عبد
البر, وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي, ود. محمد ماهر أبو العنين
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي
أمين سر المحكمة
الطعن رقم 2696 لسنة 44 قضائية. عليا:
دعوى – الحكم في الدعوى – الطعن في الأحكام – رقابة المحكمة الإدارية
العليا على أحكام المحاكم التأديبية – التزام النيابة الإدارية بتقديم أوراق التحقيق
– أثر الإخلال بذلك.
رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية إنما القصد منها التحقق
مما إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه مستمدًا من أصول ثابتة
في الأوراق أم أن استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة، وهنا
يكون التدخل لتصحيح حكم القانون، وهذا الأمر يستوجب أن تكون الأوراق والتحقيقات التي
أقام عليها الحكم التأديبي قضاءه تحت نظر المحكمة الإدارية العليا، ولذا فإنه إذا كانت
تلك الأوراق والتحقيقات قد سحبت أو أعيدت بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل الفصل في
الطعن المقام بشأنه فإنه يتعين إعادتها حتى تتمكن المحكمة الإدارية العليا من إجراء
رقابتها على الحكم الطعين لتتحقق من صحة التحقيقات وتوافر شرائطها وأركانها القانونية
بما فيها تحقيق دفاع العامل، أما إذا لم يتم إعادة الأوراق والتحقيقات لتكون تحت نظر
هذه المحكمة، فإن ذلك يحول دون هذه المحكمة وإعمال رقابتها على إدانته، ويتعين إعمال
القاعدة المقررة من أن الأصل في الإنسان البراءة – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 16/ 2/ 1998 أودعت هيئة النيابة الإدارية
قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
المشار إليه والقاضي ببراءة المطعون ضدهم مما أسند إليهم.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بتوقيع الجزاء المناسب عليهم.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 6/ 2001، وبجلسة 22/ 5/ 2002 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 29/ 6/ 2002 ونظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
8/ 3/ 2003 قررت المحكمة الحكم في الطعن بجلسة 10/ 5/ 2003 وأعيد الطعن للمرافعة لجلسة
7/ 9/ 2003 وإحالته إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي على ضوء ملف قضية النيابة
الإدارية رقم 30 لسنة 1992 المنصورة قسم ثان، وأودعت هيئة مفوضي الدولة في شهر يوليو
2003 تقريرها التكميلي وارتأت فيه – بعد اتخاذ إجراءات المطعون ضدهم الأول والرابع
والخامس بتقرير الطعن – بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وبجلسة 24/ 1/ 2004 قررت
المحكمة الحكم في الطعن بجلسة 3/ 4/ 2004، وأعيد الطعن للمرافعة لجلسة 8/ 5/ 2004،
وعلى النيابة الإدارية ( أ ) إعلان المطعون ضدهم الأول والرابع والخامس بتقرير الطعن.
إيداع تحقيقاتها في القضية رقم 30 لسنة 1992 المنصورة ثانٍ وتكرر تأجيل نظر الطعن
أكثر من مرة حتى قررت المحكمة بجلسة 20/ 11/ 2004 الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى التأديبية رقم 226 لسنة 21 ق. بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة
متضمنة تقريرًا باتهام ضد كل من:
1 – ……….., مهندس بمديرية الإسكان، مدير مناطق ميت غمر، درجة أولى.
2 – ………..: مهندس بمديرية الإسكان، مساعد مدير الأعمال، درجة ثانية.
3 – ……….: مساعد مدير الأعمال والمشرف على الوحدة الصحية بسرنجا، درجة ثالثة.
4 – ………: المشرف على الوحدة الصحية بميت العامل، مهندس بمديرية الإسكان درجة
ثالثة.
5 – ………: مهندس بمديرية الإسكان والمشرف على الوحدة الصحية بميت محسن – درجة
ثالثة.
6 – …….: مهندس بمديرية الإسكان والمشرف على الوحدة الصحية بسرنجا – درجة ثالثة.
7 – …….: مهندس بمديرية الإسكان والمشرف على الوحدة الصحية بكفر عوض السنيطة، درجة
ثالثة.
لأنهم في غضون المدة من عام 1987 حتى عام 1990 بوصفهم السابق بمحافظة الدقهلية، لم
يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على أموال وممتلكات الجهة التي يعملون
بها وأتوا ما من شأنه المساس بحق مالي بأن: من الثاني حتى السابع: بوصفهم الجهاز المشرف
على التنفيذ، أهملوا الإشراف على مقاولي التنفيذ لعمليات إنشاء وتطوير الوحدات الصحية
الكائنة ببعض قرى ومركز ميت غمر وأجا، مما ترتب عليه تنفيذها بالمخالفة للمواصفات المقررة
واشتراطات تنفيذها، مما ترتب عليه صرف مبالغ لمقاول العمليات دون وجه حق.
الأول: بوصفه مدير المناطق، أهمل الإشراف على المخالفين سالفي الذكر ولم يقم بمتابعتهم
في أعمالهم واكتشاف المخالفات محل التحقيق في حينها واتخاذ إجراء بشأنها.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيًا طبقًا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 12/ 1997 أصدرت
حكمها المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها ببراءة المطعون ضدهم استنادًا إلى أقوال من
سئلوا في تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 30 لسنة 1992 ونصوص المادتين ،
من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين المدنيين بالدولة والمواد
، ، من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات،
والتي يتضح منها أنها قد تضمنت أسلوبًا معينًا لتنفيذ عقود مقاولات الأعمال، إذ قسم
المشرع مراحل تسليمها إلى مرحلتين – أولاهما: التسليم الابتدائي، ثم فترة تشغيل بضمان،
ثم مرحلة التسليم النهائي، ومن ثم فإنه يكون قد تحسب لاحتمالات عيوب خفية يتعذر اكتشافها
أثناء التنفيذ، ومن ناحية أخرى، فقد حظر على أعضاء لجنة التسليم الابتدائي، وكذا أعضاء
لجنة التسليم النهائي، تسلم الأعمال حتى يقوم المقاول بما يطلب إليه من أعمال وفاءً
لالتزامه الوارد بالعقد وإلا تأجلت عملية التسليم، وأنه بشأن ما نُسب إلى المتهمين
الثالث والخامس والسادس، فإنه لم يثبت من الأوراق أن العيوب التي شابت تنفيذ تلك الأعمال،
قد ظهرت عند التسليم الابتدائي ومن ثم فإنه يتعذر تحديد ما إذا كان سبب تلك العيوب
هو سوء في التنفيذ أم سوء في الاستخدام بعد تسليم تلك الأعمال ابتدائيًا، فضلاً عن
أن الثابت من تقرير اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة الإدارية لفحص تلك الأعمال أن ما
لحقها من عيوب، إنما نجم كأثر لعوامل جوية وفوات وقت طويل بعد الانتهاء من تنفيذها
واكتشاف تلك العيوب، إذا تم تنفيذ بعض تلك الأعمال في بداية عام 1987، ولم تتم معاينتها
واكتشاف تلك العيوب إلا عام 1992، ومن ثم فإن إسناد تلك المخالفة إليهم يكون منتزعًا
من أوراق لا تؤدي إلى صحة الإسناد، بما يستوجب تبرئتهم من ذلك الاتهام.
وإنه بشأن ما نُسب إلى المتهمين الثاني والرابع والسابع من إهمال في الإشراف على تنفيذ
عمليتي إنشاء الوحدتين الصحيتين بقريتي ميت العامل وكفر عوض السنيطة، فإن الثابت من
الأوراق والتحقيقات، أنه تم خصم المبلغ اللازم لإصلاح المخالفات التي شابت عملية ميت
العامل من المقاول وتم عمل مقايسة بالأعمال المطلوبة تمهيدًا لطرحها في مناقصة عامة،
بعد أن رفض المقاول الحضور لاستكمال تلك الأعمال، ولم يتم تسليم الأعمال نهائيًا، أما
بخصوص عملية إنشاء الوحدة الصحية بكفر عوض السنيطة، فقد تم تكليف المقاول بإصلاح ما
شابها من عيوب قبل التسليم الابتدائي بناءً على تكليف المهندسين المشرفين على التنفيذ،
وتم خصم ما تقاعس المقاول عن تنفيذه من تلك الملاحظات والتي تخلص – أي تلك العيوب –
في سوء تشطيب الأعمال وعدم القيام ببياض السور الخارجي وأعمال النجارة، وهي أعمال لم
تقطع الأوراق بظهورها عند التسليم الابتدائي مما يتعذر معه تحديد ما إذا كان سببها
سوءًا في التنفيذ أم سوءًا في الاستخدام بعد تسليمها نهائيًا، بما لا يصلح معه مساءلة
المتهمين الثاني والرابع والسابع عن خطأ في الإشراف على التنفيذ.
وخلص الحكم المطعون فيه إلى أنه وإذ انتفى المأخذ الإداري عن سلوك المتهمين من الثاني
حتى السابع، الأمر الذي ينتفي معه من ثم أساس مساءلة المتهم الأول لما نُسب إليه من
تقصير وإهمال في الإشراف عليهم أدى إلى وقوع مخالفات لم تتأكد صحة نسبتها إلى مرءوسيه،
هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن المتهم الأول قد زايلته سلطة رئاسة المتهمين
من الثاني حتى السابع اعتبارًا من 5/ 2/ 1990 في حين أن تسليم عمليتي ميت العامل وكفر
عوض سنيطة قد تم في تاريخ تالٍ للتاريخ المشار إليه، الأمر الذي يستوجب القضاء ببراءته
مما أسند إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وكذلك بالأوراق لأن ما
شيد الحكم المطعون فيه قضاءه عليه، يناقض الثابت بالأوراق والتحقيقات؛ حيث إن تلك الملاحظات
قد أشير إليها بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات شعبة مديريات الخدمات بالدقهلية رقم
89 في 10/ 2/ 1990 موضوع التحقيق.
كما شهد……… بأن ما شاب تنفيذ تلك العملية من أوجه قصور وسوء مصنعية يمكن كشفها
حتى بعد مرور سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات وأن الملاحظات والعيوب قد ظهرت من خلال المعاينة
على الطبيعة وهو ما شهد – أيضًا – بمضمونه/ …….، وأنه بشأن ما قضى به الحكم المطعون
فيه من براءة المحالين الثاني والسابع والرابع مما نُسب إليهم من إهمال في الإشراف
على تنفيذ عملية كفر عوض السنيطة في الفترة من عام 87 وحتى عام 1990 فإن ما نُسب إليهم
قد ثبت في حقهم من واقع التحقيقات، خاصة شهادة/ …… و…… كما ثبت – أيضًا – مسئولية
المحال الثاني من الإهمال في الإشراف على أعمال مهندس التنفيذ لوحدة كفر عوض السنيطة،
مما أدى إلى تنفيذ تلك الأعمال بالمخالفة للمواصفات المقررة واشتراطات تنفيذها وإنه
بشأن ما قضى به الحكم المطعون فيه من براءة المحال الأول، فإنه إزاء الثابت من الأوراق
ثبوت مسئولية المحالين الثاني والثالث والخامس والسادس، فإنه يتعين الطعن على الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من براءة المحال الأول.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام
المحاكم التأديبية إنما القصد منها التحقق مما إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء
الحكم المطعون فيه مستمدًا من أصول ثابتة في الأوراق، أم أن استخلاص هذا الدليل لا
تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة، وهنا يكون التدخل لتصحيح حكم القانون، وهذا الأمر
يستوجب أن تكون الأوراق والتحقيقات التي أقام عليها الحكم التأديبي قضاءه تحت نظر المحكمة
الإدارية العليا، لذا فإنه إذا كانت تلك الأوراق والتحقيقات قد سحبت أو أعيدت بعد صدور
الحكم المطعون فيه وقبل الفصل في الطعن المقام بشأنه، فإنه يتعين إعادتها حتى تتمكن
المحكمة الإدارية العليا من إجراء رقابتها على الحكم الطعين، لتتحقق من صحة التحقيقات
وتوافر شرائطها وأركانها القانونية، بما فيها تحقيق دفاع العامل، أما إذا لم يتم إعادة
الأوراق والتحقيقات لتكون تحت نظر هذه المحكمة، فإن ذلك يحول دون هذه المحكمة وإعمال
رقابتها على إدانته، ويتعين إعمال القاعدة المقررة، من أن الأصل في الإنسان البراءة.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطعن الماثل تم تداوله بجلسات
التحضير بهيئة مفوضي الدولة، كما تم تداوله أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها؛
حيث تم تكليف النيابة الإدارية بإيداع ملف تحقيقاتها في القضية رقم 30 لسنة 1992 المنصورة
ثانٍ، والذي يحوي الأوراق والتحقيقات التي قُدِّم المطعون ضدهم وآخرون بموجبها للمحكمة
التأديبية، والذي كان مودعًا أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة، وبعد أن أصدرت المحكمة
حكمها المطعون فيه، قام قلم كتابها بإرسال ملف تلك القضية إلى فرع الدعوى التأديبية
بالمنصورة برقم صادر 10593 في 18/ 8/ 1998، وبناءً على تكليف النيابة الإدارية بإيداع
ملف تحقيقاتها في القضية رقم 30 لسنة 1992 المشار إليه، أثناء تداول الطعن أمام دائرة
فحص الطعون "الرابعة" أودعت النيابة الإدارية هذا الملف والذي تضمن مذكرة النيابة الإدارية
وتقرير الاتهام وتقرير اللجنة المشكلة بقرار المحافظة رقم 424 لسنة 1991، وكذا بعض
التحقيقات الإدارية التي أجرتها الشئون القانونية، قبل إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية
للاختصاص.
وقد خلا ملف القضية من تحقيقات النيابة الإدارية التي أجريت بشأن الوقائع والمخالفات
المسندة إلى المطعون ضدهم وآخرين والتي أسفرت عن إحالتهم للمحاكمة التأديبية، مما حدا
بالمحكمة إلى إعادة تكليف النيابة الإدارية بإيداع تحقيقاتها والتي تضمنها ملف القضية
رقم 30 لسنة 1992 المشار إليه، ولكنها لم تودع هذه التحقيقات حتى تاريخ حجز الطعن للحكم.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم، خلو ملف القضية رقم 30 لسنة 1991 المنصورة ثان من تحقيقات
النيابة الإدارية في القضية المذكورة، ولما كان البين أن الأوراق والمستندات المودعة،
تكفي بذاتها لتكوين عقيدة صحيحة للفصل في الطعن الماثل، خاصة وأن الطعن الماثل يقوم
على أساس ثبوت المخالفات المنسوبة للمطعون ضدهم من واقع ما أسفرت عنه هذه التحقيقات،
وكذا من واقع أقوال الشهود وشهود الإثبات في هذه التحقيقات، فضلاً عن أن مذكرة النيابة
الإدارية، لا تغني عن تلك التحقيقات خاصة إذا أخذ في الاعتبار أن الحكم المطعون فيه
والذي كانت هذه التحقيقات المشار إليها تحت نظره أثناء نظر الدعوى التأديبية، وأقام
قضاءه بالبراءة استنادًا إلى تلك التحقيقات، وإذ أقامت النيابة الإدارية طعنها، ولم
تقدم التحقيقات المشار إليها والتي استندت إليها في طعنها، فإنه لا مناص – والحالة
هذه – من إعمال قرينة البراءة والتسليم بصحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من براءة
المطعون ضدهم مما نُسب إليهم، إذ لم تقدم النيابة الإدارية – وهي الطاعنة – ما يخالف
ذلك ويدحض ما قضى به الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون طعنها على الحكم المطعون فيه قد
جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون ويتعين لذلك رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
