الطعن رقم 8075 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 01 /01 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – ص 409
جلسة 1 من يناير سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الرحمن عثمان أحمد
عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وحسن سلامة أحمد محمود,
وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ومحمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب رمسيس
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 8075 لسنة 48 قضائية. عليا:
هيئات قضائية – الإجازات القضائية الصيفية – لا إلزام على الجهة
الإدارية باتخاذ قرار تنظيم الإجازة القضائية ولا ترخيص لها في ذلك.
نصوص قانون السلطة القضائية, وكذا قانون مجلس الدولة, خلت مما يفيد إلزام الجهة الإدارية
بإصدار قرار بتنظيم الإجازة القضائية أو بالترخيص لها في ذلك, وقد اقتصرت سلطة الجمعيات
العامة للمحاكم في تنظيم الإجازة القضائية على تعيين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن
يقوم من القضاة بالعمل فيها, في حين تقضي المادة من قانون السلطة القضائية – صراحة
– بإلزام وزير العدل بإصدار قرار يعين فيه القضايا المستعجلة التي تنظر خلال الإجازة
القضائية, وإذ انتفى النص على إلزام الجهة الإدارية باتخاذ قرار بتنظيم الإجازات القضائية
أو الترخيص لها في ذلك فإن مقتضى ذلك انتفاء القرار السلبي وبالتالي انعدام محل دعوى
الإلغاء بما يستتبع عدم قبولها – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 14/ 5/ 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، في حكم محكمة القضاء الإداري
– الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 26/ 3/ 2002 في الدعوى رقم 11103 لسنة 55 ق والذي
قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع كل ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
وبجلسة 21/ 3/ 2004 أحالت الدائرة السابعة الطعن إلى هذه الدائرة للاختصاص وتداول نظره
أمامها إلى أن قررت بجلسة 30/ 10/ 2004 إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 1/ 2001
أقام الطاعن الدعوى رقم 11103 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب فيها الحكم
بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إعادة الإجازة القضائية ووقف سريان
العمل بالمحاكم طوال العام وقصره على تسعة أشهر فقط لعدم دستوريته مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك على سند من أن جميع قطاعات الدولة
من وزارات وشركات وقوات مسلحة وعاملين مدنيين وعاملين في القطاع الخاص والبنوك تتمتع
بنظام الإجازات سواء كانت اعتيادية أو عارضة أو مرضية بأجر أو بدون أجر إلا المحاكم
على اختلاف أنواعها فهى محرومة من الإجازات حتى خلال العطلة القضائية المقررة خلال
أشهر الصيف، والعبء الكبير في ذلك يقع على المحامين ومن بينهم المدعي، وقد كان العمل
يجري منذ نشأة القضاء في مصر على أن يكون العام القضائي تسعة أشهر من شهر أكتوبر إلى
شهر يونيه من كل عام إلى أن صدر قرار وزارة العدل باستمرار العمل بالمحاكم أثناء فترة
الإجازة القضائية، ولما كان استمرار العمل بالمحاكم أثناء الإجازة القضائية ووقف تلك
الإجازة هو أمرًا مخالفًا لأحكام قانون السلطة القضائية ومخالفًا لأحكام الدستور التي
تقر مبدأ المساواة والعدالة فضلاً عن أن نظام العمل بالمحاكم طوال العام لم يحقق الثمار
المرجوة منه ولم يحقق العدالة بين المتقاضين، بل ترتب عليه سلب حقوق المستشارين والعاملين
بالمحاكم والمحامين الملقى عليهم عبء العمل الكبير في كافة المحاكم وزادت أعباء العمل
التراكمي في المحاكم في الفترتين الصباحية والمسائية على نحو زاد معه بطء وتشتيت جهد
العدالة ووقتها بالمحاكم طوال العام، وضاع الجهد المبذول في رقابة انتخابات مجلسي الشعب
والشورى والمحليات والنقابات والانتدابات للعمل خارج المحاكم دون تحقيق العدالة الغائبة
وبحجة سرعة الفصل في القضايا، وإذ تقدم المدعي بطلب في 14/ 8/ 2001 إلى مكتب وزير العدل
لإعادة الإجازة القضائية ووقف سريان العمل بالمحاكم طوال العام لعدم دستوريته فإنه
منذ ذلك التاريخ لم يحرك المطعون ضده ساكناً مما حدا بالطاعن إلى رفع الدعوى لإلغاء
القرار السلبي بعدم إعادة الإجازة القضائية لمخالفته نص المادة من القانون رقم
46 لسنة 1972 والمادة من قانون مجلس الدولة.
وبجلسة 26/ 3/ 2002 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً، وشيدت قضاءها على أن نصوص
قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد جاءت
خلوًا من إلزام يقع على المدعي عليهم بصفاتهم في شأن تنظيم الإجازة القضائية سواء من
حيث تقريرها أو تنظيمها ، كما أن المشرع أناط بالجمعية العمومية للقضاة تنظيم هذا الشأن
ومن ثم فليس هناك إلزام على الجهة الإدارية باتخاذ إجراء معين مما ينتفي معه وصف القرار
السلبي في الدعوى الراهنة ويتعين القضاء بعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لأسباب حاصلها: ناط القانون بالمطعون ضدهم بصفاتهم اختصاصات مقتضاها تنظيم الإجازة
القضائية ويستلزم ذلك صدور قرارات تنظيمية منهم في هذا الشأن، ولا يعقل أن تكون المحاكم
هي التي استمرت في العمل من تلقاء ذاتها خلال أشهر الصيف المقرر قيام القضاة خلالها
بإجازاتهم والمحامين والأجهزة المعاونة للقضاء، والواقع ينبئ عن أنه اعتبارًا من العام
القضائي 95، 1996 جرت المحاكم على العمل خلال العطلة القضائية استنادًا إلى قرار أصدره
المطعون ضدهم وصدق عليه وزير العدل بصفته نائب رئيس الهيئات القضائية وقد ألزمت المحاكم
بالعمل به منذ هذا التاريخ، ومن المقرر في مجال المنازعات الإدارية أن الإدارة هي التي
تلتزم بتقديم القرارات والمستندات التي تتعلق بالدعوى أن قانون السلطة القضائية
وقانون مجلس الدولة يلزمان الجهة الإدارية بتنظيم العمل خلال الإجازة القضائية وأن
الجمعيات العمومية للمحاكم لا شأن لها بتنظيم تلك الإجازات وليس لها سوى تحديد الجلسات
وأيام انعقاد القضاء المستعجل.
وبجلسة 12/ 10/ 2003 قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة بالدفع الدستورى وطلب إدخال
رئيس الجمهورية بصفته خصمًا في الطعن ، وبجلسة 4/ 7/ 2004 دفع الطاعن بعدم دستورية
اللائحة رقم 3222 لسنة 1991 المواد و وو في شأن استمرار المحاكم باختلاف
درجاتها و أنواعها بالعمل أثناء العطلة القضائية والتي أصدرها وزير العدل مما ترتب
عليه إلغاء العطلة القضائية المنصوص عليها في المادتين و من القانونين رقمي
46 و47 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية ومجلس الدولة، وذلك لمخالفتها لنصوص المواد
و و و و من الدستور الدائم مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى الإلغاء هى دعوى عينية توجه فيها
الخصومة إلى القرار الإداري الذي هو محلها فإذا انتفى القرار الإداري بمفهومه الاصطلاحي،
سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا انعدم محل الدعوى، وتعين من ثم القضاء بعدم قبولها).
ومن حيث إن (القرار السلبي في مفهوم الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 يتحقق قيامه فى حالة رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن
اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقًا للقوانين واللوائح وأنه إذا لم تكن الإدارة
ملزمة قانونًا باتخاذ القرار بأن كان مما تترخص في إصداره وفقًا لسلطتها التقديرية
فإن رفضها اتخاذه أو الامتناع عن ذلك لا تقوم معه للقرار السلبي قائمة).
ومن حيث إن المادة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 تنص على أنه "للقضاء
عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يولية وتنتهي في آخر سبتمبر – وتنظم الجمعيات العامة
للمحاكم إجازات القضاء خلال العطلة القضائية. وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة
الإجازة شهرين بالنسبة للمستشارين ومن في درجتهم وشهرًا ونصف بالنسبة لمن عداهم" .
وتنص المادة منه على أن "تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية
في أثناء العطلة القضائية في نظر المستعجل من القضايا. وتعين هذه القضايا بقرار من
وزير العدل بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى "وتنص المادة منه على أن "تنظم الجمعية
العامة لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن
يقوم من القضاة بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من وزير العدل". كما تضمنت نصوص قانون
مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في المواد من إلى منه ذات
التنظيم الوارد في النصوص سالفة البيان.
ومن حيث إن النصوص سالفة الذكر قد خلت مما يفيد إلزام الجهة الإدارية بإصدار قرار تنظيم
الإجازة القضائية أو بالترخيص لها في ذلك، وقد اقتصرت سلطة الجمعيات العامة للمحاكم
في تنظيم الإجازة القضائية على تعيين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من القضاة
بالعمل فيها، فى حين تقضي المادة من قانون السلطة القضائية صراحة بإلزام وزير
العدل بإصدار قرار يعين فيه القضايا المستعجلة التي تنظر خلال الإجازة القضائية، وإذ
انتفى النص على إلزام الجهة الإدارية باتخاذ قرار بتنظيم الإجازة القضائية أو الترخيص
لها في ذلك فإن مقتضى ذلك انتفاء القرار السلبى وبالتالي انعدم محل دعوى الإلغاء بما
يستتبع عدم قبولها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون فلا مطعن
عليه، ولا وجه لما أثاره الطاعن من الدفع بعدم دستورية قرار وزير العدل رقم 3222 لسنة
1991 بتعيين المستعجل من القضايا التي تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية
في نظرها أثناء العطلة القضائية, لأن هذا القرار لم يكن محلاً للطعن أمام محكمة أول
درجة ومن المقرر أنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
