الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8447 لسنة 44 ق. عليا: – جلسة 25 /12 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 361


جلسة 25 من ديسمبر سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز, وحسن كمال أبو زيد, ود. عبد الفتاح عبد الحليم محمد, وأحمد إبراهيم زكي
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة يوسف شلبي
مفوض الدولة
وحضور السيد/ يحيى سيد علي
أمين السر

الطعن رقم 8447 لسنة 44 قضائية. عليا:

تكليف – التكليف أداة استثنائية للتعيين في الوظائف العامة لا يتم بقوة القانون.
القانون رقم 54 لسنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية.
التكليف أداة استثنائية للتعيين في الوظائف العامة, ويمثل قيدًا على الحرية الشخصية, وهو نظام مؤقت تدعو إليه الحاجة لمواجهة بعض الضرورات, وأن هذا الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره وأن الضرورة تقدر بقدرها وأن قوانين التكليف جميعها يبين فيها أن التكليف أداة للتعيين تتم بقرار إداري يصدر بإسناد المركز القانوني للمكلف ولا يتم التكليف بقوة القانون بمجرد توافر شرائطه في بعض الأشخاص, وإنما لابد من قرار بإسناد التكليف إلى الشخص من السلطة التي تملكه شرعًا وهو ما يتفق وطبيعة التكليف كأداة استثنائية للتعيين, فإذا سلكت الجهة الإدارية الطرق العادية للتعيين في الوظائف العامة فلا يجوز بحال من الأحوال اعتبار من عُيِّن في وظيفة بطريقة منها مكلفًا يخضع لأحكام قانون التكليف بقواعده الاستثنائية – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 16/ 9/ 1998 أودع ممثل هيئة النيابة الإدارية – نائبًا – عن رئيس الهيئة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 8447 لسنة 44 ق. ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للصحة بجلسة 26/ 7/ 1998 في الدعوى رقم 263 لسنة 40 ق والذي قضى منطوقه ببراءة المطعون ضدهم مما نسب إليهم.
وطلب الطاعن بنهاية تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بالعقوبة المناسبة لما ارتكبه المطعون ضدهم من مخالفات.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 8/ 11/ 2000 وتم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/ 6/ 2002 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 28/ 8/ 2002، وتم تداوله على النحو الموضح بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 2/ 10/ 2004 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 26/ 7/ 1998 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 16/ 9/ 1998 أي خلال المواعيد المقررة قانونًا وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية ومتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 3/ 1998 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 263 لسنة 40 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة بإيداع تقرير اتهام ضد:
……….. , مهندس تنفيذ بالهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان درجة ثالثة.
……….. , مهندس تنفيذ بذات الهيئة درجة ثالثة.
……….. , مهندس تنفيذ بذات الهيئة درجة ثالثة.
لأنهم في غضون عام 1997 وحتى تاريخ صدور الحكم واستلامهم العمل بدائرة عملهم وبوصفهم السابق خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي وخالفوا أحكام القانون والتعليمات بأن:
الأول: انقطع عن الهيئة من تاريخ اليوم التالي لتقديم الاستقالة في 3/ 4/ 1997.
الثاني: انقطع عن الهيئة من تاريخ اليوم التالي لتقديم الاستقالة في 1/ 6/ 1997.
الثالث: انقطع عن الهيئة بتاريخ اليوم التالي لتقديم طلب الاستقالة في 1/ 4/ 1997.
وطلبت النيابة محاكمتهم بالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 14/ 6/ 1998 وتم تداولها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات, وبجلسة 26/ 7/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضدهم مما نُسب إليهم.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه المشار إليه على أساس أنه باستعراض مواد القانون رقم 54 لسنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية – وفقًا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا – أن التعيين عن طريق التكليف سبيل استثنائي لا يسمح للعامل بإنهاء خدمته بإرادته, وأن التعيين عن طريق التكليف يتم خلال السنوات الست التالية للتخرج. ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهمين الثاني والثالث لم يتم الاستعانة بهما خلال السنوات الست التالية للتخرج, فمن ثم لا يكونان مكلفين أو خاضعين لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976, في حين لا يسرى ذلك على المتهم الأول؛ إذ إنه مكلف خلال السنوات الست, إذ ثبت أن المتهمين الثلاثة تقدموا باستقالتهم, وقد أشر نائب رئيس الهيئة على طلباتهم بالموافقة فإن تأشيرته تعتبر قرارًا إداريًا نهائياً بقبول الاستقالة, وقد خلت الأوراق من صدور قرار بسحب هذه الموافقة وقد يختص بذلك قرارات الاستقالة هذه السحب أو الإلغاء ويعتبر بذلك انقطاع المتهمين عن العمل لسبب مشروع وهو قبول الاستقالة, وأن المتهمين الثاني والثالث غير مكلفين وغير خاضعين لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 مما يتعين معه الحكم ببراءتهم مما نُسب إليهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله, ذلك أنه وفقًا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 فإنه يحظر على المحالين الامتناع عن تأدية أعمال وظائفهم لمدة ست سنوات من تاريخ استلامهم العمل, وأن الاستقالة المقدمة منهما تعتبر كأن لم تكن, وأن موافقة نائب رئيس الهيئة على استقالتهم قد وردت على العدم, ولا تعتبر بمثابة قرار إداري نهائي, كما ذهب الحكم المطعون فيه. كما أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبًا بالفساد في الاستدلال, إذ استند إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها وعدم فهم العناصر الواقعة التي ثبتت لديها, ذلك أن القول بأن المتهمين الثاني والثالث غير مكلفين أو مخالفين لقانون التكليف وأن انقطاعهما بعد تقديم الاستقالة غير مشروع.
ومن حيث إن مثار النزاع في الطعن الماثل أنه قد أورد إلى النيابة الإدارية للإسكان بلاغ الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان رقم 6873 وفي 26/ 10/ 1997 بطلب التحقيق وتحديد المسئولية في شأن انقطاع المطعون ضدهم عن العمل بالهيئة منذ فترة ولم يعودوا للعمل رغم إنذارهم, وأرفق بهذا البلاغ مذكرة الشئون الإدارية وصور الإنذارات المرسلة للمطعون ضدهم بالعودة للعمل, وتولت النيابة الإدارية التحقيقات بالقضية رقم 1988 لسنة 1997 اعتبارًا من 19/ 11/ 1997.
وبسؤال …….، مدير عام شئون العاملين بالهيئة, قرر أن المطعون ضده الأول تقدم باستقالته في 3/ 4/ 1997 ووافق عليها نائب رئيس مجلس الإدارة في 12/ 4/ 1997, وتقدم المطعون ضده الثاني باستقالته في 1/ 6/ 1997, ووافق عليها نائب رئيس مجلس الإدارة في 9/ 8/ 1979, وتقدم الثالث باستقالتهم في 1/ 4/ 1997, وتمت الموافقة عليها في 3/ 5/ 1997, وأنه قد تم عرض أمر هذه الاستقالات على الشئون القانونية التي انتهت إلى أن المذكورين مكلفون ويطبق عليهم القانون رقم 54 لسنة 1976.
وانتهت النيابة الإدارية من التحقيقات بمذكرتها المؤرخة 12/ 12/ 1997 إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية قبل المطعون ضدهم وإحالتهم للمحاكمة التأديبية.
وبناءً على ذلك صدر الحكم المطعون فيه ببراءتهم مما نُسب إليهم.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة 1976 تنص على أن "الأجهزة الحكومية وشركات القطاع العام أن تستوفى احتياجاتها من المهندسين خريجي الجامعات المصرية فور تخرجهم………".
ومن حيث إن المادة الثالثة من ذات القانون تنص على أن "يحظر على المهندسين المشار إليهم في المادة الأولى الامتناع عن تأدية أعمال وظائفهم لمدة ست سنوات تبدأ من تاريخ تسلمهم العمل".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع لاعتبارات وظروف معينة قد خول الأجهزة الحكومية والقطاع العام أن تستوفي احتياجاتها من المهندسين خريجي الجامعات المصرية فور تخرجهم وذلك بتكليفهم بالعمل لديها, ويحظر على المهندسين وفقًَا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 الامتناع عن تأدية أعمال وظائفهم لمدة ست سنوات من تاريخ استلام العمل أو الانقطاع عن العمل, قبل اكتمال هذه المدة, وأن المسلم به أن التكليف أداة استثنائية للتعيين في الوظائف العامة, ويمثل قيدًا على الحرية الشخصية وهو نظام مؤقت تدعو إليه الحاجة لمواجهة بعض الضرورات, وأن هذا الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره, وإن كان لضرورة تقدر قدرها, وأن قوانين التكليف جميعها يبين منها أن التكليف أداة للتعيين تتم بقرار إداري يصدر بإسناد المركز القانوني للمكلف, ولا يتم التكليف بقوة القانون بمجرد توافر شرائطه في بعض الأشخاص, بل لابد من قرار بإسناد التكليف إلى الشخص من السلطة التي تملكه شرعاً وهو ما يتفق وطبيعة التكليف كأداة استثنائية للتعيين, فإذا ما سلكت الجهة الإدارية الطرق العادية للتعيين في الوظائف العامة فلا يجوز بحال من الأحوال اعتبار من عُيِّن في وظيفة بطريقة منها مكلفًا يخضع لأحكام قانون التكليف بقواعده الاستثنائية.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان قد أعلنت بجريدتي "الجمهورية" و"الأخبار" بتاريخي 24, 26/ 10/ 1995 عن مسابقة لتعيين عدد خمسين مهندسًا ثالثًا بالمجموعة النوعية للوظائف الهندسية, وتقدم المطعون ضدهم لهذه المسابقة وصدر قرار 320 لسنة 1996 بتعيينهم في وظيفة مهندس ثالث اعتبارًا من 15/ 1/ 1996 وفقًا لأحكام القانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 78 (حسبما ورد بديباجة القرار السالف) ومن ثم تكون الهيئة قد سلكت طريق التعيين العادي وليس التكليف خاصة وأن المطعون ضدهم لم يتم تعيينهم فرو تخرجهم وفق قانون التكليف المشار إليه، وإذ تقدم المطعون ضدهم باستقالاتهم من العمل بالهيئة الأولى بتاريخ 3/ 4/ 1997, والثاني بتاريخ 1/ 6/ 1997 والثالث بتاريخ 12/ 4/ 1997 وقم تم قبول استقالتهم بقرار نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 2/4/ 1997 بالنسبة للأول, 9/ 8/ 1997 بالنسبة للثاني, 3/ 5/ 1997 بالنسبة للثالث ولم يقدم بالأوراق ما يفيد صدور قرار آخر بسحب الاستقالة أو إلغاء قرار نائب رئيس مجلس الإدارة وبالتالي تحصنه ضد الإلغاء بمضي المدة المقررة قانونًا ويكون انقطاعهم عن العمل بمبرر شرعي وقانونًا بما يتعين معه براءتهم مما نُسب إليهم, وإذ صدر الحكم المطعون عليه بذلك فإنه يكون قد صدر صحيحًا ويتعين معه الحكم برفض الطعن.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات