الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3591 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 23 /12 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 344


جلسة 23 من ديسمبر سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على غربي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده, وإبراهيم علي إبراهيم عبد الله، ومحمد الأدهم محمد حبيب, وعبد العزيز أحمد حسن محروس.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ خالد سيد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحى عبد الغني جودة
أمين السر

الطعن رقم 3591 لسنة 48 قضائية. عليا:

موظف – عاملون مدنيون بالدولة – تعيين – اشتراط عدم سابقة العمل – إخفاء مدة خبرة سابقة – مدى جواز ضمها.
الإعلان عن شغل الوظائف متى تضمن شرط عدم سابقة العمل بالحكومة أو القطاع العام فإن إخفاء العامل مدة خدمته السابقة بأي من الجهتين إنما يتعلق بقرار التعيين ذاته الذي يضحى مخالفاً لشرط من شروط التعيين التي وضعتها الجهة، فيكون لها سحب قرار التعيين خلال المدة المقررة لسحب القرار الإداري الباطل، إذ إن المخالفة لا تنحدر بالقرار إلى مرتبة الانعدام إذا ما استوفى العامل الشروط القانونية للتعيين، واجتاز فترة الصلاحية لشغل الوظيفة، إلا أنه يظل مع ذلك محكومًا بالقيد الوارد في الإعلان لأن انفلاته من الشروط الواردة فيه بفعل مخالف لا يرتب له الحق في الالتفاف عليه بتجديد النزاع حوله – التحايل وإخفاء مدد الخدمة السابقة – عدم جواز طلب ضم هذه المدد – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 10/ 2/ 2002 أودع الأستاذ/ أحمد طلبة الصعيدي عن الأستاذ/ ماهر عبد اللاه رشوان وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثانية – بأسيوط بجلسة 26/ 12/ 2001 في الدعوى رقم 1756 لسنة 10 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في ضم مدة خبرته العملية بمهنة المحاماة في الفترة من 11/ 5/ 1988 إلى 12/ 1/ 1992 كمدة تمرين ومدة عمل إلى مدة خدمته الحالية وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية.
وقد أعلن تقرير الطعن للجهة الإدارية، وبعد تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة عدت تقريرًا بالرأي القانوني فيه انتهت للأسباب الواردة به إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في حساب ثلاثة أرباع مدة خبرته العملية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 8/ 12/ 2003 إحالته إلى الدائرة الثامنة عليا فحص للاختصاص وحددت لنظره جلسة 11/ 1/ 2004 وبعد تداول الطعن أمامها قررت بجلسة 9/ 5/ 2004 إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة عليا موضوع، وحددت لنظره جلسة 4/ 7/ 2004 وبعد تداول الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات قررت بجلسة 18/ 11/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 23/ 12/ 2004 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر بالمادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 واستوفى سائر أوضاعه القانونية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر النزاع تخلص في أن الطاعن أقام أمام محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثانية بأسيوط الدعوى رقم 1756 لسنة 10 ق بصحيفة أودعها سكرتارية المحكمة المذكورة بتاريخ 2/ 6/ 1999 طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في ضم مدة خبرته العملية بمهنة المحاماة في الفترة من 11/ 5/ 1988 حتى 12/ 1/ 1992 إلى مدة خدمته الحالية وما يترتب على ذلك من آثار.
وأوضح في شرح دعواه أنه حاصل على ليسانس الحقوق عام 1985 وقيد بعد تخرجه بنقابة المحامين بالجدول العام منذ 11/ 5/ 1988، وظل يعمل بالمحاماة الحرة حتى تم تعيينه بمنطقة ضرائب سوهاج بالقرار رقم 2455 لسنة 1991، واستلم عمله بتاريخ 12/ 1/ 1992 ويتوافر في شأنه الحق في ضم مدة خدمته العملية طبقًا للمادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وقرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983، إلا أن جهة الإدارة رفضت ضم هذه المدة مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وبجلسة 26/ 12/ 2001 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المطعون فيه، والذي استندت في أسبابه إلى ما تضمنته المادة الخامسة من قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 من اشتراط أن يثبت العامل الذي يعين أو يعاد تعيينه بعد نشر هذا القرار مدة خدمته السابقة في الاستمارة الخاصة بذلك دون حاجة إلى تنبيه وإلا سقط حقه نهائيًا في حساب هذه المدة، وأن المدعي قد عُين بمصلحة الضرائب العامة بسوهاج اعتبارًا من 5/ 11/ 1991 ولدى تقديم مسوغات تعيينه تقدم بالاستمارة 103 ع – ح المعدة لإثبات مدد الخدمة السابقة خالية من ذكر أية مدد سابقة فإنه يكون قد سقط حقه في احتساب أية مدة سابقة إلى مدة خدمته الحالية وتغدو دعواه مفتقرة لسندها الصحيح من القانون جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ إن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع قد انتهت في فتواها بجلسة 8/ 4/ 1997 إلى أن استيفاء شرط عدم التعيين في جهات أخرى هو شرط غير جوهري لم ينص عليه القانون ولا يندرج ضمن موانع التوظف، كما لا يحمل الإقرار بعدم سابقة الخدمة على معنى التنازل عن حسابها إذ توافرت موجباتها مستمدًا من صريح القانون. وأن الذي حال بينه وبين إثبات مدة خدمته السابقة في الاستمارة المعدة لهذا الغرض أن الجهة اشترطت في الإعلان عدم سابقة التعيين في الحكومة أو القطاع العام. وهو ما أكده المنشور الصادر عن رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة لمصلحة الضرائب برقم 577 لسنة 2000 بمناسبة تنفيذ الأحكام التي صدرت لصالح بعض العاملين المتضمن أن تقديم الاستمارة 103 ع. ج خالية من مدة الخدمة السابقة من المعينين بالمصلحة كان بناء على طلب ورغبة من المصلحة في عدم ذكر أية مدة عمل سابقة، وأن منعه من ذكر مدة خدمته السابقة بالمحاماة لا يسقط حقه في ضم هذه المدة متى ثبت أن المانع من ذكرها كان سببًا خارجًا عن إرادته.
ومن حيث إنه يتعين الإشارة بادئ الرأي إلى أن الإعلان عن شغل الوظائف متى تضمن شرط عدم سابقة العمل بالحكومة أو القطاع العام فإن إخفاء العامل مدة خدمته السابقة بأي من الجهتين إنما يتعلق بقرار التعيين ذاته الذي يضحى مخالفًا لشرط من شروط التعيين التي وضعتها الجهة، فإذا ثبت لديها مخالفة هذا الشرط كان لها أن تسحب قرار التعيين خلال المدة المقررة لسحب القرار الإداري الباطل إذ إن المخالفة لا تنحدر بالقرار إلى مرتبة الانعدام إذا ما استوفى العامل الشروط القانونية للتعيين واجتاز فترة الصلاحية لشغل الوظيفة إلا أنه يظل مع ذلك محكومًا بالقيد الوارد في الإعلان لأن انفلاته من الشروط الواردة فيه بفعل مخالف لا يرتب له الحق في الالتفاف عليه بتجديد النزاع حوله وإلا أصبح هذا الشرط غير ذي جدوى رغم ما له من اعتبار لدى الجهة عند الإعلان عن شغل الوظيفة.
ومن حيث إن الثابت من الإعلان رقم 1 لسنة 1991 عن شغل بعض الوظائف بديوان عام وزارة المالية والمديريات المالية ومصالح الضرائب على الاستهلاك والجمارك وسك العملة أنه تضمن من بين الشروط التي طلبتها الجهة الإدارية في البند 4 ألا يكون المتقدم من العاملين بالحكومة أو القطاع العام، هذا الشرط لا يتنافى مع القواعد العامة لشغل الوظيفة باعتباره يتيح للجهة استيفاء احتياجاتها من العاملين الحديثي التخرج أو من لم يسبق لهم العمل بإحدى هذه الجهات استهدافًا لمصلحة عامة وهي التقليل من آثار البطالة بين الخريجين فإذا زاحمهم العاملون السابقون بالحكومة أو القطاع العام بالمخالفة لهذا الشرط فإنهم يكونون من غير المخاطبين بالشروط المعلن عنها ويحق للجهة الإدارية استبعادهم من التقدم أما إذا تحايلوا على هذا الشرط بإخفاء مدد خدمتهم السابقة بالحكومة أو القطاع العام واستقر وضعهم في الوظيفة باجتياز فترة الاختبار والتدريب اللازم لشغلها – فإنه لا يجوز لهم أن يطلبوا ضم هذه المدد باعتبارها أحد الحقوق الوظيفية التي يكفلها لهم قانون العاملين المدنيين بالدولة لأن هذا الحق قد ورد عليه قيد عن الإعلان عن شغل الوظيفة يدخل في نطاق السلطة التقديرية للجهة لاعتبارات الصالح العام التي هي قوامة عليها بحكم القانون.
ومن حيث إن الطاعن قد عين بمصلحة الضرائب بسوهاج طبقًا للإعلان رقم 1 لسنة 1991 الذي حظر التقدم لشغل الوظائف من العاملين السابقين، واستلم عمله بتاريخ 5/ 11/ 1991 وتقدم بالاستمارة (103 ع. ح) خالية من مدد الخدمة السابقة تأكيدًا على ما ورد بالإعلان ومن ثم يسقط حقه في حسابها دون التفات لما أثاره من وقوع إكراه عليه من الجهة منعه من ذكر مدة خدمته السابقة بالاستمارة المعدة لهذا الغرض، ومن ثم يسقط حقه نهائيًا في حسابها، ويضحى الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من أسباب مكملة بما ورد بهذا الحكم قائمًا على أسباب صحيحة وتقضي المحكمة برفض الطعن فيه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات