الطعن رقم 1274 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 23 /12 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
325
جلسة 23 من ديسمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على غربي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده, ومحمد الأدهم محمد حبيب,
ومحمد لطفي عبد الباقي جودة, وعبد العزيز أحمد حسن محروس
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ خالد سيد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحي عبد الغني جودة
أمين السر
الطعن رقم 1274 لسنة 45 قضائية. عليا:
دعوى الإلغاء – التظلم الوجوبي – جواز إرسال التظلم بالبريد المسجل
بعلم الوصول.
أوجب المشرع على ذوي الشأن حتى تقبل طعونهم بالإلغاء في القرارات النهائية للسلطات
التأديبية أن يتظلموا منها قبل رفع الدعوى إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو
إلى الهيئة الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم – يجوز لصاحب الشأن إرسال
التظلم بالبريد المسجل بعلم الوصول – يكفي في التدليل على صحة قيامه بهذا الإجراء أن
يقدم للمحكمة الإيصال الدال على استلام الجهة المرسل إليها الخطاب الصادر منه أو الإفادة
من مكتب البريد على تسليمها الخطاب – في هذه الحالة ينتقل عبء إثبات عدم قيام صاحب
الشأن بإرسال التظلم أو استيفائه للأوضاع الواردة في قرار رئيس مجلس الدولة رقم 72
لسنة 1973 على عاتق الجهة الإدارية – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 19/ 12/ 1998 أودع الأستاذ عبد المنعم محفوظ
(المحامي) المقيد بالنقض والإدارية العليا وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسماعيلية بجلسة
28/ 10/ 1998 في الطعن رقم 15/ 3 ق المقام من الطاعن ضد المطعون ضدهما بصفتيهما، والذي
قضى – للأسباب الواردة فيه – بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للقرار المطعون فيه رقم
482/ 1997 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة وأربعين يومًا من راتبه، وبقبوله
شكلاً وبرفضه فيما عدا ذلك.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه بكافة أجزائه ومشتملاته.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا
مسببًا بالرأي القانوني فيه انتهت – للأسباب الواردة به – إلى قبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الطعن رقم 15/ 3 ق شكلاً بالنسبة للقرار
المطعون فيه رقم 482/ 1997، وبقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الجزاء إلى خصم شهر من
مرتب الطاعن ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة السابعة عليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات
إلى أن قررت بجلسة 5/ 6/ 2002 إحالته إلى الدائرة السابعة عليا موضوع وحددت لنظره أمامها
جلسة 27/ 8/ 2002، وبعد تداول الطعن أمامها قررت إحالته إلى الدائرة الثامنة عليا موضوع
التي حددت لنظره جلسة 10/ 6/ 2004، وبعد تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر
قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 23/ 12/ 2004، حيث أودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر بالمادة من قانون مجلس الدولة رقم
47/ 1972 واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص في أن الطاعن أقام أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية
الطعن رقم 15/ 3 ق بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة المذكورة بتاريخ 15/ 10/ 1997 طلب
في ختامها الحكم بإلغاء قرار الجزاء رقم 482/ 1997 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة
وأربعين يومًا من أجره وتحميله مبلغ 69982.5 جنيه، وما يترتب على ذلك من آثار وبعودته
إلى عمله بمديرية الطرق بمحافظة الشرقية.
وأوضح في شرح الطعن أن النيابة الإدارية قامت بالتحقيق معه في القضية رقم 289/ 1996
القسم الثاني بالزقازيق فيما نُسب له من مخالفات أثناء عمله كمدير لمديرية الطرق والنقل
بالشرقية وتتعلق المخالفة الأولى بعدم قيامه باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد مشروع
الرصف لإلزامه بتنفيذ العقدين رقمي 41/ 1984 و62/ 1985 وعدم سحب العمل من المشروع مما
أدى إلى تحميل موازنة الدولة فروق أسعار بلغت 248910.310 جنيه. وتتعلق المخالفة الثانية
بتسببه في تحميل موازنة الدولة مبلغ 69982.5 جنيه نتيجة قيامه بإلغاء المناقصة المحدودة
لمشروع صيانة الطرق لعام 93/ 1994 بعد الإعلان عنها وقبل البت فيها من السلطة المختصة
مما تسبب في إلحاق الضرر بأموال الجهة نتيجة تنفيذها بمعرفة إدارة الري بأسعار تزيد
على أقل العطاءات في المناقصة الملغاة.
والمخالفة الثالثة تتعلق بتحميله عبء موازنة 93/ 1994 لموازنة عام 94/ 1995 بمبلغ 120000
جنيه دون الرجوع للسلطة المختصة.
وقد صدر القرار المطعون فيه بمجازاته عن هذه المخالفات بخصم خمسة وأربعين يومًا من
مرتبه، مع تنفيذ كافة توصيات النيابة الإدارية الواردة بمذكرتها، الأمر الذي يتضمن
تحميله مبلغ 69982.5 جنيه قيمة فروق الأسعار الناتجة عن إلغاء المناقصة العامة لمشروع
صيانة الطرق لعام 93/ 1994.
ونعى على هذا القرار مخالفته القانون، إذ أن المخالفة الثانية سبق أن أجرت النيابة
الإدارية التحقيق فيها في القضية رقم 1627/ 1994 وصدر قرار محافظ الشرقية رقم 213/
1995 بمجازاته بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه وقد تظلم من هذا القرار وصدر قرار المحافظ
رقم 112/ 1996 بتعديل الجزاء إلى خصم خمسة أيام من راتبه وبذلك تكون الجهة قد أوقعت
عليه الجزاء مرتين عن فعل واحد رغم أن السلطة التأديبية استنفدت حقها في توقيع الجزاء
تنفيذاً لما ورد بتوصية النيابة الإدارية في القضية الأولى، وأما عن تحميله بقيمة فروق
الأسعار نتيجة إلغاء المناقصة العامة لمشروع صيانة الطرق لعام 93/ 1994 فإن إلغاء المناقصة
جاء نتيجة توجيهات المحافظ السابق الشفوية للطاعن بإلغاء المناقصة حتى يتم توفير السيولة
المادية لعمل تكسية طريق صافور وطريق المجازر بسبب خطورتهما وانهيار أجزاء منهما مما
يعوق حركة المرور وأنه لم يتمكن من الحصول على الأمر الكتابي لوجود مانع أدبي وأن هذه
المخالفة لا ترقى للخطأ الشخصي الجسيم الذي يسأل عنه العامل في ماله الخاص.
أما المخالفة الأولى فإن مشروع الرصف هو أحد الأجهزة التابعة للمحافظة وقد تراخى في
تنفيذ العقدين رقمي 41/ 1984 و62/ 1985 لأسباب قهرية عرضت على مجلس إدارة صندوق الطرق
بالمحافظة برئاسة المحافظ ومُنح المشروع مُهلاً عديدة لاستكمال الأعمال المتأخرة مما
يجعل المسئولية عن عدم سحب العمل مشتركة بين أعضاء مجلس إدارة صندوق الطرق الذي تم
سحب الأعمال منه بعد مدد طويلة، وبالتالي تمت ترسيتها على المقاول المختص بأسعار تزيد
على الأسعار التي تمت الترسية بها على المشروع نتيجة ارتفاع أسعار المواد المستخدمة
في الرصف.
أما المخالفة الثالثة فإنه قد قام بتحميل عبء الالتزامات الوارد في موازنة عام 93/
1994 إلى عام 94/ 1995 بمبلغ 120000 جنيه لمواجهة ظرف طارئ وهو استكمال مشروع تكسية
طريق المجازر، كما أن اللائحة المالية تجيز في المادة منها لرؤساء المصالح التصرف
في المبالغ المربوطة لأنواع كل بند بحسب الاحتياجات الطارئة والفعلية، بشرط عدم تجاوز
مجموع الاعتمادات المقررة لهذا البند وبمراعاة التأشيرات العامة لقانون ربط الموازنة.
كما أضاف أن الجهة قامت بنقله من عمله بمديرية الطرق إلى ديوان محافظة الشرقية ثم إلى
ديوان مديرية الإسكان بالشرقية وهو ما ينطوي على تعسف في استعمال السلطة لما ينطوي
عليه هذا الإجراء من جزاء مقنع.
وبجلسة 28/ 10/ 1998 قضت المحكمة المذكورة بعدم قبول الطعن في قرار الجزاء المطعون
فيه شكلاً لعدم قيام الطاعن بالتظلم من القرار المطعون فيه قبل رفع الطعن وطرحت صورة
الإيصال المقدم من الطاعن للتدليل على تقديم التظلم للجهة. كما رفضت الطعن في قرار
التحميل، واستندت في ذلك إلى أن الطاعن وإن كان قد تمت مجازاته في قضية النيابة الإدارية
رقم 1627/ 1994 عن مخالفة إلغاء المناقصة العامة لرصف طريق كفر محمد حسن/ نشوى مما
كان يستتبع تحميله بفروق الأسعار الناجمة عن إعادة إسناد هذه الأعمال دون اتباع الإجراءات
الواردة في قانون المناقصات والمزايدات وهو ما نتج عنه تحمل الجهة بفروق أسعار بلغت
69982.5 جنيه، وكان قد ثبت في حقه ارتكاب هذه المخالفة مما يجعل القرار المطعون فيه
بتحميله هذا المبلغ قد قام على سبب صحيح مما يقتضي رفض الطعن في هذا الشق من القرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
إذ إن الطاعن قدم أمام المحكمة التأديبية صورة من كعب الإيصال الصادر برقم 140 من مكتب
هرية رزنه موجه لمحافظ الشرقية وأصل البطاقة الحمراء المتضمنة استلام الصادر ومضمون
التظلم المرسل للمحافظ خلال الميعاد القانوني لتقديم التظلم مما يجعل الطعن مقبولاً
شكلاً طبقًا لقواعد إجراءات التظلم الإداري الواردة بقرار رئيس مجلس الدولة رقم 72/
1973 في شأن إجراءات التظلم الوجوبي من القرارات الإدارية.
وأضاف في أسباب الطعن في القرار المطعون فيه الدفع بسقوط المخالفة التأديبية بمضي ثلاث
سنوات، إذ إنه قام بإلغاء المناقصة في غضون شهر إبريل عام 1994، وصدر القرار المطعون
فيه بمجازاته عنها وتحميله فروق الأسعار بتاريخ 18/ 5/ 1997.
كما أن هذا الجزاء قد خالف قاعدة عدم جواز معاقبة العامل عن الذنب التأديبي مرتين،
وأن الحكم المطعون فيه لم يتطرق لدفاع الطاعن والرد على أسباب الطعن من أن المخالفة
المنسوبة له بإلغاء المناقصة لا ترقى إلى مرتبة الخطأ الشخصي، ومن ثم لا يُسأل عنها
في ماله الخاص.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 تنص على أنه: لا تقبل الطلبات
الآتية:
أ – …………………
ب – الطلبات المقدمة رأسًا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في
البنود ثالثاً ورابعًا وتاسعًا من المادة ، وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية
التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم،
وتبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من رئيس مجلس الدولة.
وتنفيذاً لذلك فقد صدر قرار رئيس مجلس الدولة رقم 72/ 1973 ونص في المادة الثانية منه
على أنه يجب أن يشتمل التظلم على البيانات الآتية: ………..
ج – موضوع القرار المتظلم منه والأسباب التي بُني عليها التظلم ويرفق بالتظلم المستندات
التي يرى المتظلم تقديمها.
ومفاد ذلك أن المشرع أوجب على ذوي الشأن حتى تقبل طعونهم بالإلغاء في القرارات التي
حددتها المادة (12/ 2) من قانون مجلس الدولة ومن بينها طلبات إلغاء القرارات النهائية
للسلطات التأديبية أن يتظلموا منها قبل رفع الدعوى إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت
القرار أو إلى الهيئة الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم. وقد اطردت
أحكام المحكمة الإدارية العليا على أنه يجوز لصاحب الشأن أن يرسل التظلم بالبريد المسجل
بعلم الوصول حتى يتحقق الغرض منه بوصوله على وجه اليقين للجهة الإدارية المختصة بالفصل
فيه ويكفي في التدليل على صحة قيامه بهذا الإجراء أن يقدم للمحكمة الإيصال الدال على
استلام الجهة المرسل إليها الخطاب الصادر منه أو الإفادة من مكتب البريد على تسليمها
الخطاب وفي هذه الحالة ينتقل عبء إثبات عدم قيامه بإرسال التظلم أو استيفائه للأوضاع
الواردة في قرار رئيس مجلس الدولة رقم 72/ 1973 المشار إليه على عاتق الجهة الإدارية.
(الإدارية العليا طعن رقم 3161 / 15 ق – جلسة 14/ 4/ 1974، مج س 19، ص 283).
ومن حيث إن الطاعن قد قدم أمام المحكمة التأديبية الإيصال الدال على إرسال التظلم للجهة
الإدارية وعلم الوصول الممهور بتوقيع المرسل إليه بالاستلام وصورة من صحيفة التظلم
مشتملة على البيانات الواردة بقرار رئيس مجلس الدولة رقم 72/ 1973، فمن ثم يكون قد
راعى الإجراء السابق على رفع الطعن في قرار الجزاء وذلك بتقديم التظلم إلى الجهة الإدارية
التي أصدرت القرار المطعون فيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى إهدار الدليل المستمد
من تقديم إيصال البريد وعلم الوصول للجهة وانتهى إلى عدم قبول الطعن في الشق المتعلق
بالجزاء شكلاً لعدم سابقة التظلم، فإنه يكون قد خالف القانون حرياً القضاء بإلغائه
فيما انتهى إليه، وإذ أضحى الطعن صالحًا للفصل فيه، ومن ثم تتصدى المحكمة لبحث مدى
مشروعية قرار الجزاء المطعون فيه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد نسبت للطاعن ثلاث مخالفات على النحو الوارد بقضية النيابة
الإدارية رقم 289/ 1996 القسم الثاني بالزقازيق، ثم صدر بناءً على ما انتهت إليه قرار
الجزاء المطعون فيه رقم 482/ 1997 بمجازاته عنها بخصم خمسة وأربعين يومًا من راتبه
مع تنفيذ كافة توصيات النيابة الإدارية الواردة بمذكرتها ومن بينها تحميل الطاعن قيمة
فروق الأسعار عن المناقصة التي قام بإلغائها في عام 1994.
ومن حيث إن المخالفة الأولى تتعلق بعدم اتخاذه – باعتباره مدير عام الطرق – كافة الإجراءات
القانونية ضد مشروع الرصف لإلزامه بتنفيذ العقدين 41/ 1984 و62/ 1985 مما أدى إلى إعادة
طرح هذه الأعمال وتحميل ميزانية الدولة فروق أسعار بلغت 248910.310 جنيه عن تكسية طريقي
صافور والقلزم.
فإن الثابت من التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في القضية رقم 289/ 1996 أن
عمليتي مصرف صافور ومصرف القلزم كانتا مسندتين لمشروع مجمع الرصف التابع لمحافظة الشرقية
بالعقدين 41/ 1984 و62/ 1985 بسعر 30 جنيهًا للمتر، وأن المشروع قد تقاعس عن تنفيذ
العمليتين ولم يتم سحب العمل منه حتى عام 1993؛ حيث أسندت الجهة العمليتين للإدارة
العامة لري القليوبية التي طرحت الأعمال بتكلفة جديدة بفارق أسعار بلغ في عملية مصرف
القلزم 131852 جنيهًا، وفي عملية مصرف صافور مبلغ 117058.312 جنيه وقد دفع الطاعن الاتهام
المنسوب له بما تضمنه محضر اجتماع مجلس إدارة صندوق الطرق بجلسة 4/ 12/ 1988 من إخطار
وزارة الأشغال العامة والموارد المائية بضرورة الالتزام بإجراء عمليات التطهير على
الجسور غير المرصوفة والقيام بجميع أعمال التكاسي التي استند إليها أثناء عمليات رصف
الطرق.
وأضاف الطاعن أنه عرض شفهيًا على المحافظ تعديل تنفيذ الطريقين بإسنادهما للإدارة العامة
لري القليوبية.
ومن حيث إن الثابت من محاضر اجتماعات مجلس إدارة صندوق الطرق المرفقة بحافظة مستندات
المدعي أمام المحكمة التأديبية أن مجلس إدارة الصندوق برئاسة المحافظ كان يتابع سير
العمل والموقف التنفيذي من الطرق التي يتم إنشاؤها بمعرفة المقاولين ومشروع مجمع الرصف
التابع للمحافظة، ولم يصدر عن مجلس إدارة الصندوق ثمة إجراء بسحب العمل من المشروع
باعتبار أن تمويله يتم في حدود الاعتمادات الواردة للمحافظة، ومن ثم لا يتحمل الطاعن
المسئولية عن إجراءات سحب العمل من المشروع. كما أن إسناد الأعمال للإدارة العامة لري
القليوبية في حدود المبالغ التي وردت للمحافظة قد تم بناءً على توجيه مجلس إدارة صندوق
الطرق وكان محتمًا زيادة أسعار التنفيذ في حدود الأسعار السارية عند إسناد الأعمال.
ويضحى هذا الاتهام غير قائم على أسباب صحيحة مما لا يجوز نسبة المخالفة للطاعن عنها
لما هو مسلم به من أن المسئولية التأديبية عن المخالفة تقوم على أساس شخصي، فإذا شاعت
التهمة بينه وبين غيره دون أن يثبت في حقه فعل معين لا تكون بصدد ذنب إداري وبالتالي
لا محل لتوقيع الجزاء التأديبي.
أما المخالفة الثانية المتضمنة إلغاءه المناقصة المحدودة عن أعمال صيانة الطرق بالمحافظة
لعام 93/ 1994 بعد الإعلان عنها وقبل البت فيها بمعرفة السلطة المختصة فإن هذه المخالفة
قد تضمنتها تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 1627/ 1994 وصدر قرار محافظ الشرقية
رقم 203/ 1995 بمجازاته عنها وعن مخالفات أخرى بالخصم خمسة عشر يومًا من راتبه فتظلم
من هذا القرار، وصدر قرار المحافظ رقم 112/ 1996 بتعديل الجزاء إلى خصم خمسة أيام من
راتبه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه لا يجوز معاقبة الموظف عن الذنب الإداري الواحد
مرتين وهو من المبادئ التي تقتضيها العدالة، ومن الأصول المسلمة في القوانين الجزائية
وأيًا كانت طبيعة الجزاء الذي وقع أولاً فإنه يجب ما عداه ما دام وقع بالفعل طبقًا
للأوضاع القانونية الصحيحة، ومن ثم يكون الجزاء الذي شمل هذه المخالفة قد وقع مخالفًا
للقانون، وأما ما تضمنه من أعمال توصية النيابة الإدارية في شأن تحميل الطاعن بمبلغ
69982.5 جنيه والتي تسبب بخطئه الشخصي في تحميلها للموازنة العامة للدولة.
فإنه عن الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الدعوى التأديبية والمساءلة عنها لمضي ثلاث سنوات
منذ ارتكاب المخالفة في شهر إبريل 1994، إذ تم فتح مظاريف المناقصة بتاريخ 16/ 4/ 1994،
فإن النيابة الإدارية قامت بالتحقيق في هذه المخالفة ضمن مخالفات أخرى نسبتها الجهة
للطاعن وآخرين في القضية رقم 1627/ 1994، وانتهت إلى التوصيات الواردة فيها بتاريخ
29/ 12/ 1994، ثم صدر قرار التحميل المطعون فيه بتاريخ 18/ 5/ 1997 أي قبل مضي ثلاث
سنوات على علم الجهة بالمخالفة ومجازاة الطاعن عنه بقرار المحافظ الأول رقم 203/ 1995
وجميعها إجراءات قاطعة لسقوط الدعوى التأديبية مما يتعين الالتفات عن هذا الدفع.
ومن حيث إن المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 تحظر على
العامل في البند منها مخالفة اللوائح والقوانين الخاصة بالمناقصات والمزايدات والمخازن
والمشتريات وكافة القواعد المالية.
وقد نظم القانون رقم 9/ 1983 في شأن المناقصات والمزايدات إجراءات التعاقد على أعمال
المقاولات وذلك بإبرام العقد طبقًا للأوضاع الواردة في الباب الأول منه. كما حددت المادة
من القانون حالات إلغاء المناقصة بعد النشر عنها أو الدعوة إليها وقبل البت فيها
بقرار من السلطة المختصة إذا استغنى عنها نهائيًا أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك
بالإضافة لحالات أخرى وردت بهذه المادة.
وأوجبت المادة من القانون إرساء المناقصة على صاحب العطاء الأفضل شروطًا والأقل
سعرًا مراعاة للمصلحة المالية للجهة وكفالة لمبدأ المساواة أمام أصحاب العطاءات.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للطاعن ثابتة في شأنه على النحو الذي حوته تحقيقات النيابة
الإدارية في القضية رقم 1627/ 1994، كما صدر قرار محافظ الشرقية بمجازاته عنها بخصم
خمسة أيام من راتبه دون تحميله قيمة فروق الأسعار حتى أوصت النيابة الإدارية في القضية
رقم 289/ 1992 بضرورة تحميله قيمة فروق الأسعار باعتبار ذلك راجعًا إلى خطأ شخصي يُسأل
عنه في ماله الخاص.
ومن حيث إن قوانين العاملين المدنيين بالدولة قد اطردت على النص على أن العامل لا يُسأل
مدنيًا إلا عن خطئه الشخصي فإن المسئولية تتحدد وفقًا لنوع الخطأ فإذا كان خطأ شخصيًا
أي مصطبغًا بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره واستهدف العامل من
ورائه جني مصلحة شخصية بعيدة عن الصالح العام أو كان خطؤه جسيمًا فإنه يسأل عنه في
ماله الخاص – أما إذا كان الفعل الذي أقدم عليه الموظف يهدف إلى الصالح العام وصالح
العمل الذي أسند له فإنه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من
الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ويكون خطأ العامل هنا خطأ مصلحيًا.
ومن حيث إن الثابت من أوراق التحقيق أن محافظة الشرقية أعلنت عن مناقصة عامة لصيانة
طرق المحافظة لعام 93/ 1994، وتم النشر عنها بجريدة الوقائع برقم 197 في 4/ 9/ 1993،
وبعد استكمال الإجراءات طبقًا لقانون المناقصات والمزايدات تم التعاقد مع صاحب أقل
العطاءات بتاريخ 8/ 1/ 1994 ثم ورد أثناء التنفيذ مبلغ 600000 جنيه لمديرية الطرق لصيانة
الطرق وقد تمسك الطاعن بضرورة عمل كراسة شروط جديدة بدلاً من إسناد الزيادة في الاعتماد
لصاحب العطاء الذي يتولى التنفيذ وتم إعداد كراسة جديدة تحت مسمى استكمال مشروع الصيانة
لعام 93/ 1994 تضمن بندًا واحدًا هو توريد وبناء تكاسي بالدبش حتى لا يحدث ازدواج في
العقدين وتم طرحها في مناقصة محدودة بين عشرة مقاولين بعد موافقة المحافظ وتقدم فيها
ثلاثة مقاولين كان أقلهم سعرًا شركة المقاولون العرب بسعر 54 جنيهًا للمتر إلا أن الطاعن
قام بإلغاء المناقصة دون الرجوع للسلطة المختصة بالمخالفة للمادة من القانون رقم
9/ 1983 وأرسل مبلغ 560000 جنيه من الشيك إلى الإدارة العامة لري الشرقية في 20/ 4/
1994 وقد تم تنفيذ الأعمال بمعرفتها بسعر يصل إلى 80 جنيهًا تم تخفيضه إلى 65 جنيهًا
بفرق أسعار 342895 جنيهًا حسبما ورد بشهادة ………. وكيل مديرية الطرق – كما خالف
إجراءات التعاقد بعدم إرسال الشيك بعد إلغاء المناقصة لصندوق الطرق وانفرد بإجراءات
التعاقد بالأمر المباشر من الإدارة العامة للري.
وقد برر الطاعن هذا التصرف بأن بعض الطرق مثل طريق المجازر وطريق صافور قد انهارت مما
هدد المرور عليها وأنه تم الاتفاق شفهيًا مع المحافظ على تسليم جزء من قيمة الشيك لإدارة
الري لسرعة عمل التكاسي وتقوية الطريق تنفيذًا لتوصية لجنة الري بالمجلس الشعبي المحلي
لمحافظة الشرقية بجلسة 23/ 11/ 1991 والمتضمنة (عدم قيام أيه جهة أو مصلحة بعمل أو
إنشاء تكاسي على الترع والمصارف إلا بمعرفة الري حتى يمكن تحديد المسئولية).
ومن حيث إن إلغاء المناقصة دون الرجوع للسلطة المختصة قد استقل به الطاعن ولم يقدم
الدليل على صحة أقواله في تحقيقات النيابة الإدارية من أن المحافظ المختص قد وافق على
هذا الإجراء إلا أنه لما كان الدافع لإلغاء المناقصة هو توجيه المبالغ المتاحة من الاعتماد
الإضافي الوارد للمحافظة بهدف سرعة ترميم الطرق التي انهارت أجزاء منها وعمل التكاسي
بمسارات الري بمعرفة إدارة الري التزامًا بتوصية المجلس الشعبي المحلي للمحافظة المعتمدة
من المحافظ، فمن ثم لا يكون الفعل المنسوب له قد انطوى على خطأ شخصي بالمعنى الذي يستهدف
منه الطاعن تحقيق مصلحة شخصية سيما وأن أعمال التنفيذ تتم بمعرفة الجهة الإدارية التي
خول لها القانون صيانة طرق ومسارات الري، وقد أجازت المادة من قانون المناقصات
رقم 9/ 1983 الملغي للجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق
المباشر.
كما أجازت عند الاقتضاء لأي من هذه الجهات أن تنوب عن بعضها في مباشرة إجراءات التعاقد
في مهمة معينة، ومن ثم تضحى المخالفة المنسوبة للمدعي بمثابة خطأ مرفقي لا يُسأل عنه
في ماله الخاص ويضحى القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميله قيمة فروق الأسعار بين
المناقصات الملغاة وأسعار التنفيذ التي تمت بمعرفة إدارة الري غير قائم على سند صحيح.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة المتضمنة قيامه بتحميل عبء موازنة عام 93/ 1994 لموازنة
عام 94/ 1995 بمبلغ 120000 جنيه فقد دفع الطاعن مسئوليته عن هذه المخالفة في تحقيقات
النيابة الإدارية في القضية رقم 289/ 1996 بأن نقل الاعتماد قد تم بناءً على طلب من
الإدارة العامة لصرف القليوبية لعمل حائط ساند على مصرف القلزم طريق المجازر، وقد أسفر
التحقيق عن مسئوليته عن المخالفة لعدم اتباع الإجراءات المالية عند نقل اعتمادات الموازنة
أو الرجوع للسلطة المختصة قبل اتخاذ الإجراء أو لصندوق الرصف بالمحافظة الذي يتولى
تدبير الاحتياجات العاجلة، ومن ثم تكون المخالفة ثابتة في حقه إذ أن الفصل الثاني من
الباب الأول من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 127/ 1981 في شأن المحاسبة الحكومية
قد نظم أوضاع الصرف على الموازنة العامة، وحظرت المادة السادسة من اللائحة الأمر بالارتباط
أو التعاقد إلا في حدود الاعتمادات المخصصة للجهة الإدارية وفي ذات الأغراض التي يخصص
لها كل بند من بنود الموازنة العامة، كما نظمت المادة السابعة منها حدود تجاوز الاعتمادات
والسلطة المختصة بذلك ولم تجز تجاوز الحدود الواردة فيها فيما جاوز 75000 جنيه إلا
بعد موافقة وزير المالية، ومن ثم تعين تعديل القرار المطعون فيه إلى مجازاة الطاعن
بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه بعد استبعاد المخالفتين الأولى والثانية لما هو مسلم
في قضاء هذه المحكمة من أن مناط مشروعية قرار الجزاء أن يكون التقدير على أساس قيام
سببه بجميع أشطاره، وأن انتفاء مسئولية العامل عن واقعة أو وقائع مما ورد بقرار الجزاء
يستوجب إعادة التقدير بما يناسب ذلك صدقاً وعدلاً مع المخالفات الثابتة في حقه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا التطبيق الصحيح فإنه يكون متعينًا القضاء بإلغائه
وبتعديل قرار الجزاء المطعون فيه إلى مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه وبطلان
تحميله بقيمة فروق أسعار المناقصة الملغاة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن في
قرار الجزاء رقم 482/ 1997 شكلاً، وتعديل الجزاء إلى مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يومًا
من راتبه وبطلان تحميله بفروق أسعار المناقصة الملغاة على النحو الموضح بالأسباب.
