الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4618 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 21 /12 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 312


جلسة 21 من ديسمبر سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله, ويحيى خضري نوبي محمد, وعبد المجيد أحمد حسن المقنن, وعمر ضاحي عمر ضاحي
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر
مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 4618 لسنة 45 قضائية. عليا:

عقد إداري – صور من العقود الإدارية – عقد توريد – الخيارات المتاحة لجهة الإدارة في حالة إلغاء العقد لتقصير المتعاقد في تنفيذ التزاماته التعاقدية – الاختيار بين إجراءين.
طبقًا للائحة الشروط العامة للعقود الخارجية والمحلية بالهيئة القومية للسكك الحديدية, فإن تقصير المتعاقد في تنفيذ التزاماته التعاقدية يعطي للهيئة الحق في إلغاء العقد, ثم يكون لها الخيار بين إجراءين: إما مصادرة التأمين النهائي واقتضاء جميع ما تستحقه من غرامات وتعويضات عن الأضرار التي أصابتها بالفعل من جراء فسخ العقد, وإما شراء المهمات التي لم يتم توريدها سواء عن طريق المناقصة أو الممارسة أو بأيّ شكل آخر, وذلك مع مصادرة التأمين النهائي المستحق على المتعاقد وقت إلغاء العقد, فضلاً عن أحقيتها في المطالبة بجميع ما تستحقه من غرامات وتعويضات, وكذا استرداد ما تحملته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد, وذلك تعويضًا لها عن جميع الأضرار المباشرة التي تترتب على عدم التنفيذ, إلا أنه لا يجوز الجمع بين الإجراءين في وقت واحد – أثر ذلك – التعويض المستحق للهيئة المتعاقدة في إحدى الحالتين سالفتي الذكر يمتنع معه المطالبة بالتعويض على الأساس الآخر المقرر للحالة الأخرى – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/ 4/ 1999 أودع الأستاذ/ .. المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائبًا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 4618 لسنة 45ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة عقود وتعويضات) في الدعوى رقم 6204 لسنة 41 ق. بجلسة 28/ 2/ 1999 والقاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يؤدوا للهيئة المدعية مبلغًا مقداره 6720.8 جنيه (ستة آلاف وسبعمائة وعشرون جنيهًا وثمانية قروش) والمصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا إلى الطاعن بصفته مبلغ 52135 جنيهًا (اثنان وخمسون ألفًا ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا) وفوائده القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصاريف.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعون ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضدهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يؤدوا للهيئة الطاعنة مبلغًا مقداره 1724.8 جنيه (ألف وسبعمائة وأربعة وعشرون جنيهًا وثمانية قروش)، بالإضافة إلى التعويض الذي تقدره المحكمة ورفض ما عدا ذلك من طلبات، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 6/ 12/ 2000، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 20/ 2/ 2002 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة – موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 4/ 6/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/ 10/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 21/ 12/ 2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع سبق بيانها بالحكم المطعون فيه وهو ما تحمل معه المحكمة في شأن هذه الوقائع إلى الحكم المذكور تفاديًا للتكرار وتعتبره مكملاً لقضائها فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 6204 لسنة 41 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 8/ 9/ 1987 بطلب الحكم بإلزام ورثة المرحوم/ كمال عبد الرحمن عبد الهادي بأن يدفعوا للمدعي بصفته في حدود ما آل إليهم بتركة مورثهم مبلغ 52135 جنيهًا (اثنان وخمسون ألفًا ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا) والفوائد القانونية 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات على سند من القول أن الهيئة المدعية أسندت إلى مورث المدعى عليهم عملية استخراج وتوريد 60000 (ستين ألف) متر مكعب زلط عادة من محجر الخطاطبة بسعر 600 مليم للمتر المكعب على الأرض وبسعر 685 مليمًا للمتر المكعب داخل عربات السكك الحديد بإجمالي قدره (41100 جنيه) ونظرًا لوجود موانع بمواقع العمل إذ كان محاطًا بالأسلاك الشائكة بمعرفة القوات المسلحة فقد تقدم المورد بشكوى في 6/ 1/ 1975 أبدى فيها استعداده للعمل بمنطقة الكيلو 4 مع رفع السعر إلى 858 مليمًا للمتر المكعب فوافقت الهيئة وتحرر العقد رقم 15 لسنة 1975 في 17/ 3/ 1975 وقد تحدد مدة نهو العملية بخمسة شهور من تاريخ استلام الموقع الحاصل في 20/ 3/ 1975 إلا أن مورث المدعى عليهم لم يورد شيئًا وقد تم إنذاره أكثر من مرة لتنفيذ العقد دون جدوى ثم تقدم بطلب آخر في 3/ 11/ 1975 لرفع السعر إلا أن الهيئة قد رفضت ذلك وأصدرت قرارها رقم 2339 بند جلسة 339 بتاريخ 13/ 6/ 1976 بمصادرة التأمين وتنفيذ العملية على حسابه إلا أنه نظرًا لكون موقع كيلو 4 بمحجر الخطاطبة بشحن الكمية الجاري توريدها مشمول العقد رقم 29 لسنة 1976 لمقاول آخر، ونظرًا لأن التنفيذ على الحساب يستلزم أن يكون الشحن من الموقع نفسه المحدد بالمناقصة فاستطلعت الهيئة إدارة الفتوى والتشريع لوزارة النقل والمواصلات للإفادة بالرأي فأفادتها بكتابها رقم 176/ 2/ 2/ 999 بتاريخ 16/ 9/ 1976 بأحقية الهيئة في إنهاء التعاقد ومصادرة التأمين بما يوازي 10% من قيمة العقد دون إخلال بحق الهيئة في المطالبة بالتعويض حسب القواعد العامة، وبناءً على ذلك قررت الهيئة تأجيل إجراءات التنفيذ على الحساب إلى 1/ 9/ 1977 موعد إنهاء تنفيذ العقد رقم 29 لسنة 1976 المشار إليه مع مصادرة كمية (300م3) قام المورد بتوريدها مع اتخاذ إجراءات مصادرة التأمين إلا أنه قد تبين في ذلك الوقت أن الموقع مازال مشغولاً بتنفيذ مشمول العقد رقم 29 لسنة 1976 ولا ينتظر خلوه إلا بعد انقضاء سنة كاملة فأعيد العرض على إدارة الفتوى المذكورة فأفادت بكتابها رقم 176/ 2/ 2/999 بتاريخ 1/ 12/ 1979 بأنه طالما أن هناك عقبة مادية تحول دون الإشهار عن مناقصة خاصة بموضع العقد رقم 15 لسنة 1976 تتمثل في عدم وجود مكان يستوعب كميات التعاقد مع المقاول المذكور فإن للهيئة الحق في إنهاء التعاقد ومصادرة التأمين بما يوازي 10% من قيمة العقد دون الإخلال بحق الهيئة في المطالبة بالتعويض حسب القواعد العامة على أن يعرض الموضوع على لجنة المشتريات العليا لتقدير ما تراه في هذا الشأن وخلصت الهيئة طبقًا لما قررته اللجنة المذكورة وبناءً على ما جاء بالفتوى المشار إليها إنهاء التعاقد مع مقاول العقد رقم 15 لسنة 1974 ومطالبة المقاول المذكور بتسديد مستحقات الهيئة لديه وذلك بالطريق القانوني، وقدرت الهيئة المدعية مستحقاتها لدى مورث المدعى عليهم المترتبة على عدم تنفيذه للعقد رقم 15 لسنة 1975 بمبلغ وقدره 52135 جنيهًا وبيانها كالآتي:
1 – تكملة التأمين النهائي إلى 10% = 51000 جنيه (قيمة العقد) 10% = 5100 جنيه على أن يخصم من هذا التأمين الآتي:
أ ‌- تأمين ابتدائي دفع بجلسة فتح المظاريف = 50 جنيهًا.
ب ‌- قيمة 300م3 التي تم مصادرتها بمبلغ 255 جنيهًا – ويكون مجموعهما = 255 + 50 = 305 جنيه فيكون باقي قيمة تكملة التأمين النهائي = 5100 – 305 = 4795 جنيهًا.
2 – تقدير التعويض للهيئة عما أصابها من أضرار على أساس المشترى بالضد في وقت تنفيذ العقد وذلك باحتساب الفرق بين الأسعار أي أسعار العقد رقم 29 لسنة 1976 وهي أساس المطالبة لوجودها في نفس الوقت والمكان وهي 1.520 للمتر المكعب – بينما أسعار العقد المبرم مع مورث المدعى عليهم بقيمة 0.850 مليم للمتر المكعب وبذلك يكون الفرق الواجب اقتضاؤه كتعويض عما فات جهة الإدارة من كسب وما لحقها من خسارة وهي قيمة الفرق في السعر بين كل من هذين العقدين وبيانها كالآتي:
60000 م3 × 1.520= 91200 جنيه أسعار العقد رقم 29 لسنة 1976.
– 60000م3 × 0.850 مليم = 51000 جنيه أسعار العقد رقم 15 لسنة 1974 (موضوع النزاع) فيكون الفرق في الأسعار = 91200 – 51000 = 40200 جنيه.
3 – مصاريف إدارية 10% من قيمة العقد الأصلي تستحق طبقًا لشروط العقد واللائحة = 51000 × 10% = 5100.
4 – غرامة تأخير بحدها الأقصى من الإجمالي= 51000 × 4% = 2040 جنيهًا.
وعليه يكون إجمالي مستحقات الهيئة لدى مورث المدعى عليهم = 4795 + 40200 + 5100 + 2040 = 52135 جنيهًا (اثنان وخمسون ألفًا ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا).
وحيث إنه قد تم إنذار المدعى عليهم بسداد مستحقات الهيئة سالفة الذكر إلا أنهم قد امتنعوا، وأضافت الهيئة المدعية أن المبلغ المطالب به قد توافرت بشأنه تطبيق المادة مدني، فمن ثم تستحق عليه فوائد قانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد واختتمت دعواها بطلب الحكم بما تقدم.
وبجلسة 28/ 2/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود والتعويضات" حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراض البنود أرقام (6 و8 و9) من الشروط العامة الخارجية والمحلية بالهيئة المدعية – على النحو المبين تفصيلاً بأسبابها – بالنسبة لطلب الهيئة بمصادرة التأمين بما يوازي 10% من قيمة الأصناف التي لم يتم توريدها فإنه وقد تقاعست الهيئة عن تحصيل قيمة التأمين النهائي فإن طلبها المذكور يكون واردًا على غير محل ويتعين رفض هذا الطلب.
وبالنسبة لمطالبة الهيئة بتوقيع غرامة التأخير بنسبة 4% من قيمة الأصناف التي لم يتم توريدها أقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه يحق للهيئة المطالبة بذلك وأنه لما كان العقد المبرم بين الطرفين انصب على توريد عدد 60000م3 زلط من محجر الخطاطبة بسعر المتر – حسب آخر اتفاق 850 مليم وأن الثابت أن مورث المدعيين قد ورد 300م3 فتكون الكمية التي لم يتم توريدها مقدارها 59700م3 بقيمة إجمالية مقدارها 50645 جنيهًا فتكون قيمة غرامة التأخير= 50645 × 4% = مبلغًا مقداره 2025.8 جنيهًا.
وبالنسبة لطلب الهيئة التعويض فبنت المحكمة قضاءها على أن عدم تنفيذ مورث المدعى عليهم لالتزاماته التعاقدية مع الهيئة يشكل ركن الخطأ في جانبه الموجب لمسئوليته التعاقدية وأنه مما لا شك فيه أن الهيئة المدعية قد أصابتها أضرار مادية من جراء إنهاء التعاقد مع مورث المدعى عليهم تمثلت في حرمانها من الكسب العائد عليها من تنفيذ ذلك العقد وقدرت تلك المحكمة تعويضًا عن ذلك مبلغًا مقداره خمسة آلاف جنيه، وأنه ترتيبًا على ما تقدم يكون مستحقًا للهيئة المدعية قبل مورث المدعى عليهم مبلغًا مقداره 2025.8 جنيهًا + 5000 جنيه = 7025.8 جنيهًا وأنه لما كان الثابت أن مورث المدعيين قد سدد مبلغًا مقداره 50 جنيهًا بجلسة فتح المظاريف وقام بتوريد 300م3 من الكمية المتعاقد عليها بمبلغ مقداره 255 جنيهًا فيكون له طرف الهيئة مبلغًا مقداره = 255 + 50 = 305 جنيهات وبخصم هذا المبلغ مما هو مستحق للهيئة المدعية فيصبح صافي المبلغ المستحق للهيئة مبلغًا مقداره 6720.8 جنيهًا تلزم به المدعى عليهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم.
وبالنسبة لطلب الفوائد القانونية طبقًا للمادة من القانون المدني قالت المحكمة إنه لما كان المبلغ المطالب به وقت المطالبة القضائية فقد كشف الحكم عن أنه لم يكن معين المقدار وبالتالي تنحسر عنه أحكام المادة المذكورة وإنه ولئن كان ذلك كذلك إلا أنه بصدور هذا الحكم يصبح المبلغ المقضي به حال الأداء معين المقدار وهو ما يستدعي إعمال أحكام المادة ومن ثم يتعين إلزام المدعى عليهم بأداء الفوائد القانونية عن المبلغ المقضي به بواقع 4% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الهيئة المدعى عليها فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بأسباب الطعن وحاصلها أن الحكم المطعون فيه قد خالف حكم المادة من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 236 لسنة 1954 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 وإنه لما كان الثابت أن مورث المدعى عليهم لم يقم بتوريد مشمول العقد رقم 15 لسنة 1975 وهو توريد 60000م3 حتى انتهاء مدة العقد في 19/ 8/ 1975 سوى 300م3 رغم إنذاره عدة إنذارات وإنذاره نهائيًا في 11/ 11/ 1975 ولكن دون جدوى مما حدا بلجنة المشتريات أن أصدرت قرارها رقم 2339 في 3/ 6/ 1976 بسحب العملية منه وتنفيذها على حسابه، وأضافت الهيئة الطاعنة أنه لما كان التنفيذ على الحساب يقتضي التنفيذ بنفس الشروط والمواصفات التي تم التعاقد عليها مع مورث المدعى عليهم، وإذ ثبت أن هناك عقبة مادية حالت دون التنفيذ على حسابه تمثلت في أن محجر الخطاطبة المتفق على توريد مشمول العقد منه مشغول بتنفيذ مشمول العقد رقم 29 لسنة 1976 والذي انتهى في إبريل سنة 1980، الأمر الذي قررت معه جهة الإدارة توقيع غرامة تأخير بواقع 4% من قيمة العقد بمبلغ 2040 جنيهًا ومصادرة التأمين النهائي بعد خصم قيمة كمية الزلط التي وردها مورث المدعى عليهم وقيمة التأمين الابتدائي بمبلغ 4795 جنيهًا وتحصيل قيمة المصاريف الإدارية بواقع 10% من قيمة العقد بمبلغ (5100 جنيه) بالإضافة إلى مبلغ (40200 جنيه) كتعويض لو كان تم تنفيذ العقد على حساب مورث المدعى عليهم تم تقديره على أساس الفرق بين أسعار العقد 29 لسنة 1976 والعقد 15 لسنة 1975 موضوع النزاع بالإضافة إلى الفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ المتمثل في الفرق بين العقدين المذكورين كتنفيذ على الحساب طبقًا لما ذكرته سلفًا بالإضافة إلى مصادرة التأمين والتعويض المستحق إلا أن الحكم الطعين قد خالف هذا النظر.
ومن حيث إنه باستقراء بنود لائحة الشروط العامة للعقود الخارجية والمحلية بالهيئة الطاعنة التي يخضع لها العقد رقم 15 لسنة 1975 مثار النزاع الماثل يبين أن البند السادس بشأن التأمين النهائي ينص على أنه "يجب على المتعهد أن يدفع تأمينًا قدره عشرة في المائة من قيمة المهمات المتعاقد عليها في ظرف عشرة أيام في حالة التوريد محليًا ……. ويبقى هذا المبلغ لدى الهيئة خاضعًا لأحكام هذه الشروط كتأمين نقدي لضمان تنفيذ العقد على الوجه الأكمل ولاستيفاء المبالغ التي تكون قد دفعت زيادة عن الواجب دفعه وكذا الغرامات والتعويضات التي قد تستحق للهيئة لحين الانتهاء من تنفيذ العقد بطريقة مرضية …….".
كما نص البند الثامن – بشأن التأخير في التوريد – الغرامات – من ذات الشروط على أن "الميعاد المحدد للتوريد شرط جوهري في العقد وتوقع بكل دقة كل الغرامات الخاصة بالتأخير في التوريد أو بأية مخالفة لأي نص من نصوص العقد. ففي حالة حصول أي تأخير في توريد كل المهمات المتعاقد عليها أو أية رسالة أو أي جزء من رسالة بعد التاريخ المحدد في العقد تحفظ الهيئة لنفسها الحق في أن تشتري حالاً من السوق العامة وبالطريقة التي تراها المهمات التي انقضى ميعاد توريدها ….. وفي أن تخصم من المبالغ المستحقة له مبلغًا يوازي 1% (واحد في المائة) من قيمة المهمات التي تأخر المتعهد في توريدها وذلك عن كل أسبوع كامل من التأخير أو جزء من أسبوع ابتداءً من التاريخ المحدد في العقد وبحد أقصى 4% لتسليم المهمات……..".
وينص البند التاسع – بخصوص إلغاء العقد – من الشروط سالفة الذكر على أنه (علاوة على أي حق آخر محتفظ به في العقد أو مخول للهيئة قانونًا) للهيئة الحق في إلغاء العقد لأي سبب من الأسباب الآتية ولو لم يلحقها ضرر:
1 – إذا وقع من المتعهد أي تقصير في تنفيذ هذا العقد أو إذا أخل بأي شرط من شروطه.
2 – ويترتب على إلغاء العقد إما: ( أ ) أن تصادر الهيئة التأمين النهائي دون أن تكون ملزمة بأي إيضاح من أي نوع كان ودون حاجة إلى أعذار أو الالتجاء إلى القضاء أو اتخاذ أي إجراء ما وذلك ولو لم يلحقها أي ضرر.
أو (ب) أن تشتري الهيئة باقي المهمات المتعاقد عليها سواء بإشهار مناقصة جديدة عنها أو بطريق الممارسة أو بأي شكل آخر تراه وذلك مع بقاء المتعهد مسئولاً عن تعويض الهيئة عن كل خسارة أو ضرر يلحقها أو عن دفعها أسعارًا تفوق أسعار العقد لا يكون للمتعهد الحق في أن يحتج على الطريقة التي اتبعتها الهيئة أو يناقش قيمة المبالغ التي تقرر أنها خسرتها بسبب الإلغاء. هذا مع عدم الإخلال بحق الهيئة في الحالتين المذكورتين في استرداد أية تعويضات أخرى نظير الأضرار التي تحدث من عجز المتعهد عن تنفيذ العقد.
ومن حيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أنه في حالة تقصير المتعاقد في تنفيذ التزاماته التعاقدية فإنه يكون للهيئة الحق في إلغاء العقد ثم يكون لها الخيار بين إجراءين: إما مصادرة التأمين النهائي واقتضاء جميع ما تستحقه من غرامات وتعويضات عن الأضرار التي أصابتها بالفعل من جراء فسخ العقد وإما شراء المهمات التي لم يتم توريدها سواء عن طريق المناقصة أو الممارسة أو بأي شكل آخر وذلك مع مصادرة التأمين النهائي المستحق على المتعاقد وقت إلغاء العقد، فضلاً عن أحقيتها في المطالبة بجميع ما تستحقه من غرامات وتعويضات وكذا استرداد ما تحملته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد وذلك تعويضًا لها عن جميع الأضرار المباشرة التي تترتب على عدم التنفيذ – وتبعًا لذلك لا يجوز الجمع بين الإجراءين في وقت واحد وذلك نزولاً على مقتضى حكم البند التاسع سالف الذكر والصريح في الترخيص لجهة الإدارة في الأخذ بأحد الإجراءين، ومن ثم فإن التعويض المستحق للهيئة المتعاقدة في إحدى الحالتين سالفتي الذكر يمتنع معه المطالبة بالتعويض على الأساس الآخر المقرر للحالة الأخرى بحسبان أن كل إجراء مستقل عن الآخر ويرتب آثارًا تختلف عن الآثار التي يرتبها الإجراء الآخر.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإنه لما كان الثابت من مطالعة أوراق الطعن أن الهيئة الطاعنة أسندت إلى مورث المطعون ضدهم عملية توريد 60000م3 زلط عادة من محجر الخطاطبة بسعر المتر المكعب 850 مليمًا، وبتاريخ 17/ 3/ 1975 أبرم العقد رقم 15 لسنة 1975 بين الطرفين وتضمن هذا العقد أن التأمين النهائي بنسبة 5% من الإجمالي يخصم من المستخلصات بواقع 5% من المستخلص إلا أن المورد المذكور لم يقم بتوريد سوى 300م3 من كميات الزلط المتعاقد عليها مع الهيئة وحتى تاريخ انتهاء الموعد المحدد لنهو هذا العقد في 19/ 8/ 1975 حسب شروط العقد فأصدرت الهيئة – بعد إنذاره – قرارها رقم 2339 بند جلسة 3/ 6/ 1976 بسحب العملية من المورد وتنفيذها على حسابه إلا أنها لم تتخذ إجراءات التنفيذ على الحساب ولم يتم الإعلان عن المناقصة نظرًا لوجود عقبات مادية صادفت الهيئة تتمثل في أن موقع العمل بمحجر الخطاطبة مازال مشغولاً بتنفيذ عقد آخر لعدم وجود مكان يستوعب كميات الزلط التي سيتم التعاقد عليها فأصدرت الهيئة بتاريخ 10/ 2/ 1980 قرارها النهائي الذي حسم موقف هذا العقد قاضيًا بسحب قرارها السابق وإنهاء التعاقد مع مورد العقد رقم 15 لسنة 1975 ومطالبته بتسديد مستحقات الهيئة لديه، ومن ثم فإن ما ذهبت إليه الجهة الإدارية الطاعنة من أنها قامت بتنفيذ العقد المشار إليه على حساب مورث المطعون ضدهم يخالف الثابت بالأوراق مما يتعين معه عدم التعويل عليه.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن المتعلق بحق الهيئة بمطالبة المورد بتكملة التأمين النهائي بما يوازي 10% من قيمة العقد فإنه لما كان يبين من مطالعة الأوراق أن الهيئة قررت إلغاء العقد بسبب عجز المورد على استكمال التوريد بعد أن دخل العقد في طور التنفيذ وقام بتوريد كمية 300م3 فقط من إجمالي الكميات المتعاقد عليها ومقدارها 60000م3، وقد تضمن العقد أن التأمين النهائي بنسبة 5% من قيمة العقد وتم الاتفاق على كيفية سداد التأمين النهائي بواقع 5% من قيمة كل مستخلص، ومن ثم تستحق الهيئة لذلك قيمة التأمين النهائي بأكمله وتكون على حق في مطالبتها المتعاقد كذلك التأمين ويكون مقداره = 51000× 5% = 2550 جنيهًا.
ومن حيث إنه بالنسبة لمطالبة الهيئة الطاعنة بمبلغ 2040 جنيهًا قيمة غرامة التأخير بواقع 4% من قيمة العقد فإنه لما كان من المقرر أن اقتضاء غرامة التأخير منوط بتقدير الجهة الإدارية المتعاقدة باعتبارها القوامة على حسن سير المرافق العامة وهي تستحق بمجرد التأخير في التوريد حتى ولو رخصت جهة الإدارة للمتعاقد في مهلة إضافية دون حاجة إلى إثبات حصول ضرر إلا أن توقيع هذا الجزاء مرهون بتوافر شروط استحقاقها وعدم تجاوز مقدارها طبقًا للشروط والنسب والحدود والأوضاع المنصوص عليها في العقد، وإذ ثبت أن العقد المبرم بين الطرفين نص على حد أقصى لغرامة التأخير بواقع 4% من قيمة الكميات التي لم يتم توريدها وأنه لا خلاف بين أطراف الخصومة أن الكمية التي لم يتم توريدها مقدارها 59700 متر مكعب وقيمتها =59700م3×850 مليمًا سعر المتر المكعب = 50745 جنيهًا وعلى ذلك تكون قيمة غرامة التأخير المستحقة = 50745 × 4% = 2029.8 جنيهًا.
ومن حيث إنه بالنسبة لمطالبة الهيئة الطاعنة تعويضًا عن الأضرار التي أصابتها قدرته بمبلغ 40200 جنيه والذي يمثل قيمة الزيادة في الثمن بعد إجراء مقارنة بين أسعار العقد رقم 15 لسنة 1975 مثار النزاع وأسعار العقد رقم 29 لسنة 1976 طبقًا لما سلف بيانه فإنه لا وجه لإجابتها إلى هذا الطلب ذلك أن مناط استحقاق الجهة الإدارية المتعاقدة تعويضًا عن الضرر الذي أصابها يعادل قيمة الزيادة في الثمن هو أن يكون اتبعت إجراء التنفيذ على حساب المورد المقصر وتحملت بأسعار تفوق أسعار العقد، وإذ ثبت عدم ولوج الهيئة لهذا الطريق، ومن ثم لا يجوز ترتيب هذا الأثر في حالة فسخ العقد.
ومن حيث إنه متى ثبت توافر أركان المسئولية العقدية في حق مورث المطعون ضدهم ولما كان التعويض في تلك المسئولية يشمل كل ضرر مباشر، متوقعًا كان أو غير متوقع، ويقوم الضرر المباشر طبقًا لنص المادة مدني على عنصرين أساسيين هما الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته.
ومن حيث إنه مما لا شك فيه أن الهيئة الطاعنة قد لحقتها أضرار مادية من جراء إلغاء العقد موضوع النزاع تمثلت في حرمانها من الكسب الذي فاتها من جراء فسخ هذا العقد فإذا ما قدر لها الحكم المطعون فيه تعويضًا جزافيًا عن هذه الأضرار بمبلغ خمسة آلاف جنيه فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه، ويغدو الطعن على هذا الشق من قضائه غير قائم على أساس من الواقع والقانون متعينًا القضاء برفضه.
ومن حيث إنه بالنسبة لمطالبة الهيئة الطاعنة تحميل مورث المطعون ضدهم مبلغ 5100 جنيهًا – مصاريف إدارية بواقع 10% من قيمة العقد الأصلي فإنه لما كان من المقرر أن هذه المصروفات تعويض قانوني يستحق مقابل إعادة الإدارة إجراءات المناقصة أو الممارسة من جديد وما يستلزمه ذلك من النشر عنها وتشكيل اللجان وفحص العطاءات والبت فيها وما يستغرقه ذلك من وقت وجهد ما كانت لتتحملها الإدارة لولا تقصير المتعاقد معها في تنفيذ التزاماته العقدية ولما كان الثابت أن الهيئة الطاعنة لم تلجأ إلى شراء الكميات التي لم يقم مورث المطعون ضدهم بتوريدها من غيره على حسابه سواء بالممارسة أو بمناقصات محلية أو عامة ولم تتكبد أية مصروفات إدارية، ومن ثم فإنه لا محل للمطالبة بالمصاريف الإدارية على النحو الذي ذهبت إليه الهيئة الطاعنة.
ومن حيث إنه بالبناء على ما سبق جميعه فإنه يكون إجمالي مستحقات الهيئة الطاعنة لدى المورد مبلغًا مقداره = 2029.8ج قيمة غرامة التأخير + 5000 + 2550 جنيهًا = 9579.8 جنيهًا، ويخصم هذا المبلغ من مستحقات مورث المطعون ضدهم قبل الهيئة ومقدارها 205 جنيهات = 9579.8 – 205 = 9374.8 جنيهًا مما يتعين القضاء بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا هذا المبلغ للهيئة الطاعنة.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الهيئة الطاعنة الفوائد القانونية المستحقة على المبالغ المطالب بها بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد فإنه لما كان مناط استحقاق فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية طبقًا للمادة من القانون المدني أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت رفع الدعوى وأن يتأخر المدين في الوفاء به، ولما كان مقدار غرامة التأخير قابلا للتحديد حيث إن أسس تقدير هذه الغرامة منصوص عليها في العقد ولائحة المناقصات والمزايدات التي يخضع لها العقد ويتم حساب هذه الغرامة على أسس ثابتة طبقًا للنسب والأوضاع المنصوص عليها وبالتالي فلا مجال لحساب غرامة التأخير بمقتضى تقدير القاضي، ولما كان مبلغ غرامة التأخير المستحق للهيئة الطاعنة معلوم المقدار وقت رفع الدعوى فإنه يتعين الحكم بالفوائد القانونية المستحقة عنه من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الوفاء وفقًا لحكم المادة من القانون المدني وليس من تاريخ صدور الحكم كما ذهب الحكم الطعين مما يتعين معه إلغاؤه في هذا الشق والقضاء بأحقية الهيئة الطاعنة في فوائد تأخيرية قانونية بنسبة 4% عن مبلغ غرامة التأخير المستحق لها ومقداره 2029.8 جنيهًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 9/ 1987 حتى تمام السداد.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها طرفي الخصومة مناصفة عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يؤدوا للهيئة الطاعنة مبلغًا مقداره 9374.8 جنيهًا (تسعة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون جنيهًا وثمانية قروش)، والفوائد القانونية عن غرامة التأخير على النحو المبين بالأسباب، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت طرفي الطعن المصروفات مناصفة.


يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات