الطعن رقم 7633 لسنة 44 ق. عليا: – جلسة 16 /12 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – ص 283
جلسة 16 من ديسمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على غربي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ إبراهيم على إبراهيم عبد الله, ومحمد الأدهم محمد
حبيب, ومحمد لطفى عبد الباقى جودة, وعبد العزيز أحمد حسن محروس
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / خالد سيد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحي عبد الغني جودة
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7633 لسنة 44 قضائية. عليا:
موظف – عاملون مدنيون بالدولة – مرتب – إعانة تهجير.
قرر المشرع بمقتضى أحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 منح العاملين المدنيين بسيناء وقطاع
غزة ومحافظات القناة إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلي الشهري، ولم يشترط لاستحقاقها
سوى الوجود في إحدى هذه الجهات حتى 31/ 12/ 1975 – أوجب المشرع بمقتضى أحكام القانون
رقم 58 لسنة 1988 ضم هذه الإعانة للأجر الأساسي للعامل اعتبارًا من 12/4 / 1986 حتى
وإن تجاوز بها الربط المقرر لدرجة وظيفته – يقيد ذلك ما ورد بنص المادة الخامسة من
القانون رقم 98 لسنة 1976 من عدم جواز الجمع بين الإعانة المذكورة ومكافأة الميدان
التي كانت مقررة – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 12/ 8/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة –
نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها
برقم 7633 لسنة 44 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (الدائرة
الأولى) بجلسة 22/ 6/ 1998 في الدعوى رقم 3866 لسنة 1 ق.
والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في الحصول على إعانة التهجير
المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 والجمع بينها وبين بدل الجهود الإضافية المقررة
بقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 اعتبارًا من 1/ 5/ 1979 مع ضم هذه الإعانة
إلى المرتب المستحق له طبقًا للقانون رقم 58 لسنة 1988 على النحو المبين بالأسباب،
وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتبارًا من 3/ 6/ 1990 وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المطعون
ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرتين الثانية والثامنة (فحص) إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة وذلك
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 4/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 3/ 6/
1995 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1061 لسنة 4 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري ببورسعيد طالبًا الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف مقابل
التهجير المقرر بالقانون رقم 98 لسنة 1976 اعتبارًا من 1/ 5/ 1979 والجمع بينه وبين
بدل الجهود الإضافية المقررة بالقرار الجمهوري رقم 251 لسنة 1979 مع ما يترتب على ذلك
من آثار وصرف الفروق المالية بمراعاة التقادم الخمسي، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحًا لدعواه إنه من العاملين المدنيين بالجيش الثاني الميداني بالقوات المسلحة
قبل 31/ 12/ 1975 وما زال موجودًا بها ومن ثم يحق له صرف مقابل التهجير المقرر بالقانون
رقم 98 لسنة 1976 بواقع 25% من المرتب الأصلي الشهري اعتبارًا من 1/ 5/ 1979 (تاريخ
صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 بإلغاء مكافأة الميدان) وضم مقابل التهجير
إلى المرتب الأساسي اعتبارًا من 18/ 4/ 1988 (تاريخ سريان القانون رقم 58 لسنة 1988)
والجمع بينه وبين بدل الجهود الإضافية المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية وقيدت بجدولها برقم 3866 لسنة
1ق.
وبجلسة 22/ 6/ 1998 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في
الحصول على إعانة التهجير المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1972 والجمع بينها وبين بدل
الجهود الإضافية المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 اعتبارًا من 1/ 5/
1979 مع ضم هذه الإعانة إلى المرتب المستحق له طبقًا للقانون رقم 58 لسنة 1988 وما
يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتبارًا من 3/ 6/ 1990، وألزمت جهة الإدارة المصروفات
وأقامت قضاءها على أن المشرع قرر بمقتضى القانون رقم 98 لسنة 1976 منح العاملين المدنيين
بمحافظات القناة وسيناء وقطاع غزة إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلي الشهري،
وذلك اعتباراً من 1/ 1/ 1976 ولم يشترط لاستحقاقها سوى الوجود بإحدى الجهات المنصوص
عليها في القانون المذكور قبل 31/ 12/ 1975، كما أوجب المشرع بالقانون رقم 58 لسنة
1988 ضم هذه الإعانة إلى الأجر الأساسي للعامل اعتبارًا من 14/ 4/ 1986 حتى وإن تجاوز
بها الربط المقرر لدرجة وظيفته مع عدم صرف فروق مالية ناتجة عن هذا الضم على تاريخ
سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1988 ولم يرد على ذلك كله من قيد بالنسبة
للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة إلا ما نص عليه المشرع في المادة الخامسة من القانون
رقم 98 لسنة 1976 من عدم جواز الجمع بين الإعانة الشهرية ومكافأة الميدان، وإذ صدر
قرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 متضمنًا النص على إلغاء مكافأة الميدان والطوارئ
وعلاوة الخدمة المقررة لأفراد القوات المسلحة والنص كذلك على أن يصرف بدل جهود إضافية
لأفراد القوات المسلحة (عسكريين ومدنيين)، ومن ثم فإن قاعدة عدم جواز الجمع بين الإعانة
الشهرية ومكافأة الميدان بالنسبة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة تكون منتجة لآثارها
حتى أول مايو سنة 1979 (تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية المشار إليه) ويزول القيد
المانع اعتبارًا من تاريخ النص على إلغاء مكافأة الميدان، ومقتضى ذلك ولازمه هو العودة
إلى الأصل وهو جواز الجمع بين الإعانة الشهرية وما تقرر من مقابل للجهود الإضافية أو
غيرها من المزايا وذلك بحسبان أن مكافأة الميدان تختلف في أساسها وطبيعتها وفئاتها
وشروط استحقاقها عن بدل الجهود الإضافية وباعتبار أنه لا حرمان من حق إلا بنص يستوجب
ذلك الحرمان.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه وتأويله ذلك أن المشرع قد حظر صراحة الجمع بين الإعانة الشهرية ومكافأة الميدان،
وإذ استبدل مكافأة الميدان بمسمى آخر هو بدل الجهود الإضافية نظرًا لانتهاء حالة الحرب
وتوقيع معاهدة السلام فإن حظر الجمع بينهما يظل قائمًا، ولما كان الثابت أن المطعون
ضده كان يتقاضى مكافأة الميدان، ثم أصبح يتقاضى بدل الجهود الإضافية ومن ثم لا يحق
له الجمع بين إعانة التهجير المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وبدل الجهود الإضافية
الذي حل محل مكافأة الميدان الملغاة، حيث يظل الحظر الذي قرره المشرع قائمًا أيًا كان
المسمى لهذا البدل.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين
بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة تنص على أن:
"تمنح إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلي الشهري لمن كانوا يعملون حتى 31 ديسمبر
سنة 1975 بمحافظات القناة………".
وتنص المادة الخامسة من ذات القانون على أنه:
"لا يجوز الجمع بين الإعانة المنصوص عليها في المادتين ، من هذا القانون وبين
مكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 58 لسنة 1988 في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب
والمعاش على أن "يعاد حساب الإعانة المنصوص عليها بالقانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح
إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة الخاضعين لأحكامه على أجورهم
الأساسية المستحقة في 12 من إبريل سنة 1986………".
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن:
"تضم الإعانة المشار إليها في المادة السابقة إلى الأجر الأساسي للعامل اعتبارًا من
12 إبريل سنة 1986 حتى وإن تجاوز بها الربط المقرر لدرجة الوظيفة……".
وتنص المادة الخامسة من القانون المشار إليه على أنه:
"لا تصرف فروق مالية عن فترة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون……".
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع قرر بمقتضى أحكام القانون رقم 98 لسنة 1976
منح العاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة إعانة شهرية بواقع 25% من
الراتب الأصلي الشهري، ولم يشترط المشرع لاستحقاقها سوى الوجود في إحدى هذه الجهات
حتى 31/ 12/ 1975.
ورغبةً من المشرع في استمرار صرف هذه الإعانة لمن توافرت في شأنهم شروط استحقاقها فقد
أوجب بمقتضى أحكام القانون رقم 58 لسنة 1988 ضم هذه الإعانة إلى الأجر الأساسي للعامل
اعتبارًا من 12/ 4/ 1986 حتى وإن تجاوز بها الربط المقرر لدرجة وظيفته مع عدم صرف فروق
مالية ناتجة عن هذا الضم في تاريخ سابق على تاريخ العمل بهذا القانون في 18/ 4/ 1988،
ولم يرد على ذلك كله ويقيده بالنسبة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة إلا ما ورد
النص عليه في المادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976 من عدم جواز الجمع بين الإعانة
المذكورة ومكافأة الميدان التي كانت مقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1775 لسنة 1973
المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 بشأن صرف بدل جهود إضافية لأفراد
القوات المسلحة قد نص في مادته الأولى على أن:
"تلغى مكافأة الميدان والطوارئ وعلاوة الخدمة المقررة لأفراد القوات المسلحة بالقرار
الجمهوري رقم 343 لسنة 1974 المشار إليه".
ونصت المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 على أن:
"يصرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة (عسكريين ومدنيين) بحد أقصى 100% من الراتب
الأصلي للرتبة أو الدرجة طبقًا للفئات الموضحة بالملحق المرافق …….".
وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 إلى زوال الأساس
القانوني الذي بنيت عليه مكافأة الميدان والطوارئ وعلاوة الخدمة وهو إنهاء حالة الطوارئ
والتعبئة العامة بعد انتهاء حالة الحرب التي كانت قائمة بين مصر وإسرائيل وتوقيع معاهدة
السلام.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن قاعدة عدم جواز الجمع بين إعانة التهجير ومكافأة الميدان
بالنسبة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة تكون منتجة لآثارها حتى أول مايو سنة 1979
(تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979) ومنذ هذا التاريخ يزول ذلك القيد
المانع، ويكون من مقتضى ذلك ولازمه هو العودة إلى الأصل وهو جواز الجمع بين إعانة التهجير
وما تقرر من مقابل للجهود الإضافية أو غيرها من المزايا للعاملين المدنيين بالقوات
المسلحة بعد هذا التاريخ بحسبان أن مكافأة الميدان تختلف في أساسها القانوني وطبيعتها
وفئاتها وشروط استحقاقها عن بدل الجهود الإضافية، وباعتبار أن الأصل في الأشياء الإباحة
ولا حرمان من حق إلا بنص في القانون يوجب ذلك الحرمان، ومن ثم تكون القاعدة الواجبة
الإعمال اعتبارًا من أول مايو سنة 1979 هي جواز الجمع بين الإعانة الشهرية المقررة
بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وبدل الجهود الإضافية.
ومن حيث إنه لا يسوغ القول بأن إلغاء مكافأة الميدان وتقرير بدل جهود إضافية للعاملين
المدنيين بالقوات المسلحة يعني أن هذا البدل قد حل محل مكافأة الميدان الملغاة ومن
ثم يسري عليه حظر الجمع بينه وبين الإعانة المنصوص عليها في القانون رقم 98 لسنة 1976
ذلك أن الحلول لا يمكن تقريره إلا بنص، فضلاً عن اختلاف مكافأة الميدان عن بدل الجهود
الإضافية من حيث الأساس القانوني والطبيعة والفئات وشروط الاستحقاق على النحو سالف
بيانه وهو ما ينفي فكرة الحلول.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده كان من العاملين
المدنيين بالجيش الثاني الميداني بالقوات المسلحة حتى 31/ 12/ 1975، ومن ثم يكون قد
توافر في شأنه مناط الحصول على إعانة التهجير المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 ويحق
له صرفها، كما يحق له ضم هذه الإعانة إلى أجره الأساسي المستحق له اعتبارًا من 12/
4/ 1986 إعمالاً لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1988 والجمع بينها وبين بدل الجهود الإضافية
المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 اعتبارًا من 1/ 5/ 1979، وصرف الفروق
المالية المترتبة على ذلك اعتبارًا من 3/ 6/ 1990.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو
الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
