الطعن رقم 10806 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 14 /12 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
277
جلسة 14 من ديسمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله, ويحيى خضري
نومي محمد, وعبد المجيد أحمد حسن المقنن, وعمر ضاحي عمر ضاحي
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر
مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله
أمين سر المحكمة
الطعن رقم 10806 لسنة 47 قضائية. عليا:
عقد إداري – إبرام العقد – أثر عدم إخطار مقدم العطاء بقبول عطائه
على انعقاد العقد.
طبقًا لأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 فإن القبول – بوصفه تعبيرًا
عن الإرادة – لا يتحقق وجوده القانوني ولا ينتج أثره إلا إذا اتصل بعلم من وُجّه إليه
– انتفاء هذا العلم – أثره: لا يجوز التحدي في مواجهته بانعقاد العقد, ويمتنع تبعًا
لذلك إعمال آثاره والاستناد إلى أحكامه لطرح العملية على حساب مقدم العطاء ومطالبته
بالآثار المترتبة على ذلك – تطبيق.
الإجراءات
إنه في يوم الأحد الموافق 19/ 8/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 792 لسنة 8
ق بجلسة 20/ 6/ 2001 والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع ببراءة ذمة المدعي من
مبلغ 4252.595 جنيه وذلك على النحو الوارد بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام
المطعون ضده المصروفات على درجتي التقاضي، وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 18/ 2/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا
لنظره بجلسة 1/ 6/ 2004، وبجلسة 19/ 10/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 24/ 12/ 1994
أقام ….. (المطعون ضده) الدعوى رقم 596 لسنة 1994 مدني بندر أول أسيوط على الطاعنين
طلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 4252.595 جنيه وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات, وذلك
على سند من القول إنه قام بدفع مبلغ تأمين مؤقت عن عملية عمل مقاعد للكورنيش على ترعة
الملاح ولم يسدد التأمين النهائي للعملية المشار إليها ورغم أنه لم يخطر بإسناد العملية
المذكورة لسداد التأمين النهائي فإن الجهة الإدارية قامت بسحب العمل منه وطرحها في
عملية أخرى وتطالبه بمبلغ 4252.595 جنيه.
وبجلسة 5/ 2/ 1996 قضت المحكمة تمهيديًا بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل
بأسيوط الذي أودع تقريره، ثم بتاريخ 7/ 6/ 1995 أقام الدعوى رقم 591 لسنة 1995 مدني
بندر أول أسيوط ضد الطاعنين طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهم بصفتهم بأن يردوا
له مبلغ 4252.595 جنيه، مع إلزامهم بالمصروفات استنادًا إلى ذات الأسباب في الدعوى
رقم 596 لسنة 1994.
ونعى المدعي على مسلك الجهة الإدارية بمخالفة القانون، واختتم صحيفة دعواه بالطلبات
سالفة البيان.
وبجلسة 22/ 4/ 1996 قررت المحكمة ضم الدعويين المذكورتين.
وبجلسة 30/ 12/ 1996 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعويين وبإحالتهما
بحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
ونفاذًا للحكم سالف الذكر أحيلت الدعويان إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وتم قيدهما
برقم 762 لسنة 8 ق، وبجلسة 20/ 6/ 2001 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
ببراءة ذمة المدعي من مبلغ 4252.595 جنيه، والذي تطالبه به الوحدة المحلية لمركز ومدينة
أسيوط، وذلك على النحو الوارد بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تقم بإخطار المدعي بقرار
لجنة البت المتضمن ترسية العملية المذكورة ومطالبته بسداد قيمة التأمين النهائي وتم
التحقيق في ذلك بواسطة النيابة الإدارية والتي انتهت في مذكرتها رقم 793 لسنة 1995
بمجازاة مديرة العقود والمشتريات بالوحدة المحلية لعدم قيامها بإخطار الشاكي (المدعي)
بترسية الممارسة عليه وعدم مطالبته بسداد التأمين النهائي وهذا ما انتهى إليه تقرير
الخبير المودع في الدعوى، وعليه فإن الجهة الإدارية هي التي تكون أخطأت، حيث إنها لم
تقم بإخطار المدعي بترسية العملية المذكورة ويكون مطالبتها للمدعي وإخطار هيئة سكك
حديد مصر بحجز المبلغ المذكور نتيجة سحب العملية وتنفيذها على حساب المدعي غير قائم
على سند من القانون، ويتعين القضاء ببراءة ذمة المدعي من مبلغ 4252.595 جنيه وما يترتب
على ذلك من آثار أهمها عدم الاعتداد بخطاب الوحدة المحلية لمركز ومدينة أسيوط الموجه
لسكك حديد مصر بحجز هذا المبلغ من مستحقات المدعي.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله، ذلك أن مناط إعمال المادتين , من القانون رقم 9 لسنة 1983 هو علم
صاحب العطاء بقبول عطائه أيًا كانت وسيلة العلم، سواء تم ذلك بموجب خطاب مسجل بعلم
الوصول أو بموجب خطاب عادي والثابت أنه تم إخطار المطعون ضده بموجب الخطاب رقم 4088
في 16/ 10/ 1994 و4226 في 27/10/1994 بضرورة سداد التأمين النهائي، وبذلك يكون العقد
قد انعقد بين المطعون ضده والجهة الإدارية، فإذا امتنع المطعون ضده عن تنفيذ العقد
كان للجهة الإدارية تنفيذه على حسابه وفقًا لحكم المادة من القانون رقم 9 لسنة
1983.
وإذ كان الثابت أن الجهة الإدارية قامت بتنفيذ العقد على حساب المطعون ضده، وأسفر ذلك
عن مديونية قدرها 4252.595 جنيه فإن تصرفها هذا يكون مطابقًا لحكم القانون، وإذ ذهب
الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون يستوجب إلغاءه.
ومن حيث إن المادة من قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة
1983 تنص على أن "على صاحب العطاء المقبول أن يودع في فترة لا تجاوز عشرة أيام من اليوم
التالي لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه ما يكمل التأمين المؤقت إلى
ما يساوي 5% من قيمة مقاولات الأعمال التي رست عليه….. ويجوز بموافقة السلطة المختصة
مد المهلة المحددة لإيداع التأمين النهائي بما لا يجاوز عشرة أيام، ويكون التأمين النهائي
ضامنًا تنفيذ العقد".
وتنص المادة منه على أن "إذا لم يقم صاحب العطاء المقبول بأداء التأمين النهائي
الواجب إيداعه في المدة المحددة له للجهة الإدارية المتعاقدة بموجب إخطار بكتاب موصى
عليه بعلم الوصول أن تلغي العقد وتصادر التأمين المؤقت أو أن تنفذه كله أو بعضه على
حساب صاحبه…..".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب على صاحب العطاء المقبول أن يودع ما يكمل التأمين
المؤقت إلى ما يساوي 5% من قيمة مقاولات الأعمال التي رست عليه في خلال فترة لا تجاوز
عشرة أيام تبدأ من تاريخ اليوم التالي لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائهم.
فإذا لم يقم صاحب العطاء المقبول بأداء التأمين النهائي خلال المدة المحددة له يكون
للجهة المتعاقدة أن تلغى العقد وتصادر التأمين المؤقت أو أن تنفذه على حسابه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الأصل أن القبول بوصفه تعبيرًا عن الإرادة
لا يتحقق وجوده القانوني ولا ينتج أثره إلا إذا اتصل بعلم من وجه إليه, وبالتالي لا
يعتبر التعاقد تامًا إلا إذا علم الموجب بقبوله, فإذا لم يثبت علم مقدم العطاء بقبول
عطائه فإنه لا يجوز التحدي في مواجهته بانعقاد العقد ويمتنع تبعًا لذلك إعمال آثاره
والاستناد إلى أحكامه لطرح العملية على حساب مقدم العطاء ومطالبته بالآثار المترتبة
على ذلك.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت بإجراء ممارسة لتوريد وتركيب
مقاعد بالطريق الدائري للكورنيش على ترعة الملاح، وتقدم المطعون ضده بعطاء في هذه الممارسة،
وقامت لجنة البت بإرساء الممارسة عليه بجلسة 3/ 10/ 1994، وذكرت الجهة الإدارية أنها
أخطرت المطعون ضده بقرار إرساء المناقصة عليه بموجب خطابين رقمي 4088 في 16/ 10/ 1994
و4226 في 27/ 10/ 1994 إلا أن هذين الخطابين غير موصى عليهما بعلم الوصول, كما تطلبت
ذلك المادة من قانون المناقصات والمزايدات، وبالتالي لا تقوم قرينة العلم في جانب
المطعون ضده ولم تقدم الجهة الإدارية دليلاً على تسلم المطعون ضده هذين الكتابين أو
أحدهما، كما خلت الأوراق مما يفيد علم المطعون ضده بإرساء المناقصة عليه، ومن ثم فإن
قبول الجهة الإدارية للعطاء لم يتصل بعلم المطعون ضده على وجه ينعقد به العقد قانونًا
وقد خلت الأوراق من دليل تطمئن إليه المحكمة من علم المطعون ضده بقبول عطائه, وترتيبًا
على ما تقدم لا يجوز التحدي في مواجهة المطعون ضده بانعقاد العقد ويمتنع تبعًا لذلك
إعمال أحكامه لتنفيذه على حساب المطعون ضده، وإذ كانت الجهة الإدارية قد قامت بتنفيذ
العقد على حساب المطعون ضده ومطالبة المدعي بمبلغ 4252.595 جنيه غير قائم على سند من
القانون، ويتعين القضاء ببراءة ذمة المطعون ضده من هذا المبلغ.
ومن حيث إن الحكم المطعون قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون صحيحًا متفقًا مع أحكام القانون،
ويضحى الطعن عليه غير قائم على سند من القانون متعينًا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.
