الطعن رقم 8230 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 11 /12 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
217
جلسة 11 من ديسمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد
مسلم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك, وعلى محمد الششتاوي, وأحمد
محمد حامد, وسراج الدين عبد الحافظ عثمان.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل
مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد سيف محمد
أمين السر
الطعن رقم 8230 لسنة 47 قضائية. عليا:
دعوى – الحكم في الدعوى – أثر الحكم بوقف التنفيذ يجب ألا يفرغ
الدعوى الموضوعية من مضمونها بزوال القرار المطعون فيه.
من المسلم به أن القرار الإداري هو موضوع دعوى الإلغاء، ويلزم أن يكون القرار قائمًا
لحين الفصل في موضوع دعوى الإلغاء، ومن ثم فإن إعمال ذلك ولازمه هو ألا يترتب على القضاء
بوقف تنفيذ القرار إفراغ الدعوى الموضوعية من مضمونها بزوال القرار المطعون فيه، بحيث
يستحيل على المحكمة عند الفصل في موضوع الدعوى القضاء برفض طلب الإلغاء – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 27/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين
قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه بعاليه والذي قضي في
منطوقه: "بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ
ثم إلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه،
وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
ونظر الطعن أمام الدائرة الخامسة "فحص" بجلسة 13/ 11/ 2001، وفيها قررت تأجيل نظره
لجلسة 12/ 2/ 2002 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن بشقيه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/
11/ 2003 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع (الخامسة) بالمحكمة وحددت لنظره جلسة
3/ 1/ 2004، وفيها نظر بالجلسات التالية؛ حيث أودع الحاضر عن الطاعنين بصفاتهم ثلاث
مذكرات بدفاعهم اختتمت بطلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الاتهام، وبجلسة 20/ 11/
2004 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 11/ 12/ 2004، وفيها صدر الحكم، وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فإنه يكون مقبولاً
شكلاً.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق وبالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم
على أسبابه – في أن المطعون ضدهما أقاما بتاريخ 4/ 12/ 2000 الدعوى رقم 1592 لسنة 55
ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) طلباً في ختامها
الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي الصادر من حي مدينة نصر بالقاهرة بالامتناع
عن إصدار تراخيص البناء اللازمة لهما للبناء على قطعتي الأرض المملوكتين لهما، مع ما
يترتب على ذلك من آثار أهمها إزالة الحظر الذي تتخذه إدارة حي مدينة نصر سندًا لرفض
ترخيص البناء لتلك الأراضي، وذلك للأسباب الموضحة بصحيفة الدعوى.
وقد نظر الشق المستعجل من الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 3/ 4/ 2001 قضت
بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات،
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن حي مدينة نصر امتنع عن الترخيص للمدعيين بالبناء
على الأرض الفضاء المملوكة لهما دون أن تكون هناك حالة من الحالات التي تعطيهما الحق
في رفض الترخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه
وتأويله وصدوره مشوبًا بالقصور في التسبيب، وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير الاتهام.
وحيث إنه عن موضوع الطعن – فإن الأصل في القرار الإداري – وفقاً لمدلول نص المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه
المحكمة – هو نفاذه وسريان أحكامه ما لم تسحبه الإدارة في الحدود التي يجوز فيها السحب،
أو يقضي بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون، وعليه فإن وقف تنفيذ القرار الإداري ينطوي
على خروج على هذا الأصل، ومن ثم فلا يسوغ ذلك إلا حيث تدعو ضرورة ملحة لتفادي نتائج
يتعذر تداركها فيما لو لم يقض بوقف تنفيذه، ذلك أن المشرع حينما خول القضاء الإداري
صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية إنما استهدف تلافي النتائج الخطيرة التي قد تترتب
على تنفيذ القرار مع الحرص في الوقت ذاته على مبدأ افتراض سلامة القرارات الإدارية،
وقابليتها للتنفيذ، ومن ثم يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين أولهما قيام
حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها،
والمقصود بهذه النتائج تلك التي يمتنع إصلاحها بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو
يتعذر إصلاحها بالتعويض عنها ماديًا أو تلك التي يستحيل إصلاحها قانوناً، وثانيهما
ركن الجدية ومؤداه أن يكون ادعاء الطالب قائمًا بحسب الظاهر على أسباب يرجح معها إلغاء
القرار عند الفصل في طلب الإلغاء، وقد استقر القضاء الإداري على ضرورة توافر هذين الركنين
معًا للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري (في هذا المعنى الحكم الصادر في الطعن رقم 11263
لسنة 46 ق. عليا جلسة 13/ 5/ 2003).
وحيث إن من المسلم به أن القرار الإداري هو موضوع دعوى الإلغاء، ويلزم أن يكون القرار
قائمًا لحين الفصل في موضوع دعوى الإلغاء، ومن ثم فإن إعمال ذلك ولازمه هو ألا يترتب
على القضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري إفراغ الدعوى الموضوعية من مضمونها بزوال القرار
المطعون فيه بحيث يستحيل على المحكمة عند الفصل في موضوع الدعوى القضاء برفض طلب الإلغاء
لأن واقع الحال يترتب عليه استحالة تدارك ما تم نتيجة تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه أو لتعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه القرار قبل القضاء بوقف تنفيذه
لا سيما وأن الحكم القضائي يجب ألا يكون بمنأى عن الحالة الواقعية بين الخصوم، مما
يتعين معه في هذه الحالة نظر مثل هذه الدعوى موضوعًا وليس كقضاء مستعجل لتفادي النتائج
سالفة الذكر وحتى لا ينقلب الحكم الصادر في الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار – رغم
أنه مؤقت وصادر من ظاهر الأوراق – إلى حكم نهائي يجبُّ موضوع الدعوى ويصبح الحكم الموضوعي
غير ذي أثر، رغم أنه الأصل في النزاع مما يتنافى مع الطبيعة القانونية لسلطة وقف التنفيذ
على النحو السالف بيانه. (في هذا المعنى حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 7211 لسنة 46
ق. عليا جلسة 31/ 5/ 2003).
وحيث إنه على هدي ما تقدم – فإنه بالنسبة للشق المستعجل من الدعوى المطعون فيها على
الحكم الصادر فيها والذي ينصب على طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إصدار
الترخيص للمدعيين وذلك على قطعتي الأرض ملكهما "الأول القطعة رقم 15 بلوك رقم 109 بالمنطقة
السادسة بمدينة نصر"، والثاني القطعة رقم 1 بلوك 71 بالمنطقة السادسة بمدينة نصر –
فإنه لما كان ليس من شأن الاستمرار في تنفيذ ذلك القرار المطعون فيه ترتيب آثار يتعذر
تداركها، بل إن مقتضى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه هو قيام المدعي باستخراج
ترخيص البناء بالارتفاع المطلوب وتشييده على هذا الأساس.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
ومؤداه إلزام جهة الإدارة بإصدار ترخيص البناء للمدعيين بالارتفاع المطلوب على ما سلف
البيان، والقيام بالبناء على هذا الأساس وكان ذلك الأمر هو الذي يترتب عليه نتائج يتعذر
تداركها ويترتب عليه زوال القرار تبعًا لزوال محله بزوال حظر البناء والارتفاعات عن
حد معين بحيث لن يتبقى للمحكمة ما تقضي به عند نظر الشق الموضوعي من دعوى المطعون ضدهما
وهو ما يتعارض مع النهج القضائي الواجب إعماله على نحو صحيح، ومن ثم فإنه ينتفي ركن
الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مما يتعين معه القضاء برفضه دون ما
حاجة إلى التصدي لبحث ركن الجدية لعدم جدواه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك
وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون قد جانبه الصواب فيما قضى به الأمر الذي
تقضي معه المحكمة بإلغائه، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء
مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الطاعنين المصروفات عن درجتي
التقاضي.
