الطعن رقم 826 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 04 /12 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
184
جلسة 4 من ديسمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ فاروق عبد البر السيد إبراهيم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل, ولبيب حليم لبيب, ومحمود محمد
صبحي العطار, وبلال أحمد محمد نصار
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار م / أشرف مصطفى عمران
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 826 لسنة 45 قضائية. عليا:
دعوى – شرط المصلحة – انتهاء الخدمة لا ينفي المصلحة في الطعن على
تقارير الكفاية.
طروء سبب من أسباب انتهاء الخدمة لا ينال بذاته من استمرار توافر شرط المصلحة في دعوى
إلغاء القرار الإداري الصادر بتقدير الكفاية الوظيفية أو قرار الترقية؛ إذ رغم انتهاء
خدمة ذي الشأن يظل ذا مصلحة مادية وأدبية في التوصل إلى إلغاء القرار لما قد يرتبه
له ذلك من حقوق وظيفية رهينة بدرجة الكفاية أو من حق في التعويض إن ثبت أن له مقتضى
فيه, ومن ثَمَّ يكون الطاعن ذا مصلحة مادية وأدبية في الاستمرار في ملاحقة القرار الصادر
بتقدير كفايته المطعون عليه من أجل التوصل إلى إلغائه – تطبيق.
الإجراءات
تاريخ 11/ 11/ 1998 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامي
بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا في
الحكم الصادر بجلسة 13/ 9/ 1998 من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) في الدعوى
رقم 872 لسنة 51 ق. الذي حكمت فيه (بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وألزمت المدعي
المصروفات).
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: أصليًا
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء تقرير الكفاية المعد عنه عام 1995 بمرتبة
(جيد) مع ما يترتب على ذلك من آثار منها احتساب المرتبة (ممتاز) مع إلزام جهة الإدارة
المصروفات عن الدرجتين, واحتياطيًا بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة
القضاء الإداري للفصل في موضوعها بمعرفة هيئة أخرى مغايرة مع إلزام جهة الإدارة المصروفات
عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الوارد بالأوراق والمبين بمحاضر جلسات
الفحص؛ حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة التي ورد إليها الطعن تنفيذًا لذلك ونظرته
بجلسته 3/ 4/ 2004، وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات؛ حيث قررت بجلسة
5/ 6/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 3/ 7/ 2004.
وقد قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة 25/ 9/ 2004 ولجلسة 27/ 11/ 2004 ثم لجلسة
4/ 12/ 2004 لإتمام المداولة؛ حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل حسبما جاء بالأوراق في أن الطاعن (مدعي) أقام بتاريخ
12/ 11/ 1996 الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين وطلب في ختام صحيفتها الحكم بقبول الدعوى
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري الصادر بتقدير كفايته عن عام 1995 ووضع تقرير
ممتاز له بدلاً من تقدير جيد مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات، وأبدى المدعي في الصحيفة
شارحاً دعواه أنه أعلن بتقرير كفايته عن عام 1995 بدرجة جيد وتوقع منه بالعلم، وأضاف
أن تخفيض كفايته ناتج عن تعنت الرئيسة المباشرة له في العمل دون سند من الواقع والقانون
وينطوي على إساءة استعمال السلطة. وإنه ليس هناك أي سبب يبرر تخفيض تقريره إلى جيد
بدلاً من ممتاز، وأردف المدعي أنه سارع إلى التظلم من التقرير فور علمه به ومرت المدة
القانونية المقررة ولم يتلق رداً من الجهة الإدارية فاضطر إلى رفع الدعوى، واستطرد
المدعي قائلاً: إنه ظل طيلة خمسة عشر عاماً يحصل على تقديرات ممتازة وملفه حافلاً بالمكافآت
والحوافز ويشهد بحسن سيرته وسلوكه وكفاءته ولم توقع عليه أية جزاءات، ونعى المدعي على
القرار المطعون عليه بطلانه لمخالفته لأحكام القانون وخلص من ذلك إلى طلباته سالفة
الذكر.
وجرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضي الدولة على النحو الوارد بالأوراق ونظرتها محكمة
القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلساتها؛ حيث أصدرت فيها بجلستها بتاريخ 13/
9/ 1998 حكمها سالف الذكر "المطعون فيه"، وشيدت قضاءها على سند من أن الثابت بالأوراق
أن المدعي أنهيت خدمته بالقرار رقم 582 لسنة 1997 الصادر في 31/ 7/ 1997 وذلك اعتبارًا
من 16/ 3/ 1997، ومن ثم فإن مصلحته في الاستمرار في الدعوى تكون غير متوافرة، الأمر
الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، فلم يرتض المدعي بهذا
القضاء وأقام عليه طعنه الماثل على سند مما نعاه على الحكم المطعون فيه من أنه شابه
الخطأ في تطبيق القانون لأن انتهاء خدمته لا ينفي بقاء المصلحة له في الطعن على تقرير
الكفاية لما قد يكون لهذا التقرير من أثر عليه بحرمانه من علاوة أو من ترقيه إضافة
إلى أنه طعن في قرار إنهاء خدمته بالدعوى رقم 2243 لسنة 52 ق المتداولة، وخلص الطاعن
من ذلك إلى طلباته التي اختتم بها تقرير طعنه الماثل.
ومن حيث إن الطاعن يهدف من التداعي إلى إلغاء القرار الصادر بتقدير كفايته عن عام 1995
بمرتبة جيد مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه من الأصول القانونية التي جرى بها قضاء هذه المحكمة أن طروء سبب من أسباب
انتهاء الخدمة لا ينال بذاته من استمرار توافر شرط المصلحة في دعوى إلغاء القرار الإداري
الصادر بتقدير الكفاية الوظيفية أو قرار الترقية, إذ رغم انتهاء خدمة ذي الشأن يظل
ذا مصلحة مادية وأدبية في التوصل إلى إلغاء القرار لما قد يرتبه له ذلك من حقوق وظيفية
رهينة بدرجة الكفاية أو من حق في التعويض إن ثبت أن له مقتضى فيه، ومن ثم يكون الطاعن
ذا مصلحة مادية وأدبية في الاستمرار في ملاحقة القرار الصادر بتقدير كفايته المطعون
عليه من أجل التوصل إلى إلغائه، الأمر الذي يكون معه ما خلص إليه قضاء الحكم المطعون
فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويكون لذلك الحكم الطعين حريًا بإلغائه
وهو ما تقضي به هذه المحكمة في هذا الشأن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يعلم بالقرار الصادر بتقدير كفايته عن عام
1995 المطعون فيه إلا على أثر توقيعه بالعلم به بتاريخ 7/ 8/ 1996 ولم يثبت علمه به
قبل ذلك وأنه سارع في 8/ 8/ 1996 إلى التظلم من تقرير كفايته الطعين، ولم تنكر عليه
ذلك الجهة الإدارية ولم تنازع فيه، فإذا ما كان ذلك وأن الطاعن أقام بتاريخ 2/ 11/
1996 الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين بعد ما لم يتلق ردًا على تظلمه، فمن ثم فإن دعواه
تكون قد أقيمت أثناء الميعاد المقرر قانونًا طبقًا لحكم المادة من قانون مجلس
الدولة، وإذ استوفت دعواه سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه من الأصول القانونية المسلمة والتي جرى بها قضاء هذه المحكمة أن القرار
الإداري الذي يصدر بتقدير كفاية الموظف شأنه كسائر القرارات الإدارية يتوجب أن يقوم
على أسباب مشروعة قائمة ومحققة مستندًا إلى عناصر موضوعية محددة بحيث تكون النتائج
التي يسفر عنها القرار مستخلصة استخلاصًا سائغًا ومبررًا من أصول تنتجها ماديًا وتؤدي
إليها قانونيًا، فإذا ما كانت تلك النتائج غير مستمدة من أصول ثابتة ومحددة تبررها
في الواقع وفي القانون كان القرار فاقدًا ركن السبب المشروع الذي يبرره ويقع لذلك باطلاً
قانونًا حقيقاً بالإلغاء "حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 20/ 4/ 2002 في
الطعن رقم 4879 لسنة 45 ق. ع".
ومن حيث إن الثابت من مطالعة تقرير كفاية الطاعن عن عام 1995 المطعون عليه تضمنه منحه
80 درجة من مائه درجة بمرتبة جيد ورصدت له الجهة الإدارية ذلك بمعرفة الرئيس المباشر
ووقعه المدير المحلي وجاء تفصيل ذلك بالتقرير برصد 9 درجات له من عشرة عن كل عنصر من
عناصر كمية العمل والسرعة، ودرجة إتقان العمل والمواظبة، والاهتمام بالعمل، ومدى الاستفادة
من التدريب – 6.5 من عشرة عن استخدام وقت العمل الرسمي، و8.5 من عشرة عن تحمل المسئولية
والقدرة على التصرف، و4 من خمسة عن الذكاء والتيقظ، و7.5 من عشرة عن القدرة الإشرافية
ومدى إمكانية التقدم، و4 من خمسة عن السلوك الشخصي والسمعة، وعشرة من خمسة عشرة عن
العلاقة مع الزملاء والرؤساء والمرءوسين والرواد، و3.5 من خمسة عن مدى التقدم – وذلك
على النحو الوارد بتقرير الكفاية الطعين. وإذ خلا تقرير الكفاية المشار إليه من أيه
أسباب لما رصد به من تقدير لعناصر كفاية أداء الطاعن أو أي إيضاح لما تضمنه وحتى خانة
الملاحظات به جاءت خالية تمامًا، كما خلت الأوراق من أي إيضاح لما تضمنه التقرير, وجاء
بذلك تقرير الكفاية المطعون عليه عارياً من الأسباب التي تسانده بعناصر ووقائع ثابتة
ومحددة وعلى نحو يغلب عليه الارتجال والجزافية في التقدير غير المبرر بأسباب تؤيده
وتؤدي إليه وكان الأدعى والأحرى بالجهة الإدارية أن تجعل تقديرها مشفوعاً ومؤيداً بالأسباب
التي توضحه خاصة في ظل الثابت من قيامها بالتخفيض الملحوظ في درجات كفاية الطاعن عن
ذات العناصر في تقارير كفايته عن الأعوام السابقة "تقريره عن عام 1992 بواقع 90.5 درجة
بمرتبة ممتاز، وعن عام 1993 بواقع 91.5 درجة بمرتبة ممتاز، وتقريره عن عام 1994 – أيضًا
– بواقع 91.5 درجة من مائة بمرتبة ممتاز" ومن ثم يكون القرار الصادر بتقدير كفاية الطاعن
عن عام 1995 المطعون عليه – والحال على ما تقدم – فاقدًا السبب المشروع الذي يبرره
من صحيح الواقع والقانون ويقع لذلك باطلاً قانونًا وحريًا بإلغائه مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً
بحكم المادة "184" من قانون المرافعات وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر بتقدير كفاية الطاعن عن عام 1995 المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
