الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2917 لسنة 40 ق. عليا: – جلسة 04 /12 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ 180


جلسة 4 من ديسمبر سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ود. محمد كمال الدين منير أحمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2917 لسنة 40 قضائية. عليا:

دعوى – هيئة مفوضي الدولة ودورها في الدعوى الإدارية – لا يجوز للمحكمة أن تتجاوز طلب وقف التنفيذ إلى الفصل في موضوع الدعوى بحكم منهٍ للخصومة دون أن تباشر الهيئة دورها وإيداع تقرير بالرأي القانوني فيها.
هيئة مفوضي الدولة تعتبر أمينة على المنازعة الإدارية، وعاملاً أساسياً في تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفي إبداء الرأي القانوني المحايد فيها – أثر ذلك: لا يسوغ الحكم في موضوع الدعوى الإدارية إلا بعد قيام هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأي القانوني مسببًا فيها – الإخلال بهذا الإجراء الجوهري – أثره: بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى، ولا ينال من ذلك ما جرى به قضاء هذه المحكمة – استثناء – من عدم التقيد بهذا الأصل عند الفصل في الشق العاجل من الدعوى، لأن مناط إعمال الاستثناء ألا تتجاوز المحكمة طلب وقف التنفيذ إلى الفصل في موضوع الدعوى بحكم مُنْهٍ للخصومة، إذ يتعين عليها في هذه الحالة الالتزام بالأصل العام المشار إليه وإلا وقع حكمها باطلاً – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 9/ 6/ 1994 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 251 لسنة 48 ق. بجلسة 17/ 5/ 1994 والقاضي في منطوقه بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم له بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار بمنع إدخال الشحنة موضوع النزاع إلى جمهورية مصر العربية مع إلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وبجلسة 1/ 3/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) وحددت لنظره جلسة 24/ 4/ 2004، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات؛ حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعًا من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أن الطاعن أقام بتاريخ 14/ 10/ 1993 الدعوى رقم 251 لسنة 48 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالبًا الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار يقضي بمنع دخول شحنة التليفزيونات محل الدعوى إلى داخل مصر وإعادة تصديرها إلى خارج البلاد مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 5/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها تأسيسًا على أن أحكام القانون واللوائح خلت من أي إلزام على المحكمة الإدارية يوجب عليها منع دخول شحنة التليفزيونات التي استوردتها الشركة الدولية أبو سالم والشاهد المدعى عليها السابعة – من الخارج وأدخلتها إلى جمهورية مصر العربية، وبهذه المثابة ينتفي وجود القرار الإداري وتكون الدعوى الماثلة غير مقبولة، وخلصت المحكمة إلى إصدار حكمها سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن والذي اختتمه الطاعن بطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن هيئة مفوضي الدولة تعتبر أمينة على المنازعة الإدارية وعاملاً أساسيًا في تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفي إبداء الرأي القانوني المحايد فيها؛ إذ ناط قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بهيئة مفوضي الدولة في المادة منه تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة على أن يودع المفوض فيها تقريرًا يحدد وقائع الدعوى والمسائل التي يثيرها النزاع ويبدي رأيه مسببًا، فمن ثم لا يسوغ الحكم في موضوع الدعوى الإدارية إلا بعد قيام هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأي القانوني مسبباً فيها، وعلى هذا المقتضى فإن الإخلال بهذا الإجراء الجوهري على ما جرى به قضاء هذه المحكمة يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى ولا ينال من ذلك ما جرى به قضاء هذه المحكمة، استثناء من عدم التقيد بهذا الأصل عند الفصل في الشق العاجل من الدعوى، لأن مناط إعمال الاستثناء ألا تتجاوز المحكمة طلب وقف التنفيذ إلى الفصل في موضوع الدعوى بحكم مُنْهٍ للخصومة إذ يتعين عليها في هذه الحالة الالتزام بالأصل العام المشار إليه وإلا وقع حكمها باطلاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري فمن ثم يكون قد تجاوز طلب وقف التنفيذ، وفصل بحكم مُنْهٍ للخصومة في موضوع الدعوى قبل تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وإعداد تقرير بالرأي القانوني مسببًا فيها من هيئة مفوضي الدولة طبقًا لما سلف بيانه، وعلى ذلك يكون قد شابه إخلال بإجراء جوهري يوجب الحكم ببطلانه، مع إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري، (الدائرة الأولى) للفصل فيها مجددًا بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، لبطلانه وبإعادة الدعوى رقم 251 لسنة 48 ق إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة "الدائرة الأولى" للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى، وأبقت الفصل في المصروفات.


يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات