الطعن رقم 3185 لسنة 43 ق. عليا: – جلسة 27 /11 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
150
جلسة 27 من نوفمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وحسن سلامة أحمد محمود,
وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ود. محمد كمال الدين منير أحمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو.
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3185 لسنة 43 قضائية. عليا:
أ – اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة – المنازعة في إجراءات
التحقيق أو التعقيب على الأحكام العسكرية.
المشرع في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 أنشأ قضاء مستقلاً بذاته هو القضاء
العسكري وحدد اختصاص هذا القضاء وحدوده والضبط القضائي والتحقيق وبيَّن المحاكم العسكرية
واختصاصاتها والأحكام التي تصدر عنها والتصديق عليها وتنفيذها وكذلك اختصاص النيابة
العسكرية من قيام بأعمال الضبط والتحقيق والإحالة وتنفيذ الأحكام – مؤدى ذلك: عدم اختصاص
مجلس الدولة بنظر المنازعة في إجراءات التحقيق أو التعقيب على الأحكام العسكرية الصادرة
أو الإجراءات الخاصة بتنفيذها – تطبيق.
ب – دعوى – عوارض سير الدعوى – وقف الدعوى تعليقًا – شروطه.
للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في مسألة أولية – الأمر متروك لمطلق تقدير
المحكمة حسبما تستجليه من جدية الدفاع في المسألة الأولية ولزوم البت فيها للفصل في
الدعوى – يجب أن تكون المسألة الأولية لازمة للفصل في موضوع الدعوى وأن يكون البت فيها
خارجاً عن اختصاص المحكمة – مؤدى ذلك: لا يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف سير الدعوى إذا
توافر لديها ما يكفي للفصل فيها أو إذا كان البت في المسألة الأولية معقوداً لها –
تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 4/ 1997 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، في حكم محكمة القضاء الإداري
بالإسكندرية – الدائرة الأولى الصادر بجلسة 17/ 2/ 1997 في الدعوى رقم 5826 لسنة 50
ق. والذي قضى بوقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في الطعن رقم 845 لسنة 43 ق. عليا.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق
إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً بوقف تنفيذ القرار الإداري الصادر عن فرع القضاء
العسكري بقيادة المنطقة الشمالية العسكرية رقم 7310 في 18/ 4/ 1996 بإحالة الطاعن إلى
النيابة العسكرية للتحقيق معه، وكذا وقف تنفيذ قرار الاتهام الصادر من النيابة العسكرية
بالإسكندرية في القضية رقم 218 لسنة 1996، جنايات عسكرية ضد الطاعن وآخر لصدورهما من
غير مختص – وفي الموضوع بإلغاء القرارين المذكورين وما يترتب عليهما من آثار وباختصاص
القضاء العادي بنظر الاتهام الموجه إلى الطاعن.
وجرى إعلان المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة
تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها
مجددًا بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وعُين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 18/ 2/ 2002 وتدوول نظره أمامها
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 30/ 5/ 2004 إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 5/ 6/ 2004 وتأجل نظره أمامها
إلى جلسة 2/ 10/ 2004 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن بوصفه خبيرًا
بوزارة العدل أحيلت إليه الدعوى رقم 1025 لسنة 1992 مدني كلي إسكندرية وهي عبارة عن
منازعة على ملكية قطعة أرض كائنة بحوض زاوية عبد القادر قسم العامرية ومساحتها 6 س/
23 ط/ 99 ف وصدر حكم بثبوت ملكية الأرض لرافع هذه الدعوى ويدعى/ ……. ضد كل من وزير
الدفاع والأملاك الأميرية ومحافظ الإسكندرية؛ حيث استندت المحكمة إلى تقرير هذا الخبير
المتضمن حيازة المدعى لهذه الأرض حيازة دائمة ومستقرة وتأيد هذا الحكم استئنافيا وما
زال منظورًا أمام محكمة النقض – وقد فوجئ الطاعن باستدعاء له بقرار من المدعي العام
العسكري بإحالته للتحقيق معه في الاتهام بتزوير التقرير المعد بمعرفته واستعمال هذا
التقرير المزور وصدور حكم بثبوت ملكية الأرض للمدعي المذكور حال كون الأرض مخصصة لأغراض
القوات المسلحة العسكرية، وقيدت الدعوى جنايات عسكرية تحت رقم 218 لسنة 1996 بإحالة
المدعي لمحكمة جنايات إسكندرية العسكرية، ونعى المدعي على قرار التحقيق معه واستدعائه
وكذا قرار إحالته لمحكمة الجنايات مخالفتهما للقانون وطلب إلغاءهما.
وبجلسة 17/ 2/ 1997 قضت المحكمة بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في الطعن رقم 845 لسنة
43ق.عليا، وشيدت قضاءها على أن زميل المدعي (المتهم الآخر في القضية رقم 218 لسنة 1996
جنايات عسكرية) أقام الدعوى رقم 5586 لسنة 50 ق. أمام هذه المحكمة طلب الحكم فيها بوقف
تنفيذ وإلغاء قرار إحالته إلى النيابة العسكرية للتحقيق معه في القضية رقم 218 لسنة
1996 (وهو ذات القرار المطعون فيه في هذه الدعوى) وبجلسة 31/ 10/ 1996 قضت المحكمة
بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن
المقيد برقم 845 لسنة 43 ق.عليا والذي لم يصدر فيه الحكم بعد، ولما كان صدور حكم في
هذه الدعوى قبل صدور حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن قد يحتمل معه تضارب الأحكام
ومن ثم ترى المحكمة أنه من الملائم وقف الفصل في الدعوى لحين الفصل في الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون؛ حيث أضير بالوقف
التعليقي بحسبان أنه موظف عام وتم تنفيذ حكم ضده صادر من المحكمة العسكرية بالحبس وعزله
عن العمل لمدة سنة بالحكم الصادر بالقضية رقم 218 لسنة 1996 في حين أن قرار الاتهام
صدر منعدمًا لا أثر له، وأن وزارة الدفاع خالفت الدستور والقانون لأن قراري الإحالة
والاتهام يمثل اعتداء على حق دستوري مقرر للطاعن بالمثول أمام قاضيه الطبيعي وهو القضاء
الجنائي العادي وأن القضاء العسكري قد تعدى على سلطة النائب العام في رفع الدعوى الجنائية
ومباشرتها.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن أجازت المادة من قانون المرافعات
المدنية والتجارية للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في مسألة أولية تاركة
بذلك الأمر بوقف الدعوى لمطلق تقدير المحكمة حسبما تستجليه من جدية الدفاع في المسألة
الأولية ولزوم البت فيها للفصل في الدعوى، إلا أنها أناطت ذلك بأن تكون هذه المسألة
الأولية لازمة للفصل في موضوع الدعوى وأن يكون البت فيها خارجاً عن اختصاص المحكمة،
فلا يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف سير الدعوى إذا توافر لديها ما يكفي للفصل فيها أو إذا
كان البت في المسألة الأولية معقودًا لها.
ولما كان الثابت أن المحكمة قد استندت في حكمها بوقف الدعوى تعليقًا إلى نظر المحكمة
الإدارية العليا لموضوع مماثل تجنبًا لتضارب الأحكام فإن ذلك لا يعد مسألة أولية في
مفهوم المادة مرافعات؛ إذ يدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري بحث مدى اختصاصها
بنظر الدعوى وبحث مشروعية القرارين المطعون فيهما دون انتظار لحكم المحكمة الإدارية
العليا في الطعن الماثل أمامها في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بعدم الاختصاص بنظر
قرار الإحالة والاتهام الصادر من القضاء العسكري، مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم
المطعون فيه لمخالفته لأحكام القانون ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها فإن المحكمة
تتصدى لها اختصارًا للإجراءات.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاختصاص الولائي للمحاكم يعتبر من النظام
العام ويكون مطروحًا دائمًا على المحكمة كمسألة أولية وأساسية تقضي فيها من تلقاء ذاتها
دون حاجة إلى دفع بذلك من أحد الخصوم.
ومن حيث إن قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 نص في مادته الأولى
على أن الإدارة العامة للقضاء العسكري هي إحدى إدارات القيادة العليا للقوات المسلحة
ويتبع هذه الإدارة نيابة عسكرية ومحاكم عسكرية وفروع أخرى حسب قوانين وأنظمة القوات
المسلحة. وتنص المادة منه على أن تمارس النيابة العسكرية بالإضافة إلى الاختصاصات
المخولة لها وفق هذا القانون الوظائف والسلطات الممنوحة للنيابة العامة وللقضاة المنتدبين
للتحقيق ولقضاة الإحالة في القانون العام "كما تنص المادة على أن "تختص النيابة
العسكرية برفع الدعاوى الداخلة في اختصاص القضاء العسكري ومباشرتها على الوجه المبين
في القانون"، وتنص المادة منه على أنه "لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام
الصادرة من المحاكم العسكرية أمام أية هيئة قانونية أو إدارية على خلاف ما نصت عليه
أحكام هذا القانون".
ومفاد ما تقدم أن المشرع أنشأ قضاءً مستقلاً بذاته هو القضاء العسكري وذلك بمقتضى قانون
الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 الذي حدد فيه اختصاص هذا القضاء
وحدوده والضبط القضائي والتحقيق وبين المحاكم العسكرية واختصاصاتها والأحكام التي تصدر
عنها والتصديق عليها وتنفيذها وكذلك اختصاص النيابة العسكرية من قيام بأعمال الضبط
والتحقيق والإحالة وتنفيذ الأحكام، وعلى ذلك فلا يختص مجلس الدولة بنظر المنازعة في
إجراءات التحقيق أو التعقيب على الأحكام العسكرية الصادرة أو الإجراءات الخاصة بتنفيذها.
ولما كان الثابت أن المدعي يطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار إحالته للنيابة العسكرية للتحقيق
معه فيما هو منسوب إليه وما ترتب على ذلك من إحالة للمحكمة العسكرية ثم صدور حكم في
الدعوى رقم 218 لسنة 1996 بالحبس والعزل لمدة عام، فإن نظر تلك المنازعة إنما ينعقد
للقضاء العسكري ولا تختص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظرها.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبعدم
اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى، وألزمت الطاعن المصروفات.
