الطعن رقم 6842 لسنة 43 ق – جلسة 01 /07 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2339
جلسة 1من يوليو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 6842 لسنة 43 القضائية
جامعات – أعضاء هيئة التدريس – إنقطاع – الاستقالة الحكمية.
– المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
وضع المشرع تنظيما خاصا لمواجهة حالات انقطاع أعضاء هيئة التدريس عن العمل حيث أقام
قرينة قانونية تحمل محل طلب الاستقالة الصريحة وتقوم مقامها فى رغبة عضو هيئة التدريس
فى ترك الوظيفة وهذه القرينة هى انقطاع عضو هيئة التدريس عن عمله أكثر من شهر بدون
إذن أو عذر مقبول وعدم العودة إلى العمل خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع
عن العمل فإذا تحققت هذه الواقعة اعتبرت خدمة عضو هيئة التدريس منتهية بقوة القانون
من تاريخ الانقطاع عن العمل – هذه القرينة تنتفى إذا عاد عضو هيئة التدريس المنقطع
قبل انقضاء مدة الستة أشهر المشار إليها – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 23/ 9/ 1997 أودع الأستاذ ………..
المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 6842 لسنة43ق.
عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءات) بجلسة 28/
7/ 1997 فى الدعوى رقم 7346 لسنة 49ق المقامة المطعون ضده ضد الطاعن والقاضى بقبول
الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المصاريف.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون
ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر
الجلسات فحصا وموضوعا حتى أحيل إلى هذه الدائرة للاختصاص طبقا لقرار المستشار رئيس
مجلس الدولة الصادر فى هذا الشأن.
وبجلسة / / 2001 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 5/ 7/
1995 أقام………. (المطعون ضده) الدعوى رقم 7346 لسنة 49ق أمام محكمة القضاء الإدارى
(دائرة التسويات والجزاءات) طالبا فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وبإلغاء القرار رقم
20 لسنة 1995 الصادر بإنهاء خدمته اعتبارا من 1/ 5/ 1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقال شرحا لدعواه أنه يعمل استاذاً مساعدا بقسم الكيمياء بكلية العلوم (بنين) جامعة
الأزهر وفى عام 1993 سافرت زوجته للعمل طبيبة بأحد مستشفيات الرياض بالمملكة العربية
السعودية فتقدم بطلب إلى الكلية التى تعمل بها للحصول على أجازة بدون مرتب لمرافقة
زوجته وبالفعل حصل على أجازة خلال الفترة من 11/ 6/ 1993 حتى 31/ 8/ 1993 وتم تجديد
الأجازة لعام آخر اعتبارا من 1/ 9/ 1993 وبتاريخ 20/ 4/ 1994 أرسل خطابا إلى رئيس القسم
يخبره فيه أن عقد زوجته تجدد وأنه يطلب الاستمرار فى الأجازة حتى 31/ 8/ 1994 ثم أرسل
فى 6/ 9/ 1994 خطابا إلى عميد الكلية يخبره فيه أنه حصل على عقد عمل بوظيفة أستاذ مساعد
بكلية المعلمين بالرياض، وبتاريخ 8/ 2/ 1995 تقدم وكيله بطلب إلى رئيس الجامعة لتعديل
الإجازة الممنوحة له إلى إعارة إلا أنه لم يتلق ردا على طلبه إلى أن علم فى بداية شهر
إبريل 1995 عن طريق زملائه أن الجامعة أصدرت بالقرار رقم 20 لسنة 1995 بإنهاء خدمته
إعتبارا من 1/ 5/ 1994 لانقطاعه من العمل وبتاريخ 11/ 4/ 1995 تقدم وكيله بتظلم من
هذا القرار إلا أنه – أى الوكيل – تلقى فى 28/ 4/ 1995 ما يفيد أن رئيس الجامعة أشر
على التظلم بالحفظ، وفى 24/ 6/ 1995 تقدم بطلب مساعدة قضائية قيد برقم 153 لسنة 49ق
وقبل أن يفصل فى هذا الطلب بادر إلى إقامة دعواه طاعنا على قرار إنهاء خدمته لصدوره
مخالفا للقانون.
وبجلسة 28/ 7/ 1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا
وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية
المصاريف.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن رئيس جامعة الأزهر أصدار قراره
المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعى (المطعون ضده) اعتبارا من 1/ 5/ 1994 لالتحاقه بخدمة
جهة أجنبية بغير ترخيص حال كونه بأجازة لمرافقة زوجته مع السماح له بالعمل بالخارج
لمدة عام اعتبارا من 1/ 9/ 1993 حتى 31/ 8/ 1994 وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد
تضمن سحبا للقرار الصادر بمنح المدعى أجازة لمرافقة زوجتة مع السماح له بالعمل بالخارج
وهو الأمر الغير جائز قانونا مما يصم القرار المطعون فيه بعيب مخالفة القانون ويتعين
بالتالى الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أن المطعون ضده رخص له بأجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته بالخارج حتى 28/ 4/ 1994
إلا أنه لم يعد إلى عمله خلال الستة أشهر التالية لانتهاء أجازته مما يكون معه قرار
إنهاء خدمته متفقا وصحيح حكم المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم
49 لسنة 1972.
ومن حيث إن المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات تنص على أن: "يعتبر عضو هيئة التدريس
مستقيلا إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص
له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمى أو أجازة مرافقة الزوج أو أى أجازة
أخرى، وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية
من تاريخ انقطاعه عن العمل.
فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة، وقدم عذرا قاهرا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ
رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم اعتبر غيابه، أجازة خاصة بمرتب فى الشهرين الأولين
وبدون مرتب فى الأربعة أشهر التالية.
أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة ولم يقدم عذرا أو قدم عذرا لم يقبل فيعتبر
غيابه انقطاعا لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش ولا ضمن المدد المنصوص عليها
فى الماتين 69/ أولا و 70/ أولا وذلك دون إخلال بقواعد التأديب ولا يجوز الترخيص له
من بعد ذلك فى إعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمى أو أجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء
ضعف المدد المنصوص عليها فى المواد 88/ 1و 90 ويسرى حكم هذه المادة على أعضاء هيئة
التدريس بجامعة الأزهر بمقتضى حكم المادة 184 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103
لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى تشملها اللائحة الصادرة بقرار رئيس
الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
ومن حيث إن مفاد نص المادة 117 المشار إليها على ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو أن
المشرع وضع تنظيما خاصا لمواجهة حالات انقطاع أعضاء هيئة التدريس عن العمل حيث أقام
قرينة قانونية تحل محل طلب الاستقالة الصريحة وتقوم مقامها فى رغبة عضو هيئة التدريس
ترك الوظيفة وهذه القرينة هى انقطاع عضو هيئة التدريس عن عمله أكثر من شهر بدون إذن
أو عذر مقبول وعدم العودة إلى العمل خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع عن
العمل فإذا تحققت هذه الواقعة اعتبرت خدمة عضو هيئة التدريس منتهية بقوة القانون من
تاريخ الانقطاع عن العمل، وهذه القرينة تنقضى إذا عاد عضو هيئة التدريس المنقطع قبل
انقضاء مدة الستة أشهر المشار إليها، وكل ما هنالك أن المشرع فرق فى الحكم بالنسبة
للعائدين أن يكون قد أبدى عذرا قبله مجلس الجامعة وبين أن يكون قد أقام عذرا لم يقبل
أو لم يقدم، وعلى هذا الوجه يتضح أن ثمة حالة واحدة للاستقالة الحكمية لعضو هيئة مفوضى
لا تقوم ألا بتوافر شرطين أولهما أن يكون قد انقطع عن عمله لمدة شهر دون إذن، وثانيهما
ألا يعود إلى العمل خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده حصل على أجازة لمرافقة زوجته بالمملكة
العربية السعودية خلال الفترة من 11/ 6/ 1993 إلى 31/ 8/ 1993 بالأمر التنفيذى رقم
935 بتاريخ 17/ 5/ 1993 وبتاريخ 1/ 7/ 1993 تقدم المطعون ضده بطلب لمد أجازته اعتبارا
من 1/ 9/ 93 حتى 28/ 4/ 1994، وبتاريخ 21/ 8/ 1993 وافق رئيس جامعة الأزهر على هذا
الطلب.
وبناء على هذه الموافقة صدر بمد أجازة المطعون ضده الأمر التنفيذى رقم 253 بتاريخ 10/
10/ 1993 ولم يدر بهذا الأمر الأخير ما يفيد مد الأجازة لمدة عام كامل ينتهى فى 31/
8/ 1994، وهذا الفهم غير وارد أصلا حيث لا يتصور أن ينص فى الأمر التنفذى رقم 253 بتاريخ
10/ 10/ 1993 على تجديد أجازة المطعون ضده لمدة تزيد عن المدة التى طلبها، وهذا المعنى
لم يكن غائبا عن ذهنه وأية ذلك ما ورد بصحيفة دعواه من أنه أرسل فى 20/ 4/ 1994 خطابا
إلى رئيس القسم الذى يعمل به يطلب فيه الاستمرار فى الأجازة التى منحت له بالأمر التنفذى
رقم 253 بتاريخ 10/ 10/ 1993 حتى 31/ 8/ 1994، مما يستفاد منه أن الأجازة التى رخص
له بها تنتهى فى 28/ 4/ 1994 وليس فى 31/ 8/ 1994، وعليه فقد كان يتعين على المطعون
ضده العودة إلى عمله اعتبارا من اليوم التالى لإنتهاء أجازته فى 28/ 4/ 1994خاصة وأن
الأمر التنفيذى رقم 253 بتاريخ 10/ 10/ 1993 لم يرد به ما يفيد السماح له بالعمل خلال
أجازته، إلا أن الطعون ضده لم يعد إلى عمله خلال الستة أشهر التالية لانتهاء أجازته
مما اضطر الجامعة إلى إعمال قرينه الاستقالة الضمنية فى حقه وإنهاء خدمته اعتبارا من
1/ 5/ 1994 بالقرار المطعون فيه رقم 20 لسنة 1995 الصادر بتاريخ 14/ 2/ 1995 فمن ثم
يكون هذا القرار قد صدر متفقا وصحيح حكم المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات وبالتالى
يكون طلب إلغائه قائما على غير أساس جديرا بالرفض.
فإذا ما أضيف إلى ذلك أن المطعون ضده قد أبلغ الجهة الإدارية بعد انقطاعه بأنه التحق
بالعمل فى وظيفة أستاذ مساعد بكلية المعلمين بجامعة الرياض، وبناء على عقد عمل وطلب
تعديل أجازته إلى إعارة وهو عذر لا يعد من المبررات الممكنه للانقطاع مما يجعل إصدار
قرار إنهاء خدمته فضلا عن قيامه على أساس سليم من القانون يتفق صدقا وعدلا من استهانة
المطعون ضده بقرارات الإدارة وأنظمتها ولا يسوغ التحدى بما يدعيه المطعون ضده بأن الإدارة
قد رخصت له فى قرار منحه الأجازة بالعمل بالخارج فهذا القول المرسل لا يوجد له أثر
فى الأوراق – سوى ما قدمه وكيل الطاعن من قرارات تالية على صدور الحكم المطعون فيه
والذى ألزم الجهة الإدارية بإعادة المطعون ضده بالمخالفة للقانون إلى العمل بالجامعة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير هذا النظر مخالفا بذلك صحيح القانون فقد
أضحى حقيقا بالإلغاء وهو ما تقضى به هذه المحكمة وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده
المصروفات عن درجتى التقاضى عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
