الطعن رقم 9354 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 27 /10 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
93
جلسة 27 من أكتوبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ, وعبد الله عامر إبراهيم,
ومصطفى محمد عبد المعطي, وحسن عبد الحميد البرعي.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين
أمين السر
الطعن رقم 9354 لسنة 49 قضائية. عليا:
جامعات – طلاب – نقل قيد الطلاب – حالات الضرورة القصوى – مفهومها.
طبقًا للمادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم
49 لسنة 1972 فإن المشرع حظر تحويل أو نقل قيد الطلاب من الكليات والمعاهد التي لا
تخضع لقانون تنظيم الجامعات إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى في شهادة الثانوية
العامة أو ما يعادلها للقبول في الكلية المناظرة التي يرغب في التحويل إليها واستثناء
من هذا الحظر أجاز لوزير التعليم في حالات الضرورة القصوى ولظروف غير متوقعة تحويل
هؤلاء الطلاب وفقًا للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية, وإذ لم
يصدر القرار الجمهوري المنظم لقواعد التحويل المشار إليها واستعمال جهة الإدارة لسلطتها
المنوطة بها قانونًا الأمر الذي يبرر للقضاء الإداري في مجال رقابته لركن المشروعية
تقدير حالة الضرورة والظروف غير المتوقعة التي تبرر تحويل الطلاب على خلاف الأصل المشار
إليه – حالات الضرورة القصوى هي التي تجعل الفرد في حالة لا يمكنه معها إدارة أموره
بإرادته بل يضطر مرغمًا وبغير رغبة منه في ولوج سبيل آخر أملته عليه حالة الضرورة –
تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 27/ 5/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد الشافعي
أبو راسي (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير
الطعن رقم 9354 لسنة 49 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة
العاشرة – بجلسة 11/ 5/ 2003 في الدعوى رقم 24627 لسنة 56 ق. والذي قضى في منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار رفض تحويل نجلة الطاعن إلى كلية الصيدلة
بجامعة عين شمس وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة
مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
تدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص بالمحكمة, وبجلسة 18/ 5/ 2004 قررت إحالة
الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 23/ 6/ 2004,
وتنفيذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة وبذات الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة 28/
9/ 2004, وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات في أسبوعين , ثم مد أجل النطق بالحكم
لجلسة 13/ 10/ 2004 ثم أعيد للمرافعة لذات الجلسة لتغير تشكيل الهيئة إلى أن تقرر إصدار
الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة عل أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن الطاعن قد أقام بتاريخ 30/ 9/ 2002 الدعوى رقم
24627 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
القرار الصادر بالامتناع عن تحويل ابنته من كلية الصيدلة بليبيا إلى كلية الصيدلة بجامعة
عين شمس في العام الدراسي 2002/ 2003 وما يترتب على ذلك من آثار وذلك على سند من القول
بأن ابنته ……. حاصلة على الشهادة الابتدائية والإعدادية والثانوية من جمهورية ليبيا
والتحقت بكلية الصيدلة جامعة الفاتح بطرابلس وقيدت بالفرقة الأولى في العام الجامعي
2001/ 2002 وقبل إعلان نتيجة الامتحان أنهيت خدمته كمحاسب لفرع الشركة التي يعمل بها
في ليبيا مما اضطره للعودة إلى الوطن وتقدم لمكتب التنسيق لتوزيع ابنته على كلية الصيدلة
بجامعة عين شمس؛ حيث محل إقامته إلا أن طلبه رفض تأسيسًا على أن مجموعها لا يؤهلها
للقبول بأية كلية من كليات الصيدلة بجمهورية مصر العربية ومن ثم نعى على هذا القرار
مخالفته للقانون لكون هذه الظروف غير متوقعة وحالة ضرورة تستدعى قبول تحويل ابنته إلى
كلية الصيدلة بجامعة عين شمس بالقاهرة لأنه لم يعد له حق الإقامة بدولة ليبيا.
وبجلسة 11/ 5/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وشيدت قضاءها بعد استعراض أحكام المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات
والمعدلة بالقرار الجمهوري رقم 354 لسنة 1991 على أنه يبين من الأوراق أن ابنة المدعي
حاصلة على الثانوية العامة من جمهورية ليبيا والتحقت بكلية الصيدلة بها ونظرًا لإنهاء
عقد والدها اضطرت للنزول إلى مصر إذ تقدم والدها بطلب إلى مكتب التنسيق إلا أنه رفض
لكون مجموعها لا يؤهلها للالتحاق بأية كلية من كليات الصيدلة بجمهورية مصر العربية
ومن ثم تكون ابنة المدعي غير مستوفية شروط قبول تحويلها إلى كلية الصيدلة جامعة عين
شمس وينتفي معه ركن الجدية دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال.
وإذا لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فإنه بادر بإقامة طعنه الماثل ناعيًا على
الحكم المطعون فيه صدوره مشوبًا بإلغاء في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك أن ابنة
الطاعن ولدت بليبيا وحصلت على جميع شهاداتها وأنها من الابتدائية حتى الثانوية العامة
بها ثم التحقت بجامعة الفاتح بليبيا وقيدت في العام الجامعي 2001/ 2002 بكلية الصيدلة
وقبل ظهور النتيجة تقرر إنهاء عمل والدها كمحاسب بفرع الشركة مما اضطره إلى مغادرة
ليبيا والعائلة جميعها والعودة إلى مصر الأمر الذي يستحيل معه استمرار القاصر للدراسة
بمفردها في تلك الدولة مما تتوافر معه حالة الضرورة المنصوص عليها في المادة من
اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات والمستبدلة بالقرار الجمهورى رقم 354 لسنة 1991
ويحق لها تحويلها إلى كلية الصيدلة بجامعة عين شمس. ومن حيث إنه يشترط لوقف تنفيذ القرار
الإداري توافر ركنين مجتمعين, الأول: ركن الجدية بأن يكون الظاهر من الأوراق عدم مشروعية
هذا القرار مما يرجح معه إلغاؤه عند نظر طلب الإلغاء , والثاني: ركن الاستعجال بأن
يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر معه تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات
رقم 49 لسنة 1972م والمعدلة بالقرار الجمهورى رقم 354 لسنة 1991 تنص على أنه لا يجوز
تحويل ونقل وقيد الطلاب من كليات ومعاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات
إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها
للقبول بالكلية المعينة التي يرغب في تحويله أو نقل قيده إليها, على أن يتم التحويل
مركزيًا عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد العليا. ويجوز لوزير التعليم
في حالات الضرورة القصوى ولظروف غير متوقعة تحويل الطلاب وفقًا لقواعد والضوابط التي
يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع حظر تحويل أو
نقل قيد الطلاب من الكليات أو المعاهد التي لا تخضع لقانون تنظيم الجامعات إلا إذا
كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها للقبول
في الكلية المناظرة التي يرغب في التحويل إليها، واستثناء من هذا الحظر أجاز المشرع
لوزير التعليم في حالات الضرورة القصوى ولظروف غير متوقعة التي تبرر تحويل هؤلاء الطلاب
وفقاً للقواعد والضوابط التي يصد بها قرار من رئيس الجمهورية, وإذ لم يصدر القرار الجمهوري
المنظم لقواعد التحويل المشار إليها واستعمال جهة الإدارة لسلطتها المنوطة بها قانونًا
الأمر الذي يبرر للقضاء الإداري في مجال رقابته لركن المشروعية، تقدير حالة الضرورة
والظروف غير المتوقعة التي تبرر تحويل الطلاب على خلاف الأصل المشار إليه, وقد جرى
قضاء هذه المحكمة إلى أن حالات الضرورة القصوى المشار إليها هي التي تجعل الفرد في
حالة لا يمكنه معها إدارة أموره بإرادته بل يضطر مرغمًا وبغير رغبة منه في ولوج سبيل
آخر أملته عليه حالة الضرورة.
ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق أن الطاعن كان يعمل بوظيفة محاسب بفرع شركة سوماك
مصر في ليبيا وأن نجلته ولدت بها بتاريخ 9/ 10/ 1984 وتدرجت في مراحل التعليم بليبيا
إلى أن حصلت على الثانوية العامة ثم التحقت بكلية الصيدلة بجامعة الفاتح في العام الجامعي
2001/ 2002 وقبل ظهور النتيجة قررت الشركة إنهاء خدمته اعتبارًا من 1/ 9/ 2002 والعودة
إلى مقر إدارة المركز الرئيسي للشركة الكائن في القاهرة بجمهورية مصر العربية لتسلم
عمله الأمر الذي اضطره إلى العودة والعائلة إلى مصر ومن ثم فإنه بذلك تتوافر حالة الضرورة
القصوى التي اضطرت الطاعن بغير رغبة منه إلى مغادرة ليبيا والعودة إلى أرض الوطن بمصر
لتسلم عمله وتنتفي معه والحالة هذه شبهة التحايل لقبول وقيد ابنته بكلية الصيدلة بجامعة
عين شمس, وبالتالي يكون امتناع جامعة عين شمس عن قبول تحويل ابنته إلى كلية الصيدلة
بها مخالفًا لأحكام القانون الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية كما يتوافر ركن الاستعجال
لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان الطالبة المذكورة من مواصلة دراستها
بكلية الصيدلة بعد أن استحال عليها البقاء بمفردها بليبيا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون غير قائم على أساس سليم
من القانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
الجامعة المطعون ضدها المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف
تنفيذ القرار المطعون فيه, وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
