الطعن رقم 2692 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 28 /01 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 495
جلسة 28 من يناير سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين على فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2692 لسنة 39 قضائية عليا
– هيئة الشرطة – ضباط الشرطة. الإحالة للاحتياط والإحالة إلى المعاش
– طبيعة القرار – التظلم والطعن بالإلغاء – مواعيد.
– القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة المواد أرقام 3، 12، 24 منه.
– والمادة 16 من قانون المرافعات.
– قرار الإحالة إلى الاحتياط والإحالة إلى المعاش يدخلان فى عداد القرارات التى يتعين
التظلم منها وجوباً خلال ستين يوماً من تاريخ علم صاحب الشأن وأن مضى ستين يوماً على
التظلم دون البت فيه ويغير أن يتلقى عليه صاحب الشأن رداً من الإدارة يعد بمثابة رفضه
وأنه يتعين عليه فى الحالة الأخيرة أن يقيم دعواه خلال الستين يوماً التالية مع مراعاة
إضافة ميعاد المسافة مقداره يوم واحد لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بحد أقصى
أربعة أيام إذا بعد موطن صاحب الشأن عن الجهة التى يتعين إقامة الدعوى أمامها على نحو
يستوجب انتقاله إليها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 5/ 1963 أودع الأستاذ ………. المحامى نيابة عن الطاعن
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 2692 لسنة 39 ق وذلك طعنا على الحكم
الصادر من محكمة القضاء الادارى (دائرة الجزاءات) فى الدعوى رقم 2268 لسنة 40 ق بجلسة
15/ 3/ 1993 الذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لإقامتها بعد المواعيد المقررة قانونا
وبإلزام الطاعن المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بقبول
الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 856 لسنة 1985 الصادر من
المطعون ضده بإحالة الطاعن إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون
ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة
مفوضى الدولة تقريراً فى موضوعه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم
المطعون فيه وقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه
المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/ 1/ 1995 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 4/ 4/ 1995 وقد نظرت الدائرة الأخيرة
الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 8/ 10/ 1996 قررت حجزه للحكم بجلسة 28/
1/ 1997 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
– بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
– ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 15/ 3/ 1993 وكان الطعن قد أقيم
فى 11/ 5/ 1993 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه
الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 18/ 2/ 1996 أقام
الطاعن الدعوى رقم 2268 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإدارى للحكم له بصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ قرار إحالته إلى المعاش الصادر من وزير الداخلية برقم 856 لسنة 1985 وفى الموضوع بإلغاء قرار إحالته إلى الاحتياط الصادر من وزير الداخلية برقم 912 لسنة 1983
وبإلغاء ما يترتب على ذلك من آثار.
وقرر الطاعن أنه تظلم من القرارين المشار إليهما فى 13/ 11/ 1985 وأنه كان يشغل رتبة
عقيد ويعمل مأمورا بقسم مركز نصر بمحافظة أسوان ثم عمل بمديرية أمن الإسكندرية وأنه
أحيل إلى الاحتياط بمقولة أنه سهل الإدلاء بأقوال كاذبة أمام النيابة العامة فى المحضر
رقم 92 لسنة 1983 جنح مركز نصر وأن هذا القول لا يتفق مع الواقع وأن ما نسب إليه قيد
جنايات مرتين الأولى جنايات نصر برقم 123 لسنة 1984 والثانية جنايات كلى اسوان برقم
31 لسنة 1984 وأن حقيقة الواقعة أنه فى 8/ 1/ 1983 أحال القسم إلى النيابة الجزئية
بمركز نصر واقعة ضبط أقمشة مصرية وبضائع أخرى معدة للتهريب إلى السودان وذلك فى نطاق
الاختصاص المكانى لمأمورية مركز نصر الذى يبعد عن الحدود بمسافة ثلاثمائة كيلو متر
وأن الذى ضبط الواقعة هو ضابط المباحث بمركز نصر وبتاريخ 10/ 1/ 1983 حضر للمركز شخصين
نوبيين بعد أن عاد الطاعن من إجازة لم يكن حاضرا خلالها لواقعة الضبط وطلبا سماع أقوالهما
فى المحضر الإدارى رقم 16 لسنة 1983 وأنه سمح لهما بالإدلاء بأقوالهما فى محضر تكميلى أحيل إلى النيابة فى 8/ 1/ 1983 وبعد فترة من الزمن اتهمه وكيل النيابة بعد أن تآمر
عليه ضابط مباحث القسم بالتهمة سالفة الذكر وقد صدر الحكم فى الجنة ببراءة كل من شملهم
الاتهام ومع ذلك أعيد تكييف الواقعة وقيدت جناية برقم 123 لسنة 1984 وبجلسة 15/ 10/
1985 أصدرت محكمة الجنح المستأنفة حكماً بتأييد الحكم الصادر بالبراءة فى 19/ 11/ 1984
وأكد الطاعن أن قرار إحالته إلى الاحتياط استند إلى الواقعة سالفة الذكر رغم أن الحكم
الجنائى نفى الأفعال التى نسبت إليه وبالرغم من مدة خدمته المشرفة وأكد الطاعن أن الوزارة
كانت تستطيع إحالته إلى مجلس التأديب لاستجلاء الحقيقة وأن قرار إحالته إلى المعاش
من الاحتياط صدر باطلا لأنه بنى على القرار الباطل بإحالته إلى الاحتياط وأنه لم يقم
على سبب صحيح وأضاف الطاعن أنه علم بقرار إحالته إلى المعاش فى 1/ 10/ 1985 وأنه تظلم
منه فى 12/ 11/ 1985 وأنه علم برفض تظلمه فى 22/ 12/ 1985.
وبجلسة 2/ 7/ 1987 قضت المحكمة بعدم قبول طلب وقف تنفيذ قرار إحالة الطاعن إلى المعاش
رقم 856 لسنة 1985 شكلا واستندت فى ذلك إلى أنه علم بهذا القرار فى 1/ 10/ 1985 وفقاً
للثابت بعريضة دعواه وفى المحضر المحرر بقسم شرطة المنتزه فى 1/ 10/ 1985 وأنه قدم
تظلما منه للإدارة العامة للتفتيش والرقابة فى 7/ 10/ 1985، كما قدم إليها تظلما آخر
فى 11/ 11/ 1985 وأن تلك الإدارة رفضت تظلمه فى 12/ 10/ 1985 وأن تظلمه الثانى لا يقطع
ميعاد رفع الدعوى لأن العبرة فى سريان هذا الميعاد بالتظلم الأول وأن الأوراق قد خلت
مما يفيد إخطاره برفض تظلمه ولذلك فإن ميعاد رفع الدعوى ومقداره ستون يوماً يبدأ من
انقضاء ستين يوماً على تظلمه وأن هذا الميعاد انقضى فى 5/ 2/ 1986 وأن الطاعن لم يقم
دعواه إلا فى 8/ 2/ 1986.
وبتاريخ 10/ 8/ 1987 أقام الطاعن الطعن رقم 3645 لسنة 33 ق أمام المحكمة الإدارية العليا
طالبا إلغاء الحكم سالف الذكر والحكم له بوقف تنفيذ قرار إحالته إلى المعاش برقم 856
لسنة 1985 وبجلسة 9/ 1/ 1990 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الطاعن
المصروفات واستندت فى ذلك إلى دخول قرار الإحالة إلى المعاش فى عداد القرارات التى لا يجوز وقف تنفيذها لوجوب التظلم منها قبل إقامة الدعوى وذلك عملا بأحكام المادتين
(12 و49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الأمر الذى يستوجب الحكم بعدم قبول
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دون حاجة للبحث فى ميعاد إقامة الدعوى وما إذا كان
يمتد بسبب القوة القاهرة المتمثلة فى المرض أو بسبب إضافة ميعاد مسافة لإقامة الطاعن
فى أسوان.
وبجلسة 15/ 3/ 1993 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى
شكلا لاقامتها بعد الميعاد على أساس أن الطاعن علم بقرار إحالته إلى الاحتياط فى 10/
1/ 1983 وهو التاريخ الذى أحيل إلى الاحتياط اعتباراً منه وأن الأوراق خلت مما يفيد
تظلمه من هذا القرار عقب إحالته إلى الاحتياط وأنه لم يتظلم منه إلا فى 13/ 11/ 1985
عند تظلمه من قرار إحالته إلى المعاش وأنه لذلك يكون قد طلب إلغاء هذا القرار بعد الميعاد
لأنه لم يقم دعواه إلا فى 18/ 2/ 1986 وبالنسبة لطلب إلغاء قرار إحالته إلى المعاش
أوضحت المحكمة أنها قضت بجلسة 2/ 7/ 1987 بعدم قبول طلب وقف تنفيذ هذا القرار شكلا
لتقديمه بعد الميعاد وأن هذا الحكم يفيد المحكمة فيما قضت به الأمر الذى يستوجب الحكم
بعدم قبول طلب الإلغاء كما أوضحت المحكمة أن الطاعن أقام الطعن رقم 3645 لسنة 33 ق
طالبا إلغاء الحكم الصادر بعدم قبول طلب وقف تنفيذ قرار إحالته إلى المعاش وأن المحكمة
الإدارية العليا قضت فى هذا الطعن بعدم قبول طلب وقف التنفيذ على أساس أن قرار الإحالة
إلى المعاش يعد من القرارات التى لا يجوز طلب وقف تنفيذها لوجوب التظلم منها قبل اقامة
دعوى الإلغاء عملا بنص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه لم يتقيد بحكم المحكمة الإدارية العليا
الصادر بجلسة 9/ 1/ 1990 فى الطعن رقم 3645 لسنة 33 ق الذى قضى بإلغاء حكم محكمة القضاء
الإدارى الصادر بجلسة 2/ 7/ 1987 بعدم قبول طلب وقف تنفيذ قرار إحالة الطاعن إلى المعاش
رقم 856 لسنة 1985 لتقديمه بعد الميعاد وبعدم قبول هذا الطلب لأن القرار لا يقبل وقف
التنفيذ وأن ذلك يقتضى قبول الدعوى شكلاً باعتبارها مقامة فى الميعاد ويستوجب الفصل
فى موضوع الدعوى وأوضح الطاعن أنه علم بقرار إحالته إلى المعاش فى 1/ 10/ 1985 وأنه
تظلم منه فى 13/ 11/ 1985 وأقام دعواه فى 18/ 2/ 1996 خلال الستين يوماً التالية لانقضاء
ستين يوماً على التظلم أى خلال الميعاد وأضاف أن حساب الميعاد على أساس تقدمه بتظلم
فى 7/ 10/ 1985 لا يؤدى إلى عدم قبول الدعوى لأنه دخل مستشفى الشرطة بالعجوزة فى 26/
1/ 1986 مصاباً بكسر فى الحوض وتهتك بالمثانة وفقاً للثابت بالشهادة الطبية المقدمة
لمحكمة القضاء الإدارى فى 3/ 4/ 1986 وأن تلك الإصابات أفقدته الوعى مدة طويلة وأنه
استمر تحت العلاج حتى شهر مارس سنة 1986 وأن حالته تلك تعد قوة قاهرة تؤدى إلى امتداد
الميعاد وتخوله إقامة الدعوى بعد شفائه من الإصابات سالفة الذكر، كما أن إضافة ميعاد
مسافة مقداره خمسة عشر يوماً باعتباره مقيماً بأسوان يستوجب قبول دعواه شكلاً رغم تقدمه
بالتظلم فى 7/ 10/ 1985 وفيما يتعلق بالموضوع أكد الطاعن أن الإدارة لم تتبع فى شأن
الوقائع المنسوبة إليه جزاءات التأديب المنصوص عليها فى قانون هيئة الشرطة وأن الحكم
الجنائى الصادر فى تلك الوقائع برأ ساحته لأنه صدر مشمولاً بالإيقاف الشامل وأوضح الطاعن
أن الإدارة لم تقدم دليلا يثبت الوقائع المنسوبة إليه وإنهاء إحالته إلى الاحتياط قبل
صدور الحكم الجنائى وأن الوقائع المنسوبة إليه لا تبرر إحالته الى الاحتياط ثم إلى
المعاش وأن نظام التأديب كان يكفى لمواجهتها لأنها تعد من الأخطاء المسلكية التى لا
تبرر الإحالة إلى الاحتياط وقد أودع الطاعن ملف الطعن صورة من عقد تمليك شقة بمحافظة
أسوان محرر فى 12/ 12/ 1981 وشهادة طبية من مستشفى هيئة الشرطة بالعجوزة مؤرخة فى 10/
3/ 1986 تفيد دخوله المستشفى فى 26/ 1/ 1986 لإصابته بكسر فى الحوض وتهتك بالمثانة
وأنه كان بالمستشفى حتى تاريخ صدور الشهادة وصورة من الحكم الصادر من محكمة جنايات
أسوان فى القضية رقم 31 لسنة 1984 بجلسة 9/ 4/ 1988 بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة
سنة واحدة والعزل من الوظيفة لمدة سنتين مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ
من تاريخ صدور الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة آثار الحكم الجنائية لأنه اشترك
بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جناية تزوير وذلك بتحريض متهمين آخرين
على أن يزعما بمحضر الشرطة وفى مواجهة سلطة التحقيق ملكيتهما لكمية من البضائع المضبوطة
وبتقديم فواتير بها تأييداً لهذا الزعم ولأنه بوصفه موظفاً عاماً ومأمور الشرطة لمركز
نصر شرع فى الاستيلاء على البضائع المضبوطة بأن اتفق مع متهمين آخرين بادعاء ملكيتها
وإمدادهما بالفواتير وذلك توصلا للاستيلاء عليها غير أن أثر الجريمة لم يتم لسبب لا
دخل لإرادته فيه هو اعتراف المتهمين أمام سلطة التحقيق.
ومن حيث إن المطعون ضده طلب رفض الطعن على أساس أن الحكم المطعون فيه صدر مطابقاً للقانون
بقضائه عدم قبول دعوى الطاعن شكلاً لإقامتها بعد الميعاد لأن الطاعن علم بقرار إحالته
إلى الاحتياطى فى 10/ 10/ 1983 ولم يتظلم منه خلال الميعاد ولأنه علم بقرار إحالته
إلى المعاش فى 2/ 10/ 1985 وتظلم منه فى 7/ 10/ 1985 وفى 11/ 11/ 1985 وأن تظلمه الأول
هو الذى يعتد به فى حساب الميعاد وأن ذلك كان يقتضى اقامة الدعوى فى موعد غايته 7/
2/ 1986 فى حين أنه أقام دعواه فى 18/ 2/ 1986 وأوضح المطعون ضده أن إضافة ميعاد مسافة
لا يؤدى إلى قبول الدعوى لأن الأوراق تثبت إقامة الطاعن بالإسكندرية وأنها موطنه الأصلى وبذلك فإن المدة المضافة للمسافة لن تزيد على أربعة أيام وأن اعتباره مقيماً بأسوان
لن يغير من تلك المدة لأن أسوان لا تعتبر من مناطق الحدود التى يضاف لمن كان موطنه
بها خمسة عشر يوماً وأكد المطعون ضده أن مرض الطاعن الذى دخل بسببه مستشفى هيئة الشرطة
فى 26/ 1/ 1986 لا يعتبر قوة قاهرة لأن الإصابات التى وصفها ليس من شأنها أن تعدمه
إرادته أو تنقص أهليته ولأن هذا المرض الذى استمر حتى شهر مارس سنة 1986 لم يحل بينه
وبين إقامة الدعوى فى 18/ 2/ 1986 وفيما يتعلق بموضوع الدعوى أوضح المطعون ضده أن الطاعن
أحيل إلى الاحتياط ثم إلى المعاش لخروجه الدائم على مقتضيات الواجب الوظيفى واعتياده
السلوك المعيب الأمر الذى يدل عليه معاقبته خلال مدة خدمته من سنة 1969 حتى سنة 1983
باثنى عشر جزاء وتأشيره على محضر البضائع المعدة للتهريب والمضبوطة فى 5/ 1/ 1983 بضبطها
داخل كردون المدينة على خلاف الحقيقة ومحاولته الاستيلاء على تلك البضائع بالاشتراك
مع آخرين وقيام بأعمال السمسرة والاتجار فى السيارات ومماطلة فى تسليم أحد المواطنين
شيكا بمبلغ 4700 جنيه رغم سداد قيمته ثمنا لسيارة ونقله أخشابا لأحد التجار مقابل مبالغ
مالية وتكليف المجندين بتفريغ حمولتها لدى التاجر وتردده على مساكن الأهالى لشرب الخمر
واستيلائه على بعض مضبوطات الخمور وتصرفه بالبيع فى المضبوطات بثمن بخس مقابل منفعة
مادية واستيلائه على أحراز ريش نعام المضبوطة بالمحضر رقم 298 لسنة 1979 إدارى نصر
وطلبه منفعة مادية من أحد المواطنين مقابل استخراج رخصة سلاح وثبوت وقائع التزوير والاستيلاء
المنسوبة إليه بمحضر البضائع المهربة المقيد بالنيابة العامة برقم 92 لسنة 1983 والمحال
إلى المحاكمة برقم 30 لسنة 1984 جنايات كلى أسوان ولقد قدم المطعون ضده محضر اجتماع
المجلس الأعلى للشرطة المؤرخ 2/ 10/ 1983 ومحضر اجتماع ذات المجلس المؤرخ 17/ 9/ 1985
وقرار إحالة الطاعن إلى المعاش رقم 856 لسنة 1985 ومحضر إعلانه بهذا القرار فى 1/ 10/
1985 والمحضر المحرر فى 7/ 10/ 1985 بشأن تظلمه من ذات القرار وتقرير الإدارة العامة
للتفتيش والرقابة المنتهى إلى رفض هذا التظلم.
ومن حيث إن الطاعن يطلب إلغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2692 لسنة 39 ق بعدم قبول
طلبه إلغاء قرارى إحالته إلى الاحتياط وإحالته إلى المعاش والحكم له بإلغاء قرار إحالته
إلى المعاش.
ومن حيث إن المادة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه
(تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم
يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي).
ومن حيث إن المادة من ذات القانون تقضى بألا تقبل الطلبات المقدمة رأساً بالطعن
فى القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع وذلك قبل
التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار
المواعيد المقررة للبت فى التظلم.
ومن حيث إن المادة 24 من ذات القانون تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما
يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة
الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات
الرئاسية ويجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذ صدر القرار
بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضى ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن يجيب عنه
السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء
الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث إن المادة 16 من قانون المرافعات تنص على إنه إذا كان الميعاد معينا فى القانون
للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بين
المكان الذى يجب الانتقال منه والمكان الذى يجب الانتقال إليه وما تزيد من الكسور على
الثلاثين كيلو متراً يزاد له يوم على الميعاد ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة
أيام.
ويكون ميعاد المسافة خمسة عشر يوماً بالنسبة لمن يقع موطنه فى مناطق الحدود.
ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن قرارى الإحالة إلى الاحتياط والإحالة إلى المعاش
يدخلان فى عداد القرارات التى يتعين التظلم منها وجوبا خلال ستين يوماً من تاريخ علم
صاحب الشأن وأن مضى ستين يوماً على التظلم دون البت فيه وبغير أن يتلقى عليه صاحب الشأن
رداً من الإدارة يعد بمثابة رفضه وأنه يتعين عليه فى الحالة الأخيرة أن يقيم دعواه
خلال الستين يوماً التالية مع مراعاة إضافة ميعاد المسافة مقداره يوم واحد لكل مسافة
مقدارها خمسون كيلو مترا بحد أقصى أربعة أيام إذا بعد موطن صاحب الشأن عن الجهة التى يتعين إقامة الدعوى أمامها على نحو يستوجب انتقاله إليها.
ومن حيث إنه بإنزال القواعد سالفة الذكر على وقائع النزاع فإنه لما كان الثابت أن الطاعن
يطلب إلغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2692 لسنة 39 ق بعدم قبول طلب إلغاء قرارى إحالته
إلى الاحتياط وقرار إحالته إلى المعاش شكلا لإقامة الدعوى بعد الميعاد وكان الثابت
أنه علم بقرار إحالته إلى الاحتياط رقم 912 لسنة 1983 فى 10/ 1/ 1983 التاريخ المحدد
بالقرار لإحالته إلى الاحتياط ولم يتظلم منه إلا فى 13/ 11/ 1985 فإن طلبه إلغاء هذا
القرار بالدعوى سالفة الذكر المقامة فى 18/ 2/ 1996 يكون غير مقبول شكلا لعدم التظلم
من القرار خلال ستين يوماً من تاريخ العلم به ولما كان الثابت أن الطاعن أعلن بقرار
إحالته إلى المعاش رقم 856 لسنة 1985 فى 1/ 10/ 1985 وفقاً لما جاء بمحضر شرطة المنتزه
المودع فى 14/ 5/ 1987 وأنه تظلم من هذا القرار فى 7/ 10/ 1985 وفقاً لما ورد بمحضر
التحقيق المودع فى 4/ 4/ 1995 وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد إخطاره برفض تظلمه وكان
الثابت بتقرير الطعن أنه مقيم بالإسكندرية بسيدى جابر شارع 52 بالعقار رقم 43 شقة 10
بقسم المنتزه الأمر الذى يستوجب إضافة ميعاد مسافة بالحد الأقصى ومقداره أربعة أيام
إلى الميعاد الذى يتعين خلاله إقامة الدعوى فإنه كان يتعين عليه إقامة الدعوى فى 8/
2/ 1986 وإذ لم يقيم دعواه بطلب إلغاء قرار إحالته إلى المعاش إلا فى 18/ 2/ 1986 فإن
طلبه هذا يكون غير مقبول شكلا لإقامته بعد الميعاد.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم إدعاء الطاعن بأنه مقيم بمنطقة من مناطق الحدود بأسوان
الأمر الذى يستوجب إضافة ميعاد مسافة مقداره خمسة عشر يوماً إلى ميعاد إقامة الدعوى
ذلك لأن الثابت بتقرير الطعن أنه حدد موطنه الأصلى بالإسكندرية على النحو سالف الذكر
الأمر الذى يحول بذاته دون الاعتداد بهذا الادعاء، كما لا يغير مما تقدم إصابة الطاعن
فى حادث ونقله إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة فى 26/ 1/ 1986 ذلك لأن تلك الإصابة لم تفقده
الإدراك وفقاً لما ورد بالشهادة المقدمة منه والمؤرخة فى 10/ 3/ 1986 ومن ثم فإنها
لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة التى تؤدى إلى وقف الميعاد المحدد لإقامة الدعوى.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون
بقضائه بعدم قبول دعوى الطاعن شكلا لإقامتها بعد الميعاد ومن ثم فإنه يتعين الحكم برفض
الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع برفضه وبالزام الطاعن المصروفات.
