الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 310 لسنة 34 ق – جلسة 28 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1943

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 310 لسنة 34 القضائية

( أ ) تعويض. "المسئولية عن إساءة استعمال الحق". مسئولية. "مسئولية تقصيرية".
حق الالتجاء إلى القضاء من الحقوق العامة لكافة الأفراد. إساءة استعمال هذا الحق موجبة للمساءلة عن تعويض الأضرار المترتبة عليها والتى تلحق بالغير.
(ب) إستئناف. "الحكم فيه. أثره".
القضاء بالغاء الحكم المستأنف يزيل الحكم بجميع آثاره وتسقط عنه حجيته.
(ج) تعويض. "تقدير التعويض". محكمة الموضوع.
تقدير التعويض – متى قامت أسبابه – ولم يكن فى القانون نص يلزم باتباع معايير معينة، هو من سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض متى كان قد بين عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنه.
(د) نقض. "أسباب الطعن بالنقض". "السبب الوارد بملحق تقرير الطعن".
وجوب بيان جميع أسباب الطعن فى تقرير الطعن. حظر التمسك – بعد حصول التقرير بالطعن – بأسباب لم ترد به ولو كان تقديم هذه الأسباب فى ميعاد الطعن أو بعد انقضائه. لا يستثنى من ذلك إلا الأسباب المتعلقة بالنظام العام.
1 – حق الإلتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التى تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شرع له واستعماله استعمالا كيديا إبتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التى تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق.
2 – القضاء بإلغاء الحكم المستأنف يزيل الحكم بجميع آثاره وتسقط عنه حجيته.
3 – تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى القانون نص يلزم باتباع معايير معينة فى خصوصه هو من سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض فى ذلك متى كان قد بين عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه.
4 – مفاد نص المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 معدلا بالقانون رقم 106 لسنة 1962 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، أن المشرع رسم طريقا خاصا لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التى يبنى عليها طعنه فى التقرير بالطعن الذى يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأى سبب من أسباب الطعن غير التى ذكرت فيه وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب فى ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها فى أى وقت فإذا كان السبب الذى أبداه الطاعن فى ملحق التقرير الذى أودعه قلم كتاب محكمة النقض غير متعلق بالنظام العام فإنه يكون غير مقبول.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5851 سنة 1964 كلى القاهرة على الطاعن طالبا الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 3000 ج وقال شرحا لها إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 3 يونيه سنة 1960 إستأجر من الطاعن الشقة المبينة بالصحيفة بأجرة قدرها عشرة جنيهات شهريا لإستعمالها عيادة وظل يدفع للطاعن الأجرة المتفق عليها إلى أن صدر القانون رقم 128 سنه 1961 بتخفيض إيجار المساكن وإذ كان هذا القانون ينطبق على تلك الشقة فقد عرض الأجرة المخفضة على الطاعن فامتنع عن قبولها مما حدا بالمطعون ضده إلى إبلاغ الأمر للشرطة ولكن الطاعن ظل يراوغ فى قبض الأجرة منه إلى أن تمكن بطرق ملتويه من الحصول على حكم بطرده من الشقة فى الدعوى رقم 390 سنة 1962 مستعجل القاهرة التى لم يعلنه بها إعلانا صحيحا وذلك تأسيسا على تأخره فى دفع أجرة شهر نوفمبر سنة 1961 مع أنه كان قد عرض عليه هذه الأجرة وامتنع عن قبضها بقصد إخلائه من الشقة حتى يتمكن من تأجيرها لغيره بأجرة تزيد على الأجرة القانونية. ولما حصل على حكم الطرد سخر آخر فى رفع الإشكال رفع 836 سنة 1962 مستعجل القاهرة الذى قضى برفضه والإستمرار فى تنفيذ الحكم رقم 390 سنة 1962 مستعجل القاهرة وقد هدف الطاعن أن يفوت عليه رفع إشكال يوقف به تنفيذ الحكم ثم قام بعد ذلك بتنفيذ حكم الطرد فى غيبته على الرغم من استشكاله فى التنفيذ بالاشكال رقم 981 سنة 1962 مستعجل القاهرة وأضاف المطعون ضده أنه استأنف حكم الطرد رقم 390 سنة 1962 بالإستئناف رقم 217 سنة 1962 إستئناف مستعجل القاهرة وبعد أن قضى فى هذا الإستئناف بجلسة 13 مارس سنة 1962 بالغاء حكم الطرد رفع على الطاعن الدعوى رقم 4054 سنة 1962 مستعجل القاهرة طالبا تمكينه من الإنتفاع بالشقة محل النزاع وقد قضى فيها بتاريخ 10 مايو سنة 1962 بطلباته فاستشكل الطاعن فى تنفيذ هذا الحكم بالإشكال رقم 2458 سنة 1962 مستعجل القاهرة وفى 10 يونيه سنة 1962 قضت المحكمة برفض هذا الإشكال والإستمرار فى تنفيذ حكم التمكين رقم 4054 سنة 1962 مستعجل القاهرة فعاد الطاعن واستأنف هذا الحكم الأخير بالإستئناف رقم 780 سنة 1962 مستعجل مستأنف القاهرة وفى 26 يونيه سنة 1962 قضت المحكمة برفض هذا الإستئناف وبتأييد الحكم المستأنف وعندما قام المطعون ضده بتنفيذ حكم التمكين المذكور فوجئ بأن الطاعن قد شطر الشقة موضوع النزاع شطرين أحدهما يتكون من غرفة ودورة مياه قام بتأجيره للغير والآخر يتكون من غرفة وصالة بدون دورة مياه قام بتسليمه تنفيذا لحكم التمكين وقال المطعون ضده إن هذه الإجراءات الكيدية التى إتخذها الطاعن ضده تعتبر إخلالا من الطاعن بالتزاماته العقدية علاوة على ما شابها من غش وسوء نية مما يعتبر منه خطأ جسيما يوجب مسئوليته عن تعويضه عن الاضرار المادية والأدبية التى لحقت به والتى قدرها بالمبلغ الذى رفع به هذه الدعوى وفى 13 مايو سنة 1963 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 150 ج وقد إستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف رقم 1510 سنة 80 ق طالبا تعديل الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته الأولى وأضاف إلى دفاعه الذى أبداه أمام المحكمة الإبتدائية أنه تخصص فى علاج أورام الروماتيزم وشلل الأطفال ورخص له بممارسة هذا العمل وأن غلق عيادته خلال أربعة عشر شهرا قد أساء إلى سمعته بين عملائه وأنه إذ لم يتمكن من استلام الشقة كاملة عند تنفيذ حكم التمكين رقم 4054 سنة 1962 فقد أقام الدعوى رقم 13970 سنة 1962 مستعجل القاهرة على الطاعن طالبا إستمرار التنفيذ على الجزء الذى استقطعه الطاعن من الشقة المؤجرة وقضت المحكمة له بطلباته إلا أن الطاعن استشكل فى تنفيذ هذا الحكم بالإشكال رقم 1582 سنة 1963 مستعجل القاهرة ولما قضى برفض هذا الإشكال إستأنف الطاعن الحكم الأخير بالإستئناف رقم 398 سنة 1963 مستأنف مستعجل القاهرة فقضى فيه بسقوط الإستئناف لرفعه بعد الميعاد وأخيرا وبعد أن قضى فى إشكال آخر مرفوع من الغير برفضه تمكن المطعون ضده من إستلام الجزء المستقطع من الشقة فى 23 مارس سنة 1963 – كما استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 1553 سنة 80 ق طالبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وفى 14 إبريل سنة 1964 قضت محكمة استئناف القاهرة فى موضوع الإستئناف رقم 1553 سنة 80 ق برفضه وفى موضوع الإستئناف رقم 1510 سنة 80 ق بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف عليه (الطاعن) بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 500 ج – وبتقرير تاريخه 10 مايو سنة 1964 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأورد فى هذا التقرير سببين للطعن ثم عاد بتاريخ 11 يونيه سنة 1964 وأودع ملحقا لتقريره أضاف فيه سببا ثالثا وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بقبول هذا السبب الثالث وبرفض الطعن، ثم قدمت مذكرة ثانية رأت فيها عدم قبول هذا السبب ورفض الطعن بالنسبة لباقى الأسباب وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن حاصل السبب الأول من سببى الطعن الواردين فى التقرير أن الحكم المطعون فيه الذى أخذ بأسباب الحكم الإبتدائى قد أخطأ فى تطبيق القانون من وجهين وفى بيان الوجه الأول يقول الطاعن إن هذا الحكم أخطأ فى القانون حين أقام قضاءه بمسئوليته على أنه أخل بالتزاماته العقدية الناشئة عن عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون ضده – ذلك أن الحكم رقم 217 سنة 1962 مستأنف مستعجل القاهرة الذى قضى بالغاء حكم الطرد سجل فى أسبابه أن المطعون ضده هو الذى تسبب باهماله وتأخيره فى دفع الأجرة فى إقامة دعوى الطرد عليه مما رأت معه المحكمة إلزامه بمصروفاتها عن الدرجتين ويرى الطاعن أن هذا الذى قرره ذلك الحكم يفيد أن المطعون ضده هو الذى أخل بالتزاماته العقدية وليس الطاعن كما قرر الحكم المطعون فيه كما أن هذا الحكم إذ استند فى القول بمسئوليته إلى أنه سلك سلوكا وعرا بأن وجه إعلان دعوى الطرد إلى جهة الإدارة فانه يكون قد أهدر حجية الحكم الصادر فى هذه الدعوى والذى اعتبر إعلان المطعون ضده بها صحيحا لا عيب فيه وأضاف الطاعن أنه حين قام بتنفيذ حكم الطرد رقم 390 سنة 1962 مستعجل القاهرة المشمول بالنفاذ المعجل وقبل الفصل فى الإستئناف المرفوع من المطعون ضده عنه فإنما استعمل حقا مشروعا وبالتالى فلا يسأل عما يكون قد أصاب المطعون ضده من ضرر بسبب هذا التنفيذ إلا إذا ثبت فى جانبه خطأ أو سوء قصد وهو ما لم يتحقق فى الدعوى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئوليته قد خالف القانون وأضاف الطاعن فى الوجه الثانى من هذا السبب أن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه بمسئوليته على أنه ملزم بتمكين المطعون ضده من الإنتفاع بالعين المؤجرة بعد أن قضى بتمكينه منها وانه ما كان يجوز له أن يحدث أى تغيير بهذه العين يحول دون انتفاع المطعون ضده بها وأنه بما أحدثه من تغيير فيها قد أنقص من انتفاع المطعون ضده بها فان الحكم يكون بذلك قد اعتبر مسئوليته عقدية مع أنه لو صح ما قرره الحكم من وقوع إخلال منه فانه ليس إخلالا بالتزام تعاقدى ويكون ما أسنده إليه الحكم بفرض صحته مستوجبا للمسئولية التقصيرية لا العقدية.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به قوله "ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على المستندات المقدمة فى الدعوى أن المستأنف عليه فى الإستئناف رقم 1510 سنة 80 ق (الطاعن) قد سلك فى إخلاء المستأنف (المطعون ضده) من الشقة المؤجرة له بتاريخ 3/ 1/ 1960 مسلكا وعرا محفوفا بسوء النية والتسرع والرغبة فى إخلاء المتسأنف بأية طريقة كانت فأقام ضده دعوى طرد ولم يعلنه بها وإنما وجه الإعلان لجهة الإدارة وكذلك أعلن الحكم وسخر من استشكل فى الحكم فرفض إشكاله وترتب على ذلك أن رفض إشكال المستأنف الذى رفعه عندما تم الطرد وعلم به ثم هو بعد ذلك لم يترك طريقا لإطالة أمد النزاع وتأخير إعادة الأمور إلى نصابها إلا سلكه كما يتضح من الإستئنافات والإشكالات المقدمة صور أحكامها فى الدعوى ولما حصل المستأنف على حكم بتمكينه من الشقة كان المستأنف عليه قد شطرها إلى شطرين وأجر أحد الشطرين لآخر الأمر الذى اضطر المستأنف إلى رفع دعوى أخرى بالاستمرار فى التنفيذ لاستعادة الجزء المستقطع من الشقة التى كان يستأجرها وكل ذلك بحسب ما اتضح من الأوراق إنما كان بسبب صدور قانون خفض أجرة الشقة وتمسك المستأنف بحقه فيه وقد أدى كل ذلك إلى حرمان المستأنف من الإنتفاع بالشقة المؤجرة والتى يستعملها عيادة للتدليك الكهربائى مدة زادت على سنة وبلغت أربعة عشرة شهر" وجاء فى موضع آخر من الحكم المطعون فيه "أنه يبين من كل ما تقدم أن المطعون ضده قد أصابه ضرر مادى وأدبى من سلوك الطاعن فى التقاضى الكيدى ضده وحرمه من الإنتفاع بالعين المؤجرة أربعة عشر شهرا كعيادة للتدليك الكهربائى – وهذا الذى قرره الحكم لا يفيد أنه أقام قضاءه على المسئولية العقدية كما يدعى الطاعن وإنما يفيد أنه إعتبر الإجراءات القضائية التى اتخذها الطاعن إجراءات كيدية توجب مسئوليته قبل المطعون ضده مسئولية تقصيرية وإذ كان هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه كافيا فى إثبات الخطأ التقصيرى فى جانب الطاعن وفى شأنه أن يؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم من مساءلة الطاعن عن الضرر الذى لحق المطعون ضده بسبب هذا الخطأ ولا يقدح فى صحة هذه النتيجة ما يقول به الطاعن من أنه حين التجأ إلى القضاء إنما كان يستعمل حقا مشروعا ذلك أن حق الإلتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التى تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الإنحراف به عما شرع له واستعماله استعمالا كيديا إبتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الاضرار التى تلحق الغير بسبب إساءة إستعمال هذا الحق وإذ كانت محكمة الإستئناف قد إستخلصت فى حدود سلطتها التقديريه وبالأدلة السائغة التى أوردتها أن الإجراءات القضائية التى اتخذها الطاعن قبل المطعون ضده كانت إجراءات كيدية مشوبة بسوء النية وقصد منها الإضرار به عن طريق إخلائه من الشقة جبرا وكان لا وجه لاحتجاج الطاعن بحجية الحكم الإبتدائى الصادر فى دعوى الطرد فيما يختص بصحة إعلان المطعون ضده بتلك الدعوى ذلك أن الحكم المذكور وقد قضى بإلغائه من المحكمة الإستئنافية فإنه يزول بجميع آثاره وتسقط عنه الحجية. لما كان ما تقدم فإن النعى بهذا السبب يكون فى جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى الوارد فى التقرير الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب من أربعة أوجه وفى بيان الوجهين الأول والثالث منها يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بزيادة التعويض المقضى به على الطاعن من مائة وخمسين جنيها إلى خمسمائة جنيه على أن مصلحة الضرائب قدرت صافى أرباح المطعون ضده عن سنة 1948 بمبلغ 232 ج و500 م عن الزيارات بالعيادة وأن المطعون ضده حرم من العمل بعيادته بفعل الطاعن مدة أربعة عشر شهرا وأن المحكمة تقدر صافى ربح المطعون ضده من هذا العمل والذى حرم منه بسبب فعل الطاعن بمبلغ جنيه واحد يوميا فيكون التعويض المستحق له 420 ج عن تلك المدة يضاف إليه مبلغ 80 ج كتعويض عن مصاريف النقل والضرر الأدبى – وهذا الذى قرره الحكم ينطوى على فساد فى الإستدلال ومخالفة للثابت فى الأوراق إذ الثابت منها أن المطعون ضده لم يحرم من العين المؤجرة مدة أربعة عشر شهرا فقد نفذ الحكم القاضى بتمكينه من العين المؤجرة وتسلم منها حجرة وصالة فى 25 يونيه سنة 1962 كما تسلم باقى العين المؤجرة فى 23 مارس سنة 1963 نفاذا للحكم رقم 13970 سنة 1962 مستعجل القاهرة الذى قضى بتمكينه من الإنتفاع بباقى الشقة المؤجرة مما يفيد أن المطعون ضده لم يحرم من الإنتفاع بالعين المؤجرة مدة أربعة عشر شهرا كما ذكر الحكم المطعون فيه – وأضاف الطاعن أنه حتى على فرض أن صافى ربح المطعون ضده فى سنة 1948 كان 232 ج و500 م وأنه حرم فعلا من الإنتفاع بالعين المؤجرة مدة أربعة عشر شهرا فإن ربحه خلال هذه المدة يكون 271 ج و125 م وليس 420 كما قرر الحكم المطعون فيه – وأضاف الطاعن فى الوجه الثانى أنه تمسك أمام محكمة الإستئناف بأن المطعون ضده قد إنتحل صفة كاذبة حين إدعى أنه طبيب يمارس مهنته فى العين المؤجرة إذ هو ليس إلا مدلكا يحمل ترخيصا بمزاولة مهنة التدليك الطبى وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع – كما أنه تمسك أيضا بأن التعديل الذى أدخل على الشقة محل النزاع بشطرها شطرين كان سابقا على عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون ضده واستند فى إثبات هذا الدفاع إلى إقرار موقع عليه من المطعون ضده يتضمن أن هناك دورة مياه مشتركة للعين المؤجرة وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا المستند فشابه القصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الشق الخاص بالمدة التى حرم الطاعن خلالها من الإنتفاع بالعين المؤجرة بأنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن استلم جزءا من العين المؤجرة عبارة عن غرفة وصالة بدون دورة مياه فى 25 يونيه سنة 1962 نفاذا لحكم التمكين رقم 4054 سنة 1962 مستعجل القاهرة ثم استلم الجزء الباقى من العين المؤجرة وهو غرفة ودورة مياه فى 23 مارس سنة 1963 نفاذا للحكم رقم 13970 سنة 1963 مستعجل القاهرة إلا أنه يبين مما قرره الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص وسبق إيراد نصه فى الرد على السبب الأول أن محكمة الموضوع رأت فى حدود سلطتها التقديرية أن المطعون ضده بعد تنفيذ حكم الطرد رقم 390 سنة 1962 قد حرم من الإنتفاع بالعين المؤجرة من تاريخ تنفيذ هذا الحكم وأنه لم يتمكن من الإنتفاع بهذا إلا بعد تنفيذ الحكم رقم 13970 سنة 1963 فى 23 مارس سنة 1963 – وهى مدة تبلغ أربعة عشر شهرا – وأن استلامه غرفة وصالة نفاذا لحكم التمكين رقم 4054 سنة 1962 مستعجل القاهرة لم يحقق له الإنتفاع بالعين المؤجرة الإنتفاع المتفق عليه فى عقد الإيجار – والنعى فى شقه الخاص بأن صافى ربح المطعون ضده خلال الأربعة عشر شهرا هو 372 ج و125 م وليس 420 كما قدره الحكم المطعون فيه، هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به فى هذا الصدد قوله "أنه قد حكم للمطعون ضده إبتدائيا بمبلغ 150 ج وترى هذه المحكمة أن هذا المبلغ قليل وتقدر ما يجب أن يحكم به له بمبلغ 500 ج وذلك لأنه واضح من صورة خطاب مصلحة الضرائب المرسل والمؤرخ 21/ 11/ 1950 أنها تقدر صافى ربحه عن سنة 1948 بمبلغ 232 ج و500 م عن الزيارات بالعيادة وترى المحكمة أن صافى الربح عن الأربعة عشر شهرا التى حرم فيها بفعل السيد/ سمير عبد السلام الاسكندرانى (الطاعن) وهى واقعة فى سنتى 1962، 1963 لا يقل عن 420 ج إذا ما حسب ربحه الصافى يوميا بمبلغ جنيه واحد ويضاف إلى ما تقدم مبلغ ثمانين جنيها كمصاريف النقل والضرر الأدبى وهذا الذى قرره الحكم لا يفيد أن المحكمة أخذت بتقدير مصلحة الضرائب لصافى أرباح المطعون ضده خلال سنة 1948 وإنما أوردت المحكمة ما أوردته عن خطاب مصلحة الضرائب لمجرد التدليل على أن المطعون ضده كان يحقق أرباحا فى سنة 1948 قدرتها تلك المصلحة بمبلغ 232 ج و500 م وقد رأت المحكمة إستئناسا بهذا التقدير بما لها من سلطة فى تقدير التعويض أن تقدر أرباحه عن الأربعة عشر شهرا الواقعة فى سنتى 1962 و1963 والتى حرم فيها من الانتفاع بالعين المؤجرة بمبلغ جنيه واحد يوميا وإذ كان تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى القانون نص ما يلزم باتباع معايير معينة فى خصوصه هو من سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض فى ذلك متى كان قد بين عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه فإن النعى بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره والنعى بالوجه الثالث مردود بأنه وإن كان يبين من الحكم الإبتدائى أنه ورد به إسم الطاعن مقرونا بأنه "دكتور" إلا أن الحكم المطعون قد جرده فى بياناته من هذه الصفة كما أنه ليس فى أسبابه ما يفيد أنه عول فى قضائه عليها، بل ورد فيه ما ينفى عنه هذه الصفة ويبين مهنته الحقيقة كمدلك وذلك حين قرر – وعلى ما سبق إيراده فى الرد على السبب الأول – أن ما فعله الطاعن أدى إلى حرمان المطعون ضده من الإنتفاع بالشقة المؤجرة والتى يستعملها عيادة للتدليك الكهربائى، ومتى كان الحكم المطعون فيه قد فطن إلى حقيقة مهنة المطعون ضده وقدر التعويض له على أساس هذا الفهم الصحيح فإن النعى عليه بأنه أغفل الرد على دفاع الطاعن المتضمن أن المطعون ضده مدلك وليس طبيبا يكون غير منتج والنعى بالوجه الرابع والمتضمن إغفال الحكم الرد على ما تمسك به من أن التغيير الذى أحدثه بالشقة كان سابقا على عقد الإيجار المبرم بين الطرفين، هذا النعى غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بقوله "وأما قوله بأن الشقة لم يحصل بها تغيير فيرد عليه بأنه تبين شطرها شطرين بعد حكم صدر بتمكين المستأنف عليه (المطعون ضده) محمد محمد مأمون من الجزء المستقطع منها كما أنه من غير المعقول أن يستأجر المطعون ضده الشقة رقم 5 كما هو واضح من عقد الإيجار المؤرخ 3/ 6/ 1960 دون أن تكون بها دورة مياه خصوصا وأنها أجرت كما هو مذكور لاستعمالها سكنا ثم إن مقدار الأجرة وهى عشرة جنيهات عند العقد توحى بأنها لم تكن حجرة واحدة وصالة وهذا الذى أورده الحكم المطعون فيه يتضمن الرد الكافى على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص أما عن الإقرار الذى يدعى الطاعن بأنه قدمه إلى محكمة الإستئناف موقعا عليه من المطعون ضده ومتضمنا أن هناك دورة مياه مشتركة للعين المؤجرة فإن الثابت من الإطلاع على ملف الإستئناف المضموم أن الطاعن لم يقدم هذا المستند لمحكمة الإستئناف وقد أقر الطاعن بذلك بما دونه على ظهر حافظة مستنداته المقدمة لمحكمة النقض من أنه لم يتمكن من تقديم هذا المستند ومستندات أخرى إلى محكمة الإستئناف بسبب صدور قرار منها بحجز القضية للحكم قبل تقديم هذه المستندات لما كان ذلك فإنه ليس للطاعن أن يعيب على الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على مستند لم يقدم إلى محكمة الإستئناف كما لا يجوز له التحدى بهذا المستند أمام محكمة النقض ما دام لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع.
وحيث إن السبب الثالث الذى أبداه الطاعن فى ملحق التقرير الذى أودعه قلم كتاب المحكمة فى 11 يونيه سنة 1964 يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق حين قرر أن الطاعن سلك فى إخلاء المطعون ضده من العين المؤجرة بتاريخ 3 يونيه سنة 1960 سلوكا وعرا محفوفا بسوء النية والرغبة فى إخلاء المطعون ضده بأية طريقة كانت فأقام دعوى طرد ولم يعلنه بها وإنما وجه الإعلان لجهة الإدارة ثم أعلن الحكم وسخر من استشكل فى تنفيذه فرفض إشكاله وترتب على ذلك أن رفض إشكال المستأنف (المطعون ضده) ذلك أن هذا الذى قرره الحكم يخالف الثابت فى صحيفة الدعوى رقم 390 سنة 1962 مستعجل القاهرة وفى الحكم 217 سنة 1962 مستأنف مستعجل القاهرة والحكم رقم 836 سنة 1962 مستعجل القاهرة والحكم رقم 981 سنة 1962 وصحيفة الدعوى رقم 1028 سنة 1962 مدنى شبرا وخرج الطاعن من هذا إلى أن محكمة الإستئناف لم تحصل الوقائع تحصيلا صحيحا مما يجعل حكمها مشوبا بالقصور فى التسبيب.
وحيث إن النيابة دفعت بعدم قبول هذا السبب لعدم إبدائه فى تقرير الطعن.
وحيث إن المادة 7 من القانون رقم 57 سنة 1959 معدلا بالقانون رقم 106 سنة 1962 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض التى تحكم هذا الطعن تنص على أن "يحصل الطعن بتقرير يكتب فى قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التى أصدرت الحكم ويوقعه المحامى المقبول أمامها الموكل عن الطاعن ويشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه حكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه ولا يجوز التمسك بعد ذلك بسبب من أسباب الطعن غير التى ذكرت فى التقرير ومع ذلك فالأسباب المبنية على النظام العام يمكن التمسك بها فى أى وقت وللمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها" ومفاد ذلك أن المشرع رسم طريقا خاصا لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التى يبنى عليها طعنه فى التقرير بالطعن الذى يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأى سبب من أسباب الطعن غير التى ذكرت فيه وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب فى ميعاد الطعن أو بعد إنقضائه ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها فى أى وقت. لما كان هذا هو حكم القانون، وكان السبب الثالث الذى أبداه الطاعن فى ملحق التقرير الذى أودعه قلم كتاب هذه المحكمة فى 11 يونيه سنة 1964 بعد التقرير بالطعن الحاصل فى 10 مايو سنة 1964 كما يبين من شرحه المتقدم ذكره غير متعلق بالنظام العام فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات