الطعن رقم 242 لسنة 34 ق – جلسة 28 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1925
جلسة 28 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقى البشبيشى، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 242 لسنة 34 القضائية
( أ ) إختصاص. "إختصاص ولائى".
إختصاص المحاكم بالفصل فى المنازعات التى تثور بين الأفراد والحكومة بشأن تبعية الأموال
المتنازع عليها للمرافق العامة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية أخرى عليها.
(ب وج) قرار إدارى. "عيب اغتصاب السلطة". إختصاص. "إختصاص ولائى".
الأمر بالإستيلاء الصادر من رئيس لجنة الإدارة الحكومية بسكك حديد الدلتا مع عدم تخويله
سلطة إصدار قرارات الإستيلاء على الأموال التى يقوم النزاع بشأن تبعيتها للمرفق أو
بشأن وجود حقوق عينية أخرى للغير عليها. هذا الأمر مشوب باغتصاب السلطة مما يجرده من
صفته الإدارية ويسقط عنه حصانة الأعمال الإدارية، اعتبار الإستيلاء الحاصل على أساسه
اعتداء ماديا تختص المحاكم بطلبات التعويض عنه.
تنفيذ الأمر على خلاف ما يقضى به مضمونه. عدم استناده إلى قرار إدارى على الإطلاق.
اعتباره اعتداء ماديا تختص المحاكم بنظر طلبات التعويض عنه.
1 – المحاكم هى السلطة الوحيدة التى تملك حق الفصل فى المنازعات التى تثور بين الأفراد
والحكومة بشأن تبعية الأموال المتنازع عليها للمرافق العامة أو بشأن ما يدعيه الأفراد
من حقوق عينية أخرى لهم عليها.
2 – لما كان قرار مجلس الوزراء الصادر فى 5 أكتوبر سنة 1955 والذى قضى بأيلولة مرفق
سكك حديد الدلتا وجميع مهماته إلى الحكومة بلا مقابل وبلا أعباء مالية لا يخول رئيس
لجنة الإدارة الحكومية التى عهد إليها بإدارة هذا المرفق سلطة إصدار قرارات الإستيلاء
على الأموال التى يقوم النزاع بشأن تبعيتها للمرفق أو بشأن وجود حقوق عينية أخرى للغير
عليها فإن الأمر بالإستيلاء الصادر من رئيس لجنة الإدارة الحكومية لسكك حديد الدلتا
يكون مشوبا باغتصاب السلطة مما يجرده عن صفته الإدارية ويسقط عنه الحصانة المقررة للأعمال
الإدارية ويخضعه بالتالى لاختصاص المحاكم القضائية ومن ثم يعتبر هذا الإستيلاء اعتداء
ماديا تختص المحاكم بنظر طلبات التعويض عنه.
3 – إذ كان الأمر الصادر من رئيس لجنة الإداره الحكومية يقضى بالإستيلاء على البضائع
والمهمات المودعة باسم سكك حديد الدلتا فى مخازن شركات الإيداع، فإنه لا يتناول ما
يكون مودعا فى هذه المخازن باسم البنك (الطاعن)، ومن ثم يكون الإستيلاء على البضائع
التى كانت مودعة باسم هذا البنك غير مستند فى الواقع إلى قرار إدارى على الإطلاق مما
يعتبر معه هذا الإستيلاء اعتداء ماديا تختص المحاكم بنظر طلبات التعويض عنه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 1563 سنة 1958 كلى الاسكندرية طالبا
الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 8983 ج وما يستجد من الفوائد وقال فى بيان دعواه أنه
استورد من الخارج بضائع مختلفة بإسمه لحساب شركة سكك حديد الدلتا المصرية التى كان
لها إمتياز استغلال مرفق سكك حديد الدلتا وأودعت تلك البضائع مخازن شركة الإستيداع
المصرية "البوندد" بالدائرة الجمركية بالإسكندرية بإسمه ضمانا لحقوقه قبل تلك الشركة
كما أوقع الحجز عليها وفاء لدين له فى ذمة هذه الشركة قدره 15217 ج و850 م واستصدر
حكما فى الدعوى رقم 112 سنة 1953 تجارى كلى الإسكندرية بإلزامها بأن تؤدى له هذا المبلغ
حتى 31 أكتوبر سنة 1952 والفوائد بواقع 7% من هذا التاريخ كما قضى له نهائيا بتاريخ
9 ديسمبر سنة 1953 فى الاستئناف رقم 146 سنة 9 ق الإسكندرية بتثبيت الحجز الموقع لصالحه
على البضائع آنفة الذكر على أساس أنها مملوكة لشركة سكك حديد الدلتا وليست للمرفق إلا
أنه بعد إسقاط الإلتزام عن هذه الشركة وانتقال إدارة المرفق واستغلاله إلى الإدارة
الحكومية المطعون ضدها أصدر رئيس هذه الإدارة أمرا إداريا بتاريخ 25 مارس سنة 1957
بالاستيلاء على جميع البضائع والمهمات المودعة بإسم سكك حديد الدلتا فى مخازن شركتى
الإيداع والمستودعات واستولت هذه الإدارة بمقتضى هذا الأمر على البضائع التى كانت مودعة
بإسم الطاعن فى هذه المخازن على الرغم من اعتراضه على هذا الاستيلاء وإثبات تحفظاته
فى محضر الاستيلاء بالنسبة لحقوقه على هذه البضاعة التى كانت مرهونة له وله عليها حق
الحبس – وإذ امتنعت الإدارة المطعون ضدها عن أداء ثمن البضاعة المستولى عليها فقد اضطر
لرفع هذه الدعوى للمطالبة به وذكر فى صحيفة دعواه أن الإدارة المطعون ضدها ملزمة بأداء
هذا المبلغ له بوصفه الحد الأدنى للتعويض عن الاستيلاء حسب القانون وأثناء سير الدعوى
أمام المحكمة الابتدائية دفعت المطعون ضدها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى
لأنها تتضمن المطالبة بتعويض عن قرار إدارى مما ينفرد القضاء الإدارى بالاختصاص بنظره
طبقا لقانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 وطلبت احتياطيا رفض الدعوى استنادا إلى أن
المهمات والبضائع المستولى عليها مخصصة لإدارة المرفق ومن ثم لا يجوز التنفيذ عليها.
ورد البنك الطاعن على الدفع بعدم الإختصاص بأن رئيس الإدارة الحكومية الذى أصدر أمر
الإستيلاء لا يملك إصدار قرارات بالإستيلاء ومن ثم تنتفى عن هذا الأمر صفة القرار الإدارى
ويعتبر لذلك عملا ماديا كما أن تنفيذ الأمر جاء مخالفا لمضمونه لأنه وقد صدر بالإستيلاء
على البضائع المودعة باسم شركة سكك حديد الدلتا فإنه لا يتناول البضائع المودعة باسم
البنك الطاعن وانتهى الطاعن من ذلك إلى أن تنفيذ هذا الأمر يعتبر لذلك بالنسبة له إعتداء
ماديا مما تختص المحاكم بنظر طلبات التعويض عنه كما نازع الطاعن فى ملكية المرفق للبضائع
المستولى عليها بحجة أنها باقية على ملك الشركة المدينة لأنها لم تكن قد خصصت بالفعل
لخدمة المرفق عند إسقاط الإلتزام عنها – وبتاريخ 17 يناير سنة 1963 حكمت محكمة الإسكندرية
الإبتدائية بعدم إختصاصها بنظر الدعوى تأسيسا على أنها فى حقيقتها مطالبة بتعويض عن
قرار إدارى وأنها لذلك تخرج عن إختصاص المحاكم طبقا للمادتين 8، 9 من القانون رقم 55
لسنة 1959 الخاص بتنظيم مجلس الدولة. فاستأنف البنك الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف
الإسكندرية وقيد إستئنافه برقم 217 سنة 19 قضائية وفى 13 فبراير سنة 1964 قضت تلك المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف فطعن البنك الطاعن فى قضائها بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرتين طلبت فيهما رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك
يقول إن هذا الحكم بنى قضاءه بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى على أن الأمر
الصادر فى 25 مارس سنة 1957 من رئيس لجنة الإدارة الحكومية لسكك حديد الدلتا هو قرار
إدارى لا يجوز للمحاكم نظر طلبات التعويض عنه طبقا للمادتين 8، 9 من قانون مجلس الدولة
رقم 55 سنة 1959 مع أن هذا الأمر لا يعتبر قرارا إداريا لأن رئيس لجنة الإدارة الحكومية
لا يملك إصدار قرارات إستيلاء وإنعدام صفته فى إصدار قرارات من هذا النوع ينفى عن الأمر
الذى أصدره صفة القرار الإدارى كما أن هذا الأمر وقد صدر بالإستيلاء على البضائع المودعة
بمخازن شركة الإستيداع "البوندد" باسم سكك حديد الدلتا فإنه لا يتناول البضائع المودعة
فى تلك المخازن باسم البنك الطاعن ويكون لذلك تنفيذه على هذه البضائع مخالفا لمضمونه،
هذا إلى أن البضائع المستولى عليها مملوكة لشركة سكك حديد الدلتا ولم تكن مخصصة بالفعل
لتشغيل المرفق أو إدارته حتى تعتبر من مهماته وإذ كانت هذه البضائع مرهونة من تلك الشركة
للبنك رهنا حيازيا ضمانا لمستحقاته قبلها وله عليها حق الحبس وكان قرار مجلس الوزراء
القاضى بإسقاط الإلتزام عن شركة سكك حديد الدلتا وبأيلولة المرفق ومهماته إلى الحكومة
لم يمس كيان تلك الشركة وأموالها بل ظلت الشركة قائمة بعد صدور هذا القرار بكافة مقوماتها
وأموالها مع استقلال ذمتها المالية عن الذمة المالية للمرفق وإسقاط الإلتزام عنها لا
يؤدى إلى إسقاط ملكيتها لأموالها فإن صدور أمر الإستيلاء ممن لا يملك إصداره وتنفيذه
على خلاف ما يقضى به مضمونه وعلى بضائع غير مملوكة للحكومة ومرهونة للبنك الطاعن من
الشركة المالكة لها ومحجوزا عليها قضائيا لصالحه بحجز قضى نهائيا بتثبيته فى القضية
رقم 146 سنة 9 قضائية الإسكندرية على أساس أن تلك البضائع المحجوز عليها مملوكة للشركة
لا للمرفق، كل ذلك يجعل تنفيذ أمر الإستيلاء بالنسبة للبنك الطاعن عملا ماديا بحتا
لا يستند إلى قرار إدارى ويحق له بالتالى أن يلجأ إلى القضاء العادى للمطالبة بثمن
البضائع المستولى عليها والتى حرم من إقتضاء دينه منها بطريق الأولوية بسبب الإستيلاء
عليها بغير حق وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم إختصاص المحاكم بنظر دعواه فإنه يكون
مخطئا فى القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه لما كان الواقع فى الدعوى – على ما يبين من أوراق الطعن
وما سجله الحكم المطعون فيه – أن البنك الطاعن استورد البضائع التى جرى الإستيلاء عليها
لحساب شركة سكك حديد الدلتا قبل فرض الحراسة الإدارية عليها وأنه بسبب تخلف هذه الشركة
عن أداء ثمنها للبنك الطاعن فقد أودعها باسمه بمخازن شركة البوندد حتى يستوفى هذا الثمن
ثم حجز عليها تحت يده وقضى له بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1953 فى الإستئناف رقم 146 سنة 9
قضائية الإسكندرية ضد شركة سكك حديد الدلتا ممثلة فى الحارس الذى عينته الإدارة بعد
فرض الحراسة عليها بصحة هذا الحجز وجعله نافذا تأسيسا على أن هذه البضائع لم تدخل فى
حيازة الشركة أو تندمج فى موجودات المرفق حتى يصح القول بأنها أصبحت ملكا للحكومة بعد
إسقاط الإلتزام عن الشركة وأنه لذلك يكون لدائنى الشركة الحق فى الحجز عليها استيفاء
لديونهم – وظلت هذه البضائع مودعة باسم البنك ضمانا لدينه قبل الشركة حتى صدر بتاريخ
25 مارس سنة 1957 أمر من رئيس لجنة الإدارة الحكومية لسكك حديد الدلتا يقضى بالإستيلاء
إداريا على جميع البضائع والمهمات المودعة بمخازن شركتى الإيداع والمستودعات باسم سكك
حديد الدلتا نظير دفع مبلغ لا يجاوز رسوم الإيداع المستحقة عن الفترة التالية لإسقاط
الإلتزام وقد استند هذا الأمر فى ديباجته إلى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 5 من أكتوبر
سنة 1955 والقاضى بأيلولة مرفق سكك حديد الدلتا وجميع مهماته إلى الحكومة بلا مقابل
وبلا أعباء مالية – ولما شرعت اللجنة التى عهد إليها بتنفيذ أمر الإستيلاء فى تنفيذه
على البضائع المودعة فى مخازن شركة البوندد باسم البنك الطاعن أفهمها مدير هذه الشركة
بأن هذه البضاعة ولو أنها مستوردة لحساب شركة سكك حديد الدلتا إلا أنها مودعة باسم
البنك الطاعن وليس باسم الشركة المذكورة كما حضر مندوب البنك واعترض أمام اللجنة بأن
البضائع التى تريد الإستيلاء عليها إنما هى مودعة باسمه ضمانا لحقوقه قبل شركة سكك
حديد الدلتا ولما أفهمته اللجنة بضرورة تنفيذ الأمر بالإستيلاء على هذه البضائع طلب
منها أن تثبت فى محضرها احتفاظه بكافة حقوقه فى اقتضاء حقه على تلك البضائع – ولما
كان البنك الطاعن قد نازع فى ملكية الحكومة للبضائع التى جرى الإستيلاء عليها بحجة
أنها لم تكن قد خصصت لخدمة المرفق عند إسقاط الإلتزام عن الشركة الملتزمة حتى تعتبر
مملوكة له وأنه لذلك تعتبر هذه البضائع باقية على ملك تلك الشركة هذا علاوة على تمسك
البنك بما له من رهن حيازى على هذه البضاعة وحقه فى حبسها وفى استيفاء دينه من ثمنها
واستند البنك فى تأييد منازعته هذه إلى الحكم الصادر لمصلحته من محكمة استئناف الإسكندرية
فى الإستئناف رقم 146 سنة 9 قضائية السالف الإشارة إليه – ولما كانت المحاكم هى السلطة
الوحيدة التى تملك حق الفصل فى المنازعات التى تثور بين الأفراد والحكومة بشأن تبعية
الأموال المتنازع عليها للمرافق العامة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية أخرى
لهم عليها وكان قرار مجلس الوزراء الصادر فى 15 أكتوبر سنة 1955 والذى قضى بأيلولة
مرفق سكك حديد الدلتا وجميع مهماته إلى الحكومة بلا مقابل وبلا أعباء مالية لا يخول
رئيس لجنة الإدارة الحكومية التى عهد إليها بإدارة هذا المرفق سلطة إصدار قرارات الإستيلاء
على الأموال التى يقوم النزاع بشأن تبعيتها للمرفق أو بشأن وجود حقوق عينية أخرى للغير
عليها فإن الأمر بالإستيلاء الصادر من رئيس لجنة الإدارة الحكومية لسكك حديد الدلتا
يكون مشوبا باغتصاب السلطة مما يجرده عن صفته الإدارية ويسقط عنه الحصانة المقررة للأعمال
الإدارية ويخضعه بالتالى لاختصاص المحاكم القضائية – لما كان ذلك وكان صحيح أيضا ما
يقرره الطاعن من أن تنفيذ هذا الأمر تم على خلاف ما يقضى به مضمونه ذلك أنه وقد صدر
بالإستيلاء على البضائع والمهمات المودعة باسم سكك حديد الدلتا فى مخازن شركتى الإيداع
والمستودعات فإنه لا يتناول ما يكون مودعا فى هذه المخازن باسم البنك الطاعن ومن ثم
يكون الإستيلاء على البضائع محل النزاع والتى كانت مودعة باسم هذا البنك غير مستند
فى الواقع إلى قرار إدارى على الإطلاق مما يعتبر معه هذا الإستيلاء اعتداء ماديا تختص
المحاكم بنظر طلبات التعويض عنه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم اختصاص
المحاكم بنظر دعوى الطاعن فإنه يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث
باقى أوجه الطعن.
وحيث إن الإستئناف صالح للحكم فيه.
وحيث إن الحكم المستأنف إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى قد أخطأ فى القانون
لما سلف بيانه ويتعين لذلك إلغاؤه ورفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى
والقضاء باختصاصها وبإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى لنظر موضوع الدعوى.
