الطعن رقم 215 لسنة 34 ق – جلسة 28 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1916
جلسة 28 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 215 لسنة 34 القضائية
مسئولية. "مسئولية عقدية". "أسباب دفع المسئولية". "السبب الأجنبى".
إلتزام. "إلتزام بتحقيق غاية".
عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدى. إعتباره فى ذاته خطأ يرتب المسئولية. لا يدرأ
المسئولية عنه إلا إذا أثبت قيام السبب الأجنبى الذى تنتفى به علاقة السببية.
تعهد المقاول بتنفيذ أعمال البناء فى الموعد المتفق عليه. إلتزام بتحقيق غاية. إثبات
رب العمل إخلال المقاول بهذا الالتزام هو إثبات للخطأ الذى تتحقق به المسئولية. لا
تنتفى مسئولية المقاول باثبات أنه قد بذل ما فى وسعه من جهد لتنفيذ إلتزامه.
عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدى يعتبر فى ذاته خطأ يرتب مسئوليته التى لا يدرأها
عنه إلا إذا أثبت هو قيام السبب الأجنبى الذى تنتفى به علاقة السببية فإذا كان يبين
من العقد أن المطعون ضده تعهد بتنفيذ جميع أعمال البناء المتفق عليها وتسليم المبنى
معدا للسكنى فى الموعد المتفق عليه، وكان هذا الإلتزام هو التزام بتحقيق غاية فانه
متى أثبتت الطاعنة إخلاله بهذا الإلتزام فإنها تكون قد أثبتت الخطأ الذى تتحقق به مسئوليته
ولا يجديه فى نفى هذا الخطأ أن يثبت هو أنه قد بذل ما فى وسعه من جهد لتنفيذ التزامه
فلم يستطع ما دامت الغاية لم تتحقق، ومن ثم فاذا استلزم الحكم المطعون فيه لقيام مسئولية
المقاول المطعون ضده ثبوت وقوع خطأ أو إهمال منه فى تأخيره فى تسليم المبانى للطاعنة
– مع أن هذا التأخير هو الخطأ بذاته – فإن الحكم يكون مخالفا للقانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 4815 سنة 1960 كلى مصر على المطعون ضده قائلة إنها بموجب عقد مقاولة
مؤرخ 7 مايو سنة 1959 تعاقدت مع المطعون ضده بصفته صاحب ومدير مكتب الاتحاد الهندسى
على أن ينشئ لها خمس شقق سكنية فى عمارتها الكائنة بالقاهرة. وأن يقوم ببعض أعمال الهدم
فى المبانى الموجودة وحدد لإنهاء جميع هذه الأعمال ميعاد غايته 15 ديسمبر سنة 1959
وبموجب إتفاق لاحق تاريخه 23 نوفمبر سنة 1959 أضيفت إلى هذه الأعمال بناء دور رابع
ومد ميعاد التسليم إلى آخر يناير سنة 1960 وباتفاق ثالث تاريخه 10 مارس سنة 1960 أضيف
بناء دور خامس وتعهد المطعون ضده فى هذا الإتفاق بأن ينتهى من جميع الأعمال المتفق
عليها سواء بالعقد الأصلى أو بالاتفاقين اللاحقين فى ميعاد غايته آخر أبريل سنة 1960
وإذ لم ينفذ التزامه فى هذا الميعاد فقد وجهت إليه إنذارا فى 24/ 7/ 1960 تنبه عليه
فيه بسرعة إنهاء الأعمال المتفق عليها وتحمله فيه مسئولية التأخير وإذ لم يستجب إلى
هذا الإنذار فقد رفعت عليه دعوى إثبات الحالة رقم 8314 سنة 1960 مستعجل القاهرة طلبت
فيها ندب خبير لإثبات حالة المبانى التى أقامها وتكاليفها وما لم ينجزه من الأعمال
المتفق عليها وقد قدر الخبير الذى ندب فى تلك الدعوى الأعمال التى أنجزها المطعون ضده
بمبلغ 12365 ج و705 م وقدر الأعمال المتبقية بمبلغ 1889 ج و199 م وإذ كان المطعون ضده
قد قبض منها مبلغ 14148 ج و885 م فإنه يكون مدينا لها بملغ 1783 ج و180 م ولهذا فقد
رفعت الدعوى الحالية تطالبه بأداء هذا المبلغ مضافا إليه مبلغ 3000 ج قيمة غرامات التأخير
المنصوص عليها فى عقد الاتفاق ومبلغ 2000 ج بصفة تعويض نظير ما فاتها من كسب وما لحقها
من خسارة بسبب عدم استغلالها المبنى وجملة ذلك 6783 ج و180 م وبتاريخ 12 من نوفمبر
سنة 1962 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعنة مبلغ 2349 ج
و980 م من ذلك مبلغ 1783 ج و980 م الذى أظهره الخبير فى ذمته ومبلغ 566 ج بصفة تعويض
عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم 58 سنة 80 قضائية وبتاريخ أول ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة الإستئناف
(أولا) بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف (المطعون ضده) بأن يدفع للمستأنف عليها
(الطاعنة) مبلغ 1783 ج و980 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين (ثانيا) وقبل الفصل فى
طلب التعويض بندب مكتب الخبراء الهندسيين للانتقال إلى العين موضوع النزاع ومعاينتها
لبيان تاريخ تسليم العمارة وسبب التأخير فى التسليم إن وجد وتقدير قيمة التعويض المستحق
عنه – وقد امتنع المطعون ضده عن دفع أمانة الخبير التى كلفه هذا الحكم بايداعها وبتاريخ
8 من فبراير سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام
المستأنف بأن يدفع للمستأنف عليها مبلغ 566 جنيها قيمة مقابل التعويض ورفض الدعوى فى
هذا الشق منها وبتقرير تاريخه 2 من أبريل سنة 1964 طعنت الطاعنة فى هذا الحكم الأخير
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما رأيها برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره
تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى القانون وخالف الثابت
فى الأوراق ذلك أنه اعتمد فى قضائه برفض طلبها الخاص بالتعويض عن الأضرار التى أصابتها
بسبب تأخير المطعون ضده الأول فى تنفيذ التزاماته على ما قاله هذا المطعون ضده من أن
التأخير لا يرجع إلى خطئه وإنما إلى خطأ الطاعنة بسبب طلبها إجراء تعديلات متلاحقة
فى مواصفات المبانى وقيام الخلاف بينهما على مدى مطابقة هذه المواصفات لشروط الاتفاق
مع أن هذا الذى قاله المطعون ضده لا يمت إلى حقيقة الواقع بصلة إذ الثابت فى الأوراق
التى كانت مقدمة إلى محكمة الموضوع أن الاتفاقين اللاحقين لم يتناولا بأى تعديل المواصفات
المتفق عليها من قبل فى العقد الأول وإنما أضافا إلى الأعمال المتفق عليها بناء طابقين
آخرين بنفس المواصفات والشروط الواردة فى هذا العقد ومد الأجل المحدد لتسليم المبانى
وقد تعهد المطعون ضده فى الملحق الثانى بتسليم جميع الأعمال المتفق عليها فى العقد
الأصلى وفى ملحقيه وتسليم المبنى كاملا ومعدا للسكنى فى ميعاد غايته 30 أبريل سنة 1960
وقد ثبت من تقرير خبير إثبات الحالة أن المطعون ضده لم يكن قد انتهى من هذه الأعمال
حتى تاريخ معاينة الخبير للمبنى فى 10 من أكتوبر سنة 1960 وذلك على الرغم من استلامه
من الطاعنة مبلغ 1783 ج و980 م زيادة عما يستحقه عن الأعمال التى نفذها ومن إنذار الطاعنة
له على يد محضر وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأقوال المطعون ضده مجردة عن الدليل
وعلى الرغم من مخالفتها للثابت فى الأوراق وكان ما استند إليه هذا الحكم من حصول تعديلات
للمواصفات وقيام خلاف بين الطرفين على مدى مطابقتها لشروط الاتفاق يخالف أيضا هذا الثابت
فى الأوراق وكان الخطأ يتحقق فى جانب المطعون ضده بمجرد ثبوت تأخيره فى تسليم المبانى
عن الموعد المتفق عليه فان الحكم المطعون فيه يكون فيما أقام عليه قضاءه بنفى مسئولية
المطعون ضده قد أخطأ فى القانون وخالف الثابت فى الأوراق.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند فى نفى المسئولية
عن المطعون ضده الأول إلى قوله "وحيث أنه يشترط للقضاء بالتعويض أن يثبت أولا قيام
خطأ من جانب المستأنف ترتب عليه تأخيره فى تسليم العقار عن الموعد المحدد له ولما كان
الثابت من مطالعة الأوراق أن الإتفاق الذى تحرر بين الطرفين وتحددت فيه المواصفات ومواعيد
التسليم لم يستقر أمره بل تتابعت عليه تعديلات متلاحقة فى تواريخ متباينة بخصوص الزيادة
فى عدد الطوابق وفى عدد الشقق وهذا استلزم بطبيعة الحال إضافة آجال جديدة لإتمام تنفيذ
هذه الزيادة فى المبانى وكانت المدد المطالب بالتعويض عن التأخير فيها قدرها ستة أشهر
من 30 أبريل سنة 1960 إلى 30 أكتوبر سنة 1960 ولا جدال فى أن الطرفين إزاء وجود هذه
التعديلات التى استلزمت انقضاء فترة من الوقت تزيد على مدة الاتفاقات السابقة وقيام
أوجه الخلاف بينهما فى مواصفات البناء ومطابقتها لشروط الاتفاق الأمر الذى يجعل قول
محكمة أول درجة بأن السبب فى التأخير فى التسليم خلال مدة الستة أشهر سالفة الذكر مرجعه
الإهمال من جانب المهندس المستأنف (المطعون ضده الأول) والتقصير من جانبه بغير أن يوضح
الحكم المستأنف سببا ظاهرا أو علة قاطعة تؤكد أن هذا التأخير جاء نتيجة خطأ من جانب
المستأنف خاصة وأنه يردد فى جميع أدوار الدعوى ويؤكد فى صحيفة استئنافه أن سبب التأخير
مرجعه تلك التعديلات المتلاحقة فى مواصفات البناء بالعقود المتابعة وأن الخطأ ليس من
جانبه هو بل جاء نتيجة لتدخل المستأنف عليها (الطاعنة) فى العمل باجراء هذه التعديلات
فإن هذه الأدلة والقرائن مجتمعة تجعل ما ذهب إليه الحكم المستأنف من قيام الخطأ فى
جانب المستأنف وترتيب آثاره ليس أسبابا مسوغة تؤكد سلامة هذه النتيجة وذلك لعدم ثبوت
الخطأ والإهمال من جانب المستأنف فى تأخيره فى تسليم المبانى إلى المستأنف عليها الأولى
(الطاعنة) مع قيام تلك القرينة فى جانبه وهى إجراء تعديلات متتالية فى أوصاف البناء
يستلزم إتمامها إطالة المدة السابق الإتفاق عليها للتسليم ومن ثم تكون المطالبة بالتعويض
المؤسسة على هذا التأخير ليس لها سند من الأوراق" وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه
وأقام عليه قضاءه ينطوى على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب ذلك أن عدم تنفيذ المدين
لالتزامه التعاقدى يعتبر فى ذاته خطأ يرتب مسئوليته التى لا يدرأها عنه إلا إذا أثبت
هو قيام السبب الأجنبى الذى تنتفى به علاقة السببية وإذ كان يبين من العقود الثلاثة
المبرمة بين الطرفين أن المطعون ضده تعهد فى العقد الأخير بتنفيذ جميع أعمال البناء
المتفق عليها فى العقود الثلاثة وتسليم المبنى معدا للسكنى فى ميعاد غايته 30 من أبريل
سنة 1960 كما التزم بتعويض الطاعنة عن الأضرار التى تصيبها بسبب تخلفه عن تسليم المبانى
فى هذا الأجل، وكان التزام المطعون ضده باقامة المبانى فى الموعد المتفق عليه هو التزام
بتحقيق غاية فإنه متى أثبتت الطاعنة إخلاله بهذا الإلتزام فإنها تكون قد أثبتت الخطأ
الذى تتحقق به مسئوليته ولا يجديه فى نفى هذا الخطأ أن يثبت هو أنه قد بذل ما وسعه
من جهد لتنفيذ التزامه فلم يستطع ما دامت الغاية لم تتحقق. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون
فيه إذ استلزم لقيام مسئولية المطعون ضده ثبوت وقوع خطأ أو إهمال منه فى تأخيره فى
تسليم المبانى للطاعنة مع أن هذا التأخير هو الخطأ بذاته فإن الحكم يكون مخالفا للقانون
كما أنه إذ كان الحكم الابتدائى قد أثبت إخلال المطعون ضده بالتزامه بتسليم المبانى
كاملة فى الموعد المتفق عليه مستندا فى ذلك إلى ما ورد فى تقرير الخبير المنتدب فى
دعوى إثبات الحالة من أن المطعون ضده لم يكن قد أتم أعمال البناء المتفق عليها حتى
تاريخ المعاينة التى أجراها الخبير بعد فوات ستة شهور على الموعد المحدد فى العقد للتسليم
وذلك على الرغم من تقاضى المطعون ضده من الطاعنة مبلغ 1783 جنيها زيادة عما يستحقه
عن الأعمال التى نفذها – فإن هذا الحكم الإبتدائى يكون قد أثبت بذلك الخطأ العقدى فى
جانب المطعون ضده الأول ويكون الحكم المطعون فيه مخطئا فيما أخذه على ذلك الحكم من
أنه لم يثبت وقوع الخطأ من المطعون ضده المذكور هذا إلى أن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد
فى قضائه بنفى المسئولية عن المطعون ضده الأول على ما قاله هذا المطعون ضده من أن تأخيره
فى تسليم المبانى يرجع إلى خطأ الطاعنة بسبب تدخلها فى العمل وإجرائها التعديلات المتلاحقة
فى مواصفات البناء دون أن يثبت الحكم من صدق هذه الأقوال أو يورد الدليل على صحتها
أو على صحة ما أورده هو فى أسبابه من وقوع خلاف بين الطرفين على مواصفات البناء ومطابقتها
لشروط الإتفاق فإنه يكون مشوبا بالقصور علاوة على مخالفته للثابت فى الأوراق ذلك أنه
يبين من العقود الثلاثة المبرمة بين الطرفين (العقد الأصلى والملحقين) أن الاتفاقين
اللاحقين لم يتناولا بأى تعديل المواصفات المتفق عليها من قبل فى العقد الأول وأنهما
اقتصرا على إضافة طابقين آخرين بنفس تلك المواصفات إلى الأعمال السابق الاتفاق عليها
ومد الأجل المحدد لتسليمها وقد تعهد المطعون ضده الأول فى العقد الأخير (الملحق الثانى)
باتمام جميع الأعمال المتفق عليها فى العقود الثلاثة وتسليم المبنى كاملا ومعدا للسكنى
فى ميعاد غايته 30 من أبريل سنة 1967 ولا يبين من الأوراق أنه حدثت تعديلات أو إضافات
بعد تحرير هذا الملحق الثانى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بما يستوجب نقضه.
