الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 113 لسنة 32 ق – جلسة 21 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1891

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 113 لسنة 32 القضائية

( أ ) تجزئة. "أحوال عدم التجزئة". "صحة وبطلان رسو المزاد". نقض. "إعلان الطعن" بطلان.
قيام النزاع – فى الطلب العارض – حول صحة وبطلان رسو المزاد. موضوع لا يقبل التجزئة. بطلان الطعن بالنسبة لخلفاء المدين المنزوعة ملكيته لعدم إعلانهم بالطعن يستتبع بطلانه بالنسبة للراسى عليه المزاد.
(ب) دعوى. "الطلب العارض". "أحواله".
الطلب العارض الذى يقبل من المدعى بغير إذن المحكمة هو الطلب الذى يتناول بالتغيير أو بالزيادة أو بالإضافة ذات النزاع من جهة موضوعة مع بقاء السبب أو تغيير السبب مع بقاء الموضوع. إختلاف الطلب عن الطلب الأصلى فى موضوعه وسببه معا. عدم جواز إبدائه من المدعى فى صورة طلب عارض عدا ما تأذن به المحكمة من الطلبات ما يكون مرتبطا بالطلب الأصلى. مثال.
1 – إذا كان النزاع فى الطلب العارض يدور حول صحة وبطلان رسو المزاد فهو على هذه الصورة مما لا يقبل التجزئة إذ لا يتأتى أن يكون رسو المزاد صحيحا بالنسبة للمدين المنزوعة ملكيته وخلفائه وباطلا بالنسبة لمصلحة الأملاك الراسى عليه المزاد ومن ثم فإن بطلان الطعن الموجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضدهم – وهم جميعا خلف للمدين المنزوعة ملكيته – لعدم إعلانهم بالطعن يستتبع حتما بطلانه بالنسبة للراسى عليه المزاد.
2 – الطلب العارض الذى يقبل منه المدعى بغير إذن من المحكمة هو الطلب الذى يتناول بالتغيير أو بالزيادة أو بالإضافة ذات النزاع من جهة موضوعه مع بقاء السبب على حاله أو تغيير السبب مع بقاء الموضوع كما هو أما إذا اختلف الطلب عن الطلب الأصلى فى موضوعه وفى سببه معا فانه لا يقبل إبداؤه من المدعى فى صورة طلب عارض ولا يستثنى من ذلك إلا ما تأذن المحكمة بتقديمه من الطلبات مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلى. فاذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن الطلب الاحتياطى المقدم من مورث الطاعنين بتثبيت ملكيته على أساس تملكه بطريق الاستيلاء المنصوص عليه فى المادة 57/ 2 من القانون المدنى القديم يعتبر دعوى متميزة لها كيانها الخاص ومستقلة تمام الاستقلال عن الطلب الأصلى الخاص بصحة التعاقد وأنه يختلف عنه فى موضوعه وفى سببه وفى خصومه فإن هذا الطلب الاحتياطى لا يجوز تقديمه فى صورة طلب عارض وإذ انتهى الحكم إلى عدم قبول الطلب الاحتياطى آنف الذكر فانه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المرحوم محمد ابراهيم البخشونجى – مورث الطاعنين – أقام الدعوى رقم 1545 سنة 1946 ك. مصر التى أحيلت إلى محكمة الزقازيق وقيدت برقم 63 سنة 1947 ك. الزقازيق على ورثة المرحوم محمد توفيق الرشيدى – المطعون عليهم من الثانية إلى السادس – وعلى المطعون عليهما العشرين والثالث والعشرين ومصلحة الأملاك – المطعون عليها الأولى – طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 28 يناير سنة 1946 الصادر إليه من المدعى عليهم المذكورين عدا الأخيرة والمتضمن بيعهم له 750 فدانا المبينة بهذا العقد مع ما يتبعها من كافة التوابع والملحقات والأمر بتسجيله ونقل تكليفها إلى إسمه وتسليمها إليه قائلا إن ما عدا مصلحة الأملاك من المدعى عليهم باعوه المساحة المذكورة نظير ثمن قدره 15000 ج وأن الأطيان المبيعة قد آلت إلى المطعون ضدهم من الثانية إلى السادس بطريق الميراث عن مورثهم المرحوم محمد توفيق الرشيدى الذى اشتراها بعقدين مؤرخين فى 15 نوفمبر سنة 1903 من ديمترى ساؤول المشترى لها من سليمان أبو طالب بعقدين مؤرخين فى 1 و7 يونيه سنة 1898 ومسجلين فى 14 ديسمبر سنة 1898 وأن هذا الأخير تملكها ضمن أطيان أخرى اشتراها مع آخرين من الحكومة بموجب ديكرتو 9 سبتمبر سنة 1884 وسلمت إليه فى 17 نوفمبر سنة 1895 ولدى نظر الدعوى وافق المطعون عليهم من الثانية إلى السادس "ورثة الرشيدى" على طلبات الطاعن فى حين نازعه فيها محمد مصطفى منيع – المطعون عليه التاسع عشر – ومريم أحمد ابراهيم – المطعون عليها الرابعة والعشرين – وسنيه سالم محمد عقل – المطعون عليها السابعة – وفاطمه سالم مورثة المطعون عليهم من السابعة إلى السابعة عشرة والسيد سالم مورث المطعون عليه الثامن عشر بصفته الذين طلبوا جميعا التدخل فى الخصومة وقبلت محكمة أول درجة تدخلهم وبنى الأول منازعته على أنه اشترى 450 ف من الـ 750 ف المبيعة لمورث الطاعنين بعقد مؤرخ أول يونيه سنة 1946 من أدوار صوراتى – المطعون ضده العشرين – الذى اشتراها من محمد توفيق الرشيدى بعقد تصدق عليه فى 2 مايو سنة 1918 وقالت المتدخلة الثانية أنها اشترت من أدوار صوراتى 150 ف من الـ 450 ف سالفة الذكر وقال باقى المتدخلين أنهم يملكون من أرض النزاع 300 ف شائعة فى 581 بالميراث عن والدهم سالم محمد عقل الذى اشتراها من سليمان أبو طالب بعقد ثابت التاريخ فى 5 يناير سنة 1903 إقترن بوضع اليد منذ الشراء وطلب كل من هؤلاء المتدخلين تثبيت ملكيته للقدر الذى ادعى ملكيته له كما أقام محمد مصطفى منيع – المطعون عليه التاسع عشر الدعوى رقم 535 سنة 1946 ك. الزقازيق على المطعون عليهم من الثانية إلى السادس ومن العشرين إلى الثانى والعشرين ومديرية الشرقية طلب فيها الحكم بإثبات التعاقد المبرم بينه وبين إدوار صوراتى بالعقد العرفى المؤرخ أول يونيه سنة 1946 المتضمن بيعه له 450 ف شائعة فى 750 فدانا المبينة بالصحيفة مقابل ثمن قدره 2925 ج مع إلزامهم بالتسليم، وطلبت مصلحة الأملاك – المطعون عليها الأولى – رفض الدعويين ورفض طلبات المتدخلين فى الدعوى الأولى تأسيسا على أن سليمان أبو طالب الذى ادعى الجميع أنهم تلقوا الملكية عنه قد نزعت ملكيته من الأطيان التى كان قد تسلمها من الحكومة بدكريتو سنة 1884 بسبب تخلفه عن أداء الأموال الأميرية التى استحقت على تلك الأطيان ورسا مزادها على الحكومة فى 17 أغسطس سنة 1897 وسجل محضر مرسى المزاد فى 4 يونيو سنة 1903 وأن أحدا من هؤلاء لم يضع اليد على القدر الذى يدعى ملكيته له. وطلب مورث الطاعنين القضاء ببطلان محضر مرسى المزاد المذكور تأسيسا على أن إجراءات نزع الملكية اتخذت ضد سليمان أبو طالب وفاء لدين غير مستحق فى ذمته لأن الأطيان التى اشتراها الأخير من الحكومة والتى نزعت ملكيتها كانت معفاة من الأموال الأميرية – وبعد أن قررت المحكمة الإبتدائية ضم الدعويين إلى بعضهما قضت بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1949 قبل الفصل فى موضوعهما بندب خبير لتحقيق ملكية البائع لكل من أطراف الخصومة ووضع اليد ومدته وسببه وما إذا كانت ملكية هذه الأرض أو بعضها قد انتقلت من الحكومة إلى سليمان أبو طالب ثم إلى ديمترى ساؤول ومنه إلى محمد توفيق الرشيدى وهل تشمل المساحة التى طلب ورثة سالم محمد عقل تثبيت ملكيتهم لها أم لا وبعد أن قدم الخبير تقريره طلب مورث الطاعنين بمذكرته الختامية الحكم أصليا ببطلان محضر مرسى المزاد المؤرخ 17 أغسطس سنة 1897 والمسجل فى 4 يونيو سنة 1903 والخاص برسو مزاد 1771 ف و9 ط و20 س على مديرية الشرقية وإلغاء هذا المحضر والتسجيلات المترتبة عليه واعتباره كأن لم يكن، والحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى ورفض طلبات المتدخلين واحتياطيا إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت أنه وورثة الرشيدى البائعين له ومورثهم من قبل والبائع له وسلفه سليمان أبو طالب قد تملكوا أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملك وبالمدة القصيرة مع السبب الصحيح إذا ثبت أن سليمان أبا طالب باع ما لا يملك ومن باب الاحتياط ثبوت ملكية المدعى – مورث الطاعنين – إلى 276 ف و18 ط و20 س المبينة بتقرير الخبير وأقام مبان عليها وذلك على أساس أنه تملكها بطريق الاستيلاء طبقا للمادة 57 من القانون المدنى الملغى. وفى 15 ديسمبر سنة 1952 قضت محكمة أول درجة فى الدعوى رقم 63 سنة 1947 ك. الزقازيق المرفوعة من مورث الطاعنين (أولا) برفض دعوى صحة التعاقد المرفوعة من محمد إبراهيم البخشونجى – مورث الطاعنين – (ثانيا) بعدم قبول طلبات محمد إبراهيم البخشونجى الاحتياطية المؤسسة على المادة 57 من القانون المدنى (ثالثا) برفض دعوى ورثة سالم عقل وفى الدعوى رقم 535 سنة 1946 ك. الزقازيق برفض دعوى محمد مصطفى منيع – المطعون ضده التاسع عشر – فاستأنف مورث الطاعنين هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافه برقم 87 سنة 5 قضائية المنصورة وطلب إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته الختامية أمام المحكمة الإبتدائية كما استأنف الحكم الإبتدائى أيضا محمد مصطفى منيع – المطعون عليه التاسع عشر – وقيد استئنافه برقم 139 سنة 5 ق المنصورة. وفى 8 فبراير سنة 1960 قضت محكمة استئناف المنصورة بندب خبير لبيان المالك الأصلى لأرض النزاع وسبب ملكيته وتاريخ ربط الأموال الأميرية عليها وهل نزعت ملكيتها للتأخر فى سداد الأموال الأميرية أم لا مع بيان إجراءات ذلك وتاريخه وسبب إضافتها إلى تكليف الحكومة فى 4 سبتمبر سنة 1897 وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الاستئناف فى 7 فبراير سنة 1962 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنون فى الحكم الاستئنافى بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فى الأولى الرأى بنقض الحكم ودفعت فى الثانية ببطلان الطعن وصممت بالجلسة المحددة لنظر الطعن على هذا الدفع.
وحيث إن النيابة العامة دفعت ببطلان الطعن لعدم إعلانه لمن عدا المطعون عليهم الأول والثانى عشر والتاسع عشر قائلة إنه لما كان الموضوع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه غير قابل للتجزئة فإن بطلان الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الذين لم يعلنوا بالطعن يستتبع حتما بطلانه بالنسبة للجميع.
وحيث إن هذا الدفع صحيح بالنسبة لمن لم يعلن من المطعون عليهم بالطعن ذلك لأن هذا الطعن رفع فى 5 مارس سنة 1962 وقد أدركه قانون السلطة القضائية رقم 43 سنة 1965 قبل أن يعرض على دائرة فحص الطعون. ولما كانت المادة الثالثة من هذا القانون الذى عمل به من تاريخ نشره فى 22 يوليو سنة 1965 قد نصت فى فقرتها الثانية على أن تتبع الإجراءات التى كان معمولا بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون وكانت المادة 431 من قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون رقم 401 سنة 1955 الذى أنشأ دوائر فحص الطعون قد أوجبت على الطاعن أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم فى الخمسة عشر يوما التالية للتقرير وإلا كان الطعن باطلا وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه وكان مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة 3 من القانون رقم 43 سنة 1965 ونص المادة 11 من قانون إصداره والمادة الأولى من قانون المرافعات أن ميعاد الخمسة عشر يوما الذى يجب على الطاعن إعلان هذا الطعن فيه يبدأ من 22 يوليه سنة 1965 تاريخ نشر القانون رقم 43 سنة 1965 وإذ كانت أوراق الطعن قد خلت مما يثبت قيام الطاعن بإعلان من عدا المطعون عليهم الأول والثامن عشر "لا الثانى عشر كما ذكرت النيابة خطأ" والتاسع عشر خلال الميعاد المذكور أو خلال الميعاد الذى منحه القانون رقم 4 سنة 1967 لاستكمال ما لم يتم من الإجراءات التى يقتضيها تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 سنة 1965 ولتصحيح ما لم يصح منها وفقا لحكم تلك الفقرة، وإذ كان ذلك فإنه يتعين إعمال الجزاء المنصوص عنه فى المادة 431 من قانون المرافعات السالف الإشارة إليها والقضاء ببطلان الطعن بالنسبة لمن عدا المطعون عليهم الأول والثامن عشر والتاسع عشر. ولما كان الطعن موجها إلى قضاء الحكم المطعون فيه برفض الطلب الأصلى الخاص بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28 يناير سنة 1946 وبرفض الطلب العارض الخاص ببطلان رسو المزاد الحاصل فى 17 من أغسطس سنة 1897 وبعدم قبول الطلب الاحتياطى الخاص بتثبيت ملكية مورث الطاعنين للقدر الذى ادعى تملكه بطريق الاستيلاء طبقا للمادة 57 من القانون المدنى القديم – وكان الطعن لم يعلن إلى المطعون ضدهم من الثانى إلى السادسة والمطعون ضدهما العشرين والثالث والعشرين وهم البائعون الذى وجه إليهم الطلب الأصلى الخاص بصحة ونفاذ العقد وكان اختصام مصلحة الأملاك فى هذا الطلب – على ما جاء بتقريرات الحكم المطعون فيه – لمجرد أن يصدر الحكم فى مواجهتها حتى يمكن نقل تكليف الأرض المبيعة إلى اسم مورث الطاعنين فإن بطلان الطعن بالنسبة للبائعين الخصوم ذوى الشأن فى هذا الطلب بسبب عدم إعلانه إليهم يستتبع حتما بطلانه برمته فى خصوص هذا الطلب الأصلى. كذلك فإنه لما كان النزاع فى الطلب العارض يدور حول صحة وبطلان رسو المزاد وكان النزاع على هذه الصورة مما لا يقبل التجزئة – إذ لا يتأتى أن يكون رسو المزاد صحيحا بالنسبة للمدين المنزوعة ملكيته وخلفائه وباطلا بالنسبة لمصلحة الأملاك الراسى عليها المزاد – فان بطلان الطعن الموجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه فى هذا الطلب بالنسبة للمطعون ضدهم من الثانى إلى السادس والمطعون ضدهما العشرين والثالث والعشرين وهم جميعا خلف للمدين المنزوعة ملكيته لعدم إعلانهم بالطعن يستتبع حتما بطلانه بالنسبة لمصلحة الأملاك الراسى عليها المزاد، أما فى خصوص الطعن الموجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه فى الطلب الاحتياطى الخاص بملكية مورث الطاعنين للقدر الذى ادعى تملكه بطريق الاستيلاء المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 57 من القانون المدنى الملغى فإن هذا الطلب قد وجه أمام المحكمة الابتدائية من مورث الطاعنين إلى مصلحة الأملاك وحدها والنزاع فيه منحصر بينهما ولا شأن فيه لأحد من المطعون ضدهم الذين لم يعلنوا بالطعن وإذ كانت مصلحة الأملاك قد أعلنت إعلانا صحيحا بالطعن فإن هذا الطعن فيما يختص بهذا الطلب الاحتياطى يكون بمنجاة عن البطلان المترتب على عدم إعلان من لم يعلن من المطعون ضدهم. ولما كان ذلك وكان الطعن فى هذا الخصوص قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن الطاعنين ينعون على قضاء الحكم المطعون فيه فى ذلك الطلب الاحتياطى الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم الإبتدائى قضى بعدم قبول طلبهم هذا تأسيسا على ما قاله من أنه لا إرتباط بينه وبين الطلبات الأصلية أما الحكم المطعون فيه فإنه على الرغم من تسليمه بقيام هذا الإرتباط فإنه قضى بعدم قبول الطلب على أساس أنه لم يعرض على المحكمة بالطريق القانونى الصحيح لأنه قدم فى مذكرة أثناء حجز القضية للحكم وهذا من الحكم المطعون فيه خطأ فى تطبيق القانون ذلك أن الطلب المذكور هو طلب عارض وإذ كانت المادة 150 من قانون المرافعات تجيز إبداء الطلبات العارضة شفاهة فى الجلسة فى حضور الخصم فإن إبداءه فى مذكرة يطلع عليها الخصم يكون جائزا من باب أولى. ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة عندما حجزت القضية للحكم صرحت بتقديم مذكرات فى أسبوعين وجعلت هذه المدة مناصفة – على أن يبدأ المدعى "مورث الطاعنين" وكان هذا المورث قد أبدى هذا الطلب العارض فى مذكرته التى قدمها فى الميعاد المحدد له وقد اطلعت مصلحة الأملاك على هذه المذكرة ولم تبد إعتراضا ما على تقديم ذلك الطلب فإنه كان يتعين على محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف أن تفصل فيه مع الطلب الأصلى متى كان ذلك ممكنا أو أن تستبقيه للحكم فيه بعد تحقيقه كما تقضى بذلك المادة 155 من قانون المرافعات وإذ لم يفعل الحكم المطعون فيه هذا أو ذاك وأيد قضاء الحكم الإبتدائى بعدم قبول هذا الطلب العارض بمقولة أنه لم يعرض على المحكمة بالطريق القانونى الصحيح فانه يكون مخطئا فى تطبيق القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى أنه استند فى قضائه بعدم قبول الطلب الاحتياطى الخاص بتملك مورث الطاعنين للمائتين وسبعة وسبعين فدانا تقريبا بطريق الاستيلاء المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 57 من القانون المدنى الملغى على أن هذا الطلب لا صلة له بالدعوى الأصلية ويختلف عنها سببا وموضوعا ومحله دعوى أخرى مستقلة – ولما استأنف مورث الطاعنين الحكم الإبتدائى قال الحكم المطعون فيه ردا على سبب الإستئناف المتضمن تعييب قضاء الحكم الإبتدائى فى هذا الخصوص ما يأتى: "وحيث إن محكمة أول درجة لم تفطن إلى أن هذا الطلب موجه فى حقيقة الأمر إلى مصلحة الأملاك الأميرية المختصة فى الدعوى والتى لم يصدر منها العقد المطلوب الحكم بصحته أى أنها ليست طرفا فى دعوى صحة التعاقد إلا ليحكم فى مواجهتها بصحة العقد حتى يمكن نقل التكليف من إسمها إلى إسم المشترى ومتى كانت مصلحة الأملاك قد اختصمت بهذه الصفة وأثارت نزاعا فى ملكية الأطيان محل دعوى صحة التعاقد الأصلية فإنه يجوز للمشترى أن يطلب الحكم بثبوت ملكيته للأرض التى اشتراها مستندا إلى سبب قانونى من أسباب كسب الملكية خلاف العقد ولا تكون الدعوى بذلك قد خرجت عن نطاقها الأصلى لأن دعوى صحة التعاقد ما زالت قائمة فى حق البائعين والطلب الخاص بالملكية موجه لمصلحة الأملاك على سبب غير العقد فهو بمثابة دعوى متميزة لها كيانها الخاص ومستقلة عن دعوى صحة التعاقد كل الاستقلال ومن ثم تكون مقبولة وتكون محكمة أول درجة إذ قضت بعدم قبولها على الأساس الذى استندت إليه قد أخطأت فى تعرف ماهية الدعوى وفى التطبيق القانونى السليم… وحيث إن الأساس الصحيح الذى يستند إليه حكم عدم القبول فى حالة الدعوى هو أن هذا الطلب لم يعرض بالطريق القانون إذ الثابت أنه لم يبد إلا فى المذكرة الختامية المقدمة بعد حجز الدعوى للحكم وليست هذه الطريقة المقررة قانونا لرفع الدعاوى وإبداء الطلبات وإنما رسم القانون لذلك طريقا ينبغى إتباعه والمقصود منه عرض الطلبات على المحكمة وعلى الخصوم عرضا صحيحا تتاح معه الفرصة الملائمة لبحث موضوع تلك الطلبات والمناقشة فى أمرها بحرية وتؤدة كافيتين ولهذا اضطرد قضاء النقض على أن الطلب الذى يعتبر مطروحا على المحكمة هو الطلب الذى يقرع سمع الخصوم ويلفت المحكمة إليه ولم تقبل المحكمة العليا على هذا النظر الاستئناف المقابل الذى يبدى فى مذكرة تكميلية بعد حجز الدعوى للحكم وبتطبيق هذه المبادئ على حالة طلب الملكية الذى وجهه البخشونجى "مورث الطاعنين" إلى الحكومة يبين أن هذا الطلب غير مقبول شكلا ومن ثم يتعين تأييد الحكم المستأنف فى قضائه بعدم قبول الطلب المذكور لا على الأساس الخاطئ الذى انتهجه ذلك الحكم وإنما على الأساس الصحيح الذى سبق تقريره" ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن طلب مورث الطاعنين القضاء له بملكية الـ 277 فدانا على أساس أنه تملكه بطريق الاستيلاء المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 57 من القانون المدنى الملغى يعتبر دعوى متميزة لها كيانها الخاص ومستقلة تمام الاستقلال عن الطلب الأصلى الخاص بصحة التعاقد وأنه يختلف عنه فى موضوعه وفى سببه وفى خصومه فإن هذا الطلب الاحتياطى لا يجوز تقديمه من مورث الطاعنين فى صورة طلب عارض لأن الطلب العارض الذى يقبل من المدعى بغير إذن من المحكمة هو الطلب الذى يتناول بالتغيير أو بالزيادة أو بالإضافة ذات النزاع من جهة موضوعه مع بقاء السبب على حاله أو تغيير السبب مع بقاء الموضوع كما هو أما إذا اختلف الطلب عن الطلب الأصلى فى موضوعه وفى سببه معا فإنه لا يقبل إبداؤه من المدعى فى صورة طلب عارض ولا يستثنى من ذلك إلا ما تأذن المحكمة بتقديمه من الطلبات مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلى – لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم قبول الطلب الاحتياطى آنف الذكر يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة فى القانون وإذ كان هذا الطلب الذى لم يقبله الحكم لا يعتبر طلبا عارضا فإن خطأ الحكم فيما قرره فى أسبابه فى شأن عدم جواز إبداء الطلب العارض فى مذكرة تقدم فى فترة حجز القضية للحكم – ولو كان مصرحا بتقديمها – هذا الخطأ لا يكون مؤثرا فى الحكم وبالتالى يكون النعى عليه بسبب هذا الخطأ غير منتج.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات