الطعن رقم 164 لسنة 32 ق – جلسة 19 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1885
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.
الطعن رقم 164 لسنة 32 القضائية
( أ ) اثبات. "طرق الاثبات". القرائن. "القرائن القانونية".
قيام القرينة القانونية الواردة بالمادة 917 مدنى على احتفاظ المتصرف بحيازة العين
المتصرف فيها، وبحقه فى الانتفاع بها لحساب نفسه مستندا إلى حق لا يستطيع المتصرف إليه
حرمانه منه.
(ب) إثبات. "طرق الاثبات. القرائن. "القرائن القانونية".
قبول القرينة المنصوص عليها فى المادة 917 مدين للدليل العكسى.
(ج) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "فى التعرف على حقيقة العقد". عقد "تكييفه".
لقاضى الموضوع التعرف على حقيقة العقد ما دام قد برر قوله فى ذلك بما يحمله ويؤدى إليه.
(د) حكم. "حجية الحكم". اثبات. "طرق الاثبات". "القرائن القانونية". "حجية الأمر المقضى".
قوة الأمر المقضى.
عدم الطعن من أحد الخصوم على العقد موضوع الدعوى أمام محكمة أول درجه، وعدم استئنافه
للحكم الصادر بصحته منها، أو منازعته فيه بالاستئناف. مؤداه صيرورة الحكم الابتدائى
نهائيا بالنسبة له،. وجوب عدم مساس الحكم الاستئنافى به فيما يتعلق بنصيب هذا الخصم.
1 – تقوم القرينه القانونية المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى – على ما
جرى به قضاء محكمة النقض – باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف
فيها والثانى هو احتفاظه بحقه فى الانتفاع بها لحساب نفسه مستندا إلى حق لا يستطيع
المتصرف إليه حرمانه منه [(1)].
2 – القرينة المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى على ما صرح به عجز تلك
المادة قابلة للدليل العكسى.
3 – لقاضى الموضوع سلطة التعرف على حقيقة العقد والتحرى عن قصد المتصرف من تصرفه فى
ضوء ظروف الدعوى ما دام قد برر قوله فى ذلك بما يحمله ويؤدى إليه. فإذا كان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه باعتبار أن العقد موضوع النزاع يخفى وصية بعد أن استظهر فى أسباب
سائغة قيام الشرطين اللذين تستلزمهما القرينة القانونية المستفادة من نص المادة 917
من القانون المدنى وانتهى إلى أن التصرف موضوع النزاع ساتر لوصية مرتكنا فى ذلك إلى
ما اطمئن إليه من أقوال الشهود وإلى قرائن أخرى باعتبارها أدلة متساندة تؤدى فى مجموعها
إلى ما انتهى إليه من أن العقد يخفى وصية، فإن مؤدى ذلك من الحكم عدم تنجيز التصرف.
4 – إذا كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن أحد الخصوم لم ينازع أمام محكمة
أول درجة فى العقد الصادر من مورثه للطاعنة رغم اختصامه فى الدعوى، ولم يستأنف الحكم
الذى صدر ضده وضد باقى الخصوم، كما لم ينازع فى العقد المذكور فى الاستئناف الذى رفع
عن الحكم المشار إليه بما يجعل ذلك الحكم انتهائيا بالنسبة له. فإن الحكم المطعون فيه
إذ لم يلتفت إلى ذلك وقضى بالغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بنصيب هذا الخصم فى حين
أنه كان يتعين عدم المساس بالحكم الابتدائى فيما قضى به بالنسبة لنصيبه بعد أن صار
هذا الحكم نهائيا فى شأنه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 282 سنة 1957 مدنى كلى قنا على المطعون ضدهم الثلاثة الأولين والمرحومة
برنسة روفائيل عبد النور مورثة باقى المطعون ضدهم وطلبت الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع
الصادر لها فى 8 من أغسطس سنة 1951 من زوجها ومورث المطعون ضدهم المرحوم عبد النور
روفائيل عبد النور عن أرض زراعية مساحتها 4 ف و15 ط و20 س بناحية المريس مركز أرمنت
مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى نظير مبلغ 800 ج قالت إن البائع قبضه منها عند
التعاقد، دفع المطعون ضده الأول الدعوى بأن العقد المذكور قد صدر من مورثه وهو فى مرض
الموت، وبتاريخ 3 مايو سنة 1958 قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
أن المورث كان مريضا وأن هذا المرض انتهى بوفاته وأن العقد المؤرخ 8 أغسطس سنة 1950
صدر فى هذه الفترة. وبعد سماع الشهود قضت المحكمة بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1958، بطلبات
الطاعنة. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأولون ذلك الحكم لدى محكمة إستئناف أسيوط بالإستئناف
رقم 16 سنة 34 ق وقالوا إن مورثهم لم يكن يملك سوى الأطيان الواردة فى العقد محل النزاع
وأنه وإن كان قد صور التصرف موضوع ذلك العقد بأنه بيع إلا أنه فى حقيقته يخفى وصية
لزوجته الطاعنة تحايلا منه على أحكام الإرث. وبتاريخ 20 يناير سنة 1960 قضت محكمة الإستئناف
بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهم الثلاثة الأولون أن العقد يخفى وصية
وأن الأطيان موضوع التصرف ظلت فى حيازة مورثهم طوال حياته بوصفه مالكا لها ولتنفى الطاعنة
ذلك، وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ 24 فبراير سنة 1962 (أولا) باعتبار
العقد موضوع النزاع يخفى وصية. (وثانيا) بتعديل الحكم المستأنف وبصحة ذلك العقد ونفاذه
بالنسبة لثلث الأطيان الواردة به شائعا فى المقدار موضوع التصرف جميعه وبرفض ما عدا
ذلك من طلبات الطاعنة. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين
أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا. وفى الجلسة المحددة لنظر الطعن
تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب تنعى الطاعنة فى الأسباب الثلاثة الأولى منها على
الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وتقول فى بيان السبب
الأول إن الحكم قضى بإعتبار العقد موضوع النزاع يخفى وصية أخذا بما قرره الشهود من
أن الأطيان ظلت فى حيازة زوج الطاعنة طول حياته، ولم يراع الحكم أن قيام هذا الزوج
بزراعة الأطيان إنما هو نتيجة للتقاليد التى تقضى بنيابته عن زوجته، مما مؤداه أنه
ليس بلازم أن يكون احتفاظ الزوج بحيازة الأطيان دليلا على أن التصرف الصادر منه لم
يكن منجزا. وتقول فى بيان السبب الثانى إن الحكم قد اقتصر فى التدليل على تحقق شرط
احتفاظ المورث بالعين موضوع التصرف طول حياته على القول بأن أوراق الدعوى خالية من
أن محاسبة تمت بين الطاعنة وزوجها على ريع تلك الأطيان فأقام الحكم بذلك من هذه الواقعة
دليلا على تحقق الشرط المذكور مع أنها لا تكفى وحدها للتدليل على ذلك. وفى بيان السبب
الثالث تقول الطاعنة إن الحكم إستخلص من أنها لا تملك شيئا من أنها لم تقدم ما يدل
على أنه كان فى استطاعتها دفع ثمن الأطيان موضوع التصرف دليلا على أن العقد يخفى وصية
مع أن التصرف بغير عوض يمكن أن يكون هبة فى صورة عقد بيع وهى جائزة فى القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود فى كل ما جاء به ذلك أنه لما كانت القرينة القانونية المنصوص
عليها فى المادة 917 من القانون المدنى تقوم – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بإجتماع
شرطين أولهما هو إحتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها والثانى هو إحتفاظه بحقه
فى الانتفاع بها لحساب نفسه مستندا إلى حق لا يستطيع المتصرف إليه حرمانه منه، وكانت
هذه القرينة على ما صرح به عجز المادة المذكورة قابلة للدليل العكسى. وكان لقاضى الموضوع
سلطة التعرف على حقيقة العقد والتحرى عن قصد المتصرف من تصرفه فى ضوء ظروف الدعوى ما
دام قد برر قوله فى ذلك بما يحمله ويؤدى إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد أقام قضاءه بإعتبار أن العقد موضوع النزاع يخفى وصية على ما قرره من "أن الثابت
من أقوال الطرفين وأقوال شهودهما أن مورثهما ظل يحوز الأرض التى تصرف فيها ويزرعها
حين مات ومتى كانت المحكمة ترجح أقوال شاهدى المستأنفين (المطعون ضدهم الثلاثة الأولين)
من أن المورث إنما كان يزرع الأرض لحساب نفسه لا نيابة عن زوجته، ذلك أن الدعوى جاءت
خلوا من أى دليل على أن محاسبة جرت بين المستأنف عليها الأولى (الطاعنة) المتصرف إليها
وزوجها عن ريع هذه الأرض كما أن أحد شهودهما قرر صراحة أنها لا تملك شيئا الأمر الذى
يستفاد منه أنها لم تدفع شيئا من الثمن الثابت بالعقد سيما وأنها لم تقدم ما يثبت ملاءتها
أو مقدرتها على دفعه وفوق هذا وذاك ظلت قاعدة عن التمسك بهذا العقد طيلة حياة زوجها
ولم تشرع فى إتخاذ إجراءات نحو إشهاره. وكل هذا تطمئن منه المحكمة للقول بأن المورث
ما قصد بتصرفه بيعا منجزا بل احتفظ فعلا بحقه فى الإنتفاع بما تصرف فيه مدى حياته مما
يعتبر معه التصرف مضافا إلى ما بعد الموت" وكان الواضح من هذا الذى قرره الحكم أنه
بعد أن استظهر فى أسباب سائغة قيام الشرطين اللذين تستلزمهما القرينة القانونية المستفادة
من نص المادة 917 من القانون المدنى الآنفة الذكر انتهى من ذلك إلى أن التصرف موضوع
النزاع ساتر لوصية، لما كان ما تقدم، وكان غير صحيح ما تثيره الطاعنة من أن الحكم قد
اكتفى فى التدليل على احتفاظ مورث طرفى الخصومة بحقه فى الانتفاع بالعين المتصرف فيها
بأن محاسبة لم تجر بين الطاعنة والمورث على ريع هذه العين ذلك أن ما أورده الحكم فى
هذا الصدد قد ركن فيه على ما تقدم بيانه إلى أقوال الشهود التى اطمأن إليها وإلى قرائن
أخرى باعتبارها أدلة متساندة تؤدى فى مجموعها إلى ما انتهى إليه من أن العقد يخفى وصية،
فان مؤدى ذلك من الحكم عدم تنجيز التصرف سواء اعتبر بيعا أم هبة، ومن ثم يكون النعى
بالأسباب الثلاثة الأولى للطعن على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه فى السبب الرابع الخطأ فى تطبيق القانون،
وتقول فى بيان ذلك إن الثابت من الأوراق أن المرحوم عبد النور روفائيل عبد النور لم
يكن يمتلك سوى الأرض موضوع النزاع وأن ميراثه انحصر فى زوجته الطاعنة وشقيقه المطعون
ضده الأول وشقيقات ثلاث هن المطعون ضدهما الثانية والثالثة والمرحومة برنسه عبد النور
روفائيل مورثة باقى المطعون ضدهم، وقد اختصمت هذه الأخيرة فى الدعوى ولم تطعن فى العقد
ولم تستأنف الحكم الإبتدائى الذى صدر ضدها بصحة ذلك العقد ونفاذه ولم تطعن فيه أيضا
فى الإستئناف الذى اختصمت فيه بما يجعل الحكم المذكور حجة عليها، ومن ثم فانه بفرض
أن العقد يخفى وصية فان الحكم المطعون فيه إذ قضى بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة لثلثى
الأطيان الواردة فى العقد بما فى ذلك نصيب برنسه عبد النور روفائيل بينما كان يتعين
استبعاد نصيب هذه الأخيرة من قضائه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه لما كان ثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن المرحومة
برنسه روفائيل عبد النور إحدى ورثة عبد النور روفائيل لم تنازع أمام محكمة أول درجة
فى العقد الصادر من مورثها للطاعنة رغم اختصامها فى الدعوى ولم تستأنف الحكم الذى صدر
ضدها وضد المطعون عليهم الثلاثة الأولين كما لم تنازع فى العقد المذكور فى الاستئناف
الذى رفع عن الحكم المشار إليه بما يجعل ذلك الحكم انتهائيا بالنسبة لها، وإذ لم يلتفت
الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بالغاء الحكم المستأنف فيما زاد عن ثلثى الأطيان الواردة
فى العقد موضوع النزاع بما فى ذلك نصيب المرحومة برنسة على اعتبار أن العقد يخفى وصية
فى حين أنه كان يتعين عدم المساس بالحكم الابتدائى فيما قضى به بالنسبة لنصيبها بعد
أن صار هذا الحكم انتهائيا فى شأنه، فان الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص. وإذ يتعذر تحديد هذا النصيب فانه يتعين أن يكون مع
النقض الإحالة.
[(1)] راجع نقض جلسة 24/ 6/ 1965 الطعن 409 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 808. وجلسة 25/ 10/ 1966 الطعن 69 لسنة 32 ق، وجلسة 29/ 11/ 1966 الطعن 187 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 17 ص 1582 و1735.
