الطعن رقم 213 لسنة 34 ق – جلسة 12 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1866
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وإبراهيم علام.
الطعن رقم 213 لسنة 34 القضائية
( أ ) بطلان. "بطلان تصرفات الصبى المميز". "سقوط دعوى البطلان".
دعوى.
بطلان تصرفات الصبى المميز متى كانت ضارة به ضررا محضا م 111 مدنى.
سقوط دعوى البطلان بمضى خمس عشرة سنة من وقت العقد.
(ب) ملكية. "أسباب كسب الملكية". "تقادم". "التقادم المكسب". "قطع التقادم". حكم. "عيوب
التدليل". "القصور". "ما يعد كذلك". دفاع.
من الأسباب القاطعة للتقادم، إقرار المدين صراحة أو ضمنا بحق الدائن. م 384/ 1 مدنى.
إلتفات المحكمة وعدم ردها على تمسك الدائن بذلك رغم أنه دفاع جوهرى لو صح قد يتغير
به وجه الرأى فى الدعوى. قصور.
1 – يقضى الشق الثانى من الفقرة الأولى من المادة 111 من القانون المدنى ببطلان تصرفات
الصبى المميز متى كانت ضارة به ضررا محضا، وتقضى الفقرة الثانية من المادة 141 من ذات
القانون بسقوط دعوى البطلان بمضى خمس عشرة سنة من وقت العقد، ومؤدى هذين النصين مرتبطين
أن يعتبر إقرار الصبى المميز بمحضر صلح تصرفا باطلا، ولا تسقط الدعوى ببطلانه إلا بمضى
خمس عشرة سنة منذ صدوره فيما لو اعتبر ضارا به ضررا محضا.
2 – إقرار المدين صراحة أو ضمنا بحق الدائن من الأسباب القاطعة للتقادم طبقا للفقرة
الأولى من المادة 384 من القانون المدنى. فإذا كانت المحكمة لم تلتفت إلى تمسك الطاعنة
بهذا ولم ترد عليه وعلى المستند المقدم منها فى شأنه رغم أنه دفاع جوهرى لو صح قد يتغير
به وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه قصور فى التسبيب.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم 4691 سنة 1962 مدنى كلى القاهرة ضد الطاعنة وطلب الحكم بتثبيت
ملكيته لأرض وبناء المنزل المقام عليها بحوض المحطة رقم 2 بناحية المعصرة قسم حلوان
والبالغ مساحتها 157.40 م 2 والمبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وقال فى بيان
دعواه أنه بموجب عقد محرر فى سنة 1931 إشترى من شقيقه المرحوم إسماعيل عرفات عوض الله
والد الطاعنة الأرض المشار إليها ووضع يده عليها منذ الشراء وأقام عليها بناء المنزل
المذكور من ماله الخاص ثم استمر واضعا يده على هذا العقار مدة تزيد على خمس عشرة سنة
إلى أن اكتسب ملكيته بالتقادم، وأنه على الرغم من أن الطاعنة أقرت له بذلك فى محضر
الصلح المصدق عليه فى الدعوى رقم 185 سنة 1947 مدنى حلوان فإنها عادت ونازعته فى ملكية
حصة بهذا العقار مقدارها 4 ط و12 س وأقامت عليه الدعوى رقم 1526 سنة 1958 مدنى كلى
القاهرة فطالبته فيها بريع هذه الحصة بحجة أنها آلت إليها بالميراث عن والدها وهو ما
دعاه إلى إقامة دعواه الحالية بطلباته الآنفة الذكر. ودفعت الطاعنة الدعوى بأن والدها
كان يملك قطعة أرض مساحتها 20ر305 م 2 بحوض المحطة رقم 2 بناحية المعصرة بعقد مسجل
باع نصفها لشقيقه المطعون ضده بالعقد الذى قدمه هذا الأخير فى الدعوى وهى لا تنازعه
فيه وأما النصف الآخر فلا علاقة له بهذا العقد وبقى على ملك والدها إلى أن توفى فى
29 ديسمبر سنة 1939 وأنه فى سنة 1944 أقام المطعون ضده على هذا النصف الباقى من تركة
أبيها بنفقات من هذه التركة منزلا يستغله لحساب الورثة وأنها لم تستطع مطالبته بحقوقها
فيه لأنها كانت فى كفالته منذ وفاة أبيها حتى تزوجت وهى قاصر. وبتاريخ 20 يناير سنة
1962 قضت محكمة أول درجة باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده أنه وضع يده
على أرض النزاع وأقام عليها منزلا من ماله الخاص واكتسب ملكية العين بمضى المدة الطويلة
قبل أن تقيم الطاعنة عليه دعوى الريع السالفة الذكر، وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة
فى 31 مارس سنة 1961 بتثبيت ملكية المطعون ضده – لقطعة الأرض المذكورة والمنزل المقام
عليها. إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 104
سنة 80 ق وبتاريخ 2 فبراير سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت
الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم
المطعون فيه وفى الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك
تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها كانت قاصرا وقت التوقيع على محضر الصلح المؤرخ
24 سبتمبر سنة 1947 وأن ما تضمنه ذلك المحضر من أنها أقرت للمطعون ضده باكتساب ملكية
العين موضوع النزاع بالتقادم هو مما يضر بها ضررا محضا، بما يجعل المحضر المشار إليه
باطلا طبقا للمادة 111 من القانون المدنى، غير أن الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم
المطعون فيه وأحال إلى أسبابه عول على ذلك المحضر فى قضائه بتثبيت ملكية المطعون ضده
لعين النزاع تأسيسا على أنه تضمن تصرفا قابلا للإبطال فلا يحق للطاعنة تطبيقا للمادة
140 من القانون المدنى أن تطلب بطلانه بعد أن تراخت فى الطعن فيه مدة تزيد على ثلاث
سنوات منذ بلوغها سن الرشد عام 1951، وذلك دون أن يبين حقيقة إلتزامها فى ذلك المحضر
وسنده فيما انتهى إليه، إذ لا يصح تطبيق هذه المادة على هذا التصرف لأنه مما تنطبق
عليه المادة 141 من القانون المدنى لبطلانه. وأضافت الطاعنة أنها تمسكت فى دفاعها أمام
محكمة الإستئناف بأن المطعون ضده كان قد قدم لمجلس حسبى القاهرة طلبا مؤرخا 14 يونيه
سنة 1947 بترشيح نفسه وصيا عليها أورد فيه حصتها فى كل من العقارين موضوع الدعوى رقم
185 سنة 1947 مدنى حلوان المرفوعة من عمتها، وقدمت لمحكمة الإستئناف صورة رسمية من
الطلب المشار إليه ذكر فيه المطعون ضده أن فيما تركه والد الطاعنة مما يورث عنه 150
م ، بناحية المعصرة، وهى قطعة الأرض التى تنطبق على أرض النزاع، مما ينتفى به ما
ادعاه المطعون ضده من وضع يده عليها وكسب ملكيتها بالتقادم، غير أن الحكم المطعون فيه
لم يلتفت لإقرار المطعون ضده الذى تضمنه هذا الطلب ولم يرد على دفاع الطاعنة فى هذا
الخصوص مع أنه دفاع جوهرى، مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت
بأنها كانت قاصرا عند التوقيع على محضر الصلح المؤرخ 24 سبتمبر سنة 1947 وأن هذا المحضر
هو مما يضر بها ضررا محضا وذلك على أساس أن يتضمن تسليما منها للمطعون ضده باكتساب
ملكية العين موضوع النزاع بالتقادم بما فيها نصيبها الذى ورثته عن والدها. وإذ يقضى
الشق الثانى من الفقرة الأولى من المادة 111 من القانون المدنى ببطلان تصرفات الصبى
المميز متى كانت ضارة به ضررا محضا، وتقضى الفقرة الثانية من المادة 141 من ذات القانون
بسقوط دعوى البطلان بمضى خمس عشرة سنة من وقت العقد، فإن مؤدى هذين النصين مرتبطين
أن يعتبر إقرار الطاعنة بمحضر الصلح المشار إليه تصرفا باطلا ولا تسقط الدعوى ببطلانه
إلا بمضى خمس عشرة سنة منذ صدوره فيما لو اعتبر ضارا بها ضررا محضا. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد انتهى إلى إعتبار محضر الصلح تصرفا قابلا للإبطال وأنزل عليه حكم المادة
140 من القانون المدنى وعول عليه فى قضائه تأسيسا على أن الطاعنة لم تطلب بطلانه خلال
ثلاث سنوات منذ بلوغها سن الرشد وذلك دون أن يبين حقيقة التصرفات الواردة به والمتعلقة
بالطاعنة فيما إذا كانت تضر بها ضررا محضا أم أنها تصرفات دائرة بين النفع والضرر لإنزال
حكم القانون عليها باعتباره تصرفا باطلا أو قابلا للابطال. لما كان ذلك، وكان الثابت
من الإطلاع على صحيفة الإستئناف أن الطاعنة تمسكت أيضا بأن المطعون ضده قدم للمجلس
الحسبى طلبا بترشيح نفسه وصيا عليها حتى يستطيع أن يواجه معها وبهذه الصفة الدعوى رقم
185 سنة 1947 مدنى حلوان التى كانت قد رفعتها عمتها عليها باعتبارها من ورثة والد الطاعنة
للمطالبة بريع حصتها فى عقارين خلفهما المورث وبأن المطعون ضده أورد فى الطلب المشار
إليه بيانا بحصة الطاعنة باعتبارها وارثة فى هذين العقارين وبأن أحد هذين العقارين
هو ذات العين موضوع النزاع، وكانت الطاعنة قد قدمت للتدليل على هذا الدفاع صورة رسمية
من طلب مؤرخ 14 يونيه سنة 1947 قدمه المطعون ضده فى القضية رقم 1411 سنة 1947 كلى حسبى
القاهرة واستندت إلى أنه أقر فى هذا الطلب بملكية والدها المرحوم اسماعيل فرحات عوض
الله لقطعة الأرض الفضاء والبالغ مساحتها 15 م 2 بحوض المحطة رقم 2 بناحية المعصرة
وإلى أن هذه القطعة هى ذات العين موضوع النزع، وإذ يعد إقرار المدين صراحة أو ضمنا
بحق الدائن من الأسباب القاطعة للتقادم طبقا للفقرة الأولى من المادة 384 من القانون
المدنى، وكانت المحكمة لم تلتفت إلى هذا الدفاع الذى أبدته الطاعنة ولم ترد عليه وعلى
المستند المقدم فى شأنه رغم أنه دفاع جوهرى لو صح قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه قصور فى التسبيب بما يوجب نقضه
دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
