الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 257 لسنة 32 ق – جلسة 12 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1860

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 257 لسنة 32 القضائية

( أ ) عقد. "إثبات العقد". إثبات. "طرق الإثبات". "الاثبات بالكتابة". "المراسلات". "بيع تجارى".
صحة إستخلاص التعاقد وتحديد محله من المراسلات المتبادلة بين الطرفين.
(ب) بيع. "إلتزامات البائع". "الالتزام بالتسليم". "ميعاده". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "فى إستخلاص ميعاد تسليم المبيع".
تحديد يوم تسليم المبيع يكون باستظهار نية المتعاقدين وما تستخلصه محكمة الموضوع.
(ج) تسعيرة. "تسعيرة جبرية".
صحة عدم الأخذ بجدول أسعار البنزين لتحديد سعر صفائحه الفارغة.
(د) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما يعد كذلك". إلتزام. "تنفيذ الالتزام". "نظرية الظروف الطارئة". دفاع.
عدم الإشارة أو الرد على الدفاع الجوهرى الذى قد يتغير بتحققه وجه الرأى فى الدعوى، قصور. مثال. نظرية الظروف الطارئة.
1 – لا على الحكم المطعون فيه إذا كان قد استخلص من المراسلات المتبادلة بين الطرفين قيام التعاقد بينهما فى مادة تجارية، وأن إرادتهما قد تلاقت فى شأن تحديد قدر المتعاقد عليه.
2 – تحديد اليوم الذى يعتبر فيه البائع متخلفا عن التوريد وبالتالى ملزما بالتعويض إنما يكون باستظهار نية المتعاقدين وما تستخلصه محكمة الموضوع من أوراق الدعوى وظروفها.
3 – لا يعتبر الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون إذا لم يأخذ بجدول الأسعار المتعلق بالبنزين فى صدد تقدير سعر الصفائح الفارغة.
4 – إذا كان يبين من الصورة الرسمية لمذكرتى الطاعنتين المقدمتين لمحكمة الاستئناف أنهما تمسكتا بأعمال المادة 147/ 2 من القانون المدنى تأسيسا على أن الاعتداء الثلاثى الذى وقع على الجمهورية العربية المتحدة عام 1956 يعتبر من الحوادث الطارئة التى أثرت على التعاقد بحيث أصبح تنفيذه متعذرا ومرهقا لمورثهما ويهدده كبائع بخسارة فادحة، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه رغم أنه دفاع جوهرى قد يتغير بتحققه وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم يكون قاصر التسبيب.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 423 سنة 1957 مدنى كلى قنا ضد مورث الطاعنتين المرحوم عبد المنعم راشد عبد السلام بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 3345 ج، وقال شرحا لها إنه تلقى من مورث الطاعنتين فى 24/ 10/ 1956 كتابا يخطره فيه بأن لديه كمية كبيرة من صفائح البنزين الجديدة الفارغة يعرض عليه شراءها ويطلب منه تحديد السعر الذى يناسبه والكمية التى تلزمه، فرد المطعون ضده فى 25/ 10/ 1956 بأنه يرغب فى الشراء بسعر 12.5 قرشا للصفيحة الواحدة وأظهر استعداده لشراء أية كمية وذلك لحاجته لها فى تعبئة العسل الذى يتجر فيه، وأعقب ذلك بكتاب آخر أرسله إلى مورث الطاعنتين فى 29/ 10/ 1956 حدد فيه الكمية التى تلزمه بخمس وعشرين ألف صفيحة، وإذ قام مورث الطاعنتين بشحن 2700 صفيحة فقط أوفى له المطعون ضده ثمنها، ثم أرسل إليه سبعمائة صفيحة تبين عدم مطابقتها للمواصفات وردت إليه، وامتنع عن شحن الكمية الباقية، وكان قد أصاب المطعون ضده ضرر من جراء إخلال مورث الطاعنتين بالتزامه بشحن باقى الكمية لارتفاع ثمن الصفيحة إلى 20.5 قرشا ولتأخره فى تعبئة العسل الذى تعاقد على توريده، فقد انتهى المطعون ضده إلى تقدير التعويض الذى يستحقه بمبلغ 3345 ج وهو المبلغ المطالب به. وبتاريخ 25/ 1/ 1958 حكمت المحكمة بإلزام مورث الطاعنتين بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 1115 ج. استأنف مورث الطاعنتين هذا الحكم بالاستئناف رقم 120 سنة 33 ق أسيوط، وأثناء سير الاستئناف حلت محله الطاعنتان لوفاته. وفى 21 أبريل سنة 1962 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب حاصل السبب الأول منها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى يبان ذلك تقول الطاعنتان إنه لا يوجد عقد مكتوب بين مورثهما وبين المطعون ضده وإنما مجرد مراسلات متبادلة بينهما يستفاد منها علم مورث الطاعنتين بأن المطعون ضده يلزمه 25000 صفيحة ولا تعنى أن تعاقدا قد تم بين الطرفين بتوريد كمية محددة من الصفائح فى ميعاد محدد حتى يلتزم بدفع تعويض عن عدم تنفيذه. وتضيف الطاعنتان أن الحكم لم يراع قواعد التفسير الواردة فى المادة 151 من القانون المدنى التى توجب أن يفسر الشك فى مصلحة المدين ذلك أنه بفرض أن تعاقدا قد تم على توريد الصفائح إلى المطعون عليه فإن الثابت أن مورث الطاعنتين لم يكن تاجرا فى الصفيح وإنما كانت تتوفر لديه كميات من هذه السلعة بسبب ترك سائقى السيارات الصفائح بعد تفريغها من البنزين، وتفيد هذه الظروف أن مورث الطاعنتين كان قد التزم بالتوريد تباعا عندما تتوافر لديه هذه السلعة، وإذ لم يثبت أنها توافرت لديه فعلا أو أنه باعها لآخرين، فإن عدم التوريد عندئذ لا يستوجب التعويض.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن قرر أن العقود التجارية يجوز أن تتم بطريق الخطابات المتبادلة أورد الآتى "والقول بأنه لم يحصل إتفاق على تحديد الكمية مردود بالثابت من أوراق الدعوى إذ أرسل مورث المستأنفين – الطاعنتين – إلى المستأنف عليه – المطعون ضده – خطابات بتاريخ 27 أكتوبر سنة 1956 جاء فيه (وعليه نفيدكم بأننا قبلنا سعركم وبرجوع البريد فيدونا عن الكمية التى ترغبون مشتراها لنتمكن من الشحن) وقد رد المطعون ضده بكتاب مؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1956 جاء فيه (اليوم استلمنا خطابكم وبه تعرفونا بإعتماد سعر 12.5 قرشا للصفيحة تسليم فرشوط وفى الحال اتصلنا بكم تليفونيا وعرفناكم عن إعتماد 25 ألف صفيحة فالرجا الرد علينا باعتماد هذه الكمية)، وقد رد مورث المستأنفين على الخطاب السالف الذكر بخطاب مؤرخ أول نوفمبر سنة 1956 جاء فيه (وصلنا خطابكم رقم 29 الجارى وعلم ما جاء بخصوص كمية الصفيح الفارغة) ومن كل ذلك يكون إدعاء مورث المستأنفين بعدم تحديد الكمية لا أساس له من الصحة". ويبين من هذا الذى أورده الحكم أنه استخلص من المراسلات المتبادلة بين الطرفين قيام التعاقد بينهما، وأن إرادتهما قد تلاقت فى شأن الكمية المتعاقد عليها. والنعى بشأن ميعاد التسليم مردود بأن تحديد اليوم الذى يعتبر فيه البائع متخلفا عن التوريد، وبالتالى ملزما بالتعويض إنما يكون باستظهار نية المتعاقدين وما تستخلصه محكمة الموضوع من أوراق الدعوى وظروفها، ولما كان الحكم الإبتدائى الذى أيده وأخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه قد قرر فى هذا الصدد أن الإدعاء بعدم تحديد ميعاد للتسليم تنفيه طبائع الأمور والمكاتبات المتبادلة والإنذار الموجه لمورث الطاعنتين وامتناعه عن التوريد رغم ذلك، فإن ما إنتهى إليه الحكم ترتيبا على ما تقدم من إعتبار مورث الطاعنتين قد تأخر عن التوريد يعد إستخلاصا سائغا لا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أنه إعتبر الصفائح الفارغة غير مسعرة وأقر سعر شراء المطعون ضده لكمية الصفائح التى قال إنه اشتراها بدلا من تلك التى لم تورد إليه رغم أنه سعر يزيد عن سعرها الجبرى طبقا لجدول التسعيرة المقدم منه. وإذ رتب الحكم على ذلك إلزام مورث الطاعنتين بالفرق بين السعرين ولم يعتد بالسعر الجبرى فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر فى صدد إدعاء الطاعنتين بأن الصفائح الفارغة تدخل ضمن المواد المسعرة أنه لم يثبت للمحكمة من جداول التسعيرة التى قدمتاها عن المدة التى التزم فيها مورث الطاعنتين بالتوريد أن الصفائح الفارغة تدخل ضمن المواد المسعرة. كما لم يثبت وجود تسعيرة جبرية للصفائح. وهذا الذى قرره الحكم صحيح ذلك أنه يبين من جداول الأسعار المقدمة من الطاعنتين أنها تضمنت إضافة 125 مليما إلى سعر كل أربعة جالونات من البنزين أو الكيروسين إذا بيعت فى صفيحة مقفلة جديدة وخصم مبلغ 20 مليما من ثمنها إذا كان المشترى لا يرغب فى الاحتفاظ بالصفيحة، مما يفيد أن المقصود بالتسعير الجبرى هو البنزين الذى حدد له سعر فى حالة بيعه مع احتفاظ المشترى بالصفيحة وسعر آخر فى حالة رد المشترى للصفيحة، لما كان ذلك، فان الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ لم يأخذ بجدول الأسعار المتعلق بالبنزين فى صدد تقدير سعر الصفائح، الفارغة ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول الطاعنتان إن الحكم لم يرد على دفاعهما المتضمن تمسكهما بأن الإعتداء الثلاثى الذى وقع على الجمهورية العربية المتحدة فى سنة 1956 يعتبر ظرفا طارئا ترتب عليه تعذر ورود الصفائح وتعبئة المواد البترولية بها فأصبح تنفيذ الإلتزام مرهقا، وأنهما لهذا السبب طلبتا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك، ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع ولم تعرض لطلبهما.
وحيث إنه يبين من الصورة الرسمية لمذكرتى الطاعنتين المقدمتين لمحكمة الاستئناف بجلسة 17/ 11/ 1960 وبجلسة 17/ 4/ 1962 أنهما تمسكتا باعمال المادة 147/ 2 من القانون المدنى تأسيسا على أن الاعتداء الثلاثى الذى وقع على الجمهورية العربية المتحدة عام 1956 يعتبر من الحوادث الطارئة التى أثرت على التعاقد بحيث أصبح تنفيذه متعذرا ومرهقا لمورث الطاعنتين ويهدد البائع بخسارة فادحة. وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه، وكان هذا الدفاع جوهريا قد يتغير بتحققه وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم يكون قاصر التسبيب مما يعيبه ويستوجب نقضه لهذا السبب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات