الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 238 لسنة 32 ق – جلسة 12 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1856

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 238 لسنة 32 القضائية

( أ ) دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". "الدعاوى المعلومة القيمة". "الدعاوى الغير قابلة للتقدير".
الأصل فى الدعاوى أنها معلومة القيمة، خروج الدعاوى التى ترفع بطلب غير قابل للتقدير عن هذا الأصل. إعتبارها مجهولة القيمة.
(ب) دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". "الدعاوى المتعلقة بالأراضى". أموال عامة.
تقدير قيمة الدعاوى المتعلقة بالأراضى. م 31 مرافعات. عدم بحث صفة الأراضى أو التفرقة بين ملكيتها أو تخصيصها للمنفعة العامة.
(ج) دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". تقدير قيمة دعوى أرض المال العام". أموال عامة.
إمكان تقدير قيمة الأرض المخصصة للمنفعة العامة ماديا وفقا لقواعد قانون المرافعات. مفاده، اعتبار الدعوى التى ترفع بشأنها قابلة للتقدير.
(د) أموال عامة. "خروجها عن التعامل". "أثره".
قصد المشرع بإخراج الأموال العامة عن التعامل بالمادة 81 مدنى، عدم جواز التصرف فيها أو الحجز عليها. م 87/ 2 مدنى. لا شأن لذلك بتقدير قيمة الدعوى المتعلقة بها.
1 – الأصل فى الدعاوى – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التى ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة [(1)]، وهى لا تعتبر غير قابلة للتقدير حسبما يستفاد من نص المادة 44 من قانون المرافعات إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقدير قيمته طبقا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى التى وصفها المشرع فى المواد من 30 – 42 من قانون المرافعات.
2 – تنص الفقرة الثانية من المادة 31 من قانون المرافعات على أن الدعاوى المتعلقة بالأراضى تقدر قيمتها باعتبار ستين ضعفا لقيمة الضريبة وأنه إذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت قيمته بحسب المستندات التى تقدم أو بواسطة خبير. وإذ جاء هذا النص عاما فى صياغته ولم يقيد التقدير بقيد ما، فإنه لا محل للبحث فى صفة الأرض أو التفرقة بين أن يكون النزاع متعلقا بملكيتها أو بتخصيصها للمنفعة العامة.
3 – إذا كانت الأرض محل النزاع هى مما يمكن ماديا تقدير قيمتها وفقا لإحدى القواعد المقررة فى قانون المرافعات، فإن الدعوى التى ترفع بشأنها تكون مما يندرج فى الدعاوى القابلة للتقدير.
4 – قصد المشرع بما تقضى به المادة 81 من القانون المدنى من أن الأموال العامة تخرج عن التعامل بحكم القانون، عدم جواز التصرف فى هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم، وهو ما نص عليه فى المادة 87/ 2 من القانون المدنى وهذا أمر لا شأن له بتقدير قيمة الدعوى.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن وزارة الصحة – الطاعنة – أقامت الدعوى رقم 215 سنة 1957 كلى المنيا ضد عبود عبد العليم السيد مورث المطعون عليه طالبة الحكم بإلزامه بأن يسلمها 1 ط و2 س المبينة بصحيفة الدعوى خالية من كل ما يشغلها. وقالت شرحا لها إن مورث المطعون عليه تعدى على مساحة قدرها 1 ط و2 س من جبانة المسلمين المخصصة للمنفعة العامة بأن قام بزراعتها، وإذ امتنع المورث عن تسليم هذه الأرض بعد إزالة ما عليها من زراعة وكانت الدعوى غير قابلة للتقدير لتعلقها بأرض من المنافع العامة مما يجعل الإختصاص بنظرها للمحكمة الإبتدائية، فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. وأثناء سير الدعوى توفى مورث المطعون عليه فقامت الطاعنة بإعلان المطعون عليه بنفس الطلبات. دفع المطعون عليه الدعوى بأنه يملك الأرض موضوع النزاع بطريق الميراث عن أخيه المرحوم عبود عبد العليم السيد، فأضافت الطاعنة إلى طلباتها طلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى هذه الأرض وأصدرت محكمة أول درجة فى سبيل تحديد إختصاصها حكما فى 19/ 12/ 1957 بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لمعاينة الأرض موضوع الدعوى وتقدير قيمتها وقيمة ما عليها من زراعة أو مبان مستحقة الإزالة وبيان ما يدخل من هذه الأرض فى المنافع العامة ومدى تعدى المطعون عليه على هذه المنافع. وبعد أن قدم الخبير تقديره، حكمت المحكمة بتاريخ 31/ 5/ 1960 بعدم إختصاصها بنظر الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 310 سنة 1 ق بنى سويف. ومحكمة الإستئناف حكمت فى 12/ 2/ 1964 بتأييد الحكم المستأنف. وفى 11/ 4/ 1964 طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن. وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم قضى بعدم إختصاص المحكمة الإبتدائية بنظر الدعوى تأسيسا على أن أرض النزاع وهى من الأموال العامة قابلة للتقدير كغيرها من الأموال وأن الخبير قدر قيمتها بمبلغ 16 ج و250 م مما يدخل فى إختصاص المحكمة الجزئية. هذا فى حين أن هذه الأرض باعتبارها من الأموال العامة تخرج عن التعامل كما تقضى بذلك المادة 81 من القانون المدنى وتعد غير قابلة للتقدير فتختص المحكمة الإبتدائية بنظر كل دعوى ترفع بشأنها.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الأصل فى الدعاوى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التى ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة، وهى لا تعتبر غير قابلة للتقدير حسبما يستفاد من نص المادة 44 من قانون المرافعات إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقدير قيمته طبقا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى التى وضعها المشرع فى المواد من 30 – 42 من قانون المرافعات. ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 31 من قانون المرافعات تنص على أن الدعاوى المتعلقة بالأراضى تقدر قيمتها باعتبار ستين ضعفا لقيمة الضريبة وأنه إذا كان العقار غير مربوط عليه ضريبة قدرت قيمته بحسب المستندات التى تقدم أو بواسطة خبير، وإذ جاء هذا النص عاما فى صياغته ولم يقيد ذلك التقدير بقيد ما، فإنه لا محل للبحث فى صفة الأرض أو التفرقة بين أن يكون النزاع متعلقا بملكيتها أو بتخصيصها للمنفعة العامة، لما كان ذلك، وكانت الأرض محل النزاع هى مما يمكن ماديا تقدير قيمتها وفقا للقاعدة المقررة فى المادة 31 من قانون المرافعات على النحو المتقدم بيانه، فإن الدعوى التى ترفع بشأنها تكون مما يندرج فى الدعاوى القابلة للتقدير. ولا عبرة بتحدى الطاعنة بما تقضى به المادة 81 من القانون المدنى من أن الأموال العامة تخرج عن التعامل بحكم القانون، ذلك أن المشرع قصد بذلك عدم جواز التصرف فى هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم، وهو ما نص عليه فى المادة 87/ 2 من القانون المدنى، وهذا أمر لا شأن له بتقدير قيمة الدعوى. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقرر أن الأرض موضوع النزاع مقدرة القيمة وأخذ بما أورده الخبير فى تقريره من أنها تقدر بمبلغ 16 ج و250 م وقضى بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.


[(1)] راجع نقض جلسة 1/ 12/ 1960 الطعن رقم 35 لسنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 11 ص 603.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات