الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 169 لسنة 34 ق – جلسة 07 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1843

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 169 لسنة 34 القضائية

( أ ) أمر الأداء. "شروط إستصدار الأمر". دعوى. "رفع الدعوى".
شرط سلوك طريق إستصدار الأمر بالأداء أن يكون الدين المطالب به ثابتا بالكتابة معين المقدار وحال الأداء. مقتضى ذلك وجوب ثبوته وتعيين مقداره فى ورثة موقع عليها من المدين. الالتجاء إلى طريق إستصدار أمر الأداء استثناء من القواعد العامة فى رفع الدعاوى لا يجوز التوسع فيه.
(ب) بطلان. "بطلان نسبى". "إعلان أوراق التكليف بالحضور".
نظام عام.
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى الإعلان. بطلان نسبى غير متعلق بالنظام العام. وجوب تمسك الخصم الذى تقرر لمصلحته البطلان به أمام محكمة الموضوع.
1 – إن المادة 851 من قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 تشترط لسلوك طريق إستصدار أمر الأداء أن يكون الدين المطالب به مبلغا من النقود ثابتا بالكتابة ومعين المقدار وحال الأداء ومقتضى ذلك أن يكون الدين ثابتا بورقة عليها توقيع المدين ويبين منها أو من أوراق أخرى موقع عليها منه أن الدين حال الأداء ومعين المقدار فإن لم يكن الدين معين المقدار فى ورقة من هذا القبيل فإن سبيل الدائن إلى المطالبة به يكون هو الطريق العادى لرفع الدعاوى ولا يجوز له فى هذه الحالة أن يلجأ إلى طريق إستصدار أمر الأداء لأنه استثناء من القواعد العامة فى رفع الدعاوى لا يجوز التوسع فيه. فإذا كان سند الدين يتضمن تعهد المدين بأن يدفع للدائن نصف ما قد يحكم به عليه لمصلحة الضرائب دون تعيين لمقدار هذا النصف فإن المطالبة بهذا النصف لا تكون إلا بطريق الدعوى العادية ذلك بأن تعيين مقدار الدين بمقتضى الحكم الصادر فى قضية الضرائب لا يغنى عما إستلزمه القانون لإستصدار أوامر الأداء من تعيين مقدار الدين فى ورقة موقع عليها من المدين.
2 – بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى الإعلان هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقا بالنظام العام على ما يستفاد من المادتين 132 و140 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وبالتالى فلا يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وإنما يجب على الخصم الذى تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يتمسك به أمام محكمة الموضوع. وعلى ذلك فإذا لم يتمسك الطاعن أمام محكمة الإستئناف – رغم حضوره أمامها – ببطلان إعلانه بالاستئناف لما شاب هذا الإعلان من عيب فإن نعيه على تلك المحكمة لعدم قضائها بهذا البطلان من تلقاء نفسها يكون سببا جديدا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن روبير الغندرى تقدم فى 11 ابريل سنة 1961 بعريضة إلى قاضى الأمور الوقتية قال فيها إنه توسط فى بيع صفقة سيارات نقل لحساب المرحوم وديع سعد واستحق عنها عمولة مقدارها 12091 ج و200 م وأن الأخير دفع له من هذه العمولة مبلغ 5000 ج وحجز الباقى على أن يدفع له منه لمصلحة الضرائب ما يستحق عليه من ضرائب عادية عن هذه العملية وفى سنة 1950 قدرت مصلحة الضرائب مبلغ 8973 ج و200 م كضريبة استثنائية على مبلغ العمولة المذكور فطعن فى هذا التقدير وأخطر المرحوم وديع سعد بالأمر فتعهد له الأخير بمقتضى خطابه المؤرخ 18 أكتوبر سنة 1951 بأن يدفع له نصف ما يحكم به عليه لمصلحة الضرائب ونصف المصروفات وأتعاب المحاماة. وقد قضى لصالح مصلحة الضرائب نهائيا برفض طعنه على ذلك التقدير وطعن فى الحكم الاستئنافى بطريق النقض فقضت محكمة النقض بتاريخ 3 مارس سنة 1960 برفض طعنه وبذلك فقد أصبح دائنا لتركة المرحوم وديع سعد بنصف المبلغ المحكوم عليه به لمصلحة الضرائب ونصف المصروفات وأتعاب المحاماه ومن ثم فقد طلب تقدير هذا الدين تقديرا مؤقتا بمبلغ 4636 ج و950 م وإصدار الأمر بتوقيع الحجز التحفظى على ما للمرحوم وديع سعد من أموال وسندات ومنقولات تحت يد بنك القاهرة وفروعه وتحديد جلسة للحكم بإلزام الورثة من مال مورثهم المرحوم وديع سعد بهذا المبلغ وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وبصحة الحجز التحفظى الموقع تحت يد بنك القاهرة وفروعه وقد رفض الأمر وحددت جلسة لنظر الموضوع وقام روبير الغندرى بإعلان الورثة المذكورين فى 4 و18 مايو سنة 1961 بطلباته سالفة الذكر وقيدت هذه الدعوى برقم 903 سنة 1961 كلى القاهرة وأثناء سيرها تنازل روبير الغندرى عن مخاصمة بنك القاهرة وفروعه وبمقتضى عقد حوالة مؤرخ 25 أغسطس سنة 1961 حول روبير الغندرى حقه المرفوعة به الدعوى إلى المطعون ضده الذى تدخل فى الدعوى إستنادا على هذه الحوالة طالبا الحكم له بطلبات روبير الغندرى، وإذ فرضت الحراسة على أموال وممتلكات ورثة المرحوم وديع سعد فقد اختصم المطعون ضده فى الدعوى الطاعن بصفته الحارس على أموال هؤلاء الورثة وطلب الحكم بإلزامه بصفته بأن يدفع له مبلغ 4336 ج و950 م قيمة نصف المبلغ المحكوم به ومبلغ 150 ج قيمة نصف المصروفات وأتعاب المحاماة. وطلب الطاعن رفض الدعوى على أساس أن الدين المطالب به يعتبر باطلا لعدم تقديم بيان عنه للحارس العام فى الميعاد وفقا لما تقضى به المادتان 11 و12 من الأمر رقم 4 سنة 1956. وبجلسة 2 مايو سنة 1963 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيسا على بطلان التعهد المؤرخ 18 من أكتوبر سنة 1951 لأن المطعون ضده لم يقدم بيانا عنه فى الميعاد الذى حدده قرار نائب رئيس الجمهورية رقم 3 سنة 1961 فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 498 سنة 80 ق طالبا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته وطلب الطاعن رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وتمسك بدفاعه الذى سبق أن أبداه أمام محكمة الدرجة الأولى. وفى 14 يناير سنة 1964 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضده من تركة المرحوم وديع سعد مبلغ 4600 ج وفوائده بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 28 مارس سنة 1962 للسداد. وبتقرير تاريخه 14 مارس سنة 1964 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه البطلان لابتنائه على إجراءات باطلة، وفى بيان ذلك يقول إن المدعى الأصلى فى الدعوى وقد كان يطالب بدين نقدى ثابت بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار فإن كان عليه أن يسلك طريق استصدار أمر الأداء وهو الطريق الواجب الإتباع فى هذه الحالة على ما تقضى به المادة 851 وما بعدها من قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962، وإذ تنكب المدعى هذا الطريق العادى لرفع الدعاوى بأن قدم عريضة لقاضى الأمور الوقتية طلب فيها تقدير دينه تقديرا مؤقتا وإصدار الأمر بتوقيع الحجز التحفظى على ما لمدينه تحت يد بنك القاهرة وفروعه وتحديد جلسة للحكم بالدين وبصحة إجراءات الحجز فإن دعواه وقد سارت على هذا النحو تكون إجراءاتها باطلة، ولا يصحح هذا البطلان تدخل المطعون ضده فيها لأنه بهذا التدخل قد حل محل المدعى الأصلى وأضاف الطاعن أن ورثة المرحوم وديع سعد قد تمسكوا أمام محكمة الدرجة الأولى بهذا الدفع ولما قضت المحكمة برفض الدعوى لم تعدله مصلحة فى الطعن على هذا الحكم وكان على محكمة الاستئناف وقد رأت أن الحكم الابتدائى القاضى برفض الدعوى فى غير محله أن تبحث من تلقاء نفسها ما إذا كانت الدعوى قد رفعت بالطريق القانونى أم لا وأن تقضى بعدم قبولها إن تبين لها أنها رفعت بغير هذا الطريق وإذ لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المادة 851 من قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 والتى رفعت الدعوى فى ظلها تشترط لسلوك طريق إستصدار أمر الأداء أن يكون الدين المطالب به مبلغا من النقود ثابتا بالكتابة ومعين المقدار وحال الأداء ومقتضى ذلك أن يكون الدين ثابتا بورقة عليها توقيع المدين ويبين منها أو من أوراق أخرى موقع عليها منه أن هذا الدين حال الأداء ومعين المقدار فإن لم يكن الدين معين المقدار فى ورقة من هذا القبيل فإن سبيل الدائن إلى المطالبة به يكون هو الطريق العادى لرفع الدعاوى ولا يجوز له فى هذه الحالة أن يلجأ إلى طريق استصدار الأمر بالأداء لأنه استثناء من القواعد العامة فى رفع الدعاوى لا يجوز التوسع فيه. ولما كان الخطاب الصادر من المرحوم وديع سعد والمؤرخ 18 من أكتوبر سنة 1951 وهو سند الدائن الأصلى روبير الغندرى يتضمن تعهد المرحوم وديع سعد بأن يدفع لروبير الغندرى نصف ما قد يحكم به عليه لمصلحة الضرائب ونصف المصروفات وأتعاب المحاماة دون تعيين لمقدار هذا النصف فإن مطالبة روبير الغندرى لورثة المدين المرحوم وديع سعد بنصف المبلغ المحكوم به على الأول بمقتضى الحكم الصادر فى قضية الضرائب المشار إليها وقدر هذا النصف حسبما قضى به هذا الحكم 4486 ج و950 م وبنصف المصروفات وأتعاب المحاماه التى لم يعين هذا الحكم مقدارها وإنما قدرها المدعى بمبلغ 150 ج هذه المطالبة لا تكون إلا بطريق الدعوى العادية إذ أن تعيين مقدار الدين بمقتضى ذلك الحكم لا يغنى عما استلزمه القانون لاستصدار أوامر الأداء من تعيين مقدار الدين فى ورقة موقع عليها من المدين، وإذ كانت الدعوى قد رفعت بالطريق العادى فإنها تكون قد رفعت بالطريق القانونى ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ لم يقض باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الثابت من صحيفة الإستئناف أنها قدمت لقلم المحضرين فى 20 يونيه سنة 1963 وأعلنت إليه فى 22 يونيه سنة 1963 لجلسة 5 نوفمبر سنة 1963 وأن هذا الإعلان وإن كان فى الميعاد إلا أنه وقع باطلا لأن المحضر خاطب الموظف المختص بالحراسة دون أن يخاطب الطاعن شخصيا أو يثبت غيابه وقت الإعلان ولم يحضر لجلسة 5 نوفمبر سنة 1963 بناء على هذا الإعلان الباطل وإنما حضر بجلسة 3 ديسمبر سنة 1963 بعد أن أعيد إعلانه فى 14 نوفمبر سنة 1963 وإذ كان هذا الإعلان الأخير بعد فوات ميعاد الثلاثين يوما التالية لتقديم صحيفة الإستئناف لقلم المحضرين فإنه كان يتعين على محكمة الإستئناف أن تقضى من تلقاء نفسها باعتبار الإستئناف كأن لم يكن عملا بالمادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 وإذ لم تفعل فإنها تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعى – وهو يقوم على عيب يدعى الطاعن أنه شاب إعلانه بصحيفة الإستئناف – غير مقبول، ذلك أن بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى الإعلان هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقا بالنظام العام على ما يستفاد من المادتين 132 و140 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 وبالتالى فلا يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وإنما يجب على الخصم الذى تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يتمسك به أمام محكمة الموضوع، ولما كان إعلان الطاعن بصحيفة الإستئناف الحاصل فى 22 يونيه سنة 1963 قد تم فى ميعاد الثلاثين يوما التالية لتقديم تلك الصحيفة إلى قلم المحضرين وهو الميعاد المنصوص عليه فى المادة 405 من قانونا المرافعات وكان كل ما يعيبه الطاعن على هذا الإعلان هو أن المحضر سلم ورقة الإعلان للموظف المختص بالحراسة دون أن يخاطب الطاعن شخصيا أو يثبت غيابه وقت الاعلان فان البطلان المدعى به على هذه الصورة هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة الطاعن ولا تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ولما كان الثابت من أوراق الملف المضموم أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان هذا الإعلان رغم حضوره أمامها فإن النعى بهذا السبب يكون سببا جديدا لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ببطلان الحق المطالب به لأن المطعون ضده لم يقدم عنه بيانا إلى الحارس العام فى الأجل المحدد بمقتضى الأمر العسكرى رقم 4 سنة 1956 وقرار نائب رئيس الجمهورية رقم 3 سنة 1961 والذى إنقضى فى يوم 8 نوفمبر سنة 1961 وأنه يترتب على عدم تقديم هذا البيان فى الميعاد المذكور بطلان الحق المدعى به على ما تقضى به المادتان 11 و12 من الأمر العسكرى رقم 4 سنة 1956 وقد سلمت محكمة الاستئناف بأن جزاء عدم تقديم البيان عن الاتفاقات الواردة فى المادة 11 من الأمر رقم 4 سنة 1956 هو بطلان هذه الاتفاقات عملا بالمادة 12 منه إلا أنها قررت أن الحق موضوع الدعوى لا يندرج فى عداد الاتفاقات الواردة فى تلك المادة وإنما يندرج فى الحقوق المشار إليها فى المادة 9/ 3 من هذا الأمر والتى لا يشملها حكم البطلان الوارد فى المادة 12 منه وهو من الحكم المطعون فيه خطأ فى تطبيق القانون لأن سند الحق المدعى به إتفاق أبرم بين المرحوم وديع سعد وبين روبير الغندرى الذى حول الحق المدعى به إلى المطعون ضده. وقد تعهد المرحوم وديع سعد بمقتضى ذلك الاتفاق بأن يدفع للمحيل "روبير الغندرى" نصف ما قد يحكم به عليه على أساس أنه كان شريكا له فى عملية الوساطة فى بيع السيارات التى حققت الربح وعاء تلك الضريبة ومفهوم هذا الاتفاق أنه ينطوى على تصفية ربح ناشئ عن شركة محاصة وتوزيع الأرباح والأعباء الناتجة عنها بين الشريكين بحيث ينتقل من ذمة المرحوم وديع سعد إلى ذمة شريكه روبير الغندرى مبلغ يكفى للوفاء بالضريبة المستحقة على حصته فى الأرباح فهو إذن إتفاق يتعلق بتعديل مركز الشركاء فى شركة محاصة وبنقل حق ناشئ عنها ومستحق بسببها مما يدخل فى عداد الاتفاقات الواردة فى المادة 11 من الأمر رقم 4 سنة 1956 والتى أوجبت المادة المذكورة تقديم بيان عنها إلى الحارس العام خلال الأجل الذى حدده قرار نائب رئيس الجمهورية رقم 3 سنة 1961 والذى انقضى فى 8 نوفمبر سنة 1961 ولما كان المطعون ضده لم يقدم بيانا عن هذا الاتفاق فإن الحق الذى يدعيه يكون باطلا عملا بالمادة 12 من الأمر رقم 4 سنة 1956، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى للمطعون ضده بطلباته تأسيسا على أن هذا الاتفاق لا يندرج فى عداد الاتفاقات الواردة فى المادة 11 سالفة الذكر فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أنه يقوم على أساس أن التعهد المؤرخ 18 أكتوبر سنة 1951 سند المطعون ضده فى دعواه يتضمن إتفاقا بين المرحوم وديع سعد الذى فرضت الحراسة على تركته بالأمر رقم 138 سنة 1961 وبين المحيل روبير الغندرى على تصفية ربح ناشئ عن شركة محاصة قامت بينهما وتوزيع الأرباح والأعباء الناتجة عنها بينهما وأنه بهذه المثابة يعتبر إتفاقا على تعديل لمركز الشريكين فى شركة المحاصة المذكورة ونقل حق ناشئ عنها ومستحق بسببها وعلى هذا الأساس يدخل فى عداد الاتفاقات المنصوص عليها فى المادة 11 من الأمر العسكرى رقم 4 سنة 1956 ويعتبر باطلا وفقا للمادة 12 منه لعدم تقديم بيان عنه للحارس العام خلال الأجل الذى حدده القرار رقم 3 سنة 1961 الصادر من نائب رئيس الجمهورية، ولما كان الثابت من ملف الدعوى أن الطاعن لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها وإنما اقتصر دفاعه – على ما يبين من المذكرتين المقدمتين منه لها – على بطلان الحوالة الصادرة من "روبير الغندرى" إلى المطعون ضده لعدم تقديم بيان عنها فى الميعاد، وإذ كان الدفاع الذى يثيره الطاعن فى هذا السبب يخالطه واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فإن إبداءه لأول مرة أمام محكمة النقض يعتبر سببا جديدا وبالتالى غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه خطأ فى تحصيل الواقع صاحبه خطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم ذهب إلى أن إلتزام المرحوم وديع سعد بدفع نصف الضرائب معلق على نتيجة الحكم فى الطعن المرفوع من روبير الغندرى مع أن هذا الإلتزام معلق على شرط الوفاء لمصلحة الضرائب بالضريبة المستحقة لها ولما كان أى من المحيل روبير الغندرى والمطعون ضده لم يقدم ما يدل على الوفاء بهذه الضريبة لمصلحة الضرائب وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بطلباته قبل ثبوت هذا الوفاء فإنه يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن عبارة التعهد المؤرخ 18 أكتوبر سنة 1951 الصادر من المرحوم وديع سعد صريحة فى إلتزامه بأن يدفع للمحيل روبير الغندرى نصف ما سيحكم به عليه هو وشركاؤه ونصف المصروفات وأتعاب المحاماة وليس فى عبارة هذا التعهد ما يفيد تعليق هذا الالتزام على شرط الوفاء بالمبلغ المحكوم به لمصلحة الضرائب ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب منهار الأساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون النعى برمته غير سديد متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات