الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 84 لسنة 32 ق – جلسة 07 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1826

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 84 لسنة 32 القضائية

( أ ) تنفيذ عقارى. "تسجيل تنبيه نزع الملكية". "التصرف الصادر من المدين". "مناط نفاذه". "تسجيل".
العبرة فى نفاذ التصرف الصادر من المدين أو عدم نفاذه فى حق الحاجزين عموما والراسى عليه المزاد هى بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية. لا يكفى ثبوت التاريخ قبل تسجيل التنبيه. تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات النافذة فى حق الدائنين وتلك التى لا تنفذ فى حقهم أيا كان شخص المتصرف مدينا أو حائزا ودون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أو من أصحاب الحقوق المقيدة.
(ب) تنفيذ عقارى. "تسجيل تنبيه نزع الملكية". "الحكم بصحة التصرف الصادر من المدين". دعوى. تسجيل.
عدم شهر التصرف قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية. صدور حكم بصحة التصرف على المدين المتصرف ليس من شأنه نفاذ هذا التصرف ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقه فى هامش تسجيل صحيفة الدعوى إذا كانت قد سجلت. الحكم بصحة ونفاذ العقد قضاء بإقرار العقد صحيحا ونفاذه بين طرفيه. لا يعطى لأيهما مزية المفاضلة مع حق سابق مشهر.
(ج) دعوى. "صحيفة الدعوى". "التوقيع عليها من محام". "تنفيذ عقارى". "قائمة شروط البيع". بطلان.
تقديم صحف الدعاوى أمام المحاكم الإبتدائية الإدارية وطلبات الأداء المقدمة إلى المحكمة الإبتدائية. وجوب التوقيع عليها من محام مقرر أمامها. عدم جواز القياس على هذه الصحف والطلبات. قائمة شروط البيع لا يصدق عليها وصف صحيفة الدعوى ولا هى من الأوراق التى أوجب قانون المحاماه توقيعها من محام. عدم التوقيع لا يترتب عليه البطلان.
1 – نص المادة 616 من قانون المرافعات القائم صريح فى أن العبرة فى نفاذ التصرف الصادر من المدين فى حق الحاجزين عموما والراسى عليه المزاد هى بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية فإذا شهر التصرف قبل تسجيل التنبيه كان نافذا فى حق هؤلاء أما إذا لم يشهر إلا بعد تسجيل التنبيه أو لم يشهر على الإطلاق فإنه لا يسرى فى حقهم ولو كان ثابت التاريخ قبل تسجيل التنبيه وبذلك جعل المشرع تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات التى تنفذ فى حق الدائنين وبين التصرفات التى لا تنفذ فى حقهم أيا كان الشخص الذى يصدر منه التصرف مدينا أو حائزا ودون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أو من أصحاب الحقوق المقيدة.
2 – متى كان التصرف الذى لم يشهر قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية غير نافذ قانونا فى حق الحاجز والراسى عليه المزاد فإن صدور حكم بصحة هذا التصرف فى دعوى رفعها المتصرف إليه على المدين المتصرف لا يكون من شأنه نفاذ التصرف المذكور ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقه فى هامش تسجيل صحيفتها إذا كانت قد سجلت قبل تسجيل التنبيه ذلك أن الحكم بصحة ونفاذ العقد هو قضاء بإقرار العقد وانعقاده صحيحا ونافذا بين طرفيه ولا يعطى لأيهما مزية فى المفاضلة مع حق سابق مشهر كالحق المترتب للحاجز على تسجيل التنبيه [(1)].
3 – إذ نصت المادة 25/ 4 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماه أمام المحاكم على أنه "لا يجوز تقديم صحف الدعاوى للمحاكم الإبتدائية والإدارية أو طلبات الأداء إلى المحاكم الإبتدائية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها، فقد حددت نطاق تطبيقها بصحف الدعاوى وأوامر الأداء ومن ثم فلا يمكن تجاوز هذا النطاق إلى غير ذلك من إجراءات المرافعات قياسا على هاتين الحالتين بمقولة إتحاد العلة فى كل. وإذ كان لا يصدق على قائمة شروط البيع وصف صحيفة الدعوى بمعناها المبين فى المادة 69 من قانون المرافعات وما بعدها ولا هى من الأوراق الأخرى التى أوجب قانون المحاماه توقيعها من محام، فإنه لا يترتب البطلان على عدم توقيعها من أحد المحامين.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهما الدعوى رقم 175 سنة 1958 مدنى كلى بنى سويف طالبين أصليا القضاء بإبطال حكم مرسى المزاد الصادر لصالح المطعون ضده الأول ضد المطعون ضدها الثانية فى القضية رقم 52 سنة 1957 كلى بنى سويف وإعتباره كأن لم يكن وإحتياطيا بعدم الإعتداد بهذا الحكم وعدم نفاذه فى حق الطاعنين ومحو التسجيلات المترتبة عليه وعلى تنبيه نزع الملكية المؤرخ 5 أغسطس سنة 1957 وقالوا بيانا للدعوى إنهم بمقتضى عقدى بيع عرفيين مؤرخين 14 نوفمبر سنة 1952 و12 أبريل سنة 1954 إشتروا من المطعون ضدها الثانية أرضا زراعية مساحتها فدانا وأقاموا على البائعة دعوى بصحة ونفاذ هذين العقدين وقضى لهم فيها بطلباتهم. وأنه إذ كان المطعون ضده الأول قد إستأجر من البائعة تلك الأرض التى إشتروها وتسلموها وادعى أنه دفع لها مقدما من الإيجار 174 ج وأنه أقرضها خمسين جنيها وحررت له سندين بهذين المبلغين إستصدر بموجبها ضد البائعة المطعون ضدها الثانية أمر أداء بمجموع المبلغين ثم اتخذ إجراءات التنفيذ العقارى على الفدانين المبيعين لهم وغيرهما من أطيان البائعة وانتهت تلك الإجراءات بصدور حكم مرسى المزاد وإيقاع البيع عليه فى 23 مارس سنة 1958 وزعم أنه سدد باقى الثمن الراسى به المزاد للمطعون ضدها الثانية وأقرته هذه الأخيرة على ذلك وأنه لما كانت تلك الإجراءات باطلة لعدم إعلانهم بها باعتبارهم حائزين للعقار المنزوعة ملكيته كما أن قائمة شروط البيع باطلة لعدم التوقيع عليها من محام وقد صدر حكم مرسى المزاد نتيجة للتواطؤ بين البائعة ونازع الملكية فقد اضطروا لإقامة الدعوى بطلباتهم سالفة الذكر. وبتاريخ 10 مايو سنة 1961 قضت محكمة بنى سويف الإبتدائية برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن عقدى الطاعنين غير مسجلين وأن تنبيه نزع الملكية مسجل ومن ثم فإنهم لا يعتبرون حائزين للعقار فى حكم المادة 616 من قانون المرافعات وأن ما يدعيه الطاعنون من تواطؤ المطعون ضدهما لم يقم عليه دليل. إستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف المقيد برقم 1107 سنة 78 ق وأضافوا سببا جديدا لبطلان حكم مرسى المزاد هو أن عقديهم يعتبران رغم عدم تسجيلهما حجة على المطعون ضده الأول لأن لهما تاريخا ثابتا سابقا على تسجيل تنبيه نزع الملكية ولأنه دائن عادى وبتاريخ 20 يناير سنة 1962 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها على أن المادة 616 من قانون المرافعات قد جعلت المناط فى نفاذ التصرف فى حق الدائن الحاجز هو شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية وإذ كان عقدا الطاعنين لم يشهرا قبل تسجيل التنبيه فإنهما لا ينفذان فى حق المطعون ضده الأول. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب. وفى بيان ذلك يقولون إن دفاعهم أمام محكمة الموضوع قد بنى على أن الحكم الصادر ضد البائعة لهم وهى المدينة المنزوعة ملكيتها بصحة ونفاذ عقديهم قد صدر قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية وأنه يعتبر حجة على الراسى عليه المزاد إذ أن هذا الأخير خلف خاص للمدينة وهو لذلك يعتبر ممثلا فى شخصها فى الدعوى المقامة ضدها بصحة ونفاذ العقدين العرفيين الصادرين منها للطاعنين. وأنه لا يغير من هذا النظر أن يكون هذا الحكم إبتدائيا أو أن تكون صحيفة تلك الدعوى غير مسجلة كما لا يغير من هذا النظر أن يكون تنبيه نزع الملكية قد سجل ما دام تسجيله قد جاء لاحقا لصدور الحكم واستدلوا على صحة هذا الدفاع بحكم صادر بهذا المعنى من محكمة النقض بتاريخ 22 يناير سنة 1959. وأضافوا أنه إذا صح أن قانون المرافعات الجديد قد سوى بين تصرفات المدين المنزوعة ملكيته السابقة على تسجيل تنبيه نزع الملكية سواء كانت تلك التصرفات ثابتة التاريخ أو لم تكن كذلك واستلزم للاحتجاج بالتصرف على الدائن الحاجز والراسى عليه المزاد أن يكون قد سجل قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية فإن الأمر يختلف فى حالة صدور حكم بصحة هذا التصرف ضد المدين. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر الذى أقرته محكمة النقض وأغفل الرد على هذا الدفاع فإنه يكون مشوبا بالخطأ فى تطبيق القانون وبالقصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن المادة 616 من قانون المرافعات تقضى بأن تصرف المدين أو الحاجز فى العقار لا ينفذ فى حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين ولا فى حق الراسى عليه المزاد إذا كان التصرف قد حصل شهره بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية – وهذا النص صريح فى أن قانون المرافعات القائم قد جعل العبرة فى نفاذ التصرف الصادر من المدين وعدم نفاذه فى حق الحاجزين عموما والراسى عليه المزاد هى بشهر التصرف أو عدم شهره قبل تسجيل التنبيه فإذا شهر التصرف قبل تسجيل التنبيه كان نافذا فى حق هؤلاء – أما إذا لم يشهر إلا بعد تسجيل التنبيه أو لم يشهر على الإطلاق فإنه لا يسرى فى حقهم ولو كان ثابت التاريخ قبل تسجيل التنبيه وبذلك جعل المشرع تسجيل التنبيه هو الحد الفاصل بين التصرفات التى تنفذ فى حق الدائنين وبين التصرفات التى لا تنفيذ فى حقهم أيا كان الشخص الذى يصدر منه التصرف مدينا أو حائزا ودون تفرقة بين الحاجزين دائنين عاديين كانوا أو من أصحاب الحقوق المقيدة – والمشرع باشتراطه لنفاذ التصرف فى حق الدائن العادى الحاجز شهره قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية قد قصد إلى مخالفة ما جرى به قضاء هذه المحكمة فى ظل قانون المرافعات الملغى من الاكتفاء بالنسبة لهذا الدائن بثبوت تاريخ التصرف قبل تسجيل التنبيه ومتى كان القانون قد اعتبر التصرف الذى لم يشهر قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية غير نافذ فى حق الحاجز والراسى عليه المزاد فإن صدور حكم بصحة هذا التصرف فى دعوى رفعها المتصرف إليه على المدين المتصرف لا يكون من شأنه نفاذ التصرف المذكور ما دام هذا الحكم لم يشهر قبل تسجيل التنبيه أو يؤشر بمنطوقه فى هامش تسجيل صحيفتها إذا كانت قد سجلت قبل تسجيل التنبيه ذلك أن الحكم بصحة ونفاذ العقد هو قضاء بإقرار العقد وانعقاده صحيحا ونافذا بين طرفيه ولا يعطى لأى منهما مزية فى المفاضلة مع حق سابق مشهر كالحق المترتب للحاجز على تسجيل التنبيه ولا وجه للاستشهاد فى هذا الصدد بحكم النقض الذى أشار إليه الطاعن فى سببى الطعن لأنه علاوة على تعلقه بدعوى استحقاق عقار لا بنفاذ تصرف صادر من المدين فإن إجراءات نزع الملكية فى تلك الدعوى كان يحكمها قانون المرافعات الملغى. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى أن عقدى البيع الصادرين من المدينة المنزوعة ملكيتها إلى الطاعنين لم يشهرا كما لم يشهر الحكمان الصادران بصحتهما ونفاذهما فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين بطلب إبطال حكم مرسى المزاد على أن التصرفين الصادرين إليهم من المطعون ضدها الثانية لا ينفذان فى حق المطعون ضده الأول وهو الدائن نازع الملكية والراسى عليه المزاد لأنهما لم يشهرا قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا. وإذ كان ما أورده الحكم فى أسبابه تأييدا لهذا النظر القانونى الصحيح فيه التعليل الضمنى المسقط لدفاع الطاعنين المخالف لهذا النظر فإن النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون وبالقصور فى التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع ببطلان قائمة شروط البيع لعدم توقيعها من محام وإذ كانت المادة 25 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة أمام المحاكم قد أوجبت أن يوقع على صحف الدعاوى وأوامر الأداء محام وكانت قائمة شروط البيع تعتبر صحيفة دعوى لما يعقبها من الاعتراض عليها وهو ما يعد فى ذاته خصومة، وكان الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر واعتبر أن تلك القائمة ليست من صحف الدعاوى التى يجرى عليها نص المادة 25 من القانون سالف الذكر فإن الحكم يكون مشوبا بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن الفقرة الرابعة من المادة 25 من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة أمام المحاكم إذ "نصت على أنه لا يجوز تقديم صحف الدعاوى للمحاكم الابتدائية والإدارية أو طلبات الأداء إلى المحاكم الابتدائية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها" فقد حددت نطاق تطبيقها بصحف الدعاوى وأوامر الأداء وعلى ذلك لا يمكن تجاوز هذا النطاق إلى غير ذلك من إجراءات المرافعات قياسا على هاتين الحالتين بمقولة إتحاد العلة فى كل. وإذ كان لا يصدق على قائمة شروط البيع وصف صحيفة الدعوى بمعناها المبين فى المادة 69 وما بعدها من قانون المرافعات ولا هى من الأوراق الأخرى التى أوجب قانون المحاماه توقيعها من محام فإنه لا يترتب البطلان على عدم توقيعها من أحد المحامين. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] قارن فى ظل قانون المرافعات القديم وبالنسبة لدعوى إستحقاق عقار نقض 22 يناير سنة 1959 فى الطعن رقم 172 لسنة 24 ق بمجموعة المكتب الفنى س 10 ص 68.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات