الطعن رقم 360 لسنة 33 ق – جلسة 06 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1820
جلسة 6 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزه مندور.
الطعن رقم 360 لسنة 33 القضائية
( أ ) نقض. "إجراءات الطعن". "تقرير الطعن". "الخصوم فى الطعن".
شركات. إعلان. بطلان.
شركة. استقلال شخصيتها الاعتبارية عن شخصية مديرها. ذكر إسمها المميز لها عن غيرها
فى طلب التقرير بالطعن. كاف لصحته.
(ب، ج) عمل. "آثار عقد العمل". "سلطة رب العمل فى تنظيم منشأته". "إجراء التحقيق الإدارى".
"توقيع الجزاءات التأديبية". "إنتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد". النيابة
الإدارية.
(ب) سلطة رب العمل فى توقيع الجزاءات التأديبية المقررة له فى القانون على موظفى الشركات
المشار إليها فى القانون رقم 19 لسنة 1959 والذين تتجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيها.
حقه فى الرقابة وفحص الشكوى والتحقيق. عدم التزامه بإبلاغ النيابة الإدارية عند وقوع
أية مخالفات منهم. إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية. حق رب العمل فى توقيع عقوبة الفصل
المقررة فى المادة 76/ 6 من القانون رقم 91 لسنة 1959.
(ج) إرتكاب العامل جناية أو جنحة أو إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو ارتكاب أية
جنحة داخل دائرة العمل. عدم التزام رب العمل بإبلاغ الحادثة إلى السلطة المختصة. حقه
فى إجراء تحقيق إدارى والاكتفاء به فى إجراء الفصل.
(د) عمل. "إنتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد". قواعد التأديب. عدم مراعاتها.
فسخ عقد العمل لأحد الأسباب المنصوص عليها فى القانون. جوازه.
1 – متى كان للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية مديرها وكان إعلان تقرير الطعن
موجها إليها باعتبارها الأصيلة فيه المقصودة بذاتها فى الخصومة دون ممثلها، فإن ذكر
إسمها المميز لها عن غيرها فى طلب التقرير بالطعن يكون – وعلى ما جرى به قضاء محكمة
النقض – كافيا لصحته فى هذا الخصوص [(1)].
2 – دلت المادتان الأولى والثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 على أن المشرع لم يتجه
إلى تقييد سلطة رب العمل فى توقيع الجزاءات التأديبية المقررة له فى القانون على موظفى
الشركات المشار إليها والذين تتجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيها بل أبقى له "حق الرقابة
وفحص الشكوى والتحقيق" ولم يلزمه بإبلاغ النيابة الإدارية عند وقوع أية مخالفات منهم،
وذلك كله يستلزم الاحتفاظ لرب العمل بسلطة توقيع جميع الجزاءات التأديبية التى يجيز
قانون العمل توقيعها ومنها عقوبة الفصل المقررة فى المادة 76/ 6 من القانون رقم 91
لسنة 1959 عند إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية.
3 – النص فى المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه "إذا نسب إلى العامل ارتكاب
جناية أو جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو ارتكاب أية جنحة داخل دائرة العمل
جاز لصاحب العمل أن يقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى السلطة المختصة لحين صدور قرار
منها فى هذا الشأن" لا يتضمن الالتزام بالإبلاغ عن الجرائم الموضحة فيه إذا نسب إلى
العامل ارتكابها ولم يقيد سلطة رب العمل فى إجراء التحقيق الادارى والاكتفاء به فى
إجراء الفصل إذا قدر أن مصلحة مؤسسته تقتضى ذلك وأن ما حدث من العامل يكفى فى إنهاء
العلاقة العقدية بالفسخ طبقا لما تقضى به المادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959.
4 – عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – من فسخ
عقد العمل وفصل العامل لأحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 40 من المرسوم بقانون
رقم 317 لسنة 1952 والمقابلة للمادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959 ومنها عدم قيام
العامل بتأدية التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل [(2)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
محمد حسين إبراهيم أقام الدعوى رقم 210 سنة 1962 عمال الاسكندرية الابتدائية ضد شركة
النصر للأصواف والمنسوجات الممتازة (شركة ستيا سابقا) وطلب فيها الحكم بالزامها بأن
تدفع له مبلغ ألف جنيه تعويضا عن فصله من العمل بلا مبرر مع المصروفات والأتعاب والنفاذ،
وقال شرحا لها إنه التحق بخدمة الشركة المدعى عليها بوظيفة مساعد أمين مخازنها فى 10
فبراير سنة 1941 بعقد غير محدد المدة لقاء أجر شهرى بلغ أخيرا 26.5 جنيها واستمر إلى
أن فصل فى 17/ 8/ 1961 بسبب ظهور عجز بعدته هو وبعض زملائه فى الملابس الحريرية والقطنية
بلغت قيمته 1197 ج و865 م، وإذ كان هذا الفصل تعسفيا ودون إخطار الجهات المختصة وانتظار
نتيجة تصرفها فى شأنه فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، وطلبت الشركة المدعى عليها
رفض الدعوى، وبتاريخ 28 مارس سنة 1961 حكمت المحكمة برفض الدعوى وباعفاء المدعى من
مصروفاتها. استأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية طالبا إلغاءه والحكم
له بطلباته وقيد الاستئناف برقم 261 سنة 18 قضائية. وبتاريخ 25/ 6/ 1963 حكمت المحكمة
بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم
بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن
على طلب نقض الحكم ودفعت المطعون عليها فى مذكرتها ببطلان إعلان تقرير الطعن لتوجيهه
إلى رئيس مجلس إدارة الشركة دون ذكر اسمه وطلبت رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة
أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الدفع ورفض الطعن.
وحيث إن الدفع مردود بأنه يبين من الأوراق أن إعلان تقرير الطعن وجه "للسيد رئيس مجلس
إدارة شركة النصر للأصواف والمنسوجات بمقر الشركة بشارع مسجد البرنس ابراهيم بسموحة
وأن الإعلان تسلمه المحامى المختص بتسلم الإعلانات بالشركة.."، وإذ كان ذلك، وكان للشركة
شخصية إعتبارية مستقلة عن شخصية مديرها وكان الإعلان موجها إليها باعتبارها الأصيلة
فيه المقصودة بذاتها فى الخصومة دون ممثلها – فان ذكر اسمها المميز لها عن غيرها فى
طلب التقرير بالطعن يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كافيا لصحته فى هذا الخصوص.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى مستندا فى
ذلك إلى أن الطاعن أخل بالتزاماته الجوهرية وأن فصله من العمل كان مبررا وصدر ممن يملكه
بالتطبيق لحكم المادة 76/ 6 من القانون رقم 91 لسنة 1959، وهو منه خطأ ومخالفة للقانون
من وجهين (أولهما) أن القطاع العام ساهم فى رأس مال الشركة بنسبة 25% وأن مرتبه يزيد
عن خمسة عشر جنيها وأنه طبقا لأحكام القانون رقم 19 لسنة 1959 – الذى تضمن سريان الأحكام
الخاصة بالنيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المبينة فى القانون رقم 117 لسنة 1958
على موظفى ومستخدمى المؤسسات والهيئات والشركات – يكون الفصل لمن تجاوز مرتباتهم خمسة
عشر جنيها للمحكمة التأديبية وحدها ويكون فصل الطاعن من العمل قد صدر ممن لا يملكه
و(ثانيهما) أن الشركة قامت بفصله دون أن تبلغ النيابة العامة عن الاختلاس المدعى بوجوده
الأمر الذى يخالف حكم المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهة الأول بأن المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959
إذ نصت على أنه "مع عدم الإخلال بحق الجهة التى يتبعها الموظف فى الرقابة وفى فحص الشكوى
والتحقيق تسرى أحكام المواد 3 و11 و14 و17 من القانون رقم 117 لسنة 1958 على ….
…. موظفى الشركات التى تساهم فيها الحكومة أو المؤسسات العامة بنسبة لا تقل
عن 25% من رأسمالها أو تضمن لها حدا أدنى من الأرباح" ونصت المادة الثانية على أن "يحدد
بقرار من مجلس إدارة المؤسسة أو الهيئة أو من يتولى الإدارة حسب الأحوال من يقضى بتوقيع
الجزاءات على الموظفين المشار إليهم فى المادة السابقة الذين لا تتجاوز مرتباتهم خمسة
عشر جنيها وبالتصرف فى المخالفات التى تقع من الموظفين الذين تتجاوز مرتباتهم هذا الحد
والتى ترى فيها النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو بأن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء
أشد من الخصم من المرتب مدة تجاوز خمسة عشر يوما وبإصدار قرارات الفصل عن العمل" فقد
دلتا على أن المشرع لم يتجه إلى تقييد سلطة رب العمل فى توقيع الجزاءات التأديبية المقررة
له فى القانون على موظفى الشركات المشار إليها والذين تتجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيها
بل أبقى له "حق الرقابة وفحص الشكوى والتحقيق" ولم يلزمه بابلاغ النيابة الإدارية عند
وقوع أية مخالفات منهم، وذلك كله يستلزم الاحتفاظ لرب العمل بسلطة توقيع جميع الجزاءات
التأديبية التى يجيز قانون العمل توقيعها ومنها عقوبة الفصل المقررة فى المادة 76/
6 من القانون رقم 91 لسنة 1959 عند إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية، ومردود فى الوجه
الثانى بأن النص فى المادة 67 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه "إذا نسب إلى العامل
ارتكاب جناية أو جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو ارتكاب أية جنحة داخل دائرة
العمل جاز لصاحب العمل أن يقفه من تاريخ ابلاغ الحادث إلى السلطة المختصة لحين صدور
قرار منها فى هذا الشأن.." لا يتضمن الالتزام بالابلاغ عن الجرائم الموضحة فيه إذا
نسب إلى العامل ارتكابها ولم يقيد سلطة رب العمل فى إجراء التحقيق الإدارى والاكتفاء
به فى إجراء الفصل إذ قدر أن مصلحة مؤسسته تقتضى ذلك وأن ما حدث من العامل يكفى فى
إنهاء العلاقة العقدية بالفسخ طبقا لما تقضى به المادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه عول فى قضائه على أقوال الطاعن الواردة
فى التحقيق الإدارى الذى أجرته الشركة معه والتى ضمنها إعترافه بوجود العجز فى عهدته
نتيجة عدم قيد البضائع التى يتم إخراجها من المخازن فى الدفاتر حالة أن هذه الأقوال
شابها التهديد والإكراه بما يبطلها.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته
ابتداء أمام هذه المحكمة.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم أقام قضاءه بمشروعية الفصل على ما أثبته التحقيق
الإدارى الذى أجرته الشركة مع أن هذا التحقيق لم يكن مسبوقا بإخطار كتابى للطاعن بالمخالفات
المنسوبة إليه اتباعا لما تفرضه المادة الخامسة من القرار الوزارى رقم 147 لسنة 1959
الصادر تنفيذا للمادة 66 من قانون عقد العمل الموحد.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – من فسخ عقد العمل وفصل العامل لأحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة
40 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 والمقابلة للمادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959
ومنها عدم قيام العامل بتأدية إلتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى جميع نواحيه.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه نعى مجهل لم يبين وجهه.
[(1)] نقض 17/ 1/ 1963 – الطعن رقم 284 لسنة 27
ق – السنة 14 ص 136.
[(2)] نقض 23/ 2/ 1966 – الطعن رقم 29 لسنة 32 ق – السنة 17 ص 401.
