الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 135 لسنة 34 ق – جلسة 05 /12 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1810

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 135 لسنة 34 القضائية

( أ ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضى.
فصل الحكم فى مسألة كلية شاملة يحوز حجية الأمر المقضى بين الخصوم أنفسهم فى شأن حق جزئى يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة أو انتفائها بالحكم السابق.
(ب) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضى.
العبرة فى اتحاد الخصوم هو باتحادهم حقيقة أو حكما فى كل من الدعويين.
1 – يحوز الحكم الذى يفصل فى مسألة كلية شاملة – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – حجية الأمر المقضى بين الخصوم أنفسهم فى شأن حق جزئى يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة أو انتفائها بالحكم السابق [(1)]. فإذا كان الحكم الصادر فى الدعوى السابقة نفى عن الطاعنين الحق فى طلب الإخلاء للضرورة الملجئة استنادا إلى صحة شروط وارد فى عقد الإيجار المعقود بين المطعون عليه ومورث الطاعنين – والذى يلتزم الطاعنين باحترامه باعتبارهم خلفا عاما – وكان الفصل بالحكم السابق على هذا النحو وإن تناول حقا جزئيا هو طلب الإخلاء للضرورة الملجئة لدى أحد الطاعنين إلا أنه فصل فى ذات الوقت فى مسألة كلية شاملة هى صحة الشرط الوارد فى عقد الإيجار مما يمتنع معه على نفس الخصوم التنازع فى حق جزئى آخر يندرج ضمن هذه المسألة، فإنه متى كان يبين مما حصله الحكم المطعون فيه أن الدعوى الحالية تندرج ضمن المسألة الكلية الشاملة التى فصل فيها بالدعوى السابقة فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون إذ اعتبر الدعويين متحدتين سببا.
2 – العبرة فى اتحاد الخصوم هو باتحادهم حقيقة أو حكما فى كل من الدعويين، فإذا كان الثابت من الحكم الصادر فى الدعوى السابقة أن الطاعنين قد أقاموها بصفتهم ورثة المؤجر وحلوا محله فى عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليه كما أقاموا الدعوى الحالية بهذه الصفة نفسها فان ما قرره الحكم فى هذا الخصوص من اتحاد الخصوم فى كل من الدعويين يكون صحيحا فى القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 1062 سنة 60 مدنى كلى القاهرة ضد المطعون عليه وطلبوا الحكم بإخلائه من المكان المؤجر له من مورثهم إستنادا إلى ضرورة ملجئة لدى ابن الطاعنة الثالثة فى شغل المكان المذكور بسبب نقله إلى القاهرة وذلك بالتطبيق لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 قبل تعديله بالقانون رقم 24 سنة 1965. وأثناء نظر الدعوى أضاف الطاعنون إلى طلباتهم طلب بطلان عقد الإيجار المؤرخ 21/ 8/ 1944 المعقود بين مورثهم وبين المطعون عليه والمؤرخ 21/ 8/ 1944 واحتياطيا بطلانه فيما احتواه من شرط عدم توقيت مدة الإيجار وسريان العقد طوال العمل بقوانين الإيجار الإستثنائية. واستندوا فى هذين الطلبين إلى أن البند الثانى من العقد قد ورد به "ليس للمالك ولا لأى فرد من أفراد عائلته الحق فى مطالبة الساكن (المطعون عليه) بإخلاء المنزل لسكنهم الشخصى أو لأى سبب آخر طول مدة إرتباط إيجارات المنازل بقوانين وقتية تخص الإخلاء أو خلافه وذلك نظير رفع الأجرة الشهرية عن ما يقتضيه الأمر العسكرى وهى سبعة جنيهات وسبعون قرشا إلى عشرة جنيهات" وإلى أن إعمال هذا البند إما أن يبطل العقد جميعه لعدم توقيت مدة الانتفاع أو يبطل هذا الشرط وحده فيجوز طلب الإخلاء للضرورة الملجئة التى قامت لدى إبن الطاعنة الثالثة بسبب نقله إلى القاهرة وحاجته لشغل المكان المؤجر. دفع المطعون عليه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 182 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة، وأسس هذا الدفع على أنه بعد وفاة المؤجر الأصلى أقام ورثته وهم الطاعنون الدعوى المشار إليها استنادا إلى قيام ضرورة ملجئة لدى الطاعن الأول لشغل المكان المؤجر بسبب نقله إلى القاهرة وقد قضى برفضها تأسيسا على صحة الشرط الوارد فى عقد الإيجار. وبتاريخ 20/ 6/ 1960 قضت المحكمة الابتدائية بقبول الدفع وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 182 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1436 سنة 77 ق وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله الخطأ فى تطبيق القانون من ثلاثة أوجه، يقول الطاعنون فى بيان الوجه الثالث إن الحكم المطعون فيه اعتبر كلا من الدعوى رقم 182 سنة 1953 مدنى كلى القاهرة والدعوى الحالية قد اتحدتا سببا تأسيسا على أن الحكم الصادر برفض الدعوى الأولى قد فصل فى مسألة كلية شاملة هى صحة ما احتواه عقد الإيجار من شرط تضمن تنازل المؤجر عن حقه فى شغل المكان المؤجر بسبب الضرورة الملجئة سواء بالنسبة له أو لأفراد عائلته مما يجعل طلب الإخلاء فى الدعوى الحالية بسبب الضرورة الملجئة لدى الطاعنة الثالثة ليشغل أحد أولادها المكان المؤجر متحدا من حيث السبب مع الدعوى الأولى لدخوله فى المسألة الكلية الشاملة التى فصل فيها بالدعوى السابقة. هذا فى حين أن السبب مختلف فى كل من الدعويين إذ أن السبب فى الدعوى الأولى كان قيام ضرورة ملجئة لدى الطاعن الأول لشغل المكان المؤجر بنفسه بينما السبب فى الدعوى الحالية هو بطلان عقد الإيجار فيما احتواه من شرط عدم توقيت مدة الانتفاع بالعين المؤجرة. كما أن الحكم الصادر فى الدعوى السابقة قضى برفض دعوى الإخلاء مقيما قضاءه على دعامتين أولاهما انتفاء الضرورة لدى الطاعن الأول لشغل المكان المؤجر وثانيهما ضرورة احترام الشرط الوارد فى عقد الإيجار من تنازل المؤجر عن حقه فى الإخلاء للضرورة الملجئة سواء بالنسبة له أو لأفراد عائلته فى شغل المكان المؤجر ولا تحوز أسباب الحكم الحجية إلا بالنسبة للدعامة الأولى لكفايتها لحمل قضائه دون الدعامة الثانية التى لم يكن فى حاجة إليها.
وحيث إن النعى بهذا الوجه مردود ذلك أن الثابت من الصورة الرسمية من الحكم فى الدعوى رقم 182 سنة 1951 مدنى القاهرة أن الطاعنين أقاموها بطلب إخلاء المطعون عليه من العين المؤجرة إستنادا إلى عقد الإيجار المعقود بين مورثهم وبينه وأن ضرورة ملجئة قامت لدى الطاعن الأول لشغل المكان المؤجر بنفسه بسبب نقله إلى القاهرة، فدفع المطعون عليه الدعوى بأنه اتفق فى عقد الإيجار على زيادة أجرة المكان عن أجرة المثل مقابل تنازل المؤجر عن الحق فى طلب إخلاء المكان المؤجر بسب الضرورة الملجئة سواء بالنسبة له أو لأفراد أسرته طوال مدة العمل بقوانين الإيجار الاستثنائية، وأن هذا الشرط الوارد فى عقد الإيجار أقر الطاعنون بصحته بعد وفاة مورثهم بأن تقاضوا زيادة جديدة فى الأجرة، كما دفع المطعون عليه بأن الطاعن الأول لم تقم لديه ضرورة ملجئة لشغل المكان المؤجر. وقد قضى الحكم الصادر فى هذه الدعوى برفضها تأسيسا على صحة الشرط الوارد فى العقد السالف الإشارة إليه وأن مورث الطاعنين ظل يتقاضى الزيادة فى الأجرة عن أجرة المثل كما تقاضى الطاعنون زيادة جديدة مقابل احترامهم هذا الشرط فلا يقبل منهم طلب إخلاء المكان المؤجر للمطعون عليه بدعوى أن الطاعن الأول يرغب فى شغله فى حين أنه يقيم فى مسكن ثبت وجوده فيه. وإذ كان الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد أقام قضاءه باتحاد السبب فى كل من الدعوى الحالية والدعوى السابقة إستنادا إلى أن سبب الإخلاء فى النزاع الحالى وهو الضرورة الملجئة لدى الطاعنة الثالثة لشغل المكان المؤجر للمطعون عليه بأحد أولادها يندرج فى عموم المسألة الكلية التى فصل فيها بالحكم السابق فى أسبابه وهى صحة ما تضمنه عقد الإيجار المعقود بين المطعون عليه ومورث الطاعنين والذى يلزم ورثته باحترامه باعتبارهم خلفا عاما له وتنازل بمقتضاه المؤجر عن حقه فى شغل المكان المؤجر للضرورة الملجئة لنفسه أو لأحد أفراد أسرته مقابل زيادة فى أجرة المثل، وإلى أن هذه الأسباب تحوز حجية الأمر المقضى لاتصالها بمنطوق الحكم إتصالا وثيقا، وكان الحكم الذى يفصل فى مسألة كلية شاملة يحوز – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية الأمر المقضى بين الخصوم أنفسهم فى شأن أى حق جزئى متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة أو انتفائها بالحكم السابق، وإذ نفى الحكم الصادر فى الدعوى السابقة عن الطاعنين الحق فى طلب الإخلاء للضرورة الملجئة إستنادا إلى صحة الشرط الوارد فى عقد الإيجار المعقود بين المطعون عليه ومورث الطاعنين والذى يلزم الطاعنون باحترامه باعتبارهم خلفا عاما، وكان الفصل بالحكم السابق على هذا النحو وإن تناول حقا جزئيا هو طلب الإخلاء للضرورة الملجئة لدى الطاعن الأول إلا أنه فصل فى ذات الوقت فى مسألة كلية شاملة هى صحة الشرط الوارد فى عقد الإيجار مما يمتنع معه على نفس الخصوم التنازع فى حق جزئى آخر يندرج ضمن هذه المسألة. لما كان ذلك، وكان يبين مما حصله الحكم المطعون فيه على النحو المتقدم أن الدعوى الحالية تندرج ضمن المسألة الكلية الشاملة التى فصل فيها بالدعوى السابقة، فإن الحكم يكون قد إلتزم صحيح القانون إذ اعتبر الدعويين متحدتين سببا ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين يقولون فى بيان الوجهين الأول والثانى إن الحكم المطعون فيه اعتبر أن كلا من الدعوى السابقة والدعوى الحالية قد اتحدتا خصوما لأن الخصوم فى الدعوى الأولى هم بذاتهم فى الدعوى الحالية ورثة المؤجر كما اتحدت الدعويان موضوعا لأن محل الدعوى الأولى كان إخلاء العين المؤجرة للمطعون عليه كما أن الموضوع فى النزاع الحالى هو إخلاء العين ذاتها، هذا فى حين أن الخصوم وإن اتحدوا فى أشخاصهم فى كل من الدعويين إلا أنه قد اختلفت صفاتهم إذ أنهم أقاموا الدعوى الأولى – التى يلزمهم القانون برفعها باسمهم جميعا – لمصلحة قامت لدى الطاعن الأول بينما أقاموا جميعا الدعوى الحالية لمصلحة قامت لدى ابن الطاعنة الثالثة لقيام ضرورة ملجئة لديه فى شغل المكان المؤجر للمطعون عليه، كذلك فإن موضوع الدعوى السابقة كان إخلاء العين المؤجرة بينما موضوع الدعوى الحالية هو بطلان عقد الإيجار أو بطلانه فيما احتواه من شرط عدم توقيت مدة الإيجار.
وحيث إن النعى فى وجهه الأول مردود، ذلك أن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أقام قضاءه باتحاد الخصوم استنادا إلى أنهم هم أنفسهم ورثة المؤجر فى كل من الدعويين وأن صفاتهم لم تتغير. ولما كانت العبرة فى اتحاد الخصوم هو باتحادهم حقيقة أو حكما فى كل من الدعويين، وكان الثابت من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 182 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة أن الطاعنين قد أقاموها بصفتهم ورثة المؤجر وحلوا محله فى عقد الإيجار المبرم بينه وبين المطعون عليه الأول كما أقاموا الدعوى الحالية بهذه الصفة نفسها فإن ما قرره الحكم فى هذا الخصوص من اتحاد الخصوم فى كل من الدعويين يكون صحيحا فى القانون ويكون النعى عليه بهذا الوجه فى غير محله. والنعى بالوجه الثانى مردود ذلك أن الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قضى باتحاد المحل فى كل من الدعويين استنادا إلى أنه إخلاء ذات العين المؤجرة للمطعون عليه فى كل منهما. ولما كان هذا الذى قرره الحكم هو استخلاص موضوعى يقوم على اعتبارات سائغة فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون فى هذا الخصوص ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس.


[(1)] راجع نقض جلسة 6/ 6/ 1963 الطعن 215 لسنة 28 ق مجموعة المكتب الفنى س 14 ص 786.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات