الطعن رقم 101 لسنة 34 ق – جلسة 05 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1803
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 101 لسنة 34 القضائية
( أ ) دفوع. "الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة". استئناف.
"الأثر الناقل للإستئناف". دعوى.
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، موضوعى. قبوله يترتب عليه أن يخسر المدعى
دعواه، واستنفاد محكمة أول درجه بالقضاء فيه ولايتها. استئنافه، يطرح الدعوى بما احتوته.
عدم جواز رد الدعوى إلى محكمة أول درجة متى ألغت محكمة الإستئناف هذا القضاء.
(ب) شركات. "شركات مساهمة". "الجمعية العمومية للمساهمين".
"دعوة الجمعية العمومية للانعقاد".
وجوب دعوة المساهمين بخطابات موصى عليها لحضور اجتماع الجمعية العمومية تلبية لطلب
المساهمين الحائزين لعشر رأس المال إذا كانت جميع الأسهم إسمية.
(ج) شركات. "شركات مساهمة". "بطلان القرارات التى تصدرها الجمعية العمومية للمساهمين".
بطلان.
بطلان القرارات التى تصدرها الجمعية العمومية للمساهمين إذا كانت الدعوة إلى انعقادها
لم تتم بالطريق الذى رسمه القانون. م 102 من القانون 26 سنة 1954.
(د) شركات. "شركات مساهمة". "دعوة الجمعية العمومية للانعقاد". "تحويل سلطة مجلس الإدارة
لوزارة التجارة". بطلان.
تخويل وزارة التجارة والصناعة سلطة مجلس إدارة الشركة فى بعض الحالات. عدم اتباع الإجراءات
والأوضاع المقررة قانونا لعقد الجمعية العمومية بدعوة مدير مصلحة الشركات بناء على
طلب الحائزين لأكثر من عشر رأس مال الشركة الذى يتمثل جميعه فى أسهم اسمية. مقتضاه
بطلان ما تصدره الجمعية من قرارات إعمالا لحكم المادة 102 من القانون رقم 26 لسنة 1954.
1 – الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة هو فى حقيقته دفع موضوعى يقصد به – وعلى
ما جرى به قضاء محكمة النقض – الرد على الدعوى برمتها ويترتب على قبوله أن يخسر المدعى
دعواه بحيث لا يستطيع العودة إليها، وتستنفد محكمة أول درجة بالقضاء فيه ولايتها فى
الفصل فى موضوع النزاع ويطرح الاستئناف عن هذا الحكم الدعوى بما احتوته من طلبات وأوجه
دفاع على محكمة الإستئناف فلا يجوز لها فى حالة إلغاء الحكم المستأنف وقبول الدعوى
أن تعيدها لمحكمة أول درجة لنظر موضوعها [(1)].
2 – عرض القانون 26 لسنة 1954 فى المادة 44 منه لبيان حالات عقد الجمعية العمومية للشركات
المساهمة، فقضى بأن دعوتها، وجوبية مرة على الأقل كل سنة، وأن لمجلس الإدارة دعوتها
كلما رأى ذلك، وأنه يتعين عليه دعوتها إذا طلب ذلك المساهمون الحائزون لعشر رأس المال.
ويبين القانون المذكور بعجز المادة المشار إليها والمادة 45 التالية لها إجراءات توجيه
الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية، فقضى بأن هذه الدعوة توجه إلى المساهمين بإعلان فى
صحيفتين يوميتين ويجب أن توجه إليهم بخطابات موصى عليها إذا كانت جميع الأسهم إسمية
مما مفاده أنه إذا توافر شرط إسمية الأسهم جميعا وكان مجلس الإدارة بصدد الدعوة لانعقاد
الجمعية العمومية تلبية لطلب المساهمين الحائزين لعشر رأس المال فإنه يجب عليه أن يوجهها
بخطابات موصى عليها.
3 – تنص المادة 102 من القانون 26 لسنة 1954 على أنه "يقع باطلا كل تصرف أو تعامل أو
قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة فى هذا القانون". ومؤدى هذا النص مرتبطا بأحكام
المادتين 44 و45 من ذات القانون هو بطلان القرارات التى تصدرها الجمعية العمومية للمساهمين
إذا كانت الدعوة إلى انعقادها لم تتم بالطريق الذى رسمه القانون.
4 – أضاف القانون رقم 159 لسنة 1956 مادة جديدة إلى القانون رقم 26 لسنة 1954 هى المادة
99 مكرر خولت مدير عام مصلحة الشركات بوزارة التجارة والصناعة بترخيص خاص من وزارة
التجارة والصناعة دعوة الجمعية العمومية للانعقاد فى حالات منها أن تكون الدعوة بناء
على طلب عدد من المساهمين الحائزين لعشر رأس المال. ومفاد ذلك وعلى ما جاء بالمذكرة
الشارحة للمادة 99 المشار إليها أن وزارة التجارة والصناعة خولت سلطة مجلس إدارة الشركة
فى هذا الخصوص لدرء المخاطر التى قد يتعرض لها المساهمون إذا ما تراخى مجلس الإدارة
على القيام بتوجيه الدعوة لعقد الجمعية العمومية رغم جدية طلبهم. ولأن المادة المذكورة
تقضى بوجوب اتباع الإجراءات والأوضاع المقررة قانونا لعقد الجمعية العمومية، فإنه يتعين
إعمال حكم المادة 102 من القانون المذكور فى هذه الحالة والتى تقضى ببطلان كل تصرف
أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة فى هذا القانون إذا تمت الدعوة لانعقاد
الجمعية العمومية للمساهمين بطريق الإعلان فى الصحف ولم توجه بخطابات موصى عليها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده بصفته مصفيا لشركة النيل للسينما أقام الدعوى رقم 1673 لسنة 1960 تجارى كلى القاهرة
ضد الطاعنة وطلب الحكم بالزامها بأن تدفع له بصفته المذكورة مبلغ 775 ج، وقال شرحا
لدعواه إن الطاعنة اشتركت مع آخرين فى تأسيس الشركة المشار إليها واكتتبت فى 250 سهما
من أسهمها جملة ثمنها 1000 ج دفعت منه عند الاكتتاب مبلغ 250 ج والتزمت بدفع الباقى
فى المواعيد التى يحددها مجلس إدارة الشركة. وإذ قررت الجمعية العمومية لمساهمى هذه
الشركة فى جلستها المنعقدة فى 23 نوفمبر سنة 1959 تصفيتها وعينته مصفيا لها وخولته
حقوق مجلس إدارة الشركة فقد أعلن المساهمين بالموعد الذى حدده لسداد باقى ثمن أسهمهم
المكتب فيها وطالب الطاعنة على هذا الأساس بأن تدفع له مبلغ 750 ج قيمة باقى أسهمها
بالإضافة إلى مصاريف اكتتابها فى هذه الأسهم وقدرها 25 ج، ولما امتنعت عن السداد أقام
عليها هذه الدعوى بطلباته الآنفة الذكر. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها على
غير ذى صفة، وبتاريخ 23 ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة أول درجة بقبول الدفع وبعدم قبول
الدعوى، إستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم
124 لسنة 80 ق، وبتاريخ 17 ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف
وبالزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده بصفته المبلغ المطالب به. طعنت الطاعنة فى هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وفى الجلسة المحددة
لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول
الخطأ فى تطبيق القانون، وتقول فى بيانه أن الحكم الابتدائى قضى بقبول الدفع المقدم
منها وبعدم قبول الدعوى، وإذ رفع المطعون ضده بصفته استئنافا عن هذا الحكم وطلب إلغاءه
وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها، فإن ولاية محكمة الاستئناف تكون
قد تحددت بالفصل فى ذلك الدفع دون موضوع الدعوى ومن ثم فانه كان يتعين عليها وقد قضت
بالغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى أن تعيدها لمحكمة أول درجة للفصل فيها، إلا
أنها فصلت فى الموضوع دون أن يكون مطروحا عليها وفوتت بذلك على الخصوم إحدى درجتى التقاضى
مما يعيب حكمها بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الدفع بعدم قبول الدعوى لإنعدام الصفة هو فى حقيقته
دفع موضوعى يقصد به – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الرد على الدعوى برمتها ويترتب
على قبوله أن يخسر المدعى دعواه بحيث لا يستطيع العودة إليها وتستنفد محكمة أول درجة
بالقضاء فيه ولايتها فى الفصل فى موضوع النزاع ويطرح الاستئناف عن هذا الحكم الدعوى
بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة الاستئناف فلا يجوز لها فى حالة إلغاء الحكم
المستأنف وقبول الدعوى أن تعيدها لمحكمة أول درجة لنظر موضوعها. ولما كان الثابت أن
الطاعنة دفعت أمام محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أن القرار الذى اتخذته
الجمعية العمومية بتصفية الشركة وبتعيين المطعون ضده مصفيا لها قد وقع باطلا لأنه صدر
فى جلسة انعقدت بناء على دعوة وجهت إلى المساهمين بطريق النشر فى الصحف بينما يتطلب
القانون توجيهها إليهم بخطابات موصى عليها، وكان الحكم الابتدائى قد قضى بقبول الدفع
وبعدم قبول الدعوى، وإذ يعد هذا الدفع فى حقيقته دفعا موضوعيا، فإن الحكم المطعون فيه
الذى قضى فى الاستئناف المرفوع من المطعون ضده بصفته بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع
وقبول الدعوى يكون إذ عرض فى قضائه لموضوع الدعوى وفصل فيه قد التزم صحيح القانون ومن
ثم يكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه فى باقى أسباب الطعن الخطأ فى تطبيق
القانون، وتقول فى بيان ذلك إن انعقاد الجمعية العمومية لمساهمى شركة النيل للسينما
بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1959 قد تم بناء على طلب شركة مصر للتمثيل والسينما باعتبارها
حائزة لعشر رأس المال ولأن جميع أسهم الشركة المطعون عليها اسمية فإنه كان يجب توجيه
الدعوة إلى المساهمين لعقد الجمعية العمومية بخطابات موصى عليها وذلك وفقا لما تقضى
به المادة 44 من القانون رقم 26 لسنة 1954، وإذ وجهت الدعوة بطريق الإعلان فى الصحف
فإن انعقاد الجمعية يكون قد وقع باطلا. ولا يغير من ذلك أن تكون الإدارة العامة لمصلحة
الشركات بوزارة التجارة والصناعة هى التى وجهت الدعوة لهذا الاجتماع تطبيقا للمادة
99 مكرر المضافة بالقانون رقم 159 لسنة 1956 إذ أن هذه المادة توجب اتباع جميع الأوضاع
والإجراءات المقررة بالقانون رقم 26 لسنة 1954 السابق الإشارة إليه، غير أن الحكم المطعون
فيه اعتبر انعقاد الجمعية العمومية فى التاريخ السالف بيانه صحيحا ورتب على ذلك صحة
قرار تصفية الشركة الذى صدر فيه واعتبار المطعون ضده ذا صفة فى تمثيلها مما يعيبه بالخطأ
فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن القانون رقم 26 لسنة 1954 عرض فى المادة 44 منه لبيان
حالات عقد الجمعية العمومية للشركات المساهمة، فقضى بأن دعوتها وجوبية مرة على الأقل
كل سنة، وأن لمجلس الإدارة دعوتها كلما رأى ذلك، وأنه يتعين عليه دعوتها إذا طلب ذلك
المساهمون الحائزون لعشر رأس المال. وبين القانون المذكور بعجز المادة المشار إليها
والمادة 45 التالية لها إجراءات توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية، فقرر بأن هذه
الدعوة توجه إلى المساهمين بإعلان فى صحيفتين يوميتين ويجب أن توجه إليهم بخطابات موصى
عليها إذا كانت جميع الأسهم إسمية، مما مفاده إنه إذا توافر شرط إسمية الأسهم جميعها
وكان مجلس الإدارة بصدد الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية تلبية لطلب المساهمين الحائزين
لعشر رأس المال فإنه يجب عليه أن يوجهها بخطابات موصى عليها. ولما كانت المادة 102
من القانون المشار إليه قد نصت على أنه "يقع باطلا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على
خلاف القواعد المقررة فى هذا القانون" فإن مؤدى هذا النص مرتبطا بالأحكام السابق بيانها
هو بطلان القرارات التى تصدرها الجمعية العمومية للمساهمين إذا كانت الدعوة إلى انعقادها
لم تتم بالطريق الذى رسمه القانون. وإذ أضاف القانون رقم 159 لسنة 1956 مادة جديدة
إلى القانون رقم 26 لسنة 1954 المشار إليه هى المادة 99 مكرر خولت مدير عام مصلحة الشركات
بوزارة التجارة والصناعة بترخيص خاص من وزير التجارة والصناعة دعوة الجمعية العمومية
للانعقاد فى حالات منها أن تكون الدعوة بناء على طلب عدد من المساهمين الحائزين لعشر
رأس مال الشركة، وكان مفاد ذلك وعلى ما جاء بالمذكرة الشارحة للمادة 99 المشار إليها
أن وزارة التجارة والصناعة خولت سلطة مجلس إدارة الشركة فى هذا الخصوص لدرء المخاطر
التى قد يتعرض لها المساهمون إذا ما تراخى مجلس الإدارة عن القيام بتوجيه الدعوة لعقد
الجمعية العمومية رغم جدية طلبهم، وإذ تقضى المادة المذكورة بوجوب اتباع الإجراءات
والأوضاع المقررة قانونا لعقد الجمعية العمومية، فإنه يتعين إعمال حكم المادة 102 المشار
إليها فى هذه الحالة إذ ما تمت الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للمساهمين بطريق الإعلان
فى الصحف ولم توجه بخطابات موصى عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من تقريرات الحكم المطعون
فيه أن الجمعية العمومية لشركة النيل للسينما قد انعقدت فى 23 نوفمبر سنة 1959 بدعوة
من مدير مصلحة الشركات بناء على طلب شركة مصر للتمثيل والسينما الحائزة لأكثر من عشر
رأس مال الشركة الذى يتمثل جميعه فى أسهم إسمية وأن هذه الدعوة تمت بطريق الإعلان فى
الصحف ولم توجه بخطابات موصى عليها، وكان الحكم قد جعل لمدير مصلحة الشركات حق توجيه
الدعوة فى هذه الحالة بطريق النشر فى الصحف، ولم يراع القواعد المقررة بالقانون رقم
26 لسنة 1954 والمادة 99 مكرر من القانون رقم 159 لسنة 1956 من وجوب توجيه الدعوة بخطابات
موصى عليها على الوجه المتقدم بيانه، وإذ رتب الحكم على ذلك صحة القرارات التى أصدرتها
الجمعية العمومية فى 23 نوفمبر سنة 1959 بتصفية الشركة وتعيين المطعون ضده مصفيا لها
واعتبره ذا صفة فى رفع الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها ولما تقدم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
[(1)] راجع نقض جلسة 25/ 1/ 1962 الطعن 350 لسنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 13 ص 108.
