الطعن رقم 195 لسنة 34 ق – جلسة 30 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1790
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 195 لسنة 34 القضائية
( أ ) خبرة. "بطلان عمل الخبير". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن".
الدفع ببطلان أعمال الخبير. عدم التمسك به أمام محكمة الموضوع. لا تجوز إثارته لأول
مرة أمام محكمة النقض.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". خبرة. حكم. "تسبيب كاف".
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولا على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالا على
الطعون التى وجهت إليه.
(ج) إثبات. "الاثبات بالكتابة". "مبدأ ثبوت بالكتابة".
شرط الاحتجاج بالكتابة صدورها ممن وقعها أو من نائبه. اعتبار المحرر مبدأ ثبوت بالكتابة.
شرطه: أن يكون صادرا من الخصم المطلوب الاثبات عليه أو ممن ينوب عنه فى حدود نيابته.
1 – الدفع ببطلان أعمال الخبير هو مما يجب التمسك به أمام محكمة الموضوع فإن لم يبد
أمامها فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض [(1)].
2 – متى كانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها
بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالا على الطعون التى وجهها الطاعن
إلى ذلك التقرير لأن فى أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون
ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.
3 – يشترط للاحتجاج بالكتابة أن تكون صادرة ممن وقعها أو من نائبه كما يشترط فى المحرر
كى يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة أن يكون صادرا كذلك من الخصم المطلوب الاثبات عليه أو
ممن ينوب عنه فى حدود نيابته.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه
بموجب عقد مؤرخ 29 أكتوبر سنة 1952 استأجر الطاعن من المرحوم سند بسطا مورث المطعون
ضدهم أطيانا زراعية مساحتها 39 ف و5 ط و9 س لقاء أجرة سنوية قدرها 961 ج وفى 17 أبريل
سنة 1955 استصدر هذا المورث من رئيس محكمة القاهرة الابتدائية أمرا يقضى بالزام الطاعن
بأن يؤدى له مبلغ 480 ج و500 م قيمة الأجرة المستحقة عن نصف هذه المساحة عن سنة 1955
الزراعية كما استصدر فى 19 أبريل سنة 1956 أمرا مماثلا عن أجرة سنة 1956 الزراعية.
عارض الطاعن فى كلا الأمرين بالدعويين 1313 سنة 1955 و2248 سنة 1956 مدنى كلى القاهرة
طالبا إلغاءهما تأسيسا على أنه لم يزرع من المساحة المؤجرة خلال سنتى النزاع سوى 14
ف و10 ط وأن الباقى فى وضع يد آخرين لا صلة له بهم وأنه على هذا الأساس قد أوفى المورث
مبلغ 555 ج و443 م زيادة عن الأجرة المستحقة عن هاتين السنتين وانتهى إلى إقامة دعوى
فرعية بطلب رد هذا المبلغ وفى 16 نوفمبر سنة 1959 قضت المحكمة بندب خبير محاسب لتصفية
الحساب بين الطرفين فباشر الخبير مأموريته وقدم تقريرا خلص فيه إلى أن الإيجار المستحق
عن سنتى النزاع يبلغ 961 ج سدد الطاعن منه مبلغ 597 ج و976 م فيكون الباقى فى ذمته
هو مبلغ 363 ج و24 م وإذ أبدى الطاعن اعتراضات على هذا التقرير قضت المحكمة فى 19 مارس
سنة 1961 بإعادة المأمورية إلى الخبير لتحقيق هذه الاعتراضات وتصفية الحساب بين الطرفين
على هدى ما يكشف عنه التحقيق فقام الخبير بما كلف به وقدم تقريرا أورد فيه (أولا) أن
المساحة التى يستأجرها الطاعن هى 19 ف و14 ط و16 س تمثل نصف المساحة الواردة بعقد الإيجار
وفقا لقرار التجنيب الصادر من لجنة الإصلاح الزراعى ومستندات الطاعن الدالة على استمرار
وضع يده عليها حتى آخر سنة 1956 الزراعية وأنه إذا كان ثمة مستأجرون من الباطن فإنهم
من باطنه وينفرد بالمسئولية عنهم (ثانيا) أنه لم يقم دليل على تنفيذ الأمر الصادر بضم
زراعة الفول المحجوز عليها لصالح مورث المطعون ضدهم أو على استلام هذا الأخير لمحصولها
وأصر الخبير على تأكيد ما ورد بتقريره السابق. وفى 6 مايو سنة 1962 حكمت المحكمة فى
موضوع الدعويين بتعديل أمرى الأداء المعارض فيهما وإلزام المعارض (الطاعن) بأن يؤدى
للمعارض ضده (مورث المطعون ضدهم) مبلغ 363 ج و24 م وبرفض الدعوى الفرعية – إستأنف الطاعن
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1574 سنة 79 ق. وفى 28 يناير
سنة 1964 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن ودفع المطعون ضدهم فى مذكرتهم بعدم قبول الطعن
لبطلان إعلانهم به وقدمت النيابة مذكرة تكميلية طلبت فيها رفض الدفع وصممت على رأيها
السابق وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن المطعون ضدهم أسسوا دفعهم ببطلان الطعن على أن إعلانهم به قد وقع باطلا لتوجيهه
إليهم فى مكتب محاميهم مع أنه كان يجب إعلانه إليهم جملة فى آخر موطن كان لمورثهم حسبما
تقضى المادة 383 مرافعات.
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح ذلك أنه يبين من أوراق إعلان الطعن أن الطاعن وجه فى يوم
29 من يوليه سنة 1965 إعلان الطعن إلى المورث المحكوم له فى موطنه بشارع العزيز عثمان
رقم 6 بالزمالك، ولما أجاب المحضر بأن المراد إعلانه قد توفى قام الطاعن فى يوم 3 من
أغسطس سنة 1965 بإعلان الورثة جملة فى هذا الموطن ذاته، ثم أعلنهم فرادى فى يوم 5 أغسطس
سنة 1965 بمكتب محاميهم الأستاذ سامى عازر جبران الحاضر عنهم فى هذا الطعن وبذلك يكون
غير صحيح ما أقيم عليه الدفع من أن الورثة لم يعلنوا جملة فى آخر موطن كان لمورثهم،
لما كان ذلك، وكان الورثة لم يتمسكوا ببطلان إعلانهم فى مكتب محاميهم علاوة على انتفاء
مصلحتهم فى التمسك بهذا البطلان بعد أن قدموا مذكرتهم فى الميعاد القانونى وحضروا بمحاميهم
أمام هذه المحكمة فإن الدفع ببطلان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن فى أولهما على الحكم المطعون فيه القصور
فى التسبيب، ذلك أنه اعتمد فى قضائه على ما ورد بتقرير الخبير الذى أعيدت إليه المأمورية
حالة أن هذا الخبير لم يقم بتحقيق المساحة التى كان الطاعن يضع اليد عليها فعلا فى
سنتى النزاع وفقا لما ورد بمنطوق الحكم الصادر بندبه إذ لم ينتقل الخبير لمعاينة أعيان
النزاع ولم يسمع شهودا أو يرجع إلى مستندات الطاعن الدالة على اغتصاب الغير لجزء منها
كما أن الحكم المطعون فيه قد أورد فى أسبابه أن الذين يضعون اليد على جزء من الأطيان
المؤجرة يستأجرون من باطن الطاعن الذى لم يخطر المؤجر بهذا التأجير حالة أن المساحة
التى قرر الحكم أن الطاعن قد أجرها للغير وقدرها 5 ف و4 ط تشمل القدر المغتصب الذى
ثبت وجود قضية بشأنه بين مورث المطعون ضدهم وآخر وبذلك يكون الحكم قد التفت عن وجوب
التمييز بين المساحة المغتصبة والمساحة المؤجرة للغير من الباطن واللتين يجب إستبعادهما
لأسباب تختلف فى الأولى عنها فى الثانية.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الخاص بالطعن على عمل الخبير بأنه يبين من الاطلاع
على الأوراق أن الطاعن قد قصر دفاعه أمام محكمة الموضوع على مناقشة الأسباب التى استند
إليها الخبير فى تقريره والمنازعة فى صحة النتيجة التى إنتهى إليها دون أن يتمسك ببطلان
أعماله بسبب مخالفته لمنطوق الحكم الصادر بندبه. لما كان ذلك، وكان الدفع ببطلان أعمال
الخبير هو مما يجب التمسك به أمام محكمة الموضوع فإن لم يبد أمامها فلا تجوز اثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض – والنعى مردود فى شقه الثانى بأنه متى كانت المحكمة قد
رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا
تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالا على الطعون التى وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن
فى أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق الرد عليها
بأكثر مما تضمنه التقرير وإذ كان الخبير قد إنتهى إلى أن المساحة التى يدعى الطاعن
وضع يد الغير عليها مؤجرة من باطنه لهم مستندا فى ذلك إلى أقوال الطاعن الثابتة فى
محاضر أعمال الخبير وإلى المستندات التى تناولها فى تقريره وهذه المستندات وتلك الأقوال
من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى استخلصها وكانت المحكمة قد اعتمدت تقرير الخبير
لسلامة الأسباب التى بنى عليها وجعلت منها أسبابا لها وقررت أن المستندات التى قدمها
إليها الطاعن لإثبات منازعة الغير لمورث المطعون ضدهم فى جزء من الأرض المؤجرة ليس
منها ما يدحض النتيجة التى خلص إليها الخبير، وكان هذا الذى قرره الحكم عن تلك المستندات
لا مخالفة فيه للثابت فيها لأنها وإن دلت على وجود نزاع قضائى بين المورث وآخر بشأن
قدر من الأطيان المؤجرة إلا أنه ليس فيها ما يدل على أن هذا المنازع قد وضع يده فعلا
على ذك القدر، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الإثبات والقصور
فى التسبيب وعدم ابتنائه على أساس قانونى سليم، وفى بيان ذلك يقول إنه قدم لمحكمة الموضوع
ما يدل على سبق قيام مورث المطعون ضدهم بتوقيع الحجز على محصول الفول المملوك له والناتج
من زراعته وتعيين على يوسف وكيل المورث حارسا عليها وأن هذا الأخير استصدر أمرا بضمها
وقدم الطاعن إقرارا كتابيا صادرا من الحارس يفيد قيامه بجمع المحصول وتسليمه لعلى الطحاوى
وكيل زراعة المورث لكن المحكمة أطرحت هذا الإقرار لصدور إقرار آخر من نفس الحارس يفيد
تسليم الزراعة المحجوز عليها للطاعن مع أنه كان يجب عليها أخذ المورث بالإقرار الكتابى
الصادر من وكيله أو اعتبار هذا الإقرار فى القليل مبدأ ثبوت بالكتابة يجعل الادعاء
قريب الاحتمال ويستتبع إحالة الدعوى إلى التحقيق – وإذ لم تفعل ذلك فإنها تكون قد خالفت
قواعد الاثبات.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه يشترط للاحتجاج بالكتابة أن تكون صادرة ممن وقعها أو
من نائبه كما يشترط فى المحرر كى يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة أن يكون صادرا كذلك من الخصم
المطلوب الاثبات عليه أو ممن ينوب عنه فى حدود نيابته، ولما كان الطاعن لم يقدم لمحكمة
الموضوع ما يفيد أن على يوسف كان وكيلا لمورث المطعون ضدهم عند تحرير الإقرار المراد
الاستدلال به عليهم فإنه لا يجوز للطاعن الاحتجاج عليهم بهذا الإقرار كدليل كتابى كامل
أو كمبدأ ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بالبينة، وإذ أطرحت المحكمة هذا الإقرار لتناقضه
مع إقرار آخر صادر من الشخص نفسه وقضت فى الدعوى على أساس ما أثبته الخبير من أنه لم
يقم دليل على تنفيذ الأمر الصادر بضم المحصول المحجوز عليه لصالح مورث المطعون ضدهم
أو على إستلامه له، فإن المحكمة تكون قد باشرت سلطتها فى تقدير الأدلة المطروحة عليها
ويكون النعى على حكمها بكل ما تضمنه هذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 24/ 3/ 1966 ونقض 7/ 4/ 1966 بمجموعة المكتب الفنى س 17 ص 701 و834 على التوالى.
