الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1681 لسنة 36 ق – جلسة 17 /01 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 515


جلسة 17 من يناير سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1681 لسنة 36 القضائية

ترخيص – محال صناعية وتجارية – إضافة نشاط جديد.
المادة 2، المادة 11، المادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال.
إذ كان التعديل فى المحال المرخص بها يتمثل فى إضافة نشاط جديد مما يخضع لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 وجب اتباع أحكام المواد 4، 5، 6 منه للحصول على موافقة جهة الترخيص على التعديل – إذا كان النشاط الجديد الذى أضيف إلى المحل يخضع لقانون آخر ويلزم الترخيص طبقا لأحكامه فيجب على صاحب المحل أن يتبع أحكام هذا القانون وإلا اعتبر مرتكباً للمخالفة التى نصت عليها المادة 11 من القانون والتى تعد فى ذات الوقت احدى الحالات التى يجوز فيها لجهة الإدارة إلغاء الترخيص.
المناط فى اتخاذ الإجراء المناسب بالنسبة لصلاحية الجهة الإدارية فى مواجهة التراخيص الخاصة بالمحلات العامة هو وجود خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام – إذا كانت الأجهزة المعنية تترخص فى تقدير الخطورة الناشئة عن الحالة الواقعية التى يصح لها أن تتدخل لمواجهتها بإلغاء الترخيص أو وقف النشاط المرخص به كلية أو جزئياً فإنه ينفى تواجد ثمة وقائع محددة من شأنها أن تنبئ فى التقدير المنطقى السليم للأمور بأنه ثمة خطر يهدد الأمن وأن الاحتياط له يقتضى التدخل من هذه الأجهزة بالإجراء الذى أناط القانون بها القيام به – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 8/ 4/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1681 لسنة 36 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 271/ 44 بجلسة 8/ 2/ 1990 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار الطعين وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحددت جلسة 16/ 12/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت فى 6/ 12/ 1998 إحالته إلى الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 15/ 3/ 1998 وقد تداولت نظره إلى أن أحيل إلى الدائرة السادسة للاختصاص حيث نظرته بجلسة 22/ 11/ 2000، وفيها قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 271/ 44 أمام محكمة القضاء الادارى بالقاهرة طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بغلق وتشميع محله الكائن فى 28 أ شارع عبد الرحيم صبرى بالدقي، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار بإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه بأن محافظ الجيزة أصدر القرار رقم 1023 لسنة 1989 بتشميع محله، كما أصدر رئيس حى وسط الجيزة القرار رقم 275 لسنة 1989 بغلقه دون مبرر معلوم وعليه فإنه يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء ذلك القرار.
وبتاريخ 8/ 2/ 1990 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حكمها فى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من حكم المادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال والتى تنص على أنه "فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة إدارة محل من المحال التى تسرى عليها أحكام هذا القانون يجوز لمدير عام إدارة الرخص بناء على اقتراح فرع الإدارة الذى يقع فى دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كليا أو جزئياً ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري.
ومن حيث إن الثابت أن المدعى يقوم ببيع السجائر والخردوات فى محله المذكور ثم قامت الجهة الإدارية بتشميعه ثم غلقه لتغيير النشاط المحدد له حيث تم اتهامه بالاتجار فى النقد الأجنبى بالقضية رقم 3106 لسنة 1989 حصر وارد مالية فإنه وأيا كان الأمر فى صحة الاتهام المذكور فإنه لا يصح سببا للقول بتغير النشاط المصرح به، وبفرض صحته فإن هذا الفعل يقيم مسئولية طبقا لأحكام القوانين المنظمة للتعامل بالنقد الأجنبى ولا يشكل سببا لتشميع المحل أو غلقه كما أن هذا السبب لا يجوز وصفه بالخطر الداهم على الأمن العام حتى يمكن تطبيق حكم المادة المذكورة عليه.
وعلى هذا المقتضى يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق غير قائم على سند صحيح مما يرجح القضاء بإلغائه إلى جانب تحقق ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان المدعى من ممارسة نشاطه ومن ثم يتوافر الركنان اللذان يقوم عليهما طلب تنفيذ القرار المطعون فيه. وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضاءها السابق.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأن المشرع أعطى للجهة الإدارية حق غلق المحل إذا كانت إدارته فى نشاط ينبئ بوقوع خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام، فإذا ما قام صاحب المحل فى الحالة الماثلة بالاتجار فى العملة الأجنبية فإنه بذلك يكون أتى من الأفعال ما من شأنه تعريض الاقتصاد القومى للخطر وهو واجب يتعين على جهة الإدارة أن تسعى لمواجهته.
هذا فضلا عما كشفت عنه الأوراق من عجز المدعى عن تقديم ترخيص بإدارة المحل فى بيع الخردوات مما يعطى للجهة الإدارية الحق فى غلقه استنادا للمادة الثانية من القانون المذكور والتى تقضى بأنه لا يجوز إقامة محل تسرى عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك.
ومن حيث إن الحكم الطعين شابه خطأ فى التسبيب حين عبر عن ذلك بأن تغيير النشاط لا يعتبر سبباً لغلق المحل ومن ثم يكون تنكب صحيح حكم القانون ويتعين لذلك طلب الحكم بإلغائه.
وقد اختتمت الجهة الإدارية عريضة طعنها بطلباتها المتقدمة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها مردها إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية، فوجب على القضاء الإدارى ألا يوقف قرارا اداريا إلا إذا تبين له – على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه – أن طلب وقف التنفيذ يقوم على وكنين الأول: قيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثاني: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون إدعاء الطالب فى هذا الشأن قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية وكلا الركنين من الحدود القانونية التى تحد سلطة القضاء الإدارى وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الجدية فلقد نصت المادة 2 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال على أنه "لا يجوز إقامة أى محل عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك.
وكل محل أو يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الإدارى أو يضبط إذا كان الإغلاق متعذرا.
وتنص المادة 11 على أنه "لا يجوز إجراء أى تعديل فى المحال المرخص بها إلا بموافقة الجهة المنصرف منها الرخصة وتتبع فى الموافقة على التعديل إجراءات الترخيص عليها فى المواد 4، 5، 6،……………….
ويعتبر تعديلا كل ما يتناوله أوضاع فى الداخل أو الخارج أو إضافة نشاط جديد ………….
كما تنص المادة 12 على أنه فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التى تسرى عليها أحكام القانون يجوز لمدير عام إدارة الرخص بناء على اقتراح فرع الإدارة الذى يقع فى دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كليا أو جزئياً – ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري.
ومن حيث إن مؤدى حكم المادة 11 المشار إليها أنه إذا كان التعديل يتمثل فى إضافة نشاط جديد مما يخضع لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 وجب إتباع أحكام المواد 4، 5، 6 منه للحصول على موافقة جهة الترخيص على التعديل – أما إذا كان النشاط الجديد الذى أضيف إلى المحل يخضع لقانون آخر ويلزم الترخيص طبقاً لأحكامه فيجب على صاحب المحل أن يتبع أحكام القانون وإلا اعتبر مرتكبا للمخالفة التى نصت عليها المادة 11 المشار إليها والتى يجوز فيها لجهة الإدارة إلغاء الترخيص حالة وجوده طبقا لحكم المادة 16 من ذات القانون.
أما بالنسبة لحكم المادة 12 فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المناط فى اتخاذ الإجراء المناسب لصلاحية الجهة الإدارية فى مواجهة التراخيص الخاصة بالمحلات العامة وهو وجود خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام نابع من إدارة المحل ذاته – وأنه إن كانت الأجهزة المعينة تترخص فى تقدير الخطورة الناشئة عن الحالة الواقعية التى يصح لها أن تتدخل لمواجهتها بإلغاء الترخيص أو وقف النشاط المرخص به كليا أو جزئيا فإنه ينتفى تواجد وقائع محددة من شأنها أن تنبئ فى التقدير المنطقى السليم للأمور بأن ثمة خطر يهدد الأمن العام بأن الاحتياط له يقتضى التدخل من هذه الأجهزة بالإجراء الذى أناط القانون بها القيام به.
وقد أكدت المادتان 12، 16 من القانون رقم 453 لسنة 1956 المشار إليه على هذا المعنى حيث وصفت الخطر الذى يسمح بإيقاف إدارة محل من المحلات أو إلغاء رخصته كليا أو جزئيا فإنه يكون خطرا داهما يتعذر تداركه تقديرا من الشارع لما ينطوى عليه هذا الإجراء من مساس مباشر بحرية القائمين على إدارة المحلات المذكورة.
ومن حيث إنه بالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبحسب الظاهر من الأوراق وما دونته ديباجة القرار المطعون فيه من تلقى محافظة الجيزة لكتاب الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بوزارة الداخلية المتضمن طلب إغلاق المحل الكائن فى 28 شارع عبد الرحيم صبرى بالدقى إداريا والذى يديره/ …………….. فى تجارة النقد الأجنبى بدون ترخيص وبطريق غير مشروع حيث تحرر له عن الواقعة القضية رقم 3106 لسنة 1989 حظر وارد مالية. وقد رأت الجهة الإدارية فى ذلك النشاط ما ينبئ بوجود خطر على الأمن الاقتصادى للبلاد فأصدرت قرارها المطعون فيه.
ومن حيث إن رقابة القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول موجودة تنتجها ماديا أو قانونيا…. وصح ذلك فإن لجهة الإدارة حرية تقدير أهمية الحالة والخطورة الناجمة عنها التصرف الذى تتخذه حياله، الأمر الذى يجعل ما اتخذته الجهة الإدارية حيال وقف نشاط المطعون ضده بغلق محله إداريا جاء متفقا مع صحيح حكم القانون، ويضاف إلى ذلك عدم سبق الترخيص للمحل المذكور بممارسة نشاط معين ثم قيامه بممارسة نشاط آخر يخالف الحالة الظاهرية للنشاط الذى كان يمارسه فى العادة أمام الناس ومن ثم يكون آتى من الأفعال الخطرة ما من شأنه أن يهدد الأوضاع الاقتصادية طبقا للنظام القانونى المعمول به آنذاك وإذ ينتفى بذلك تحقق ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، لذا فإنه يتعين القضاء برفض هذا الطلب دون حاجة للبحث فى مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون خالف صحيح حكم القانون حقيقا بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات