الطعن رقم 192 لسنة 34 ق – جلسة 30 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1779
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 192 لسنة 34 القضائية
( أ ) تفسير. "التفسير فى العقود". محكمة الموضوع. "سلطتها". نقض.
تفسير العقود من شئون محكمة الموضوع. لا رقابة لمحكمة النقض عليها متى كانت عبارات
العقد تحتمل المعنى الذى أخذت به.
(ب) تفسير. "التفسير فى العقود". محكمة الموضوع.
تفسير محكمة الموضوع غموض نص المحرر. العبرة بما تفيده العبارة فى جملتها.
(ج) وكالة. "معيار التفرقة بين الوكالة والإيجار". إجارة.
معيار التمييز بين الوكالة والإيجار. الوكيل يعمل لحساب الموكل ويمثله، المستأجر لا
يمثل المؤجر ولا يعمل لحسابه.
(د) تقادم. "تقادم مسقط". وكالة. "مسئولية الوكيل عن المبالغ التى يحصلها".
عدم سريان تقادم المادة 375 مدنى على المبالغ التى يقبضها الوكيل لحساب موكله ويمتنع
عن أدائها ولو كانت ريع عقار للموكل. تقادمها بخمس عشرة سنة. عدم سريان هذا التقادم
ما دامت الوكالة قائمة ولم يصف الحساب بين الوكيل والموكل.
1 – تفسير العقود من شئون محكمة الموضوع فلها أن تقرر معناها على أى وجه تفهمه من صيغتها
وتراه متفقا مع قصد المتعاقدين ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ما دامت عبارات
العقد تحتمل المعنى الذى أخذت به. فإذا كانت محكمة الموضوع قد استظهرت ما عناه المتعاقدان
من عبارات الاتفاق – المختلف على تكييفه – مستعينة فى ذلك بالظروف التى أحاطت بتحريرها
وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدى إليه عقلا ثم أنزلت عليه الحكم القانونى الصحيح فليس
لمحكمة النقض عليها من سبيل.
2 – العبرة عند تفسير محكمة الموضوع لما غمض من نصوص المحرر هى بما تفيده عبارتها فى
جملتها لا بما تفيده عبارة معينة منها.
3 – مما يميز عقد الوكالة عن عقد الإيجار أن الوكيل يعمل لحساب الموكل ويمثله فى حين
أن المستأجر لا يمثل المؤجر ولا يعمل لحسابه.
4 – لا يسرى التقادم الخمسى المنصوص عليه فى المادة 375 من القانون المدنى إلا بالنسبة
للحقوق الدورية المتجددة ومن ثم فلا يسرى هذا التقادم على المبالغ التى يقبضها الوكيل
لحساب موكله ويمتنع عن أدائها له، ولو كانت هذه المبالغ عبارة عن ريع عقار للموكل وكل
الوكيل فى تحصيله وإنما يتقادم حق الموكل فى مطالبة الوكيل بهذه المبالغ بخمس عشرة
سنة ولا يسرى التقادم بالنسبة لهذا الحق ما دامت الوكالة قائمة ولم يصف الحساب بينهما.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1004 سنة 1962 كلى المنصورة على الطاعن بصحيفة أعلنت إليه فى
29 من أكتوبر سنة 1962 طلبوا فيها الحكم بفسخ عقد الاتفاق المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1964
وإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون ضده الأول مبلغ 579 ج و500 م ولكل من المطعون ضدهن
الثانية والثالثة والرابعة 228 ج و750 م وقالوا شرحا لدعواهم إنه بتاريخ 20 أغسطس سنة
1946 توفى المرحوم محمود عبد المجيد سالم عن ورثته الشرعيين وهم المطعون ضدهم والطاعن
وآخرون وترك عقارات كائنة ببندر المنصورة، وانه فى 2 نوفمبر سنة 1946 أبرم عقد إتفاق
بين الورثة جميعها نص بالبند الثانى منه على أن ينتفع الطاعن انتفاعا مطلقا من ريع
ومنفعة وإستغلال بنصيب المطعون عليهم وباقى الورثة ومقداره 21 ط من 24 ط على الشيوع
فى جميع الأملاك الموضحة بعقد الاتفاق نظير مبلغ صافى قدره 43 ج يدفعه لهم فى نهاية
كل شهر، يخص المطعون ضده الأول فيه سبعة جنيهات ويخص كل من المطعون ضدهن الثانية والثالثة
والرابعة 2 ج و500 م على أن يلتزم الطاعن دون سواه بدفع جميع مطلوبات الحكومة من رسوم
العوائد والخفر والمجارى وقيمة استهلاك المياه للبلدية ومصاريف الاصلاحات البسيطة بشرط
ألا تزيد على عشرة جنيهات فى السنة وأنه بوفاة والدتهم المرحومة هانم إبراهيم سالم
بتاريخ 11 سبتمبر سنة 1956 آل إليهم ما كان يخصها فى المبلغ سالف الذكر وقدره خمسة
جنيهات شهريا فأصبح نصيب المطعون ضده الأول 771 ق ونصيب كل من المطعون ضدهن الأخريات
5ر285 قرشا شهريا، وأنه فى أوائل سنة 1957 أقام الطاعن من مال الورثة عمارة جديدة بشارع
الدكتور سعيد بالمنصورة محل عمارة قديمة قام بهدمها فترتب على ذلك زيادة المبلغ الواجب
عليه دفعه لهم شهريا. وأنه إذ كان الطاعن لم يدفع لهم شيئا مما يستحقونه فى ذمته بمقتضى
عقد الاتفاق آنف الذكر فقد أنذروه رسميا بأداء جميع تلك المبالغ خلال أسبوع وإلا حق
لهم الإلتجاء إلى القضاء بطلب فسخ عقد الإتفاق المذكور وإلزامه بدفع المبالغ المستحقة
لهم فى ذمته، وإذ لم يستجب لهذا الإنذار فقد أقاموا عليه هذه الدعوى بطلب فسخ عقد الإتفاق
سالف الذكر وإلزامه بأن يؤدى لهم المبلغ المطالب به وهو يمثل المستحق لهم عن المدة
من تاريخ إنشاء العمارة فى شهر فبراير سنة 1957 حتى إبريل سنة 1962 – وبتاريخ 10 نوفمبر
سنة 1962 تقدم المطعون ضدهم إلى قاضى محكمة المنصورة الإبتدائية طالبين منه إصدار أمر
بإلزام الطاعن بأن يؤدى لهم مبلغ 1809 ج و106 م منه 872 ج و260 م لأولهم و312 ج و300
م لكل من الثلاثة الأخريات، وذلك باعتبار أن هذا المبلغ يمثل المستحق لهم من تاريخ
عقد الإتفاق آنف الذكر إلى آخر يناير سنة 1957، فرفض طلب أمر الأداء وحددت جلسة 12/
12/ 1962 لنظر الموضوع وقيدت الدعوى برقم 1038 سنة 1962 كلى المنصورة. وبتاريخ 17/
4/ 1963 قررت المحكمة ضمها للدعوى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد – دفع الطاعن الدعويين
بأن عقد الإتفاق المبرم بينه وبين المطعون ضدهم إنما هو عقد إيجار قام الورثة بموجبه
بتأجير حصتهم فى العقارات الموروثة إليه نظير أجرة شهرية محددة مع التصريح له بالتأجير
من الباطن ورتب على دفاعه هذا أن الدعوى تكون فى حقيقتها دعوى إخلاء للتأخير فى سداد
الأجرة وتخضع بالتالى لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وإذ لم تتبع الإجراءات المنصوص
عليها بالمادة 15 منه فإن الدعوى تكون غير مقبولة، كما رتب الطاعن على ذلك سقوط حق
المطعون ضدهم فى المطالبة بما استحق من الأجرة قبل 28 أكتوبر سنة 1957 لتقادمه بخمس
سنوات طبقا لنص المادة 375 مدنى وبتاريخ 29/ 5/ 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض
الدفع بعدم قبول الدعويين وبقبولهما وبرفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدهم فى المطالبة
بالريع المستحق عن المدة السابقة على 28 من أكتوبر سنة 1957 وقبل الفصل فى الموضوع
بندب خبير لاحتساب ما هو مستحق لكل من المطعون ضدهم من ريع العقارات المخلفة عن مورثهم
وفقا للشروط المدونة فى عقد الإتفاق المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1946 وذلك منذ إبرامه حتى
نهاية شهر أبريل سنة 1962 ولاحتساب ما عسى أن يكون قد طرأ من زيادة فى ريع العقار الكائن
بشارع سعيد وما خص كل مدع فيها ومرعاة ما آل لكل منهم بالميراث عن والدته – وقطعت المحكمة
فى أسباب حكمها هذا بأن العقد محل النزاع هو عقد وكالة وليس إيجارا. إستأنف الطاعن
هذا الحكم فيما تضمنه من قضاء قطعى وأسس إستئنافه على أن عقد الإتفاق المؤرخ 2 نوفمبر
سنة 1946 هو عقد إيجار وليس عقد وكالة كما كيفته محكمة أول درجة وأن من حقه تبعا لذلك
أن يدفع الدعوى بالدفعين اللذين رفضتهما تلك المحكمة، وقيد الإستئناف برقم 298 سنة
15 ق المنصورة ومحكمة الإستئناف قضت بتاريخ 5/ 2/ 1964 بتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعن فى الحكم الاستئنافى المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت
فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على
رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه الفساد
فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد، وفى بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم استند فى تكييفه لعقد
الإتفاق المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1946 بأنه عقد وكالة وليس إيجارا على ما قاله من أن البند
السادس من هذا العقد قد ورد به أن المطعون ضدهم وكلوا الطاعن فى مباشرة شئونهم المتصلة
بأعيان التركة فهو وكيل عنهم فى تحصيل الأجرة وفى رفع الدعاوى على المستأجرين، مع أنه
لم يأت ذكر إطلاقا فى هذا البند للإيجار وتحصيله ولا لرفع الدعاوى على المستأجرين وإنما
نص على حق الطاعن فى تحصيل الإيجار من مستأجرى أعيان التركة فى البند الثانى وهو البند
الذى أعطى الطاعن حق الإنتفاع المطلق بجميع أعيان التركة من ريع ومنفعة واستغلال نظير
أجر إجمالى صافى قدره 43 ج يدفعه للمطعون ضدهم شهريا على أن يتحمل الطاعن مصاريف التحصيل
ومصاريف التقاضى ورسوم العوائد والخفر والمجارى وثمن المياه ومصاريف الإصلاحات البسيطة
التى لا تجاوز عشرة جنيهات وهو ما يتنافى مع الوكالة التى انتهى إليها الحكم المطعون
فيه، هذا إلى أنه قد خالف الثابت بعقد الإتفاق حين قرر أن البند السابع منه يخول للمطعون
ضدهم مطالبة واضعى اليد على التركة بحصتهم فى الريع إذا تقاعس الطاعن عن تحصيلها شهرين،
متتاليين ذلك أن نص هذا البند صريح فى أن المسئول عن السداد للمطعون ضدهم ولباقى الورثة
هو الطاعن وليس واضعى اليد وأن حق الورثة فى إتخاذ الاجراءات وتوقيع الحجز التحفظى
إنما يكون تجاه الطاعن وحده وليس تجاه واضعى اليد وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد
أسند إلى إتفاق 2 نوفمبر سنة 1946 ما ليس فيه واستخلص نتائج من مصادر لا وجود لها فى
الأوراق.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الحكم الإبتدائى الذى أحال إلى أسبابه الحكم المطعون
فيه استند فى تكييف عقد الإتفاق المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1946 بأنه عقد وكالة وليس إيجارا
على قوله "وحيث إنه بالرجوع إلى نصوص عقد الإتفاق يبين أنه بموجبه اتفق المدعى عليه
(الطاعن) مع سائر ورثة والده على أن "ينتفع بنصيبهم وهو واحد وعشرون قيراطا الانتفاع
المطلق بريع ومنفعة واستغلال حصتهم على الشيوع فى جميع الأملاك الموضحة فيه" بمبلغ
إجمالى قدره 43 ج شهريا يقسم بينهم وفقا للحصص المبينة فيه" – وجاء بالبند الثانى "أنه
من المتفق عليه بين الطرفين أنه عند تحرير عقود إيجار مستقبلا لمستأجرين جدد يجب أن
يوضح الطرف الأول (الطاعن) نصيب أفراد الطرف الثانى (المطعون ضدهم وباقى الورثة) وهو
الواحد وعشرون قيراطا وكذلك فى إيصالات تحصيل الإيجار وللطرف الأول أن يوقع عنهم بصفته
كما هو موضح بالبند السادس" – وذكر فى هذا البند الأخير أنه "بموجب هذا قد وكل أفراد
الطرف الثانى الطرف الأول فى مباشرة عموم كافة شئونهم…" ثم نص فى البند الخامس على
أن أفراد الطرف الثانى قد صرحوا وفوضوا الطرف الأول بطلب إخلاء السكان كلهم أو بعضهم
بدون أدنى مسئولية عليهم… وأنه فى حالة زيادة ريع الملك عن المبلغ المتفق عليه فيكون
لصالح جميع الورثة كل بنصيبه وأخيرا جاء بالبند السابع "أنه إذا تأخر الطرف الأول عن
دفع المبلغ المتفق عليه مدة شهرين متواليين يكون مسئولا عن كافة العطل والضرر ولكل
فرد من أفراد الطرف الثانى حق الانفراد باتخاذ الإجراءات القانونية لتحصيل نصيبه فى
الريع" – وحيث أنه على هدى ما تقدم ترى المحكمة أن ذلك الاتفاق محل المنازعة غريب تماما
عن عقد الإيجار ولا يعدو إلا أن يكون عقد وكالة بالإدارة وإدعاء المدعى عليه (الطاعن)
بأنه مستأجر أصلى مصرح له بالتأجير من الباطن يناقضه إلتزامه بتوضيح أنصبة الورثة فى
عقود الإيجار التى يبرمها وفى إيصالات التحصيل التى يحررها ولا يستقيم مع التصريح لكل
من الورثة بتحصيل نصيبه فى الريع إذا لم يدفع له المدعى عليه حصته شهرين متتاليين.
كما أنه يتعارض مع النص على اقتسام الورثة – كل بقدر نصيبه – ما يحدث من زيادة فى الريع
ويتنافى مع التصريح للمدعى عليه وتفويضه فى طلب اخلاء السكان، إذ لو كان مستأجرا فعلا
لما احتاج إلى مثل هذا التصريح والتفويض ولا يفوت المحكمة الإشارة فى هذا الشأن إلى
أنها قد إلتزمت فيما تقدم القواعد التى قررتها محكمة النقض وحاصلها أن لمحكمة الموضوع
السلطة المطلقة فى تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين
مستعينة فى ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها وبما تضمنته العقود من عبارات مستهدية
بالظروف التى أحاطت بتحريرها" وقد أخذ الحكم المطعون فيه بتلك الأسباب وأضاف إليها
ما يأتى "أن عبارات العقد واضحة الدلالة على أن العقد فى حقيقته عقد وكالة أناب بمقتضاه
المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) المستأنف (الطاعن) فى إدارة حصتهم الموروثة عن والدهم
فى العقارات الموضحة بهذا العقد وبالشروط المبينة فيه. فقد نص فى البند الثانى على
أن المستأنف يوقع على إيصالات الأجرة التى يسلمها لمستأجرى الأعيان المشتركة نيابة
عن المستأنف ضدهم وبصفته الموضحة بالبند السادس من العقد وقد أشير فى هذا البند إلى
هذه الصفة وهى أن المستأنف ضدهم قد وكلوا المستأنف فى مباشرة شئونهم المتصلة بأعيان
التركة فهو وكيل عنهم فى تحصيل الأجرة وفى رفع الدعاوى على المستأجرين وغيرهم ممن ينازعون
الورثة فى هذه التركة وليس هذا شأن المستأجر كما يزعم المستأنف، كما أشير فى نفس البند
إلى حق المستأنف ضدهم فى مطالبة واضعى اليد على التركة بحصتهم فى الريع إذا تقاعس المستأنف
عن تحصيلها شهرين متتاليين" ومن ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه حين قرر أن الطاعن وكيل
عن المطعون ضدهم فى تحصيل الأجرة وفى رفع الدعاوى على المستأجرين فقد كان هذا القول
من قبيل الاستخلاص مما نص عليه فى البند الثانى من أن الطاعن يوقع عنهم بصفته الموضحة
بالبند السادس وهى صفة الوكيل عنهم كما أفصح عنها البند السادس بجلاء، ولما كانت عبارات
هذين البندين كما وردت فيهما وكما نقلها الحكم المطعون فيه نقلا أمينا، تؤدى إلى هذا
الذى استخلصه الحكم منها، وكانت أيضا عبارات البند السابع تحتمل المعنى الذى حصله منها
الحكم وهو أن هذا البند يخول لكل واحد من المطعون ضدهم الحق فى مطالبة واضعى اليد على
أعيان التركة بحصته فى الريع فى حالة تقاعس الطاعن عن تحصيلها شهرين متتاليين – لما
كان ذلك، فإن ما يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه من خطأ فى الإسناد ومخالفة للثابت
فى عقد الاتفاق يكون على غير أساس. وإذ كان تفسير العقود من شئون محكمة الموضوع فلها
أن تقرر معناها على أى وجه تفهمه من صيغتها وتراه متفقا مع قصد المتعاقدين ولا رقابة
لمحكمة النقض عليها فى ذلك ما دامت عبارات العقد تحتمل المعنى الذى أخذت به وكانت عبارات
نصوص عقد الاتفاق – المختلف على تكييفه – التى أوردها الحكمان الابتدائى والمطعون فيه
تؤدى إلى ما استخلصته المحكمة منها من أن العلاقة بين الطرفين إنما هى علاقة وكالة
وليست علاقة إيجارية، إذ أن مما يميز عقد الوكالة عن عقد الإيجار أن الوكيل يعمل لحساب
الموكل ويمثله فى حين أن المستأجر لا يمثل المؤجر ولا يعمل لحسابه، ومتى كانت عبارات
العقد صريحة فى أن الطاعن يعمل لحساب المطعون ضدهم فإن هذا العقد لا يكون إيجارا، ولا
يقدح فى ذلك ورود بعض عبارات فى البند الثانى يبدو ظاهرها متعارضا مع هذا التكييف إذ
العبرة عند تفسير محكمة الموضوع لما غمض من نصوص المحرر هى بما تفيده عباراتها فى جملتها
لا بما تفيده عبارة معينة منها. ومتى كان ذلك، وكانت المحكمة قد استظهرت ما عناه المتعاقدان
من هذه العبارات مستعينة فى ذلك بالظروف التى أحاطت بتحريرها وردته إلى شواهد وأسانيد
تؤدى إليه عقلا ثم أنزلت عليه الحكم القانونى الصحيح فليس لمحكمة النقض عليها من سبيل.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى
بيان ذلك يقول إنه دلل أمام محكمة الإستئناف على خطأ الحكم الإبتدائى فى اعتبار العلاقة
بين الطرفين علاقة وكالة وليست علاقة إيجارية بالأدلة الآتية أن المبلغ الذى إلتزم
الطاعن بدفعه شهريا للورثة يزيد على جملة الريع المتحصل من أعيان التركة مما لا يقبل
معه أن يكون الطاعن فى أداء هذا المبلغ مجرد وكيل لأن الوكيل لا يلتزم بأن يدفع لموكله
أكثر مما قام بتحصيله أن تحديد ما إلتزم الطاعن بأدائه للورثة بمبلغ معين ينفى
عنه صفة الوكيل أن النص فى البند السابع على حق الورثة فى توقيع الحجز التحفظى
يدل على أن العلاقة بينهم وبين الطاعن إنما هى علاقة إيجارية لأن هذا الحق لا يمنح
أبدا المستحق الريع ما ورد فى البند الخامس من تخويل الطاعن وحده الحق فى طلب إخلاء
السكان بدون أدنى مسئولية على المطعون ضدهم وبمصاريف على حسابه ودون أن يكون له الرجوع
عليهم بأى فرق أو خصم عند خلو أى محل أو شقة، كل ذلك يقطع بأنه مستأجر أصلى أنه
لو كانت العلاقة علاقة وكالة لانتهت بقوة القانون عملا بالمادة 714 من القانون المدنى
بوفاة المرحومة هانم ابراهيم والدة المطعون ضدهم والمرحوم محمد محمود عبد المجيد أخيهم،
فاستمرار العلاقة رغم وفاة هذين دليل على أنها علاقة إيجارية، ويقول الطاعن إن الحكم
المطعون فيه لم يرد على هذه الأدلة مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وإن كان الطاعن قد ادعى أمام محكمة الاستئناف أن المبلغ
الذى التزم بدفعه للورثة ومن بينهم المطعون ضدهم وهو 43 ج شهريا يزيد على ريع نصيبهم
فى أعيان التركة إلا أنه لم يقدم للتدليل على صحة هذا الادعاء سوى كشفين مبين بهما
الإيجار السنوى للأعيان والمصروفات، أولهما عن المدة من سنة 1950 إلى سنة 1956 والثانى
من سنة 1957 إلى سنة 1960. وإذ كان هذان الكشفان من صنع الطاعن ولا توقيع عليهما سواء
من المستأجرين أو من الورثة كما لا يوجد فى الأوراق ما يدل على أن هؤلاء الورثة قد
أقروا أمام المحكمة سواء فى هذه الدعوى أو فى دعوى الحراسة بصحة البيانات الواردة فى
هذين الكشفين فإنه لا يمكن محاجة المطعون ضدهم بهما ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه
إن هو التفت عنهما ولم يعن بالرد عليهما – على أنه حتى لو ثبت أن المبلغ الذى التزم
الطاعن بدفعه للمطعون ضدهم يزيد فى أية سنة على حصتهم فى الريع فى هذه السنة فإن ذلك
لا يقدح فى اعتبار العلاقة علاقة وكالة ما دام العقد المبرم بينهم وبينه صريحا فى اعتبارها
كذلك وإنما كل ما يترتب على ذلك هو عدم التزام الطاعن بأن يؤدى لهم أكثر مما حصله لحسابهم
إذ لا يلزم الوكيل بأن يرد للموكل أكثر مما كسبه لحسابه. أما عن الأمر الثانى الذى
يعيب الطاعن على الحكم المطعون فيه إغفاله الرد عليه فقد تضمن هذا الحكم الرد عليه
بما أورده فى أسبابه من أن عقد الإتفاق نص فى بنده الخامس على أنه فى حالة زيادة الريع
عن المبلغ المتفق عليه تكون الزيادة لصالح جميع الورثة كل بقدر نصيبه الأمر الذى يجعل
تحديد المبلغ الذى التزم الطاعن بدفعه للمطعون ضدهم قابلا للزيادة فى حالة زيادة الريع
عليه. كذلك تضمن الحكم الرد على الدليل الثالث بما قاله من أن ما نص عليه فى البند
السابع من تخويل الورثة الحق فى اتخاذ الإجراءات القانونية بما فيها توقيع الحجز التحفظى
لتحصيل نصيبهم فى الريع مقصود به تخويلهم اتخاذ هذه الإجراءات قبل مستأجرى أعيان التركة
وليس قبل الطاعن – والأمر الرابع غير صحيح ذلك أن حقيقة ما تضمنه البند الخامس هو كما
نقله الحكم الإبتدائى نقلا صحيحا، أن الورثة قد فوضوا الطاعن فى طلب إخلاء السكان كلهم
أو بعضهم دون أن يحرموا أنفسهم من استعمال هذا الحق ومثل هذا التفويض هو مما يجوز أن
تشمله الوكالة ولا يتعارض معها بل هو يؤكدها – أما عن الأمر الأخير فهو غير منتج فيما
أراد الطاعن الاستدلال به عليه ذلك أن وفاة والدة المطعون ضدهم وأخيهم لا يترتب عليها
إلا إنهاء الوكالة بالنسبة إليهما فقط ولو كان سند التوكيل واحدا – وإذ كان يبين مما
تقدم أن ما أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه من دفاع الطاعن إنما كان وجه دفاع غير
مؤثر فى النتيجة التى انتهى إليها ذلك الحكم وليس من شأنه أن تتغير به هذه النتيجة
فإن عدم الرد عليه لا يعتبر قصورا مبطلا للحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور
فى التسبيب، ذلك أنه قضى بتأييد الحكم الإبتدائى حتى فيما تضمنه من رفض الدفع بسقوط
حق المطعون ضدهم فى المطالبة عن المدة السابقة على 28/ 10/ 1957 مع أن الحكم الإبتدائى
قد أخطأ فيما أقام عليه قضاءه برفض هذا الدفع من أن المادة 375 من القانون المدنى لا
تنطبق على الريع الذى يطالب به المطعون ضدهم، ذلك أن نص هذه المادة صريح فى سريانه
على كل حق دورى متجدد دون تفرقة بين حق وآخر وهو بهذا العموم يسرى على الريع باعتباره
حقا دوريا متجددا. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بأسباب الحكم الإبتدائى فى هذا الخصوص
ولم يرد على ما قاله الطاعن عن خطأ هذه الأسباب فإنه يكون مخطئا فى القانون ومشوبا
بالقصور.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه
رد على الدفع بسقوط حق المطعون ضدهم فى المطالبة عن المدة السابقة على 28 أكتوبر سنة
1957 بالتقادم الخمسى المنصوص عليه فى المادة 375 من القانون المدنى بقوله "إن هذا
التقادم لا يسرى إلا على الديون الدورية المتجددة وأنه لما كان ما يطالب به المدعون
(المطعون ضدهم) فى هذه الدعوى هو الريع المستحق لهم عن العقارات المخلفة عن مورثهم
والذى أجرى المدعى عليه (الطاعن) تحصيله فمن ثم يكون الدفع بالتقادم الخمسى غير مصادف
لمحله وخليق بالرفض" – وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون. ذلك أن التقادم الخمسى
المنصوص عليه فى المادة 375 من القانون المدنى لا يسرى إلا بالنسبة للحقوق الدورية
المتجددة ومن ثم فلا يسرى على المبالغ التى يقبضها الوكيل لحساب موكله ويمتنع عن أدائها
له، ولو كانت هذه المبالغ عبارة عن ريع عقار للموكل وكل الوكيل فى تحصيله، وإنما يتقادم
حق الموكل فى مطالبة الوكيل بهذه المبالغ بخمس عشرة سنة ولا يسرى التقادم بالنسبة لهذا
الحق ما دامت الوكالة قائمة ولم يصف الحساب بينهما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.
