الطعن رقم 156 لسنة 34 ق – جلسة 30 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1773
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 156 لسنة 34 القضائية
تأمين "التأمين على الحياة". "شروط عقد التأمين". "إقرار المؤمن
بعدم وجود مرض".
النص فى عقد التأمين على بطلان العقد وسقوط حق المؤمن له فى مبلغ التأمين فى حالة إدلائة
بيانات خاطئة فى إقراراته الواردة فى طلب التأمين والتى أبرم التأمين على أساسها شرط
جائز قانونا واجب العمل به حتى ولو لم يكن للبيان الكاذب دخل فى وقوع الخطر المؤمن
منه، مثال.
متى كان البيان – الخاص بالمرض – فى وثيقة التأمين قد جعله المؤمن محل سؤال محدد مكتوب
فإنه يعتبر جوهريا فى نظره ولازما لتقدير الخطر المؤمن منه فإذا أقر المؤمن له بعدم
سبق إصابته بمرض الكلى مع ثبوت إصابته به وعلمه بذلك – على ما سجله الحكم المطعون فيه
– فإن هذا الإقرار من شأنه ينتقص من تقدير الشركة المؤمنة لجسامة الخطر المؤمن منه،
ومن ثم فإذا لم يعمل الحكم الشرط الوارد فى عقد التأمين والذى مقتضاه بطلان العقد وسقوط
حق المؤمن له فى مبلغ التأمين فى حالة إدلائه ببيانات خاطئة فى إقراراته الواردة فى
طلب التأمين والتى أبرم التأمين على أساسها وهو شرط جائز قانونا وواجب الإعمال حتى
ولو لم يكن للبيان الكاذب دخل فى وقوع الخطر المؤمن منه فإن الحكم يكون قد خالف القانون
بمخالفة شروط العقد مما يستوجب نقضه، ولا يبرئه من هذه المخالفة ما قاله من أن مرض
الكلى الذى أصاب المؤمن له ليس مما يخشى منه سوء العاقبة وأنه كان مرضا عارضا وكان
المؤمن له قد شفى منه وقت إبرام عقد التأمين إذ أن ذلك – بفرض صحته – لم يكن ليعفى
المؤمن له من واجب ذكر هذا المرض فى إقراراته الواردة فى طلب التأمين ما دام أن ذلك
كان محل سؤال محدد مكتوب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدهما اقاما الدعوى رقم 3059 سنة 1958 مدنى كلى القاهرة على شركة مصر للتأمين (الطاعنة)
طلبا فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 500 ج والمصاريف وقالا شرحا لها إن ولدهما
المرحوم محمد أحمد محروس كان قد أبرم فى 26 أكتوبر سنة 1955 مع الشركة الطاعن وثيقة
تأمين على الحياة برقم 19590 قيمتها 500 ج تدفع لورثته عند وفاته. وإذ توفى المؤمن
له فى 6 يونيه سنة 1957 وأصبح مبلغ التأمين مستحقا لهما طبقا لشروط وثيقة التأمين باعتبارهما
الوارثين الوحيدين له وعملا بنص المادة 754 من القانون المدنى فقد طلبا من الشركة المؤمنة
أداءه لهما فامتنعت بحجة أن المؤمن له كان قد تعمد إخفاء بيانات جوهرية عنها عند تقديم
طلب التأمين. لهذا فقد رفعا الدعوى عليها بطلب مبلغ التأمين – طلبت الشركة الطاعنة
رفض الدعوى إستنادا إلى أن عقد التأمين من العقود التى مبناها حسن النية وصدق الإقرارات
التى يوقع عليها المؤمن عليه وأن الغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر يجعل التأمين باطلا
وأن نصوص وثيقة التأمين صريحة واضحة فى هذا الخصوص وأن المورث عندما تقدم للتأمين على
حياته ووقع على بيانات متعلقة بإجراءات التأمين تعمد إخفاء حقيقة حالته الصحية والأمراض
التى كان مصابا بها والتى عجلت بوفاته وهى أمراض لو علمت بها الشركة لما قبلت التأمين
على حياته ومن ثم يكون التأمين قد وقع باطلا وغير منتج لآثاره، وركنت الشركة الطاعنة
فى دفاعها إلى شهادة طبية صادرة من أحد الأطباء تفيد أن المؤمن له كان مصابا بمرض الكلى
وبنوبات عصبية – ومحكمة الدرجة الأولى قضت بتاريخ 22 نوفمبر سنة 1961 بإلزام الشركة
الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 500 ج قيمة مبلغ التأمين – فاستأنفت هذه الشركة
ذلك الحكم وقيد إستئنافها برقم 151 سنة 79 ق القاهرة وأقام المطعون ضدهما إستئنافا
فرعيا طلبا فيه إلزام الشركة الطاعنة بالفوائد القانونية التى كانا قد طلباها أمام
محكمة الدرجة الأولى ولم تقض لهما بها وقيد إستئنافهما برقم 1808 سنة80 ق القاهرة.
ومحكمة الإستئناف قضت فى 11 يناير سنة 1964 فى الإستئنافين بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام
الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 500 ج والفوائد القانونية بواقع 4% من
تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة من شهر أكتوبر سنة 1958 حتى السداد – طعنت الشركة
الطاعنة فى الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى
برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة هذا الرأى.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة شروط عقد التأمين ومخالفة
المبادئ القانونية المقررة فى نطاق التأمين والخطأ فى تطبيقها، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة
إنها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد التأمين لأن المؤمن على حياته
لم يكن صادقا فيما قرره لها من بيانات عن الأمراض التى أصابته قبل إبرام عقد التأمين
إذ على الرغم مما هو ثابت من الشهادة الطبية التى قدمتها لمحكمة الموضوع من أن المؤمن
له كان مريضا بالتهاب حاد فى حوض الكلى وبنوبات عصبية فإنه قد أخفى ذلك عن الشركة وذكر
فى إقراراته التى وقع عليها قبل إبرام الوثيقة أنه لم يسبق له أن أصيب بهذين المرضين.
ولكن الحكم المطعون فيه بعد أن أوضح أن ثمة أمراضا قد انتابت المؤمن له قبل إبرام وثيقة
التأمين وأنه أعطى العلاج اللازم لها استخلص من ذلك أن هذه الحالة المرضية كانت عارضة
وزالت بمرور الزمن بعد العلاج الذى وصفه له الطبيب، وأنه وقت تقدمه لإجراء التأمين
وعند توقيعه على وثيقته لم يكن به شئ يحاول أن يخفيه أو حقيقة أراد سترها ورتب على
ذلك قيام الأثر القانونى لعقد التأمين وإلزام الشركة الطاعنة تبعا لذلك بدفع مبلغ التأمين،
هذا فى حين أن إخفاء المؤمن له مرضه بالإلتهاب فى حوض الكلى وبالنوبات العصبية الصرعية
– وادلاءه ببيانات غير صحيحة تنفى إصابته بتلك الأمراض الخطيرة فى الحال أو فى الماضى،
ذلك من شأنه إظهار الخطر المؤمن منه لشركة التأمين الطاعنة بأقل من حقيقته مما يؤثر
فى صحة تقديرها لهذا الخطر وقت التعاقد، وإذ كان عقد التأمين قد اشتمل على نصوص صريحة
وأساسية تؤكد – وفقا للقواعد المستقرة فى نطاق التأمين – أنه صادر اعتمادا على صدق
الإقرارات الواردة فى طلب التأمين الذى أقر فيه طالب التأمين بأن إجاباته مطابقة للحقيقة
وليس فيها شئ مخالف لها قد يؤثر على قرار الشركة فيما يختص بقبول طلب التأمين وأنه
عالم بأن كل إقرار عار عن الصحة أو به نقص يؤدى إلى إلغاء العقد وقد كتبت عبارة "إلغاء
العقد" بالخط البارز فإنه وقد ثبت للمحكمة من الشهادة الطبية المقدمة لها أن المؤمن
عليه كان مريضا بمرض الكلى والصرع قبل إبرام العقد على خلاف ما أقر به فى طلب التأمين
فإنه كان يتعين على المحكمة إعمال شرط العقد الذى يقضى بإلغاء التأمين فى هذه الحالة
وسقوط حق الورثة تبعا لذلك فى المطالبة بمبلغ التأمين، وإذ قضى الحكم المطعون فيه لهم
بهذا المبلغ فإنه يكون قد خالف القانون بمخالفته شروط العقد كما خالف المبادئ القانونية
المقررة فى نطاق التأمين ولا يشفع للحكم قوله إن حالة المؤمن له الصحية لم تكن وقت
مناظرة الطبيب له من الضعف والمرض مما تجعله يخشى سوء العاقبة وأن هذه الحالة كانت
عارضة وزالت بالعلاج وبمرور الزمن قبل عقد التأمين لأن ذلك كله حتى بفرض صحته لم يكن
ليعفى المؤمن عليه من واجب ذكر سبق إصابته بهذه الأمراض طبقا لما تقتضيه وثيقة التأمين
وبالتالى فلا يمنع من إعمال الجزاء المنصوص عليه فيها.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض
ما تضمنته شهادة الطبيب الذى فحص المؤمن له يوم 23/ 4/ 1955 بمناسبة مرضه وما ورد بتقريره
فى خصوص ذلك وبعد أن سلم بأن المؤمن له كان مريضا بالتهاب حاد بحوض الكلى. بعد أن سلم
الحكم المطعون فيه بذلك أسس قضاءه برفض منازعة شركة التأمين وبإلزامها بمبلغ التأمين
المتفق عليه فى الوثيقة على قوله "والذى تستخلصه المحكمة من تلك الشهادة وهذا التقرير
أن المورث (المؤمن له) وقت مناظرة الطبيب له لم تكن حالته الصحية فى حالة من الضعف
والمرض مما تجعله يخشى سوء العاقبة. وآية ذلك أن التحليل جاء سلبيا وأن صحته كانت متوسطة
وكان يمكنه العمل وأنه لم يتردد على الطبيب بعد هذه المدة وكان قد وصف له علاجه مما
يؤكد أن حالته هذه كانت عارضة وجاء إعطاء الطبيب ووصفه العلاج لها بلسما شافيا… مما
يقطع بزوال أثرها… وكل أولئك يقطع فى إقامة الدليل على أن المورث وقت تقدمه لإجراء
التأمين وعند توقيعه على وثيقة التأمين لم يكن فى أمره شئ يحاول أن يخفيه أو أن هناك
حقيقة أراد سترها عن الشركة" ثم انتهى الحكم إلى القول "أنه متى كان ذلك وهو الثابت
فيكون القول من جانب الشركة المستأنفة (الطاعنة) بعدم توافر حسن النية من جانب المورث
(المؤمن له) وترديدها أنه أخفى حقيقة أمر مرضه وأن ذلك يبطل التعاقد، فإن هذا القول
منها لا تسعفه وقائع الدعوى وما تقدم فيها من مستندات ومن ثم وإزاء عدم تماسك هذا الدفاع
على النحو سالف البيان يتعين طرحه جانبا ويكون للعقد أثره القانونى" كما يبين من الحكم
الابتدائى الذى أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه أنه أيضا استند فى رفض دفاع الشركة
الطاعنة إلى أن الشهادة الطبية المقدمة منها تفيد أن الطبيب الذى حررها فحص المؤمن
عليه يوم 23/ 4/ 1955 وأعطاه العلاج اللازم لحالة التهاب حوض الكلى التى شاهدها به
وحالة النوبات العصبية التى ذكر المؤمن عليه للطبيب أنها تنتابه والت رجح الطبيب أنها
نوبات صرعية وأنه إذ كان طلب التأمين الموقع عليه من المؤمن له مؤرخا 3/ 10/ 1955 أى
بعد فحص الطبيب له بحوالى ستة أشهر فإن الدعوى تكون خلوا من الدليل على أن المؤمن له
كان مصابا بهذين المرضين وقت التعاقد – ولما كان يبين من مطالعة وثيقة التأمين المؤرخة
3/ 10/ 1955 أنه قد نص بالبند الأول منها على أن "هذا التأمين صادر اعتمادا على صدق
الإقرارات الواردة بطلب التأمين وجميع المستندات الأخرى الصادرة من المؤمن عليه المتعاقد…
وأنه إذا استمرت البوليصة سارية المفعول فى حياة المؤمن عليه مدة سنتين من تاريخ إصدارها
فلا تجوز المنازعة فيها بحجة إخفاء معلومات أو إعطاء بيانات خاطئة فى طلب التأمين أو
فى المستندات الأخرى متى ارتكب ذلك بحسن نية على أنه إذا ثبت سوء النية ولو بعد السنتين
سالفتى الذكر حتى مع انعدام التصرفات المنطوية على الغش يصبح التأمين باطلا وجميع الأقساط
المدفوعة حقا مكتسبا للشركة بصفة تعويض كشرط جزائى صريح" وقد كتبت "يصبح التأمين باطلا"
بخط بارز كما يبين من إقرارات طالب التأمين (مورث المطعون ضدهما) أنه أجاب كتابة على
السؤال المطبوع الخاص بالأمراض التى أصيب بها بعبارة (لم أصب بأى مرض) وأجاب على سؤال
آخر محدد عما إذا كان قد أصيب بمرض الكلى أو بأمراض أخرى معينة فى هذا السؤال بأنه
لم يصب بأى مرض منها ووقع فى نهاية هذه الإقرارات على إقرار مطبوع نصه (أنا الموقع
على هذا أقر بأن إجابتى على الأسئلة المذكورة أعلاه مطابقة للحقيقة وليس فيها شئ مخالف
للحقيقة قد يؤثر على قرار الشركة فيما يختص بقبول طلب التأمين وأنى عالم أن كل إقرار
عار عن الصحة أو به نقص يؤدى إلى إلغاء العقد) وقد كتبت عبارة (إلغاء العقد) بخط كبير
وبشكل بارز – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى تقريراته أن المؤمن له
كان مريضا قبل إبرام التأمين بنحو ستة شهور بمرض الكلى وعرض نفسه على طبيب لمعالجته
من هذا المرض فإن المؤمن له يكون قد تعمد الادلاء ببيان كاذب عن الأمراض التى انتابته
فى الماضى – ولما كان هذا البيان وقد جعله المؤمن محل سؤال محدد مكتوب فإنه يعتبر جوهريا
فى نظره ولازما لتقدير الخطر المؤمن منه وكان إقرار المؤمن له بعدم سبق إصابته بمرض
الكلى مع ثبوت إصابته به وعلمه بذلك – على ما سجل الحكم المطعون فيه – من شأنه أن ينتقص
من تقدير الشركة المؤمنة لجسامة الخطر المؤمن منه، فإن ذلك الحكم إذ لم يعمل الشرط
الوارد فى عقد التأمين والذى مقتضاه بطلان العقد وسقوط حق المؤمن له فى مبلغ التأمين
فى حالة إدلائه ببيانات خاطئة إقراراته الواردة فى طلب التأمين والتى أبرم التأمين
على أساسها – وهو شرط جائز قانونا وواجب الإعمال حتى ولو لم يكن للبيان الكاذب دخل
فى وقوع الخطر المؤمن منه – فإن الحكم يكون قد خالف القانون بمخالفته شروط العقد مما
يستوجب نقضه ولا يبرئه من هذه المخالفة ما قاله من أن مرض الكلى الذى أصاب المؤمن له
ليس مما يخشى منه سوء العاقبة وأنه كان مرضا عارضا وكان المؤمن له قد شفى منه وقت إبرام
عقد التأمين إذ أن ذلك – بفرض صحته – لم يكن ليعفى المؤمن له من واجب ذكر هذا المرض
فى إقراراته الواردة فى طلب التأمين ما دام أن ذلك كان محل سؤال محدد مكتوب.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه.
وحيث إنه وقد ثبت أن مورث المطعون ضدهما قد تعمد الإدلاء ببيان كاذب عن أمراضه السابقة
وأخفى عن الشركة سبق إصابته بمرض الكلى، وإذ كان مشترطا فى وثيقة التأمين وفى طلب التأمين
المتضمن إقرارات المؤمن على حياته (مورث المطعون ضدهما) والتى أبرم العقد على أساسها
أن الجزاء على ذلك هو بطلان العقد مع سقوط حق المؤمن له فى مبلغ التأمين وكان هذا الشرط
جائزا قانونا على ما سلف القول فإن الحكم المستأنف إذ رفض إعماله يكون مخالفا للقانون
بما يستوجب إلغاءه والحكم برفض الدعوى.
