الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 119 لسنة 32 ق – جلسة 23 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1748

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 119 لسنة 32 القضائية

( أ ) نقض. "إجراءات الطعن". "ميعاد الطعن".
بعد صدور القانون رقم 4 لسنة 1967 على الطاعن بالنقض استكمال ما لم يتم من الاجراءات وتصحيح ما لم يصح منها فى المواعيد المقررة قانونا. بدء هذه المواعيد من تاريخ نشر هذا القانون بالنسبة للطعون التى لم تطرح على المحكمة، وبالنسبة لغيرها فى المواعيد التى تحددها المحكمة. الإجراء الذى تم صحيحا فى ذاته قبل نشر القانون المذكور ولو بعد الميعاد. رفع القانون رقم 4 لسنة 1967 الجزاء على مخالفة الميعاد إعتباره منتجا لآثاره دون حاجة لإعادته فى الميعاد الذى إستحدثه هذا القانون.
(ب) إثبات. "القرائن القضائية". حكم. "قصور. ما يعد كذلك".
إستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وبإطراح ما ترى طرحه منها. شرط ذلك أن تطلع المحكمة على هذه القرائن وتخضعها لتقديرها. عدم بحث المحكمة هذه القرائن. قصور.
1 – أوجب المشرع فى الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1967 على الطاعن بالنقض أن يستكمل ما لم يتم من الإجراءات ويصحح ما لم يصح منها فى المواعيد المقررة قانونا وفتح له هذه المواعيد من تاريخ نشر القانون الأخير بالنسبة إلى الطعون التى لم تطرح على المحكمة، أما بالنسبة إلى الطعون المطروحة عليها فيكون هذا التصحيح فى المواعيد التى تحددها المحكمة، ومؤدى ذلك أنه إذا كان الإجراء قد تم صحيحا فى ذاته قبل نشر القانون رقم 4 لسنة 1967 ولو بعد الميعاد – الذى كان يقتضيه تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965 – فإن هذا الإجراء ينتج أثره ولو كان الجزاء على مخالفة هذا الميعاد بحسب ما كان يقتضيه تطبيق تلك الفقرة هو البطلان أو السقوط، لأن هذا الجزاء قد رفعه القانون رقم 4 لسنة 1967 بما نص عليه فى الفقرة الأولى من المادة الثانية منه ومن ثم فلا يلتزم الطاعن بإعادة هذا الإجراء فى الميعاد الذى استحدثه ذلك القانون فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة لأن هذا الميعاد إنما شرع ليصحح الطاعن فى خلاله ما لم يكن قد صح من الإجراءات وليستكمل ما لم يكن قد أتمه منها قبل العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1967 أما الإجراء الذى تم صحيحا ولكن بعد الميعاد فلا يتناوله نص الفقرة الثانية المشار إليها وإنما يعتبر صحيحا ومنتجا لآثاره بغير حاجة لإعادته بعد أن زال الجزاء المترتب على مخالفة الميعاد بنص الفقرة الأولى سالفة الذكر.
2 – القول باستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وبإطراح ما ترى إطراحه منها محله أن تكون قد اطلعت على هذه القرائن وأخضعتها لتقديرها فإذا بان من حكمها أنها لم تطلع عليها وبالتالى لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 556 لسنة 1955 مدنى كلى أسيوط على المطعون ضدهما الأول والثانية طالبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 27 يوليه سنة 1953 والمتضمن بيع المطعون ضده الأول بصفته وكيلا عن الثانية إلى الطاعن أطيانا زراعية مساحتها 17 ف و5 ط و16 س مبينة بصحيفة الدعوى نظير ثمن قدره 5515 ج و555 م وقال شرحا للدعوى إنه بمقتضى ذلك العقد قد اشترى من المطعون ضده الأول بصفته وكيلا عن المطعون ضدها الثانية الأطيان المبينة بالصحيفة وأن المطعون ضدهما قد امتنعا عن التصديق على العقد النهائى ولهذا فقد رفع الدعوى عليهما بطلباته سالفة الذكر وقدم الطاعن سندا لدعواه عقد البيع المذكور متضمنا أنه دفع وقت العقد من الثمن مبلغ 1500 ج والباقى وقدره 4015 ج و555 م يدفع فى أول أكتوبر وأنه إذا تأخر فى الوفاء بباقى الثمن فى الميعاد يسقط حقه فى العربون المدفوع وينفسخ العقد دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار. وبجلسة 20 ديسمبر سنة 1955 وجهت المطعون ضدها الثانية إلى الطاعن دعوى فرعية بطلب فسخ العقد وسقوط حقه فى العربون المدفوع تأسيسا على أن الطاعن تخلف عن الوفاء بباقى الثمن فتحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد فى العقد – وفى 26 نوفمبر سنة 1959 قضت المحكمة برفض الدعوى الأصلية بحالتها وفى الدعوى الفرعية بفسخ عقد البيع المؤرخ 27 يوليه سنة 1953 ورفضت طلب سقوط حق الطاعن فى العربون فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 211 سنة 35 ق طالبا إلغاء هذا الحكم والقضاء له بطلباته ورفض الدعوى الفرعية كما استأنفه المطعون ضدهما الأول والثانية بالاستئناف رقم 266 سنة 35 ق طالبين إلغاءه فيما قضى به من رفض طلب سقوط حق الطاعن فى العربون والقضاء لهما بهذا الطلب وضمت المحكمة الاستئناف الثانى للأول ليصدر فيهما حكم واحد. ولدى نظرهما طلب المطعون ضدهم الأربعة الأخيرون قبول تدخلهم فى الاستئنافين منضمين إلى المطعون ضدهما الأول والثانية فى طلباتهما تأسيسا على أنهم اشتروا الأطيان محل النزاع من المطعون ضدها الثانية بمقتضى عقد بيع رسمى مؤرخ 7 يناير سنة 1960 ومشهر فى 14 يناير سنة 1960 قبل أن يشهر الطاعن صحيفة دعواه وبذلك فقد انتقلت ملكية الأطيان موضوع النزاع إليهم بمقتضى ذلك العقد المسجل. وقد عرض الطاعن الباقى من الثمن وقدره 1320 ج و555 مليما على المطعون ضدها الثانية البائعة فرفضت قبوله متذرعة بأن البيع قد انفسخ لتخلف الطاعن عن الوفاء بالثمن فى الميعاد مما تحقق معه الشرط الصريح الفاسخ المنصوص عليه فى العقد وأن تنفيذ هذا العقد أصبح مستحيلا بعد أن باعت الأطيان موضوع النزاع إلى المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين بالعقد الرسمى المشهر فى 14 يناير سنة 1960 وانتقلت الملكية إليهم. وعلى أثر رفض المطعون ضدها الثانية قبول باقى الثمن من الطاعن قام بايداعه خزانة المحكمة على أن يصرف للمطعون ضدها الثانية فى حالة الحكم له بطلباته. وفى 5 فبراير سنة 1962 قضت محكمة استئناف أسيوط بقبول تدخل المطعون ضدهم الأربعة الأخيرون منضمين للمطعون ضدهما الأولين وبرفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. وبتقرير تاريخه 10 مارس سنة 1962 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أولى رأت فيها رفض الطعن ودفع المطعون ضدهما الأول والثانية فى مذكرتهما ببطلان الطعن لأنه أعلن إليهما فى 9 أغسطس سنة 1965 بعد فوات ميعاد الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 وقد انضم المطعون ضدهم الأربعة الاخيرون إليهما فى هذا الدفع وقدمت النيابة العامة مذكرة تكميلية دفعت فيها أيضا ببطلان الطعن لنفس السبب.
عن الدفع ببطلان الطعن.
وحيث إن الدفع ببطلان الطعن المبدى من المطعون ضدهم والنيابة العامة يقوم على أن الطعن أعلن إلى المطعون ضدهما الأول والثانية فى 9 من أغسطس سنة 1965 أى بعد فوات ميعاد الخمسة عشر يوما التالية ليوم 22 يوليه سنة 1965 تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 ولم يقم الطاعن بإعادة إعلان الطعن إليهما خلال الخمسة عشر يوما التالية للعمل بالقانون رقم 4 لسنة 1967 والتى منحها له المشرع لاستكمال ما لم يتم من الإجراءات ويصحح ما لم يصح منها مما يجعل الطعن باطلا عملا بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون الأخير والمادة 431 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه وإن كانت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية قد نصت على أن "تتبع الإجراءات التى كان معمولا بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون" وكانت المادة 431 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955 الذى أنشأ هذه الدوائر قد أوجبت على الطاعن أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم فى الخمسة عشر يوما التالية لتقرير الطعن وإلا كان الطعن باطلا وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه وكان مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965 ونص المادة 11 من قانون إصداره بالمادة الأولى من قانون المرافعات أن ميعاد الخمسة عشر يوما الذى يجب على الطاعن إعلان الطعن فيه يبدأ من 22 يوليه سنة 1965 تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 وكان الثابت من أصل ورقة إعلان الطعن أن الطاعن قام بإعلان الطعن إلى المطعون ضدهما الأول والثانية المقيمين بالقاهرة فى 9 من أغسطس سنة 1965 أى بعد فوات الميعاد المذكور. وإن كان ذلك إلا أن المشرع أصدر القانون رقم 4 سنة 1967 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 43 لسنة 1965 ونص فى الفقرة الأولى من المادة الثانية منه على أنه "لا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التى يقتضيها تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965، سواء بالنسبة إلى الطعون التى رفعت قبل تاريخ العمل به أو الطعون التى رفعت فى الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ نشر هذا القانون". ونص فى الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه "يجب على الطاعن أن يستكمل ما لم يتم من تلك الإجراءات ويصحح ما لم يصح منها، وفقا لحكم هذه الفقرة، وفى المواعيد المقررة قانونا وذلك ابتداء من نشر هذا القانون أو فى المواعيد التى تحددها المحكمة بغير إخلال بحق المدعى عليه فى الطعن فى تقديم دفاعه والرد، وإلا ترتب الجزاء المنصوص عليه فى القانون" والمستفاد من نص هذه المادة وما ورد بشأنها فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 4 لسنة 1967 أنه إزاء الاضطراب الذى نشأ من جراء العمل بنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 سنة 1965 وما اقتضته من العودة إلى الإجراءات التى كان معمولا بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون وهى إجراءات تغاير الإجراءات التى كانت تنص عليها القوانين التى رفعت الطعون فى ظلها وإزاء ما ترتب على هذا الاضطراب من تعرض كثير من الطعون للبطلان بسبب عدم تمكن الخصوم من القيام بالإجراءات المطلوبة فى الحدود التى رسمها القانون رقم 43 لسنة 1965 إزاء ذلك رأى المشرع أخذا باعتبارات العدالة أن يرفع هذا الجزاء بالنسبة للطعون التى رفعت قبل تاريخ العمل بذلك القانون وكذلك الطعون التى رفعت فى الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ نشر القانون رقم 4 سنة 1967 حماية لها من الضياع نتيجة ذلك الاضطراب الذى صادف أحكام الطعون فى تلك الفترة ومن أجل هذا نص فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من ذلك القانون الأخير على ألا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التى يقتضيها تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965، ولما كانت هناك إجراءات قد بدأت صحيحة ولم تستكمل فى المواعيد التى كان يقتضيها تطبيق نص هذه الفقرة كما أن هناك إجراءات لم تتخذ أصلا أو اتخذت ووقعت باطلة وكانت القاعدة أن الاجراء الباطل أو الناقص لا ينتج أثره فقد عالج المشرع هذه الحالات فى الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 4 سنة 1967 بأن أوجب على الطاعن أن يستكمل ما لم يتم من تلك الإجراءات ويصحح ما لم يصح منها فى المواعيد المقررة قانونا وفتح له هذه المواعيد من تاريخ نشر القانون الأخير بالنسبة إلى الطعون التى لم تطرح على المحكمة أما بالنسبة إلى الطعون المطروحة عليها فيكون هذا التصحيح فى المواعيد التى تحددها المحكمة – ومؤدى ذلك كله أنه إذا كان الإجراء قد تم صحيحا فى ذاته قبل نشر القانون رقم 4 لسنة 1967 ولو بعد الميعاد الذى كان يقتضيه تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965 فإن هذا الإجراء ينتج أثره ولو كان الجزاء على مخالفة هذا الميعاد بحسب ما كان يقتضيه تطبيق تلك الفقرة هو البطلان أو السقوط لأن هذا الجزاء قد رفعه القانون رقم 4 لسنة 1967 بما نص عليه فى الفقرة الأولى من المادة الثانية منه ومن ثم فلا يلتزم الطاعن بإعادة هذا الإجراء فى الميعاد الذى استحدثه ذلك القانون فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة لأن هذا الميعاد إنما شرع ليصحح الطاعن فى خلاله ما لم يكن قد صح من الإجراءات وليستكمل ما لم يكن قد أتمه منها قبل العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1967 أما الإجراء الذى تم صحيحا ولكن بعد الميعاد فلا يتناوله نص الفقرة الثانية المشار إليها وإنما يعتبر صحيحا ومنتجا لآثاره بغير حاجة لإعادته بعد أن زال الجزاء المترتب على مخالفة الميعاد بنص الفقرة الأولى سالفة الذكر، وغنى عن البيان أن الأخذ بهذا التفسير لا يضر بالمدعى عليه فى الطعن الذى يكن قد تخلف عن تقديم مذكرته ومستنداته إعتمادا منه على ما كان يترتب على مخالفة المواعيد من بطلان الطعن وأن هذا البطلان هو مما تقضى به المحكمة بغير حاجة لإثارته من جانبه، ذلك أن القانون رقم 4 لسنة 1967 قد خول، فى الفقرة الثالثة من المادة الثانية منه، لمحكمة النقض أن تأمر قلم الكتاب بإخطار مثل هذا المدعى عليه وتمنحه أجلا لتقديم مذكرته ومستنداته – لما كان ما تقدم، وكان الثابت فى هذا الطعن أن المطعون ضدهما الأول والثانية قد أعلنا بالطعن إعلانا صحيحا فى 9 من أغسطس سنة 1965 وقد زال البطلان الذى كانت ترتبه المادة 431 من قانون المرافعات على مجاوزة هذا الإعلان للميعاد وذلك عملا بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1967 وكان باقى المطعون ضدهم قد أعلنوا أيضا بالطعن إعلانا صحيحا فى 10 من أغسطس سنة 1967 وهذا التاريخ يدخل فى حدود الميعاد المحدد أصلا للاعلان فى المادة 431 من قانون المرافعات بعد أن يضاف إليه ميعاد المسافة بين القاهرة وبين نزلة ساوود شلوط حيث يقيم هؤلاء المطعون ضدهم وجرى إعلانهم فإن الدفع ببطلان الطعن لإعلانه إلى المطعون ضدهما الأول والثانية بعد الميعاد يكون فى غير محله متعينا رفضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الإستئناف بأن عقد بيع الأطيان محل النزاع الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين والمشهر فى 16/ 1/ 1960 لا يمنع من الحكم بصحة العقد العرفى الصادر إليه من المطعون ضدها الثانية – عن ذات الأطيان لأن العقد الأول صورى وساق فى مرافعته الشفوية وفى مذكراته الدلائل على صورية ذلك العقد وهى "أولا" أن المطعون ضدها الثانية تربطها بالمطعون ضدهم الأربعة الأخيرين رابطة التابع والمتبوع فهم من خفرائها ورجالها (ثانيا) إن هذا البيع أبرم فى يناير سنة 1960 بعد صدور الحكم الإبتدائى فى 26 نوفمبر سنة 1959 لتتخذه سندا لها فى الدفع بإستحالة تنفيذ عقد الطاعن (ثالثا) إنه لم يرد ذكر لهذا العقد إلا بعد عرض الثمن على البائعة وإيداعه خزانة المحكمة (رابعا) أن تنفيذ هذا العقد بالتسليم كان صوريا لأن المشترين (المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين) يعلمون بوضع يد الطاعن على الأطيان موضوع النزاع على ما يستفاد من الدعوى رقم340 سنة 1960 مدنى منفلوط وإستئنافها رقم 346 سنة 1960 أسيوط (خامسا) أن المطعون ضدها الثانية رفعت دعوى طرد صورية على المدعو فخرى عبد الناصر بإعتباره مستأجرا منها للأرض موضوع النزاع وتأخر فى دفع أجرتها وأن هذه الدعوى قد رفعت بعد صدور ذلك العقد إلى المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين (سادسا وسابعا) ان المطعون ضدها الثانية أوقعت حجزا تنفيذيا ضد الطاعن على زراعته القائمة فى أرض النزاع بعد العقد الرسمى الصادر منها لهؤلاء المطعون ضدهم مما يدل على وضع يده عليها وصورية العقد المذكور – وقال الطاعن إن الحكم المطعون فيه لم يعن باستعراض هذه الدلائل ولم يشر إليها إلا بقوله "إنه لا يؤثر على إستحالة التنفيذ قول الطاعن إن العقد صورى لأنه لم يسق أى قرينة على الصورية" وهو قول مرسل لا يصلح سببا لإطراح الطعن بالصورية مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك انه يبين من الإطلاع على الصورية الرسمية لمحضر جلسة 5 ديسمبر سنة 1961 وعلى الصورية الرسمية لمذكرة الطاعن المقدمة لمحكمة الإستئناف والمقدمتين بحافظة الطاعن إنه تمسك بصورية عقد البيع الرسمى المؤرخ 7/ 1/ 1960 والمشهر بتاريخ 14/ 1/ 1960 والصادر من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين وساق للتدليل على صورية هذا العقد القرائن والوقائع المشار إليها فى سبب الطعن. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه إنه بعد أن سجل أن المطعون ضدها الثانية البائعة للطاعن قد تصرفت فى الأطيان موضوع ذلك العقد إلى المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين بمقتضى عقد بيع رسمى أشهر فى 14 يناير سنة 1960 وأن الملكية قد إنتقلت بمقتضى هذا العقد الأخير إلى المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين قبل أن يشهر الطاعن صحيفة دعواه ورتب على ذلك أن عقد الطاعن قد إنفسخ بقوة القانون لإستحالة تنفيذه لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن المؤسس على صورية عقد المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين إلا بقوله "إنه لا يؤثر على هذه الإستحالة قول المستأنف (الطاعن) إن ذلك العقد صورى لأنه لم يسق أى قرينة على الصورية التى يدعيها" – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم يسق أى قرينة على الصورية التى يدعيها يخالف الثابت فى الأوراق ويفيد أن المحكمة لم تطلع على ما قدمه الطاعن من قرائن على النحو السالف بيانه، ولما كان القول باستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وبإطراح ما ترى إطراحه منها محله أن تكون قد اطلعت على هذه القرائن وأخضعتها لتقديرها فإذا بان من حكمها أنها لم تطلع عليها وبالتالى لم تبحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله – لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بصورية عقد المطعون ضدهم الأربعة الأخيرين هو دفاع جوهرى من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن إغفال المحكمة تحقيق هذا الدفاع والرد عليه بما يقتضيه يجعله معيبا بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات