الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 605 لسنة 32 ق – جلسة 23 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1744

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 605 لسنة 32 القضائية

حوالة. "حوالة الحق". إلتزام. "إنتقال الإلتزام". قانون. "القواعد الآمرة والمتعلقة بالنظام العام".
حوالة الحق لا تنشئ إلتزاما جديدا فى ذمة المدين بل تنقل الإلتزام الثابت أصلا فى ذمته إلى دائن آخر بجميع مقوماته وخصائصه ومن ذلك خضوعه للقانون الذى نشأ فى ظله من حيث طبيعته وصفاته وإثباته وقابليته للحوالة والشروط اللازمة لذلك. صدور قانون جديد يغير من هذه الأحكام عدم سريانه على هذا الإلتزام إلا بالنسبة لما يستحدثه من قواعد آمرة تتصل بالنظام العام. مثال.
حوالة الحق لا تنشئ إلتزاما جديدا فى ذمة المدين وإنما هى تنقل الإلتزام الثابت أصلا فى ذمته من دائن إلى دائن آخر باعتبار هذا الإلتزام حقا للدائن المحيل وينتقل بها الإلتزام ذاته بجميع مقوماته وخصائصه وينبنى على ذلك أن يظل هذا الإلتزام بعد حوالته محكوما بذات القانون الذى نشأ فى ظله من حيث طبيعته وصفاته وإثباته وقابليته للحوالة والشروط اللازمة لذلك فإذا صدر قانون يغير من هذه الأحكام فلا يسرى على هذا الإلتزام إلا فى نطاق ما يستحدثه من قواعد آمرة تتصل بالنظام العام ومن ثم فإذا كان القانون الذى نشأ الإلتزام فى ظله يشترط لإمكان حوالته رضاء المدين بالحوالة فإن صدور قانون جديد يجعل هذا الرضاء غير لازم لا يسرى قبله [(1)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 478 لسنة 1957 تجارى كلى الإسكندرية على المطعون ضدهما تطلب إلزامهما بأن يدفعا لها مبلغ 3391 ج و973 م والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 19/ 2/ 1949 حتى تمام الوفاء قائلة فى بيان دعواها إنه بتاريخ 24/ 8/ 1948 عهدت شركة بيع المصنوعات المصرية إلى المرحوم توفيق حبيب (مورث المطعون ضدهما) بوصفه صاحب شركة الإسكندرية للسيارات بنقل عشرة صناديق تحتوى على قماش من الحرير الصناعى من مخازنها بالإسكندرية إلى مخازنها بالقاهرة غير أنه لم يسلمها بالقاهرة سوى ثلاثة صناديق وتبين أن السبعة الباقية قد سرقت مع السيارة التى كانت تحملها أثناء وجودها بجراج الشركة بدمنهور وأنه لما كانت شركة بيع المصنوعات قد أمنت على هذه الرسالة لدى الشركة الطاعنة وقبضت منها مبلغ التأمين ثم أقامت الدعوى 173 لسنة 1948 تجارى كلى الإسكندرية على مورث المطعون ضدهما طالبة إلزامه بالتعويض عن الرسالة الفاقدة وقضت المحكمة بعدم قبولها لإنتفاء مصلحة الشركة فى إقامتها لحصولها على مبلغ التأمين وأشارت فى أسباب حكمها إلى أنه يجوز للشركة صاحبة البضاعة تحويل حقها إلى الشركة الطاعنة التى تستطيع أن ترجع بما دفعته على أمين النقل بمقتضى قواعد الحوالة إذا توافرت شروطها، إزاء ذلك قامت الشركة الطاعنة برفع هذه الدعوى إستنادا إلى حلولها محل شركة بيع المصنوعات فى كافة حقوقها الناشئة عن سرقة بضائعها المسلمة إلى شركة النقل المملوكة للمطعون ضدهما وذلك بمقتضى عقد الحوالة الصادرة إليها من شركة بيع المصنوعات فى 9 فبراير سنة 1957 والمعلنة للمدينين فى 7 مارس سنة 1957 – دفع المطعون ضدهما بسقوط الدعوى بالتقادم تطبيقا لنص المادة 752 من القانون المدنى – وفى 12 فبراير سنة 1960 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وقطعت فى أسباب حكمها بمسئولية المطعون ضدهما عن التعويض وأرجأت بحث عناصر التعويض وتقدير قيمته إلى ما بعد مناقشة الشركة الطاعنة فى الصفة التى خاصمت بها المطعون ضدهما. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم إستنادا إلى أن الحوالة الصادرة من شركة بيع المصنوعات إلى الشركة الطاعنة لا تنفذ فى حقهما لعدم رضائهما بها طبقا لنص المادة 349 من القانون المدنى القديم الذى نشأ فى ظله الحق المحال – وقيد الإستئناف برقم 106 سنة 16 ق الإسكندرية وفى 31 يناير سنة 1962 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع بالتقادم وبإلغائه فيما قضى به فى أسبابه من تقرير مسئولية المطعون ضدهما عن التعويض ورفض الدعوى – فطعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى فيهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه أجرى على الحوالة الصادرة للطاعنة من شركة بيع المصنوعات قواعد الحوالة الواردة فى القانون المدنى القديم تأسيسا على أن الحق المحال به قد نشأ فى ظله وأن ذلك القانون كان يشترط لنفاذ الحوالة فى حق المدين قبوله لها كتابة هذا فى حين أن الحوالة إنما يحكمها القانون القائم وقت حصولها ولا يقدح فى ذلك قول الحكم المطعون فيه أن الحوالة مجرد إجراء ناقل للحق من ذمة صاحبه إلى ذمة المحال إليه ذلك لأن هناك فرقا بين الحق فى ذاته وبين الحوالة كوسيلة لانتقاله – فانتقال الحق إلى الغير هو تصرف مستقل عن نشأة الحق ومن ثم فإنه لمعرفة القواعد التى يخضع لها هذا الانتقال ينظر إلى القانون السائد وقت حصوله لا إلى القانون الذى نشأ الحق فى ظله – كما أن الحوالة محل النزاع لم يكن من الممكن إنعقادها إلا فى ظل القانون المدنى الجديد لأن شركة بيع المصنوعات كانت قد رفعت دعوى على المطعون ضدهما لإلزامهما بدفع قيمة الضرر الناشئ عن خطئهما وقضت المحكمة بعدم جواز الجمع بين التعويض ومبلغ التأمين وأشارت فى أسباب حكمها الصادر فى 27/ 6/ 1955 إلى جواز رجوع شركة التأمين عليهما متى حولت شركة بيع المصنوعات حقها إليها وعلى أثر ذلك أقامت الشركة الطاعنة دعواها الراهنة حتى لا يفلت المطعون ضدهما من التعويض رغم ثبوت الخطأ الفاحش فى جانبهما.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن حوالة الحق لا تنشئ إلتزاما جديدا فى ذمة المدين وإنما هى تنقل الإلتزام الثابت أصلا فى ذمته من دائن إلى دائن آخر باعتبار هذا الإلتزام حقا للدائن المحيل وينتقل بها الإلتزام ذاته بجميع مقوماته وخصائصه وينبنى على ذلك أن يظل هذا الإلتزام بعد حوالته محكوما بذات القانون الذى نشأ فى ظله من حيث طبيعته وصفاته وإثباته وقابليته للحوالة والشروط اللازمة لذلك فإذا صدر قانون جديد يغير من هذه الأحكام فلا يسرى على هذا الإلتزام إلا فى نطاق ما يستحدثه من قواعد آمرة تتصل بالنظام العام، وإذن فإذا كان القانون الذى نشأ الإلتزام فى ظله يشترط لإمكان حوالته رضاء المدين بالحوالة فإن صدور قانون جديد يجعل هذا الرضاء غير لازم لا يسرى قبله، لما كان ذلك، وكانت الحوالة التى تستند إليها الشركة الطاعنة وإن إنعقدت فى ظل القانون القائم إلا أن الحق الواردة عليه قد نشأ فى ظل القانون الملغى الذى كان يشترط لإنعقاد حوالة الحق رضاء المدين بها كتابة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الشركة الطاعنة على أساس أن المطعون ضدهما المدينين المحال عليهما لم يقبلا هذه الحوالة وأنه لذلك فلا تنفذ فى حقهما طبقا للقانون المدنى الملغى الذى نشأ الحق المحال فى ظله فإن هذا الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون على غير أساس، أما ما تضمنه سبب الطعن من أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 173 لسنة 1948 التى رفعتها شركة بيع المصنوعات على المطعون ضدهما والذى أصبح نهائيا قد أشار فى أسبابه إلى جواز رجوع الشركة الطاعنة على هذين المطعون ضدهما إذا حولت إليها شركة بيع المصنوعات حقها فمردود بأن هذه الإشارة فى أسباب الحكم المذكور لا حجية لها لخروجها عن نطاق تلك الدعوى وعدم لزومها للفصل فيها إذ أن مسألة جواز رجوع الشركة الطاعنة على المطعون ضدهما وعدم جوازه لم تكن مطروحة على المحكمة وإنما عرضت لها تزيدا.


[(1)] راجع نقض 1/ 1/ 1959 بمجموعة المكتب الفنى س 10 ص 14 "الحق موضوع الحوالة يحكمه القانون السارى وقت نشوئه".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات