الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 125 لسنة 34 ق – جلسة 21 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1736

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 125 لسنة 34 القضائية

( أ ) إثبات. "طرق الإثبات". "البينة". "الإثبات من الغير". وارث. وصية.
قيام الوارث مقام المورث فى صدد حجية التصرف الصادر منه. تقيده فى إثبات ما يخالف الكتابة بالدليل الكتابى الذى يقيد سلفه. طعنه بأن التصرف وصية للاحتيال على قواعد الإرث إضرارا بحقه فيه، له إثبات الإحتيال بأى من طرق الإثبات.
(ب) تركة. "التصرف فى التركة المستقبلة". "بطلانه". بطلان. إرث. نظام عام. إثبات. "طرق الإثبات".
التصرف فى حق الإرث قبل إنفتاحه لصاحبه واستحقاقه إياه، والتصرف الذى يمس حق الإرث. مخالفة ذلك للنظام العام. بطلانه بطلانا مطلقا لا تلحقه الاجازة. جواز إثباته بكافة الطرق ولو كان الوارث طرفا فيه.
1 – يعتبر الوارث فى الأصل قائما مقام المورث فى صدد حجية التصرف الصادر منه فيتقيد فى إثبات ما يخالف الكتابة بالدليل الكتابى الذى يقيد سلفه، إلا أنه إذا طعن فى التصرف بأنه ينطوى على وصية وقصد به الإحتيال على قواعد الإرث إضرارا بحقه فيه، فإن إثبات هذا الاحتيال بأى طريق من طرق الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – يكون جائزا له جوازه لسلفه ولو أدى ذلك إلى إهدار إقرارهما بصحة البيع فى العقد [(1)].
2 – الاتفاق الذى ينطوى على التصرف فى حق الإرث قبل إنفتاحه لصاحبه وإستحقاقه إياه، أو يؤدى إلى المساس بحق الإرث فى كون الإنسان وارثا أم غير وارث وكونه يستقل بالإرث أو يشاركه فيه غيره هو إتفاق مخالف للنظام العام يعد تحايلا على قواعد الميراث فيقع باطلا بطلانا مطلقا لا تلحقه الإجازة ويتاح إثباته بكافة الطرق ولو كان الوارث طرفا فى الإتفاق.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 710 سنة 1961 كلى طنطا ضد السيدة/ نفيسة محمد إبراهيم شرارة وأخيها عطية محمد شرارة (الطاعن) وطلبوا الحكم فى مواجهة الطاعن بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 30/ 4/ 1938 الصادر من المدعى عليها الأولى إلى أخويها الشقيقين محمد (مورث المطعون عليهم) وعطية (الطاعن) والمتضمن بيعها لهما مساحة 2 ف و7 ط و21 س من الأطيان المبينة الحدود والمعالم بالعقد مناصفة بينهما على الشيوع نظير ثمن قدره 350 ج. وأثناء نظر الدعوى أقر وكيل البائعة فى الجلسة بصحة العقد. وإذ توفيت البائعة فقد عجل المطعون عليهم الدعوى وأعلنوا الطاعن عن نفسه وبصفته الوارث الوحيد للبائعة، دفع الطاعن بصورية العقد. والمحكمة قضت فى 11/ 3/ 1963 برفض الدفع بالصورية وبصحة ونفاذ عقد البيع. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 116 سنة 13 ق طنطا وأسس استئنافه على أن المتعاقد الآخر أخ له وما كان فى استطاعته أن يأخذ منه ورقة ضد وأن العقد لم يدفع فيه ثمن واحتفظت فيه البائعة بحق الانتفاع مدى حياتها فهو فى حقيقته وصية بقسمة الأطيان بينهما مضافة إلى ما بعد الموت فلا يكون لمورث المطعون عليهم حصة فى تركتها لوفاته قبلها. والمحكمة قضت فى 30/ 12/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ رفض ما طلبه من إثبات صورية العقد الصادر من مورثته ببيع أطيانها له ولأخيه مورث المطعون عليهم بغير الكتابة، وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى على إقرار المورثة بصحة العقد أمام محكمة أول درجة وعلى أن الطاعن طرف فيه وخلف عام للبائعة، هذا فى حين أن العقد لم يدفع فيه ثمن واحتفظت فيه البائعة بحق الانتفاع مدى حياتها، وهو فى حقيقته وصية قصد بها قسمة أطيانها بعد موتها بين الطاعن ومورث المطعون عليهم باعتبارهما وارثين لها، فلا يكون لورثة هذا الأخير وقد توفى مورثهم قبلها حصة فى التركة، ويكون للطاعن إثبات حقيقة العقد بكافة الطرق دون أن يتقيد فى إثبات ما يخالف الوارد به عن هذه الحصة بدليل كتابى صادر من البائعة أو أخيها المتصرف إليه.
وحيث إن هذا النعى صحيح، ذلك أن الوارث وإن كان يعتبر فى الأصل قائما مقام المورث فى صدد حجية التصرف الصادر منه فيتقيد فى إثبات ما يخالف الكتابة بالدليل الكتابى الذى كان يقيد سلفه، إلا أنه إذا طعن فى التصرف بأنه ينطوى على وصية وقصد به الاحتيال على قواعد الارث اضرارا بحقه فيه، فإن إثبات هذا الاحتيال بأى طريق من طرق الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يكون جائزا له جوازه لسلفه ولو أدى ذلك إلى إهدار إقرارهما بصحة البيع فى العقد. ولما كان الثابت بدفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع أنه تمسك بأن عقد البيع فى حقيقته وصية وأن البائعة قصدت قسمة الأطيان المخلفة عنها بينه وبين مورث المطعون عليهم باعتبارهما أخوين وارثين لها عند الوفاة، كما تمسك بأن أصبح الوارث الوحيد للبائعة لوفاة أخيه فى حياتها، واستدل على صورية العقد بعدم دفع الثمن للبائعة وباحتفاظها بالانتفاع بالأطيان المبيعة مدى حياتها، وإذ يعيب الطاعن بهذا الدفاع على تصرف البائعة أنه يعطى مورث المطعون عليهم نصيبا فى التركة قبل انفتاحها ويشركه مع الطاعن فى الارث رغم انحصاره فيه وحده وقت وفاة البائعة أختهما، وكان الاتفاق الذى ينطوى على التصرف فى حق الارث قبل انفتاحه لصاحبه واستحقاقه إياه أو يؤدى إلى المساس بحق الارث فى كون الانسان وارثا أم غير وارث وكونه يستقل بالارث أم يشاركه فيه غيره هو اتفاق مخالف للنظام العام إذ يعد تحايلا على قواعد الميراث فيقع باطلا بطلانا مطلقا لا تلحقه الاجازة ويتاح إثباته بكافة الطرق ولو كان الوارث طرفا فى الاتفاق – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وتطلب الكتابة لإثبات صورية العقد موضوع الدعوى وصرفه هذا الخطأ عن بحث القرائن التى ساقها الطاعن وتقدير دلالتها على الصورية، فإن الحكم يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.


[(1)] راجع نقض جلسة 13/ 1/ 1966 الطعن 22 لسنة 31 ق وجلسة 24/ 11/ 1966 الطعن 337 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 17 ص 123 وص 173.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات