الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3390 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 26 /01 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 489


جلسة 26 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة المستشارين: السيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3390 لسنة 37 قضائية عليا

أموال الدولة الخاصة – إزالة التعدى عليها بالطريق الإدارى – مناطها.
المادة من القانون المدني.
إعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى والمخولة لها منوطة بتوافر دواعيها وأسباب استعمالها من نحو وجود اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو غيرها من الأشخاص المنصوص عليها، بحيث إذا لم يتوافر أو يتحقق شيء من ذلك فإن مناسبة استعمال هذه السلطة وسبب الالتجاء إليها يكون متخلفاً – إذا كان واضع اليد على أحد العقارات يستند فى وضع يده إلى إدعاء بحق على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يدعيه من حق أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة للعقار انتفى القول بقيام الغصب أو الاعتداء – مؤدى ذلك – لا يسوغ للدولة فى مثل هذا الوضع أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 15/ 7/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 18 مايو سنة 1991 فى الدعوى رقم 2567 لسنة 1 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار رقم 106/ ق/ هـ/ 1986 فيما تضمنه من إزالة منزل المدعى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق …….
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 2/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 29/ 9/ 1996، وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 26/ 1/ 1997 ومذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع، وفات ذلك الأجل ولم يقدم شىء.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2567 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/ 9/ 1989 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإزالة منزله وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شارحاً دعواه أن وزير الأوقاف أصدر القرار رقم 106 ق/ هـ 1986 بإزالة منزله الكائن بعزبة واصف – أبو حماد – ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأن المنزل الذى صدر بشأنه القرار المطعون فيه مقام منذ أكثر من ثلاثين عاماً وهو يقع داخل الكتلة السكنية ولا يشكل خطراً أو ضرراً، فضلاً عن أن المدعى قد قدم للمحاكمة الجنائية بتهمة التعدى على أملاك الدولة وقضى نهائياً ببراءته من التهمة المنسوبة إليه.
وقدم المدعى (المطعون ضده) تأييداً لدعواه صورة رسمية من الحكم الصادر فى الجنحة رقم 9497 لسنة 87 جنح أبو حماد والذى قضى ببراءته لأن الأرض المقام عليها البناء ليست أرضاً زراعية.
وأودعت هيئة قضايا الدولة صورة طبق الأصل من القرار المطعون فيه الصادر بإزالة التعدى بالبناء الواقع من ورثة……. على الأرض التابعة لوقف….
وبجلسة 18 مايو سنة 1991 قضت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمن من إزالة منزل المدعى وما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن المدعى أحد ورثة ………. المستأجر لوقف ……….. المتضمن العقار المتعدى عليه ونسب إليه التعدى بالبناء على أرض زراعية إلا أن محكمة الجنح قضت ببراءة المدعى من تلك التهمة لأن الأرض ليست زراعية وبالتالى لا يعتبر المدعى متعديا، ويتوافر بذلك ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ، ولما كان ركن الاستعجال متوافرا فقد قضت المحكمة بوقف التنفيذ.
ومن حيث إن طعن الجهة الإدارية يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن المواطن ……….. استأجر أرضا زراعية تابعة لوقف………. مساحتها 21 سهم 3 قيراط 2 فدان وقام ورثته بالتعدى على الأرض المؤجرة وذلك بالبناء على مساحة 100 متر دون إذن أو تصريح ومن ثم لا يجوز تجاوز الغرض المؤجرة لأجله الأرض إلى غيره دون مقتض ودون رجوع إلى الجهة المؤجرة وبالتالى فإن تبوير الأرض وإقامة مبان عليها يعد تعديا مما يتيح للجهة الإدارية إزالته بالطريق الإداري.
وأضاف تقرير الطعن أن الجهة الإدارية لم تقم بإزالة التعدى على الأرض كلها ولكن فى خصوص القدر الذى تجاوز فيه المطعون ضده الغرض المخصصة له الأرض المؤجرة وهو زراعتها، ولا يجدى المطعون ضده التحدى بصدور حكم ببراءته من تهمة البناء على الأرض الزراعية لأن الأرض غير زراعية – حسبما ذهب إلى ذلك حكم محكمة الجنح المستأنفة – لأن ذلك لا يقيد القاضى الإدارى فقد تكون الواقعة المقدم عنها المتهم للمحاكمة الجنائية غير مجرمة قانونا ومع ذلك فهى تمثل مخالفة إدارية تسوغ للجهة الإدارية التدخل بسلطتها فى إزالة المخالفة.
ومن حيث إن المادة 970 من القانون المدنى تنص على أنه: "………….. لا يجوز تملك الأموال الخاضعة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم، ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها فى الفقرة السابقة وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص حق إزالته إداريا".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن أعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى والمخولة لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدنى منوطة بتوافر دواعيها وأسباب استعمالها من نحو وجود اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو غيرها من الأشخاص المنصوص عليهم، بحيث إذا لم يتوافر أو يتحقق شيء من ذلك فإن مناسبة استعمال هذه السلطة وسبب الالتجاء إليها يكون متخلفا. فإذا كان واضع اليد على أحد العقارات يستند فى وضع يده إلى إدعاء بحق على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يدعيه من حق أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة للعقار انتفى القول بقيام الغصب أو الاعتداء وعندئذ لا يسوغ للدولة فى مثل هذا الوضع أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن ثمة علاقة إيجارية كانت قد نشأت بين مورث المطعون ضده والجهة الإدارية محلها أرضا زراعية تابعة لوقف……. ومساحتها أكثر من فدانين، وأن الغرض من عقد الإيجار هو زراعة الأرض المؤجرة وفلاحتها – وذلك على النحو الذى أوردته هيئة قضايا الدولة فى تقرير طعنها – ومن ثم فإن مستأجر الأرض الزراعية يلتزم بكافة الالتزامات الواردة فى عقد الإيجار وأن مخالفة شروط العقد أو الخروج على الغرض الذى من أجله تم التأجير من شأنه أن يعطى حقاً للجهة المؤجرة فى اللجوء إلى القضاء المختص لإنهاء العلاقة الإيجارية القائمة، فإذا كان ذلك، وكان البادى من الأوراق وهو الأمر الذى لم تدحضه الجهة الإدارية أن المطعون ضده – أحد ورثة المستأجر الأصلى – قام بالبناء على مساحة مائة متر من الأرض الزراعية محل عقد الإيجار مخالفا بذلك الغرض الذى من أجله تم التأجير فإنه كان واجبا على الجهة الإدارية المؤجرة أن تلجأ إلى القاضى المختص للفصل فى اخلال المتعاقد معها بشروط الإيجار، ولا يجوز لها أن تلجأ إلى إعمال سلطتها الممنوحة لها وفقاً لنص المادة 970 من القانون المدنى ذلك أن المطعون ضده لم يغتصب الأرض المقام عليها البناء أو لم يتعدى عليها دون وجه حق وغاية ما ينسب إليه أنه أقام بناء على مساحة من الأرض المؤجرة له لاستعمالها فى أغراض الزراعة أو الفلاحة، خاصة وأنه يجوز للجهة الإدارية إنهاء العلاقة الإيجارية لمخالفة شروط عقد الإيجار.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه وقد صدر استنادا إلى السلطة المخولة للجهة الإدارية وفقاً للمادة 970 من القانون المدنى حالة كون أن المطعون ضده لم يثبت أنه اغتصب قطعة الأرض التى أقام عليها البناء فإن القرار يكون قد صدر – بحسب الظاهر – على غير أساس من القانون وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه بغض النظر عن الأسباب التى قام عليها.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات