الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 246 لسنة 30 ق – جلسة 21 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1713

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين، أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 246 لسنة 30 القضائية

سندات. سندات الشحن. "التزام". "إنقضاء الالتزام". "الوفاء". عملة "سعر الصرف". نقل. "نقل بحرى".
إمتناع الوفاء فى مصر بغير العملة المصرية. براءة ذمة الناقل البحرى من التزامه إذا وفاه بالنقود الوطنية على أساس سعر الصرف يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ وإن مضت بينه وبين يوم الوفاء فترة طويلة. عدم التفرقة بين الوفاء الفورى أو الوفاء المتراخى لأجل وبين الوفاء الاختيارى أو الوفاء الاجبارى.
تنص المادة 9/ 3 من المعاهدة الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن على أنه "يمكن للقوانين الوطنية الاحتفاظ للمدين بحق الوفاء بالنقود الوطنية طبقا لسعر القطع يوم وصول السفينة إلى ميناء تفريغ البضائع المقصودة". وقد انضمت مصر إلى هذه المعاهدة وصدر مرسوم بالعمل بها إبتداء من 29 مايو سنة 1944. وإذ يمتنع طبقا للقوانين المصرية الوفاء فى مصر بغير العملة المصرية، وكان نص المادة السالفة الذكر إذ قرر حساب العملة الوطنية على أساس سعر الصرف يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ قد جاء عاما مطلقا ولم يفرق بين الوفاء الفورى والوفاء المتراخى لأجل كما لم يفرق بين الوفاء الاختيارى والوفاء الإجبارى وذلك بقصد وضع معيار ثابت لسعر الصرف يسهل تحديده وهو يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ وإن مضت بينه وبين يوم الوفاء فترة طويلة، فإن مؤدى ذلك أن تبرأ ذمة الناقل من إلتزامه إذا وفاه بنقود وطنية على هذا الأساس.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1353 سنة 1949 تجارى كلى الاسكندرية ضد الشركات المطعون ضدها وطلبت الحكم بصفة أصلية بإلزام الشركتين المطعون ضدهما الأولى والثانية بأن تدفعا لها متضامنتين مبلغ 302447.6 فرنكا سويسريا واحتياطيا إلزام الشركتين المطعون ضدهما الثالثة والرابعة بأن تدفعا لها متضامنتين ذات المبلغ. وقالت شرحا لدعواها إنها اشترت من الشركة المطعون ضدها الرابعة 1562 طنا من جوز الهند المبشور بسعر 97.5 فرنكا سويسريا للطن تسليم سيف الاسكندرية وقد شحنت البضاعة من ميناء بالفلبين على الباخرة فلاينج أرو التابعة للشركة المطعون ضدها الأولى بمقتضى سند شحن نص فيه على أنه قد تم شحن 30163 كيسا، إلا أنه لما وصلت البضاعة ميناء الاسكندرية فى 1/ 1/ 1948 لم يفرغ منها إلا 24803 كيسا بعجز قدره 5360 كيسا زنتها 281830 كيلو جرام وثمنها 302447.6 فرنكا سويسريا. ولما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى هى الناقلة للبضاعة فهى مسئولة عن العجز الحاصل فيها، كما تسأل عنه الشركة المطعون ضدها الثانية المؤمن لديها على البضاعة، وإذ كان البيع قد تم تسليم ميناء الوصول "سيف" فإن البائعة وهى الشركة المطعون ضدها الرابعة تكون مسئولة كذلك عن العجز الحاصل فى البضاعة المبيعة، كما تسأل عنه الشركة المطعون ضدها الثالثة التى عهد إليها بالإشراف على وزن البضاعة وشحنها رفعت الشركة المطعون ضدها الأولى دعوى عارضة ضد الشركتين المطعون ضدهما الثالثة والرابعة طالبة الحكم عليهما بأن تتحملا متضامنتين كافة المسئوليات التى ترتبت عن العجز المدعى به واحتياطيا لو قضى ضدها لصالح الشركة الطاعنة أن يحكم عليهما متضامنتين بكل ما قد يحكم به ضدها. دفعت الشركتان المطعون ضدهما الثالثة والرابعة بعدم اختصاص المحاكم المصرية تأسيسا على أن الشركة المطعون ضدها الثالثة سويسرية مقرها جنيف والمطعون ضدها الرابعة فرنسية مقرها باريس، كما دفعت هذه الشركة الأخيرة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم فى العقد المبرم بينها وبين الشركة المشترية وطلبت شركة التأمين رفض الدعوى واحتياطيا الحكم على شركة الملاحة المطعون ضدها الأولى بما عسى أن يقضى به عليها. وفى 16/ 12/ 1956 قضت محكمة أول درجة فى الدعوى الأصلية بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تدفع للشركة الطاعنة مبلغ 274784.2 فرنكا سويسريا مقوما بالعملة المصرية على أساس السعر الرسمى للفرنك فى يوم 1/ 1/ 1948 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ودفوع. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد استئنافها برقم 87 سنة 13 ق تجارى. كما استأنفته شركة الملاحة – المطعون ضدها الأولى – وقد استئنافها برقم 110 سنة 13 ق وأقامت كل من الشركتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة استئنافا مقابلا تمسكت فيه بدفاعها ودفوعها أمام محكمة أول درجة. وفى 4/ 4/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام كل من شركة ديلافيرى بصفتها – المطعون ضدها الأولى – وشركة البينا للتأمين – المطعون ضدها الثانية – بأن تدفعا بطريق التضامن (ur selidum) لشركة الملح والصودا المصرية – الطاعنة – مبلغ 274784.2 فرنكا سويسريا مقوما بالعملة المصرية على أساس السعر الرسمى فى 1/ 1/ 1948 وبإلزام شركة البينا للتأمين بأن تدفع وحدها للشركة الطاعنة مبلغ 274784.2 فرنكا سويسريا مقوما بالعملة المصرية على الأساس السابق. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وبجلسة 15 ديسمبر سنة 1963 تمسكت النيابة برأيها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة قررت فى مذكرتها الشارحة المقدمة لهذه المحكمة بتنازلها عن مخاصمة شركة البينا للتأمين – المطعون ضدها الثانية – فى هذا الطعن وتنازلت عن السبب الثانى من سببى الطعن لتعلقه بها ومن ثم يتعين الحكم بترك الخصومة فى الطعن بالنسبة للمطعون ضدها المذكورة.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تدفع لها مبلغ التعويض المحكوم به بالفرنكات السويسرية مقومة بالعملة المصرية على أساس السعر الرسمى للفرنك فى 1/ 8/ 1948 وهو يوم وصول البضاعة إلى ميناء الاسكندرية، واستند الحكم إلى نص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من معاهدة سندات الشحن التى تجيز للناقل أن يوفى بالتزامه بالنقود الوطنية على أساس سعر الصرف يوم وصول السفينة إلى مينا التفريغ، هذا فى حين أن سعر الصرف الذى تحدده هذه المادة بالسعر يوم وصول السفينة لا يكون إلا عند الوفاء بالإلتزام فورا واختيارا، أما إذا ماطل الناقل – وهو فى الدعوى المطعون ضدها الأولى – فى دفع التعويض أمدا طويلا تطرأ خلاله تقلبات على قيمة العملة مما يقل معه قيمة المدفوع فعلا مقوما بالعملة الأجنبية على أساس سعر الصرف يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ، فإن السعر الواجب الأخذ به فى هذه الحالة يكون سعر المبادلة يوم الوفاء حتى لا يفيد المدين المماطل من مماطلته.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المادة 9/ 3 من المعاهدة الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن إذ تنص على أنه "يمكن للقوانين الوطنية الإحتفاظ للمدين بحق الوفاء بالنقود الوطنية طبقا لسعر القطع يوم وصول السفينة إلى ميناء تفريغ البضائع المقصودة"، وكانت مصر قد انضمت إلى هذه المعاهدة وصدر مرسوم بالعمل بها ابتداء من 29 مايو سنة 1944، وإذ يمتنع طبقا للقوانين المصرية الوفاء فى مصر بغير العملة المصرية، وكان نص المادة السالفة الذكر إذ قرر حساب العملة الوطنية على أساس سعر الصرف فى يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ قد جاء عاما مطلقا ولم يفرق بين الوفاء الفورى والوفاء المتراخى لأجل كما لم يفرق بين الوفاء الاختيارى والوفاء الإجبارى وذلك بقصد وضع معيار ثابت لسعر الصرف يسهل تحديده وهو يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ وإن مضت بينه وبين يوم الوفاء فترة طويلة، فإن مؤدى ذلك أن تبرأ ذمة الناقل من التزامه إذا وفاه بنقود وطنية على هذا الأساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى للطاعنة بتعويض قدره 274784.2 فرنكا سويسريا مقوما بالعملة المصرية على أساس السعر الرسمى للفرنك السويسرى يوم وصول السفينة إلى ميناء التفريغ فى 1/ 1/ 1948 فإنه لا يكون قد خالف القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات