الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 222 لسنة 34 ق – جلسة 16 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1707

جلسة 16 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 222 لسنة 34 القضائية

( أ ) استئناف. "إجراءات نظر الاستئناف". "تقرير التلخيص". بطلان. قانون.
رفع الاستئناف بعد العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 الذى الغى المادتين 407 مكرر و408 مرافعات. وضع تقرير تلخيص أو تلاوته قبل بدء المرافعة غير واجب. إغفال هذين الاجراءين. لا بطلان.
(ب) اثبات. "الاثبات بالبينة". "الوقائع المادية". مقاولة.
عدم قيام المقاول بتنفيذ البناء طبقا لما التزم به فى عقد المقاولة واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة الطرق بما لا مخالفة فى ذلك للعقد لعدم النص فيه على وفاء المقاول بالتزاماته الواردة به.
(ج) اثبات. "الاثبات بالبينة". نظام عام. "قواعد الاثبات".
قاعدة عدم جواز الاثبات بالبينة والقرائن فيما يجب اثباته بالكتابة. غير متعلقة بالنظام العام. جواز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها.
(د) اثبات "القرائن". محكمة الموضوع ". تقدير الدليل".
سلطة محكمة الموضوع فى تقدير القرائن واستخلاص ما تقتنع به لأسباب سائغة وغير مخالفة للثابت بالأوراق.
(هـ) محكمة الموضوع. "الرد على حجج الخصوم".
عدم التزام محكمة الموضوع بتعقب حجج الخصوم والرد على كل منها على حدة.
1 – ألغى القانون رقم 100 لسنة 1962 المادتين 407 مكرر و408 من قانون المرافعات اللتين كانتا توجبان وضع تقرير التلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة ونص فى المادة السابعة منه على أنه "لا تسرى القاعدة الخاصة بالاستئناف إلا على الاستئناف الذى يرفع بعد العمل به" أى اعتبارا من 14 يوليه سنة 1962 فاذا كان الاستئناف الذى صدر فيه الحكم المطعون فيه قد رفع بعد العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 فإنه لم يكن على المحكمة التى أصدرت هذا الحكم وضع تقرير تلخيص أو تلاوة هذا التقرير ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لإغفال هذين الإجراءين على غير أساس.
2 – عدم قيام المقاول بتنفيذ البناء طبقا لما التزم به فى عقد المقاولة هو واقعة مادية يجوز اثباتها بالبينة والقرائن ولا مخالفة فى ذلك لما هو ثابت فى العقد إذ لم ينص فيه على وفاء المقاول بالتزاماته الواردة فيه.
3 – قاعدة عدم جواز الاثبات بالبينة والقرائن فى الأحوال التى يجب فيها الاثبات بالكتابة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها.
4 – لمحكمة الموضوع سلطة تقدير القرائن وإستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق وهى إذ تباشر سلطتها فى تقدير الأدلة تملك الأخذ بنتيجة دون أخرى ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كانت الأدلة التى أوردتها من شأنها أن تؤدى إلى هذه النتيجة.
5 – متى أقامت محكمة الموضوع قضاءها على أسباب تكفى لحمله فانها ليست ملزمة بتعقب حجج الخصوم والرد على كل منها على حدة.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى 336 سنة 57 مدنى كلى دمنهور على المطعون ضده يطلب الحكم بالزام الأخير بأن يدفع له مبلغ 350 جنيها وقال فى بيانها إنه بموجب اتفاق مؤرخ 22/ 10/ 1952 عهد إليه المطعون ضده باقامة بناء على قطعة أرض بملكها مقابل 1600 ج دفع منها 1050 ج عند تحرير العقد والباقى وقدره 550 ج يدفع منه 200 ج على عدة دفعات وفقا لتدرج مراحل البناء و350 ج تدفع على أقساط شهرية قيمة كل منها 12 ج بمقتضى سندات اذنية تستحق فى أول كل شهر ابتداء من تاريخ تسليم المبانى المحدد له اخر شهر مايو سنة 1953 وأنه قام بتنفيذ البناء دون أن يؤدى له المطعون ضده المبلغ المطالب به – ورد المطعون ضده بأن الطاعن لم يقم بالتنفيذ طبقا للشروط المتفق عليها بالعقد ولم يسلم المبانى فى الموعد المحدد وأنه سجل عليه هذا التقصير فى انذار رسمى وجهه إليه فى 19/ 7/ 1953 ثم قام هو بتكملة البناء بواسطة مقاولين اخرين بمصاريف من عنده وإنتهى إلى طلب رفض الدعوى. وفى 21/ 2/ 1960 قضت المحكمة باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليه (المطعون ضده) بكافة طرق الاثبات أن المدعى (الطاعن) لم يستكمل المبانى وفقا للاتفاق المبرم بينهما وأنه لم يسلمها فى الميعاد المحدد وليثبت كذلك مقدار ما انفقه فى سبيل اتمامها وصرحت للمدعى بنفى ذلك بذات الطرق. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت فى 23/ 10/ 1960 بندب خبير للانتقال للعين موضوع النزاع وبيان ما إذا كان الطاعن قد اتم البناء طبقا لشروط العقد أم أنه توقف عن العمل وقام المدعى عليه بتكملته ولتقدير النفقات التى تكبدها فى هذا السبيل – باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريرا رجح فيه قيام المدعى (الطاعن) باتمام البناء استنادا إلى قيام المدعى عليه (المطعون ضده) بسداد مبلغ المائتى جنيه المشترط دفعه وفقا لتدرج مراحل البناء وإلى تقديم المدعى ايصالا مؤرخا 28/ 10/ 1953 يتضمن إقرار المدعى عليه (المطعون ضده) باستلام الأدوات الصحية والبلاط والسلم – وإذ انكر هذا الأخير صدور هذا الإيصال منه وادعى تزويره تنازل المدعى عن التمسك به – وفى 20/ 1/ 1963 قضت المحكمة بانهاء اجراءات الادعاء بالتزوير وبرفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بصحيفة معلنة فى 21/ 3/ 1963 وقيد استئنافه برقم 241 سنة 19 ق الاسكندرية – وفى 3/ 2/ 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف – فطعن الطاعن فى حكمها بطريق النقض بتقرير فى 4/ 4/ 1964 وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان لإغفال المحكمة وضع تقرير تلخيص لموضوع الإستئناف وتلاوة هذا التقرير بالجلسة طبقا لما توجبه المادتان 407 مكررا ، 408 من قانون المرافعات.
وحيث إن القانون رقم 100 لسنة 1962 قد ألغى المادتين 407 مكرر ، 408 من قانون المرافعات اللتين كانتا توجبان وضع تقرير التلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة ونص فى المادة السابعة منه على أنه "لا تسرى القاعدة الخاصة بالإستئناف إلا على الإستئناف الذى يرفع بعد العمل به" أى إعتبارا من 14 يوليه سنة 1962 وإذ كان الإستئناف الذى صدر فيه الحكم المطعون فيه قد رفع فى 21 مارس سنة 1963 بعد العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 فإنه لم يكن على المحكمة التى أصدرت هذا الحكم وضع تقرير تلخيص أو تلاوة هذا التقرير ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لإغفال هذين الإجراءين على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن العقد المبرم بين الطرفين تضمن بيان الطريقة التى يتم بها سداد المبالغ التى إلتزم المطعون ضده بدفعها للطاعن فنص على دفع 50 ج عقب الإنتهاء من عمليات السقف، 50 ج عند إتمام تشطيب أعمال النجارة، 50 ج عقب تركيب البلاط، 20 ج بعد إتمام أعمال البياض، 30 ج عقب تركيب دورات المياه والسلم – وأقر المطعون ضده بدفع هذه المبالغ جميعا فدل بذلك على قيام الطاعن بإتمام جميع الأعمال المذكورة لكن محكمة الإستئناف قد أطرحت هذه النتيجة التى أخذ بها الخبير ولم تأخذ بالدليل الكتابى المستمد من العقد واستنتجت تعليلا وبواعث لأداء هذه الدفعات غير التعليل الوارد كتابة فى العقد وبذلك خالفت الدليل الكتابى مما يعتبر خطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن عدم قيام الطاعن بتنفيذ البناء طبقا لما إلتزم به فى العقد وهو واقعة مادية يجوز إثباتها بالبينة والقرائن ولا مخالفة فى ذلك لما هو ثابت فى العقد إذ لم ينص فيه على وفاء الطعن بإلتزاماته الواردة فيه علاوة على ذلك فإن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها – وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن كما أنه لم يعترض على الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق بل نفذه بإعلان شهوده وسمعت المحكمة أقوالهم فعلا ولما صدر الحكم فى الدعوى واستأنفه لم ينع على الحكم الإبتدائى إجازته الإثبات بشهادة الشهود والقرائن فإن ذلك منه يعتبر قبولا للاثبات بهذا الطريق ولا يجوز له أن يتمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بعدم جواز الإثبات به لسقوط حقه فى التحدى بهذا الدفع.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم استخلص عدم قيام الطاعن بإتمام البناء من القرائن التى ساقها والتى ليس من شأنها أن تؤدى إلى هذا الاستخلاص فى حين أنه أغفل الإشارة إلى ما تمسك به الطاعن من أن البناء قد تم وسكت عن الرد على دليله المستفاد من إتهام النيابة للمطعون ضده بإقامة البناء خارجا عن خط التنظيم وصدور الحكم بإدانته فى قضية الجنحة المستأنفة رقم 470 سنة 54 دمنهور.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير القرائن واستخلاص ما تقنع به منها متى كان إستخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق وهى إذ تباشر سلطتها فى تقدير الأدلة تملك الأخذ بنتيجة دون أخرى ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كانت الأدلة التى أوردتها من شأنها أن تؤدى إلى هذه النتيجة، ولما كان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه إلى أقوال شهود المطعون ضده وإلى القرائن المستمدة من قعود الطاعن عن الرد على الإنذار الموجه إليه من المطعون ضده فى 9/ 7/ 1953 وسكوته عن المطالبة بتحرير السندات بقيمة الباقى من ثمن المقاولة وتراخيه عن المطالبة به مدة تزيد على 4 سنوات وكانت أقوال الشهود والقرائن التى إستند إليها الحكم مستمدة من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية فى تقدير الأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى أخذت بها محكمة الموضوع وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض والنعى مردود فى شقه الثانى بأن محكمة الموضوع وقد أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله فإنها ليست ملزمة بتعقب حجج الخصوم والرد على كل منها على حدة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات