الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 129 لسنة 34 ق – جلسة 14 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1676

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 129 لسنة 34 القضائية

( أ ) دعوى. "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع.
العبرة فى تكييف الدعوى هو بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها لا بما يصفه بها الخصوم.
(ب) دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. "ما لا يعد كذلك". دفوع. بطلان.
لا على المحكمة إذا ما قضت فى الدفع والموضوع معا متى أتاحت الفرصة للخصوم لإبداء دفاعهم الموضعى وأبدوه فعلا.
(ج) إلتزام. "تنفيذ الالتزام". "التنفيذ بطريق التعويض". الشرط الجزائى.
مقتضى تقدير التعويض الإتفاقى فى العقد يجعل الضرر واقعا فى تقدير المتعاقدين عند إخلال المدين بالتزامه. لا يكلف الدائن بإثبات الضرر. على المدين إثبات عدم وقوع ضرر أو أن التقدير مبالغ فيه إذا ادعى ذلك عملا بأحكام الشرط الجزائى.
(د) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك".
كفاية ما أورده الحكم من أسباب سائغة تكفى لحمل قضائه. لا قصور.
(هـ) إثبات. "طرق الاثبات". "البينة". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "فى تقدير الدليل".
عدم تقيد المحكمة بالرأى الذى يبديه الشاهد تعليقا على ما رآه أو سمعه. إستقلالها بتقدير أقوال الشهود والأخذ ببعضها دون البعض الآخر.
1 – العبرة فى تكييف الدعوى هى بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها لا بما يصفه بها الخصوم [(1)].
2 – إذا كانت الطاعنة قد قدمت مذكرة دفعت فيها بعدم إختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى كما أوردت بها دفاعها فى الموضوع، وقدمت المطعون عليها مذكرة بردها، ثم أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه فى الدفع والموضوع، فإنه يبين من ذلك أن الفرصة قد أتيحت للطاعنة لإبداء دفاعها الموضوعى وأنها أبدته فعلا، ولا يكون هناك بطلان فى الاجراءات أثر على الحكم.
3 – مقتضى تقدير التعويض الاتفاقى فى العقد، أن إخلال الطاعنة (المدينة) بالتزامها يجعل الضرر واقعا فى تقدير المتعاقدين، فلا تكلف المطعون عليها وهى الدائنة بإثباته ويتعين على الطاعنة (المدينة) إذا ادعت أن المطعون عليها لم يلحقها أى ضرر أو أن التقدير مبالغ فيه أن تثبت إدعاءها إعمالا لأحكام الشرط الجزائى [(2)].
4 – إذا كانت الأسباب التى أوردها الحكم لرفض دفاع الطاعنة سائغة وتكفى لحمله فإنه لا ينعى عليه بالقصور.
5 – المحكمة غير مقيدة بالرأى الذى يبديه الشاهد تعليقا على ما رآه أو سمعه إذ أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع. فلها أن تأخذ ببعض أقوال الشاهد مما ترتاح إليه وتثق به دون البعض الآخر.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليها تقدمت إلى رئيس الدائرة المختصة بمحكمة القاهرة الابتدائية بطلب لإستصدار أمر بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إليها مبلغ 1500 جنيه – وقالت شرحا لطلبها إنه بموجب عقد مؤرخ 15/ 12/ 1959 تم الاتفاق بينها وبين شركة أفلام مصر الجديدة – الطاعنة – على أن تقوم بدور البطولة فى فيلمين من إنتاج وتوزيع هذه الشركة وذلك خلال عامى 1960، 1961 مقابل أجر قدره 3000 جنيه بواقع 1500 ج لكل فيلم، ونص فى البند السادس من العقد على أنه إذا لم يتم إنتاج الفيلمين خلال المدة المتفق عليها أو لم يبدأ العمل فيهما خلال هذه المدة بدون مانع قهرى تلتزم الشركة بدفع كامل أجر المطعون عليها. وإذ قامت الشركة بإنتاج فيلم واحد تقاضت المطعون عليها أجرها عنه ولم تقم الشركة بإنتاج الفيلم الثانى خلال مدة الاتفاق فقد استحقت المطعون عليها طبقا لنصوص العقد أجرها بالكامل عن الفيلم الذى لم تنتجه الشركة وقدره 1500 جنيه وهو المبلغ المطالب به. رفض رئيس الدائرة المختصة إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع وقامت المطعون عليها بإعلان الطاعنة بنفس الطلبات وقيدت الدعوى برقم 1207 سنة 1962 تجارى كلى القاهرة. دفعت الطاعنة الدعوى بأن المطعون عليها هى التى تسببت فى عدم إنتاج الفيلم الثانى لأنها تراخت فى إتمام دورها فى الفيلم الأول فاستغرق إنتاجه مدة العقد بأكملها – وبتاريخ 6/ 4/ 1963 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة هذا الدفاع، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26/ 10/ 1963 بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليها مبلغ 1500 جنيه – استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 833 سنة 80 ق استئناف القاهرة، ومحكمة الاستئناف قضت فى 4/ 2/ 1964 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليها مبلغ 1200 جنيه، وإستندت المحكمة فى هذا التعديل إلى أن المطعون عليها استلمت مبلغ 300 جنيه من حساب الفيلم الثانى الذى لم تقم الطاعنة بإنتاجه. وفى 27/ 2/ 1964 طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة العامة مذكرتين طلبت فيهما نقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إنها دفعت بعدم إختصاص المحكمة الابتدائية نوعيا بنظر الدعوى لأن موضوعها مطالبة بأجر عامل يختص القاضى الجزئى بنظرها مهما كانت قيمتها، ولكن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع استنادا إلى أن التكييف الصحيح للدعوى هو أنها مطالبة بتعويض مقدر بالأجر المتفق عليه يدفع فى حالة عدم تنفيذ العقد، هذا فى حين أن العقد المبرم بين الطرفين تتوافر فيه جميع أركان عقد العمل إذ التزمت فيه المطعون عليها بأن تعمل فى خدمة الطاعنة وتحت إدارتها وإشرافها مقابل أجر، وجاءت عبارته واضحة فى وصف المبلغ موضوع المطالبة بأنه أجر بما لا يجوز معه الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أنه لما كان يبين من العقد المبرم بين الطرفين أن الشركة الطاعنة اتفقت مع المطعون عليها على القيام بدور البطولة فى فيلمين من إنتاج الشركة خلال عامى 1960، 1961 على أن تدفع لها الشركة نظير عملها وخدماتها الفنية مبلغ 3000 جنيه بواقع 1500 جنيه لكل فيلم وتعهدت المطعون عليها بعدم التعاقد مع الغير بما يعطل عملها فى الفيلمين، ونص فى البند السادس من العقد على أنه "إذا لم يتم إنتاج الفيلم خلال المدة المحددة المتفق عليها أو لم يبدأ العمل فيه خلال المدة المتفق عليها بدون مانع قهرى تلتزم الشركة بدفع كامل أجر الطرف الثانى – المطعون عليها"، وكان مؤدى هذا النص هو اتفاق الطرفين مقدما على تحديد ما تستحقه المطعون عليها إذا إنتهت مدة العقد دون أن تقوم الشركة بتنفيذ إلتزامها بانتاج الفيلمين بمبلغ يعادل أجر المطعون عليها الذى تحصل عليه عند تنفيذ العقد، فإن هذا المبلغ لا يعدو أن يكون تعويضا اتفاقيا روعى فى تقديره ما يلحق المطعون عليها من ضرر وما يفوتها من كسب نتيجة لالتزامها بعدم التعاقد مع الغير بما يعطل عملها فى الفيلمين. ولا يغير من ذلك ما ورد فى العقد من وصف هذا المبلغ بأنه "أجر" ذلك أن الأجر هو مقابل العمل وقد اتفق على أن المطعون عليها تستحق هذا المبلغ فى حالة عدم إنتاج الفيلمين، والعبرة فى تكييف الدعوى هى بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها لا بما يصفه بها الخصوم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن العقد لم ينفذ بالنسبة للفيلم الثانى إذ إنتهت مدة العقد دون أن يتم إنتاجه وأن المطعون عليها تطالب الشركة الطاعنة بالمبلغ الذى التزمت فى العقد بدفعه فى حالة عدم إنتاج هذا الفيلم، وكان الحكم قد قرر أن المبلغ المطالب به هو فى حقيقته تعويض اتفاقى ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص، فإن الحكم لا يكون قد خرج عن مفهوم عبارات العقد ونصوصه؛ ويكون النعى عليه بمخالفة القانون فى هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى وقوع بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم المطعون فيه، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن المحكمة فصلت فى الدفع بعدم الإختصاص والموضوع بحكم واحد دون أن تقرر ضم الدفع إلى الموضوع وذلك خلافا لما توجبه المادة 132 من قانون المرافعات من الفصل فى الدفوع المتعلقة بالإجراءات على إستقلال ما لم تأمر المحكمة بضمها إلى الموضوع. وإذ خرجت المحكمة بتكييف جديد للدعوى حين رفضت الدفع بأن قررت أنها دعوى تعويض، فإنه كان يتعين عليها الفصل فى الدفع على إستقلال حتى تتيح للطاعنة فرصة إبداء دفاعها فى هذا التكييف الجديد.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الثابت ان طرفى الخصومة قد مثلا بوكلائهما أمام محكمة الاستئناف بجلسة 6/ 1/ 1964 وطلبا فيها حجز القضية للحكم فى طلب إلغاء وصف النفاذ والموضوع معا مع التصريح لهما بتقديم مذكرات وقررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة 6/ 2/ 1964 وصرحت بتقديم مذكرات فى عشرة أيام لمن يشاء، وكانت الطاعنة قد قدمت مذكرة أبدت فيها دفعها بعدم إختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى كما أوردت بها دفاعها فى الموضوع وقدمت المطعون عليها مذكرة بردها ثم أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه فى الدفع والموضوع، وكان يبين من ذلك أن الفرصة قد أتيحت للطاعنة لإبداء دفاعها الموضوعى وقد أبدته فعلا على النحو سالف البيان، فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قرر أن أساس التعويض الذى التزمت الطاعنة بأدائه للمطعون عليها هو ما فاتها من كسب خاصة وأن المطعون عليها تعهدت فى البند الثانى من العقد بعدم التعاقد مع الغير بما يعطل عملها فى الفيلمين المتفق عليهما، وقضى الحكم على الطاعنة بالتعويض المتفق عليه لأن الطاعنة لم تدع أو تثبت إنتفاء الضرر أو المبالغة فى تقدير هذا التعويض حتى يجوز للمحكمة تخفيضه، فى حين أن تعهد المطعون عليها المشار إليه مقصور على وقت العمل الفعلى ولا ينسحب إلى مدة العقد بأكملها. هذا إلى أن طلب الطاعنة رفض الدعوى مؤداه إنكار كافة عناصرها على أى أساس تقوم عليه وكان على الحكم أن يحيل الدعوى إلى التحقيق ليتيح للطاعنة الفرصة لنفى عناصرها أو إثبات ما ينقضها. وإذ قضى الحكم رغم ذلك على الطاعنة بمبلغ التعويض المتفق عليه فانه يكون قد خالف مضمون العقد وشابه قصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الثابت على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول أن الطرفين اتفقا فى العقد على أنه إذا أخلت الشركة الطاعنة بالتزامها بإنتاج الفيلمين خلال المدة المحددة المتفق عليها فانها تدفع إلى المطعون عليها تعويضا يعادل الأجر الذى ستتقاضاه فى حالة إنتاج الفيلمين، وكان مقتضى تقدير التعويض الاتفاقى على هذا النحو أن إخلال الطاعنة بالتزامها يجعل الضرر واقعا فى تقدير المتعاقدين فلا تكلف المطعون عليها وهى الدائنة بإثباته ويتعين على الطاعنة إذا ادعت أن المطعون عليها لم يلحقها أى ضرر أو أن التقدير مبالغ فيه أن تثبت إدعاءها إعمالا لأحكام الشرط الجزائى، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعنة أخلت بالتزامها بانتاج الفيلم الثانى خلال المدة المتفق عليها فى العقد، وكان يبين من الأوراق أن الطاعنة لم تدع أن ضررا لم يلحق المطعون عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتعويض المتفق عليه دون أن يحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات إنتفاء الضرر لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور فى التسبيب.
وحيث إن مبنى السبب الخامس القصور فى التسبيب، وتقول الطاعنة فى بيان ذلك إنها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن ظرفا قهريا حال دون إنتاج الفيلم الثانى هو أن إدارة الرقابة على المصنفات الفنية رفضت قصة هذا الفيلم، ولكن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بأن العقد المبرم بين الطرفين لم ينص على إسمى الفيلمين المتفق على إنتاجهما وأن الطاعنة لم تبد هذا الدفاع أمام محكمة أول درجة، فى حين أن هذا الرد فى شقه الأول غير منتج فى مواجهة دفاع الطاعنة، كما أن من حق الخصوم إبداء وسائل دفاع جديدة فى الاستئناف، مما كان يتعين معه على الحكم تحقيق هذا الدفاع بالطريق الذى رسمه القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه استند فى الرد على دفاع الطاعنة الذى تثيره بسبب النعى إلى أنها لم تقدم ما يدل على أن قصة الفيلم الثانى التى ذكرت إسمها هى التى ستعهد بدور البطولة فيها إلى المطعون عليها، وأن هذه الأخيرة وافقت عليها إذ لم ينص العقد المبرم بين الطرفين على إسمى الفيلمين المتفق على إنتاجهما، وأن الطاعنة لم تبد هذا الدفاع أمام محكمة أول درجة بل ذكرت دفاعا آخر مؤداه أن المدة المحددة بالعقد لم تكن كافية لإنتاج الفيلم الثانى. وإذ كان هذا الذى أورده الحكم هو من قبيل تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها مما يدخل فى نطاق سلطة محكمة الموضوع ويكفى لحمل الحكم، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون فى غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت فى الأوراق ومخالفة القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه استند فى نفى الخطأ عن المطعون عليها فى تنفيذ العقد إلى أقوال شاهدها من أنها كانت تتأخر عن مواعيد العمل كغالبية الممثلين بسبب تراخى الشركة فى سداد أجورهم، فى حين أن هذا الشاهد لم يقتصر على هذا القول بل عقب عليه بأنه لا يقر هذا التأخير لأن "المفروض" أن يحضر الممثل فى الميعاد ثم يرجع على الشركة لمطالبتها بأجره المتأخر، وإذ أغفل الحكم الشق الأخير من أقوال الشاهد، كما أن تأخير الممثلين الآخرين فى الحضور لا يرفع التقصير عن المطعون عليها ولا ينفى عنها المسئولية، فان الحكم يكون معيبا بالمسخ ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه بأنه نفى ما ادعته الشركة الطاعنة من أن المطعون عليها هى التى تسببت بخطئها فى عدم إنتاج الفيلم الثانى قبل نهاية العقد بتراخيها فى إتمام دورها فى الفيلم الأول، واستند الحكم فيما استند إليه فى هذا الخصوص إلى أن شاهد المطعون عليها قرر أنها كانت تتأخر كغيرها من الممثلين عن المواعيد المحددة للعمل بسبب تراخى الطاعنة فى سداد أجورهم. ولم يأخذ الحكم بما أضافه هذا الشاهد من أنه لا يقر هذا التصرف من الناحية الفنية لأن "المفروض" أن يحضر الممثل فى الميعاد المحدد ثم يطالب الشركة بأجره المتأخر. ولما كان الشق الأخير من أقوال هذا الشاهد هو مما يتصل بتعليقه على تصرف المطعون عليها، وكانت المحكمة غير مقيدة بالرأى الذى يبديه الشاهد تعليقا على ما رآه أو سمعه إذ أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع فلها أن تأخذ ببعض أقوال الشاهد مما ترتاح إليه وتثق به دون البعض الآخر، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى قد استند كذلك فى نفى الخطأ عن المطعون عليها فى تنفيذ العقد إلى أن شاهدها قرر أيضا أنه كان هناك وقت كاف لدى الشركة حتى تقوم بانتاج فيلم ثان قبل انقضاء مدة العقد ولكن حالتها المالية لم تكن تسمح بذلك، وكانت هذه دعامة أخرى تكفى لحمل الحكم فى هذا الخصوص، فان النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض جلسة 16/ 2/ 1967 الطعن 55 لسنة 33 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 18 ص 387.
[(2)] راجع نقض جلسة 12/ 11/ 1959 الطعن 52 لسنة 25 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 10 ص 641.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات