الطعن رقم 6072 لسنة 42 ق – جلسة 01 /07 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2331
جلسة 1من يوليو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 6072 لسنة 42 القضائية
مسئولية – مسئولية إدارية. عيب عدم الاختصاص فى القرار الإدارى
والاستناد إليه لتوافر ركن الخطأ.
عيوب عدم الاختصاص والشكل ومخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ فى تطبيقها وتأويلها
واساءة استعمال السلطة – لا يعنى فى حد ذاته تحقق ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية،
ذلك أنه لا تلازم بين ثبوت عدم مشروعية القرار الإدارى وتحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض،
ما قد يشوب القرار الإدارى من عيب يتعلق بعدم الاختصاص أو بالشكل فيؤدى إلى عدم مشروعيته
لا يصلح حكما وبالضرورة أساسا للتعويض ما لم يكن هذا العيب مؤثرا فى موضوع القرار،
فإذا كان القرار سليما فى مضمونه محمولا على أسبابه فلا يكون ثمة وجه للحكم بالتعويض
عن هذا القرار غير المشروع – يتعين الوقوف على طبيعة الخطأ الذى يرتب مسئولية الإدارة
عن قراراتها. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 21/ 8/ 1996 أودعت الأستاذة ……..
المحامية بصفتها وكيلا عن رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار (بصفته) قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 6072 لسنة 42ق. ع فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الادارى – (دارة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 30/ 6/ 1996 فى
الدعوى رقم 1291 لسنة 49ق فيما تقضى به من إلزام رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة
للاستثمار (بصفته) بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره خمسة الآلاف جنيه والمصروفات وطلب
الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا برفض طلب التعويض، واحتياطيا: برفض الدعوى بكافة اشطارها، وعلى سبيل – الاحتياط
الكلى بسقوط المبالغ المالية المطالب بها بالتقادم الخمسى، وإلزام المطعون ضده المصروفات
والأتعاب فى جميع الأحوال.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثانية عليا) على النحو المثبت بمحاضر
الجلسات إلى أن قررت بجلسة 14/ 8/ 2000 إحالته إلى دائرة الموضوع (الدائرة الثانية
عليا) وحددت لنظره أمامها جلسة 14/ 10/ 2000 وبها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه
الدائرة للاختصاص ونظر أمامها بجلسة 5/ 11/ 2000 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما – يتضح من الأوراق – فى أن المطعون ضده
كان قد أقام الدعوى رقم 1291 لسنة 49ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى
بتاريخ 15/ 11/ 1994 مختصماً رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار (بصفته)
ورئيس مجلس الوزراء بصفته رئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، وطلب فى ختام
صحيفة دعواه الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا له تعويضا مقداره مائة
ألف جنيه عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء القرارات أرقام 48 لسنة 1991، 3 لسنة
1991، 5 لسنة 1991.
وقال – شرحا لدعواه – أن الهيئة المذكورة كانت قد أصدرت القرار رقم 54 لسنة 1980 بتسكينه
على وظيفة مدير إدارة من الدرجة الأولى اعتباراً من 1/ 9/ 1980، وأنه ظل شاغلا لهذه
الوظيفة إلى أن صدر القرار رقم 48 لسنة 1991 بسحب القرار رقم 54 لسنة 1980 المشار إليه
مع اعتباره مرقى إلى الدرجة الأولى من 17/ 3/ 1991، فأقام الدعوى رقم 6991 لسنة 45ق
أمام محكمة القضاء الادارى طالبا الحكم بإلغاء هذا القرار، وإلغاء القرارين رقمى 3
و 5 لسنة 1991 فيما تضمناه من تخطيه فى الترقية إلى درجة مدير عام اعتبارا من 10/ 3/
1993، وبجلسة 27/ 5/ 1993 – أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها بإلغاء القرارات الثلاثة
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتأيد هذا الحكم بقضاء المحكمة الإدارية
العليا بجلسة 8/ 11/ 1993، فى الطعن رقم 3552 لسنة 39ق. ع المقام من الجهة الإدارية.
وأضاف أنه قد اصابته اضرار مادية وأدبية من جراء القرارات المقضى بإلغائها. والتمس
الحكم له بطلباته سالفة البيان. وبجلسة 30/ 6/ 1996 قضت المحكمة: أولاً: بعدم قبول
الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى بصفته لرفعها على غير ذى صفة، وثانياً: بقبول الدعوى
بالنسبة للمدعى عليه الأول بصفته شكلا وفى الموضوع بإلزام بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره
خمسة آلاف جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بالنسبة للشق المطعون فيه بالتعويض – على أنه بصدور الحكم فى
الدعوى رقم 6991 لسنة 45ق بإلغاء القرارات المشار إليها، وتأييده بالحكم الصادر من
المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 3552 لسنة 39ق، تكون قد تأكدت عدم مشروعية هذه
القرارات على النحو الذى يشكل ركن الخطأ فى جانب الهيئة المدعى عليها. وأضاف الحكم
أنه ولئن كان المدعى لم يلحق به أى ضرر مادى من جراء القرارات المقضى بإلغائها – فيما
عدا ما تكبده من نفقات فى سبيل الحصول على حقه قضائيا – وذلك لمبادرة الجهة الإدارية
بتنفيذ الحكم الصادر لصالحه وهو ما يتعين معه رفض طلب التعويض عن الضرر المادى فيما
عدا التعويض عن النفقات السالف ذكرها، إلا أن المدعى قد أصيب بأضرار أدبية من جراء
هذه القرارات تمثلت فى ظهوره أمام أهله وذويه بمظهر المقصر فى أداء واجباته الوظيفة
وشعوره بالاحباط والآلام النفسية التى لاقاها فى سبيل الحصول على حقوقة لمدة قاربت
الثلاث سنوات، ومن ثم فإنه وبمراعاة أن إلغاء القرارات المشار إيها يعد من قبيل – التعويض
الأدبى، فقد قدرت المحكمة تعويضا عن الأضرار المشار إليها مقداره خمسة آلاف جنيه تلزم
الهيئة المدعى عليها بأن تؤديه للمدعى.
ومن حيث إن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الهيئة الطاعنة فقد أقامت طعنها ناعية على
الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأن عملية التصويب لحالة
بعض العاملين بها ومن بينهم المطعون ضده، قامت بها بعد أخذ رأى الجمعية العمومية لقسمى
الفتوى والتشريع بمجلس الدولة والجهاز المركزى للمحاسبات والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة،
وقد أفادت هذه الجهات جميعها بانضمام قرارات تسكين العاملين التى تمت فى 1/ 9/ 1980
لعدم استيفاء المدد الكلية والبينية، وأن هذه القرارات لا تلحقها حصانة، وأن الهيئة
قامت بأعمال هذا الرأى بالنسبة للمطعون ضده وغيره من العاملين الذين تم تسكينهم بطريق
الخطأ، كما أنها قامت بتنفيذ الحكم الصادر لصالحه وصرفت له كافة مستحقاته المترتبة
على تنفيذه وهو ما يعتبر خير جابر لما لحقه من ضرر الأمر الذى كان يتعين معه رفض طلب
التعويض.
ومن حيث إنه ولئن كان إلزام جهة الإدارة بالتعويض عن قراراتها الإدارية لا يتأتى إلا
بتوافر الأركان الثلاثة للمسئولية الإدارية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما، فإن
عدم مشروعية القرار الإدارى لصدوره مشوبا بأحد العيوب المنصوص عليها فى المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وهى عيوب عدم الاختصاص والشكل
ومخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ فى تطبيقها وتأويلها واساءة استعمال السلطة – لا
يعنى فى حد ذاته تحقق ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية، ذلك أنه لا تلازم بين ثبوت
عدم مشروعية القرار الإدارى وتحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض، فقد جرى قضاء هذه المحكمة
على أن ما قد يشوب القرار الإدارى من عيب يتعلق بعدم – الاختصاص أو بالشكل فيؤدى إلى
عدم مشروعيته لا يصلح حكما وبالضرورة أساسا للتعويض ما لم يكن هذا العيب مؤثراً فى
موضوع القرار، فإذا كان القرار سليما فى مضمونه محمولا على أسبابه فلا يكون ثمة وجه
للحكم بالتعويض عن هذا القرار غير المشروع باعتبار أنه كان سيصدر حتما وبذات المضمون
لو أن الجهة الإدارية قد راعت قواعد الاختصاص والشكل، ولذلك فإن من المتعين الوقوف
على طبيعة الخطأ الذى يرتب مسئولية الإدارة عن قراراتها، فالخطاء فى السلوك الإدارى
هو وحدة الذى يرتب مسئولية الإدارة عن قراراتها، كأن يصدر القرار مشوبا بعيب اساءة
استعمال السلطة فيكون بذلك خطأ عمديا وليد ارادة أثمة للجهة الإدارية، أو أن يصدر القرار
دون دراسة كافية على نحو ينبئ رعونة الجهة الإدارية أو عدم رشدها بعدم وضع نفسها فى
أفضل الظروف التى تمكنها من اتخاذ القرار الصحيح أو عدم أخذها بالأسباب التى تكفل للقرارات
التى تصدرها الضمانات الكافية لسلامتها، ففى مثل هذه الحالات يتحقق الخطأ فى السلوك
الإدارى، أما إذا تعلق الأمر بالتأويل القانونى مما تفرق معه وجوه الرأى وتختلف فيه
وجهات النظر بحيث لا يمكن القطع بأى الآراء أصح فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية إن
هى أصدرت قرارها بناء على مشورة ذوى الاختصاص – بهم دولة المنوط بهم دراسة الحالة وإبداء
الرأى بشأنها، حتى ولو استبان فيما بعد – خطأ الرأى الفنى الذى استندت إليه الجهة الإدارية
فى قرارها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة كانت قد أصدرت القرار رقم 54 لسنة
1980 متضمنا تسكين المطعون قيده على الدرجة الأولى اعتباراً من 1/ 9/ 1980، وبناء على
مناقضة من الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ومن الجهاز المركزى للمحاسبات، وبعد عرض
الموضوع على اللجنة الثالثة بقسم الفتوى بمجلس الدولة بجلسة 9/ 5/ 1988، وعلى الجمعية
العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بجلسة 19/ 12/ 1990، وإذ انتهى رأيهما
إلى انعدام قرارات – تسكين العاملين بالهيئة الصادرة بتاريخ 1/ 9/ 1980، وذلك بسبب
ما شابها من مخالفات جسيمة للقانون وللوائح وهو ما يتعين معه سحبها دون التقيد بالمواعيد
المقررة للسحب والإلغاء، فقد أصدرت الهيئة المطعون ضدها القرار رقم 48 لسنة 1991 بتاريخ
17/ 3/ 1991 بسحب القرار رقم 54 لسنة 1980 كما أصدرت القرارين رقمى 3و 5 لسنة 1991
بترقية آخرين بدلا منه وذلك نزولا على مناقضة الجهاز المركزى للمحاسبات ومناقضة الجهاز
المركزى للتظيم والإدارة وبعد استطلاع رأى اللجنة الثالثة لقسم الفتوى بمجلس الدولة
ورأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ومن ثم فإن الهيئة المطعون
ضدها لم ترتكب أى خطأ مسلكيا يرتب مسئوليتها الإدارية رغم إلغاء القرارات الثلاثة المشار
إليها بحكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6991 لسنة 45 ق. وتأييد هذا القضاء بحكم
المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 3552 لسنة 39 ق. عليا خاصة أن الهيئة المطعون
ضدها بادرت بتنفيذ هذين الحكمين، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض دعوى التعويض لقيامها
على غير سند من صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر، فإنه يكون غير متفق والتطبيق
الصحيح لأحكام القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام
المطعون ضده المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجاريه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
