الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 26 لسنة 34 ق – جلسة 14 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1654

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وابراهيم علام.


الطعن رقم 26 لسنة 34 القضائية

نقض. "الحكم فى الطعن". "أثر الحكم بالنقض".
نقض الحكم. أثره. إلغاء جميع الأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها. مثال.
مفاد نص المادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها [(1)]. ولذلك فإن الحقوق العينية العقارية التى يرتبها المحكوم له بعد صدور الحكم المطعون فيه بالنقض إستنادا إلى هذا الحكم يبقى الحق فيها معلقا على نتيجة الحكم بالنقض، فإن نقض الحكم وجب على المتصرف فى هذه الحقوق أن يردها نتيجة لزوال حقه المترتب على الحكم المطعون فيه قبل نقضه، وإذا كان المحكوم له قد تصرف فى هذه الحقوق دون أن تكون قد استقرت له ولم يكن يستطيع أن ينقلها إلى الغير إلا على هذا الأساس فإن المتصرف إليه يجب عليه بدوره أن يرد هذه الحقوق ولو كان حسن النية إعتبارا بأنها قد انتقلت إليه معلقة على شرط فاسخ وأن الشرط قد تحقق بنقض الحكم وذلك ما لم يكن المتصرف إليه بهذه الحقوق قد تملكها بالتقادم الخمسى أو بأى طريق آخر خلاف التصرف الصادر إليه من المحكوم له.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهن أقمن الدعوى رقم 948 سنة 1962 مدنى كلى القاهرة ضد الطاعنة وطلبن الحكم بتثبيت ملكيتهن إلى الربع على الشيوع فى الأطيان الكائنة بمحافظة الفيوم وإلى السبعين على الشيوع فى المنزل رقم 58 شارع محطة الزيتون محافظة القاهرة والمبينة جميعا بصحيفة الدعوى. وقالت المطعون عليهن بيانا للدعوى إنه بتاريخ 24 يوليه سنة 1954 توفى المرحوم محمد إبراهيم أبو سيف راضى أثناء حياة والده إبراهيم أبو سيف راضى، وقد ادعت الطاعنة أنها زوجة المتوفى وأقامت دعوى بثبوت وراثتها له فقضى برفضها ابتدائيا بتاريخ 27 يونيه سنة 1955 فاستأنفت هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة فقضت بتاريخ 27 يونيه سنة 1955 فاستأنفت هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة فقضت بتاريخ 30/ 5/ 1956 بتأييد الحكم الإبتدائى فقررت الطاعنة بالطعن فى هذا الحكم بالنقض. واستصدر والد المتوفى – وهو فى الوقت ذاته والد المطعون عليهن – بعد صدور الحكم الإستئنافى إشهادا شرعيا تاريخه 24 يوليه سنة 1956 بثبوت وفاة ولده وانحصار إرثه فيه بالتعصيب، ثم باع إلى المطعون عليهن ما كان قد خلفه ولده من تركة وهو 31 ف و3 ط و17 س وحصة قدرها السبعين فى منزل وذلك بمقتضى العقدين المؤرخ أولهما 9 سبتمبر سنة 1956 والمسجل فى 28 مارس سنة 1957 والمؤرخ ثانيهما 10 فبراير سنة 1957 والمسجل فى 29 ديسمبر سنة 1957 ووضعت المطعون عليهن اليد على العقارات المتصرف فيها. وقد قضت محكمة النقض بعد ذلك فى 19 يونيه سنة 1958 بنقض الحكم الصادر من محكمة الإستئناف برفض دعوى الطاعنة بوراثة زوجها وإحالة الفضية إلى محكمة استئناف القاهرة وقضت محكمة الإحالة بحق الطاعنة فى وراثة زوجها فطعن المطعون عليهن فى هذا الحكم بالنقض وانتهى المطعون عليهن إلى أنهن قد تملكن جميع القدر المتصرف فيه إليهن بمقتضى العقدين المشار إليهما وبوضع اليد عليه بحسن نية مدة تزيد على خمس سنوات. وإذ تنازعهن الطاعنة فى ريع القدر المبيع إستنادا إلى وراثتها لزوجها فقد أقمن الدعوى الحالية بتثبيت ملكيتهن إلى القدر سالف البيان. وبتاريخ 10 نوفمبر سنة 1962 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فاستأنفت المطعون عليهن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الإستئناف برقم 16 سنة 80 ق وبتاريخ 17 نوفمبر سنة 1963 قضت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبطلبات المطعون عليهن، فقررت الطاعنة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين بدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره إلتزمت رأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بصحة عقدى البيع الصادرين إلى المطعون عليهن من والدهن واعتبر هذين العقدين بعد أن تم تسجيلهما صالحين لنقل ملكية جميع العقارات المتصرف فيها إليهن فورا بما فى ذلك النصيب المستحق شرعا للطاعنة، هذا فى حين أن هذين العقدين باطلان بالنسبة لهذا النصيب لأنهما صدرا من البائع – وهو والد زوجها – إلى بناته المطعون عليهن خلال الفترة اللاحقة لحكم محكمة الإستئناف الصادر فى 30 مايو سنة 1956 والقاضى برفض دعوى الطاعنة بوراثة زوجها وقبل صدور حكم محكمة النقض فى 19 يونيه سنة 1958 بنقض هذا الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الإستئناف للفصل فيها. وإذ تصرف والد المطعون عليهن إليهن فى جميع ما خلفه ولده زوج الطاعنة من تركة بما فى ذلك نصيبها الشرعى وذلك خشية أن يحكم لها بثبوت وراثتها لزوجها واستحقاقها لنصيبها الشرعى فى تركته، وقد قضى لها فعلا بذلك من محكمة الإستئناف بعد صدور حكم محكمة النقض، وطعن المطعون عليهن بطريق النقض فى حكم محكمة الإستئناف الأخير وقضى برفض الطعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون عليهن إلى حصة الطاعنة فيما ورثته من زوجها المتصرف فيها إليهن من والدهن – وهو فى ذات الوقت والد زوج الطاعنة المتوفى – إستنادا إلى قوله "إنه بإستقراء تواريخ الأحكام وعقدى البيع يبين أنه بعد أن صدر الحكم من المحكمة الإستئنافية بتاريخ 30 مايو سنة 1956 اعتقد المرحوم ابراهيم أبو سيف راضى أنه قد استقر وضعه بهذا الحكم الإنتهائى الإستئنافى وأصبح هو الوارث الوحيد لإبنه المرحوم محمد ابراهيم أبو سيف راضى فاستصدر الاعلام الشرعى بتاريخ 24 يوليه سنة 1956 وبهذا يتملك جميع تركة مورثه المرحوم محمد ابراهيم أبو سيف راضى ويكون له حق التصرف فيها وبالفعل تصرف بالبيع إلى المستأنفات (المطعون عليهن) بالعقدين المشهرين بتاريخ 28 مارس سنة 1957 و29 ديسمبر سنة 1957 وبذلك تملكت المستأنفات (المطعون عليهن) بالشراء بهذين العقدين فور التسجيل لأنهن اشترين من مالك استقر وضعه بحكم إنتهائى. ولا يؤثر فى هذين العقدين ولا فى ملكية المستأنفات بهما صدور حكم محكمة النقض بعد ذلك فى 19 يونيه سنة 1958 بنقض الحكم الإستئنافى الذى إستند إليه البائع فى البيع وإعادة القضية إلى محكمة إستئناف القاهرة لتقضى فيها من جديد بالحكم الذى قدمته المستأنف عليها (الطاعنة) والذى يقر حصتها فى الميراث عن زوجها المرحوم محمد ابراهيم أبو سيف راضى ذلك لأن حسن النية فى العقود إنما يشترط توفره فى العاقدين وقت إبرام العقد وقد كان البائع والمشتريات وقت إبرام العقدين اللذين تملكن بهما حسنى النية لإستناد ملكية البائع إلى حكم إنتهائى وإن لم يكن باتا" وهذا الذى قرره الحكم وأقام قضاءه عليه غير صحيح فى القانون، ذلك أن المادة 26 من القانون رقم 57 سنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – إذ نصت على "يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها" فقد أفادت بذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأعمال اللاحقة له متى كان ذلك الحكم المنقوض أساسا لها. ولما كانت الحقوق العينية العقارية التى يرتبها المحكوم له بعد صدور الحكم المطعون فيه بالنقض إستنادا إلى هذا الحكم يبقى الحق فيها معلقا على نتيجة الحكم فى النقض فإن نقض الحكم يوجب على المتصرف فى هذه الحقوق أن يردها نتيجة لزوال حقه المترتب على الحكم المطعون فيه قبل نقضه. وإذ كان المحكوم له قد تصرف فى هذه الحقوق دون أن تكون قد إستقرت له ولم يكن يستطيع أن ينقلها إلى الغير إلا على هذا الأساس فإن المتصرف إليه يجب عليه بدوره أن يرد هذه الحقوق ولو كان حسن النية إعتبارا بأنها قد إنتقلت إليه معلقة على شرط فاسخ وأن الشرط قد تحقق بنقض الحكم وذلك ما لم يكن المتصرف إليه بهذه الحقوق قد تملكها بالتقادم الخمسى أو بأى طريق آخر خلاف التصرف الصادر إليه من المحكوم له. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه أن والد المطعون عليهن – بعد أن صدر حكم محكمة الإستئناف الأول فى 30 مايو سنة 1956 برفض دعوى الطاعنة بوراثة زوجها – استصدر استنادا إلى هذا الحكم إشهادا شرعيا بتاريخ 24 يوليه سنة 1956 بانحصار الإرث فيه ثم تصرف بعد ذلك إلى بناته المطعون عليهن بمقتضى العقدين المسجلين فى 28 مارس سنة 1957 و29 ديسمبر سنة 1957 فى جميع ما خلفه ولده من عقارات بما فيها نصيب الطاعنة الشرعى وذلك قبل أن يفصل فى الطعن بالنقض الذى كان مرفوعا عن حكم محكمة الاستئناف المشار إليه، وكان حكم محكمة النقض قد صدر بعد ذلك بتاريخ 19 يونيه سنة 1958 بنقض حكم محكمة الاستئناف الأول كما صدر الحكم فى الاستئناف بعد الإحالة باستحقاق الطاعنة فى وراثة زوجها، فإنه يترتب على ذلك أن يلتزم المطعون عليهن برد نصيب الطاعنة الشرعى ما لم يكن المطعون عليهن قد تملكن هذا النصيب بطريق آخر خلال العقدين. وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن المطعون عليهن مالكات للحصة الشرعية للطاعنة فى العقارات موضوع النزاع فور التسجيل دون اعتبار للحكم الذى صدر فى الطعن بالنقض المرفوع عن حكم الإستئناف الأول المشار إليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن، وإذ رتب الحكم المطعون فيه على ذلك تقريره بعدم الحاجة لبحث ما تدعيه المطعون عليهن من تملكهن نصيب الطاعنة بالتقادم الخمسى فانه يتعين أن يقضى مع النقض بالإحالة.


[(1)] راجع نقض جلسة 20/ 2/ 1964 الطعن 280 لسنة 29 ق، جلسة 9/ 4/ 1964 الطعن 161 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 15 ص 251 وص 516، ونقض جلسة 11/ 3/ 1965 الطعن 77 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 304، ونقض جلسة 26/ 5/ 1966 الطعن 289 لسنة 31 ق، وجلسة 27/ 12/ 1966 الطعن 64 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى السنة 17 ص 1246، ص 1979.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات